header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 24 آذار 2013: أحد الشعانين، دخول المسيح إلى القدس

                                   أش 50، 4 – 7                  فيل 2، 6 – 11           لو 23، 1 – 49

«ثُمَّ قامَت جَماعتُهم كُلُّها فساقوه إِلى بيلاطُس 2وأَخذوا يَتَّهِمونَهُ قالوا: "وَجَدْنا هذا الرَّجُلَ يَفتِنُ أُمَّتَنا، ويَنهى عَن دَفْعِ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر، ويَقولُ إِنَّهُ المسيحُ المَلِك". 3فسأَلَهُ بيلاطُس: "أَأَنتَ مَلِكُ اليَهود ؟" فأَجابَ: "هو ما تقول". 4فقالَ بيلاطُسُ لِعُظَماءِ الكَهَنَةِ والجُموع: "لا أَجِدُ في هذا الرَّجُلِ سَبَبَاً لاتِّهامِهِ". 5فقالوا مُلِحِّين: "إِنَّهُ يُثيرُ الشَّعبَ بِتَعليمِهِ في اليَهودِيَّةِ كُلِّها، مِنَ الجَليلِ إِلى ههُنا." 6فلمَّا سَمِعَ بيلاطُس سأَلَ هَلِ الرَّجُلُ جَليليّ. 7فلمَّا عَرَفَ أَنَّه مِن وِلايَةِ هيرودُس أَرسَلَهُ إِلى هيرودُس، وكانَ هو أَيضاً في أُورَشَليمَ في تلك الأَيَّام 8فلمَّا رأَى هيرودُسُ يسوع سُرَّ سروراً عَظيماً، لأَنَّه كانَ يَتَمَنَّى مِن زَمَنٍ بَعيدٍ أَن يَراهُ لِما يَسمَعُ عَنه، ويَرْجو أَن يَشهَدَ آيَةً يَأتي بِها. 9فسأَلَهُ بِكَلامٍ كَثير، أَمَّا هو فلَم يُجِبْهُ بِشَيء. 10وكانَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ يَتَّهِمونَهُ بِعُنف. 11فاحتَقَره هيرودُسُ وجُنودُه، وسَخِرَ مِنهُ فأَلبَسَه ثَوباً بَرَّاقاً، ورَدَّهُ إِلى بيلاطُس. 12وتَصادَقَ هيرودُسُ وبيلاطُسُ يَومَئِذٍ وكانا قَبْلاً مُتَعادِيَيْن.13فدَعا بيلاطُسُ عُظَماءَ الكَهَنَةِ والرُّؤَساءَ والشَّعب 14وقالَ لَهم: "أَحضَرتُم لَدَيَّ هذا الرَّجُلَ على أَنَّهُ يَفتِنُ الشَّعْب. وها قد حَقَّقتُ في الأَمرِ بِمَحضَرٍ مِنكُم، فلَم أَجِدْ على هذا الرَّجُلِ شيئاً مِمَّا تَتَّهِمونَه به، 15ولا هيرودُس، لأَنَّه رَدَّهُ إِلَينا. فهُوَ إِذاً لم يَفعَلْ ما يَستَحِقُّ بِهِ المَوت 16فسأُعاقِبُه ثُمَّ أُطلِقُه". 18فصاحوا بِأَجمَعِهِم: "أَعْدِمْ هذا وأَطلِقْ لَنا بَرأَبَّا !" 19وكانَ ذاك قد أُلقِيَ في السِّجْنِ لِفِتنَةٍ حَدَثَت في المدينة وجَريمَةِ قَتْل. 20فخاطَبَهُم بيلاطُسُ ثانِيَةً لِرَغْبَتِه في إِطلاقِ يسوع. 21فصاحوا: "اِصلِبْهُ، اصلِبْهُ!" 22فقالَ لَهم ثالثةً. "فأَيَّ شَرٍّ فَعَلَ هذا الرَّجُل ؟ لم أَجِدْ سَبَباً يَستَوجِبُ به الموت، فسأُعاقِبُه ثُمَّ أُطلِقُه". 