header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 3 آذار 2013: الأحد الثالث للزمن الفصح

                                        خر 3، 1 – 15            1 قور 10، 1 – 12              لو 13، 1 – 9

 

« وفي ذلك الوقت حضر أناس وأخبروه خبر الجليليين الذين خلط بيلاطس دماءهم بدماء ذبائحهم.أتظنون هؤلاء الجليليين أكبر خطيئة من سائر الجليليين حتى أصيبوا بذلك؟ أقول لكم: لا، ولكن إن لم تتوبوا، تهلكوا بأجمعكم مثلهم. وأولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم، أتظنونهم أكبر ذنبا من سائر أهل أورشليم ؟ أقول لكم: لا ولكن إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم كذلك. وضرب هذا المثل: كان لرجل تينة مغروسة في كرمه، فجاء يطلب ثمرا عليها فلم يجد. فقال للكرام: اني آتي منذ ثلاث سنوات إلى التينة هذه أطلب ثمرا عليها فلا أجد، فاقطعها! لماذا تعطل الأرض؟ فأجابه: سيدي، دعها هذه السنة أيضا، حتى أقلب الأرض من حولها وألقي سمادا. فلربما تثمر في العام المقبل وإلا فتقطعها.»

                                                          الموعظة

بالرغم من سفر أيوب ومقاطع أخرى من الكتاب المقدس، كان العبرانيون يربطون بسهولة المصيبة بالخطيئة. صورة الله المعاقب لم تختفي كلية من أذهاننا، وحتى اليوم نسمع يعض الأهل يقولون لأبنائهم عندما يرتكبون الأخطاء: سوف يعاقبك الله على ذلك. ولكن في الحقيقة لا ثم لا! فالله لا يعاقب! ولا يثير بأية طريقة الشر الذي يصيبنا. سفر التكوين في الفصل الأول يقول لنا في نهاية الخلق «ورأَى اللهُ جَميعَ ما صَنَعَه فاذا هو حَسَنٌ جِدًّا». ولكن في الفصل عينه نقرأ بأن الكون

أُعطي للإنسان ليتسلط عليه، ويديره ويؤنسنه. فهل كان الله عاجز على أنسنة الكون منذ البداية؟ لا! ولكن في هذه الحالة لن يكون الإنسان آنذاك على صورة الله كمثاله. لتحقيق ذلك لا بدّ للإنسان من أن يكون هو أيضاً خلاّق. ولكن ليكون الإنسان على صورة الله، فبحرية يقوم بأعمال خيّرة؛ فلا يمكن أن يُحكم علينا، أن نُجبر على فعل الخير.

 فبيلاطس، وليس الله، هو من اختار الشر والموت بقتله للجليليين وهم يقدمون تقادمهم. فخطيئة بيلاطس هي أساس الدراما، وليست خطيئة الضحايا. إرادة الله هي إرادة الحياة وليست إرادة الموت. بعض المعارضين للحقيقة التي تقول بأن كل شيء في العالم يخضع للإنسان، يتساءل لماذا يسمح الله بذلك. الله لم يسمح بشيء أبداً، ولم يمنع أي شيء؛ الله اكتفى بإقرار الحب الذي من خلاله نصبح على صورته. فعدل الله ليس كما نعتقد. ليبررنا، لا بد من إنسان بار يعطي حياته ويخضع لمصير المذنب. عدم عدالة زائدة اشترك بها الابن، الصورة الكاملة عن الآب: فالله لم يرد أن يضع ذاته في صف القاتلين، بل بين ضحاياهم.

ليس هناك فقط الشر الذي نحن عنه مسؤولين، بل هناك أيضاً الزلازل الأرضية، والفيضانات والحوادث. في أيامنا، نبحث دائماً عن خلل إنساني كمصدر للكوارث. ولكن غالباً نجد أنفسنا أمام الغير متوقع وأمام استحالة تحديد المسؤولين. فأين الله من كل ذلك؟ الكتاب المقدس يرى الأمور بطريقة مختلفة. في الفصل الثالث من سفر التكوين، يرى الله بأن خطيئة الإنسان، إرادته في أن يقرر بنفسه ما هو جيد وما هو سيء، وضعه في صراع متعدد الأشكال: صراع بين الرجل والمرأة «إِلى رَجُلِكِ تنقاد أَشواقُكِ وهُوَ يَسودُكِ » (الآية 16)؛ صراع بين الإنسان والطبيعة «لأَنَّكَ سَمِعتَ لِصَوتِ أمرَأَتِكَ فأَكًلتَ مِنَ الشَّجَرةِ الَّتي أَمَرتُكَ أَلاَّ تَأكُلَ مِنها فمَلْعونةٌ الأَرضُ بِسَبَبِكَ بِمَشقَّةٍ تأكُلُ مِنها طولَ أَيَّامِ حَياتِكَ » (17 - 19)؛ صراع بين الإنسان والإنسان «فقال الرب لقاين: أين هابيل أخوك؟» (4، 9).

 هذه المعارضات المختلفة نجدها على مسار الكتاب المقدس، لغاية الساعة التي فيها يضع المعلم ذاته على الصليب في موقع العبد. فيكتب بولس ليس هناك رجل ولا امرأة، لا عبد ولا حرّ، لا يهودي ولا وثني، ليس هناك سوى المسيح الذي هو الكل في الكل. هذا لأن هناك صراع آخر، أساسي وجوهري والذي يرمز إليه الفصل الثالث من سفر التكوين من خلال صورة العداوة بين نسل المرأة والحية، رمز الشر. هذا النسل، في الأفق، هو المسيح، ابن الإنسان. يجعل من نفسه حيّة «وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان» (يو 3، 14) لكي يصلب شر الإنسان.

ولكن ماذا يريد يسوع أن يفهمنا بقوله: «إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم مثلهم»؟ حتما ليس هناك من عقاب إلهي أبداً. فالاهتداء يعني الذهاب باتجاه حقيقتنا الإنسانية، أن نتأنسن أكثر. خارجاً عن ذلك، ليس لنا سوى العدم. فإمّا نحن على صورة الله كمثاله أو نحن لا شيء، متجهين نحو الموت. فقط الحب الذي من خلاله نصبح على صورة الله، يجعلنا نعبر هذا الموت. هذا يعني في النهاية أنه علينا اهتداء للحب، هذا الحب الذي يجعلنا نتجاوز الانشقاقات والصراعات. هذا الحب الذي قاد المسيح ليقبل الموت الذي ينتظرنا جميعاً، نحن المتضامنين بطرق مختلفة بالشر وبكل ما هو عكس الحب الذي يسمم العالم. والمسيح هو الوحيد البار، الوحيد الغير موعود بالموت. الوحيد الذي يعيش بانسجام مع الطبيعة ومع البشر أشباهه (وهذا هو إحدى معاني الشفاءات في الآيات الأخرى).

 فبه هو المصلوب، نحن نعيش في ظل نظام عدم عدالة الله التي تعطي الأجر نفسه للعامل الذي أتى في الساعة الأخيرة ولمن عمل طوال النهار. بحسب منطق العدل، علينا جمعاً أن نهلك بالطريقة نفسها. ولكن على طريق موتنا، نلتقي بالمسيح المصلوب الذي يتجاوز الموت. ولأنه متضامن معنا في مصيرنا كخطأة، فنحن متضامنين معه في قيامته. من جهة الإنسان، من المستحيل الدخول في ملكوت الله. ولكن ما هو مستحيل على الإنسان ممكن على الله (لو 18، 27). فصبر الكرامين أمام الغصن العقيم لا يمكن أن ينتهي أبداً.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به