23فأَلَحُّوا علَيه بِأَعلى أَصواتِهِم طالبينَ أَن يُصلَب، وَاشتَدَّ صِياحُهم. 24فقَضى بيلاطُسُ بِإِجابَةِ طَلَبِهم. 25فأَطلَقَ مَن كانَ قد أُلقِيَ في السِّجنِ لِفِتنَةٍ وجريمةِ قَتْل، ذاكَ الَّذي طلَبوه، وأَسلَمَ يسوعَ إِلى مَشيئَتِهِم.26وبَينما هم ذاهِبونَ بِه، أَمسكوا سِمعان، وهو رَجُلٌ قِيرينيٌّ كانَ آتِياً مِنَ الرِّيف، فجَعَلوا علَيهِ الصَّليبَ لِيَحمِلَه خَلْفَ يَسوع. 27وتَبِعَهُ جَمعٌ كَثيرٌ مِنَ الشَّعب، ومِن نِساءٍ كُنَّ يَضربنَ الصُّدورَ ويَنُحنَ علَيه. 28فالتَفَتَ يَسوعُ إِليهِنَّ فقال: "يا بَناتِ أُورَشَليمَ، لا تَبكِينَ عَليَّ، بلِ ابكِينَ على أَنفُسِكُنَّ وعلى أَولادِكُنَّ.29فها هي ذي أَيَّامٌ تَأتي يقولُ النَّاسُ فيها: طوبى للعواقرِ والبُطونِ الَّتي لم تَلِدْ والثُّدِيِّ الَّتي لم تُرضِعْ. 30وعِندَئِذٍ يأخُذُ النَّاسُ يَقولونَ لِلجِبال: أُسقُطي علَينا ولِلتِّلالِ: غَطِّينا 31فإِذا كانَ يُفعَلُ ذلك بِالشَّجَرةِ الخَضْراء، فأَيّاً يَكونُ مَصيرُ الشَّجَرَةِ اليابِسة ؟" 32وسيقَ أَيضاً آخَرانِ مُجرِمانِ لِيُقتَلا معَه.33ولمَّا وَصَلوا إِلى المَكانِ المَعروفِ بالجُمجُمة، صَلَبوهُ فيهِ والمُجرِمَيْن، أَحَدُهما عنِ اليَمينِ والآخَرُ عَنِ الشِّمال. 34فقالَ يسوع: "يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون". ثُمَّ اقتَسموا ثِيابَه مُقتَرِعينَ علَيها.35ووقَفَ الشَّعْبُ هُناكَ يَنظُر، والرُّؤَساءُ يَهزوَأُنَ فيقولون: "خَلَّصَ غَيرَهُ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَه، إِن كانَ مَسيحَ اللهِ المُختار !" 36وسَخِرَ مِنه الجُنودُ أَيضاً، فدَنَوا وقرَّبوا إِلَيه خَلاًّ وقالوا:37"إِن كُنتَ مَلِكَ اليَهود فخَلِّصْ نَفْسَكَ!" 38وكانَ أَيضاً فَوقَهُ كِتابَةٌ خُطَّ فيها: "هذا مَلِكُ اليَهود".39وأَخَذَ أَحَدُ المُجرمَينِ المُعَلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُه فيَقول: أَلستَ المَسيح ؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وخَلِّصْنا!" 40فانتَهَرَهُ الآخَرُ قال: "أَوَما تَخافُ الله وأَنتَ تُعاني العِقابَ نَفْسَه! 41أَمَّا نَحنُ فعِقابُنا عَدْل، لأَنَّنا نَلْقى ما تَستوجِبُه أَعمْالُنا. أَمَّا هو فلَم يَعمَلْ سُوءًا". 42ثُمَّ قال: "أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ". 43فقالَ له: الحَقَّ أَقولُ لَكَ: سَتكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس"44وكانَتِ السَّاعَةُ نَحوَ الظُّهر، فخَيَّمَ الظَّلامُ على الأَرضِ كُلِّها حتَّى الثَّالِثَة، 45لأَنَّ الشَّمسَ قدِ احتَجَبَت. وانشَقَّ حِجابُ المَقدِسِ مِنَ الوَسَط. 46فصاحَ يسوعُ بِأَعلى صَوتِه قال: " يا أَبَتِ، في يَدَيكَ  أَجعَلُ رُوحي!" قالَ هذا ولَفَظَ الرُّوح. 47فَلَمَّا رأَى قائِدُ المِائَةِ ما حَدَثَ، مَجَّدَ اللهَ وقال: "حقاً هذا الرَّجُلُ كانَ بارّاً!" 48وكذلِكَ الجَماهيرُ الَّتي احتَشَدَت، لِتَرى ذلِكَ المَشهدَ فعايَنَت ما حَدَث، رَجَعَت جَميعاً وهي تَقرَعُ الصُّدور. 49وَوَقَفَ عن بُعدٍ جميعُ أَصدِقائِهِ والنِّسوَةُ اللَّواتي تَبِعنَهُ مِنَ الجَليل، وكانوا يَنظُرونَ إِلى تِلكَ الأُمور.»

 

                                                      الموعظة

       نحن مدعوين خلال هذا الأسبوع لنعيش مجدداً الآم المسيح ولنتساءل عن المعنى الذي يمكن أن تضيفه هذه الحوادث على حياتنا اليومية. كيف يمكننا قراءتها؟ لا شك أن الجواب شخصي وبالتالي على كل واحد وواحدة منّا أن يجيب على هذا السؤال، على ضوء ما يعيشه في هذه الأيام، بالرغم من الكثير من العوامل المشتركة بيننا نظراً للظروف التي نمر بها. روايات الآلام تضعنا أمام

قمة الكشف الإلهي. هنا نعرف ذروة حقيقة الله، وبالتالي حقيقة الإنسان الذي لا يمكن أن يوجد بالفعل إلاَّ كصورة الله ومثاله. هذه الحقيقة تتوج مجمل الرسالة الإنجيلية، كل ما فعل وعلّم يسوع، والذي رفضه العديد من الشهود عميان كانوا أم طرش، بالمعنى الرمزي طبعاً!.

حقيقة الله والإنسان هذه، نجدها مُعلنة في الآيات 24 – 27 من نص اليوم: يجلس يسوع في وسط تلاميذه كالذي يخدم على المائدة؟ فما الذي سيقدمه لهم ليأكلوا ويشربوا؟ جسده ودمه بالطبع، كما عبّر عنه عندما أعطاهم الكأس المملوءة خمراً. فالغذاء الذي يصونهم على مدى الحياة هو يسوع نفسه. وبالنسبة لنا هذا العطاء أصبح «سراً». سوف  يعبر يسوع من خلال سلسلة من الحوادث لا يمكننا تقدير قساوتها، قد يكون بسبب العادة لأنه يصعب علينا أن ننظر بشكل مباشر إلى كشف حقيقتنا وحقيقة الله. ونحن صنعنا من الصليب حلية للزينة.

       مستندين إلى الوعود الإلهية والنبوءات المعبّر عنها بالرموز والأمثال، العديد من معاصري يسوع بما فيهم التلاميذ، كانوا ينتظرون مجيء الملكوت المستقل، مليء بالازدهار والغنى. هذا الأمل نراه على مسار الكتاب المقدس ويعبّر عن الحنين لمرحلة مثالية لمُلك كل من داوود وسليمان. ولكن النتيجة كانت السبي إلى بابل واحتلال الغريب لشعب العهد القديم. لذلك انتقل كثير من الناس إلى نظرة ومفهوم آخر للملكوت المنتظر، على أنه حضور داخلي لله.

 والجموع التي استقبلت يسوع على أبواب القدس بقيت حتما على المفهوم الأول للرجاء. والتلاميذ طالبوا يسوع، بعد القيامة، إذا كان قد حان وقت إعادة الملك لإسرائيل. فلا بد من مجيء الروح القدس لكي يدخلوا في منظور الملكوت، ليس ملكوت الأرض، بل ملكوت السموات. ونحن، في كل مرة ننتظر من الله فوائد مادية، نقع في المفهوم الأول للملكوت وللرجاء. هذا المفهوم الذي يأتي الصليب ليبطله ويحلّ مكانه. في الحقيقة، في فصح المسيح ندرك حقيقتنا وإلى أي حد يذهب حب الله لنا. فالصليب هو كشف لحب بدون حدود والقيامة تقول لنا بأن الكلمة الأخيرة ليست للموت، بل للحياة. فالدخول في الملكوت، هو الدخول في مجال الحياة، وهو وحده يخلّص الحياة التي تعطي ذاتها.

       بشكل عام، نحن أمام طريقين: إمّا الطموح في أن نقرر ما هو جيد وما هو سيء لنا وللآخرين، والبحث عن الشهرة، والإرادة في التسلط، عبادة المال، والطموح في المكان الأول. أو على العكس أن نختار طريق الخدمة حتى بذل الذات. هذا هو الفارق بين «الجنون» و «الحكمة» بالمعنى الكتابي. بالنسبة للحمقى كما يقول بولس، عطاء الذات هو جنون. ولهذا السبب يقول بولس « إِنَّنا نُبَشِّرُ بِمَسيحٍ مَصْلوب، عِثارٍ لِليَهود وحَماقةٍ لِلوَثنِيِّين» (1 قور 1، 23). والسؤولين الدينين حكموا على المسيح حسداً (متى 27، 18). فالحسد – الغيرة يؤدي دائماً إلى القتل بمختلف أشكاله، بما فيه القتل الجسدي.

ولكن هذا الموت الذي يُمارس على المسيح، قد اختاره هو بملء حريته: « إِنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لأَنالَها ثانِيَةً ما مِن أَحَدٍ يَنتزِعُها مِنَّي بل إنّني أَبذِلُها بِرِضايَ. فَلي أَن أَبذِلَها ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً» (يو 10، 18). إنه يلتحق بضحايا طمعنا القاتل. بهذه الطريقة تظهر قدرة الله، قدرة لا تخاف من مواجهة الشر وجهاً لوجه، ولا أن تأخذه على عاتقها لتتجاوزه. اساءاتنا لم تستفذ لدى الله سوى حبّ أكبر.

فتفكيرنا في منطق الحبّ، عليه أن لا يمنعنا من أن نرى ونسمع الكلمات التي تلفظ بها، وأن نزن أوقات الصمت التي عاشها أثناء آلامه. لا شك أن الأناجيل لا تكثر من وصفها، ولا تتوقف كثيراُ على مشاعر يسوع. لكننا نعلم أنه في جتسماني عاش لحظة من التراجع. فقط في جتسماني؟ فالصلب هو شيء مريع ويسوع عبر من هنا. فالحبّ لا يعرف الحدود أبداً.

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به