header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الخميس 28 آذار 2013: العشاء الأخير أو خميس الأسرار

                                        1 قور 11، 23 – 26                                        يو 13، 1 – 15

 

«قبل عيد الفصح، كان يسوع يعلم بأن قد أتت ساعة انتقاله عن هذا العالم إلى أبيه، وكان قد أحب خاصته الذين في العالم، فبلغ به الحب لهم إلى أقصى حدوده. وفي أثناء العشاء، وقد ألقى إبليس في قلب يهوذا بن سمعان الإسخريوطي أن يسلمه، وكان يسوع يعلم أن الآب جعل في يديه كل شيء، وأنه خرج من الله، وإلى الله يمضي، فقام عن العشاء فخلع ثيابه، وأخذ منديلا فائتزر به، ثم صب ماء في مطهرة وأخذ يغسل أقدام التلاميذ، ويمسحها بالمنديل الذي ائتزر به. فجاء إلى سمعان بطرس فقال له: أأنت، يا رب، تغسل قدمي؟  ما أنا فاعل، أنت لا تعرفه الآن، ولكنك ستدركه بعد حين. لن تغسل قدمي أبدا. أجابه يسوع: إذا لم أغسلك فلا نصيب لك معي. فقال له سمعان بطرس: يا رب، لا قدمي فقط، بل يدي ورأسي أيضا. فقال له يسوع: من استحم لا يحتاج إلا إلى غسل قدميه، فهو كله طاهر. ,أنتم أيضا أطهار، ولكن لا كلكم. فقد كان يعرف من سيسلمه، ولذلك قال: لستم كلكم أطهارا.  فلما غسل أقدامهم لبس ثيابه وعاد إلى المائدة فقال لهم: أتفهمون ما صنعت إليكم؟ أنتم تدعونني  المعلم والرب وأصبتم في ما تقولون، فهكذا أنا.  فإذا كنت أنا الرب والمعلم قد غسلت أقدامكم، فيجب عليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أقدام بعض.  فقد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم أيضا ما صنعت إليكم»

                                                  الموعظة

       أمام مشهد غسل الأرجل لدينا شعور مزدوج. من جهة هناك احترام كبير للكشف الإلهي الذي يتم أمام أعيننا؛ ومن جهة أخرى لدينا القناعة بأن ما يحدث هنا يخص ويمس كل واحد وواحدة منّا.

       أمام هذا المشهد علينا أن لا ننسى بأن الله الذي يجمعنا هذا المساء هو أيضاً

الله الذي يُتعبنا ويزعجنا إلى حد ما. ليس أولاً لأننا نشعر بأنه لا يصغي إلى مطالبنا، ولكن بشكل خاص لأنه لدينا صعوبة في القبول والاعتراف بأنه مختلف عن الصور التي نلصقها به وتريحنا في الوقت عينه. في أعماقنا، هناك جزء منا قد يكون كبيراً أو أقل حجماً، يقاوم ويرفض هذا الانقلاب للمفاهيم ولنظام الأمور التي يتممها يسوع والتي أظهرها أمام الملأ على الصليب.

       في بعض الأحيان نعيش تجربة وضع الله عن بعد، في السماء حيث لن ينزل أبداً، ونحن هنا على الأرض نكتفي بأن نقدم له بعض التقادم والطقوس، راجين بأن لا يطلب منّا سيء. لأنه في النهاية إذا كان الله هو القادر على كل شيء، السيد والربّ، إذا كان الخالق للسماء وللأرض، يبدأ بالقيام بعمل الخدام، فإلى أين نحن ذاهبون؟

       وبطرس فهم جيداً هذا الأمر ولذلك يقاوم. ما يقوله له يسوع أمر مستحيل قبوله، مستحيل فهمه. فيحتج ويرفض: «لن تغسل قدميَّ أبداً». عزة نفس بطرس وكرمه يتعثران أمام هذه العلامة المُعطاة من قبل المسيح. هذا المسيح المنتظر من زمن بعيد، والذي سيعيد الملك لإسرائيل، يركع أمام بطرس! لاشك بأن يسوع يتجاوز كل الحدود. وحتما ليس بهذه الطريقة سيصل إلى السلطة.

       بطرس ينسى كما نحن نسى في أغلب الأحيان، بأن الانخفاض، الضعف، والجبن، ورفض الحب والخطيئة لم يكونوا في البدء من خصائص يسوع. بل على العكس، كانوا من صفاتنا، ويسوع أتى ليلتحق بنا هنا. فإن ركع أمام بطرس ليغسل أرجله، فلكي يقول له بأنه سينخفض إلى هذه الدرجة، وذلك لأن بطرس، على مثالنا، هو هنا، حتى ولو اعتقد العكس، وأنه بحاجة لغسل أرجله.

وكان لا بد من نكرانه لاحقاً، واليقين الصارخ لبؤسه، لكي يستطيع بطرس أن يلتحق بيسوع حيث ينتظره منذ البدء. حيث ينتظرنا يسوع من البدء، لأننا نعلم جدياً بأن حياتنا بطريقة أو بأخرى تشبه حياة بطرس. حياتنا ليست محررة كليّة، ليست كليّة متبصرة و راغبة ومستعدة. ليست واثقة كليّة ولا مُعطاة كليّة. نريد أن نؤمن لذاتنا كل حاجاتنا ومستقبلنا.، نريد التحكم والسيطرة، بطريقة أو بأخرى، ونضمن يقيننا، ساهرين على أن ما من شيء يمكن أن يضع موضع تساؤل النظام الذي وضعناه لحياتنا ولعالمنا.

       هل هذا يعني أننا نخاف الله؟ لاشك، فإذا كنّا هنا في هذا المساء، فلأننا مشينا معه، وأننا منجذبون للالتحاق بالله الذي يحيرنا. ولكن في نفس الوقت نعلم أن الخوف حاضر في أعماقنا، في جزء منّا، هذا الخوف هو الوجه الآخر للشك. خوف من أن نقترب كثيراً من الله، وأن نتركه يقترب منا. خوف من أن نقع في وعود وهمية. خوف من أن لا يكون هذا الحبّ القادر أن يبعد الموت، حاضر في حياتنا. خوف من رؤية مخططاتنا موضوعة موضع تساؤل. أو خوف من أن لا نكون على مستوى مثل هذا المشروع، الذي يفوق حتماً القدرة البشرية. قد يسكن فينا كل ذلك  في بعض الأحيان.

       الحمد لله أنه عنيد في حبه، الحمد لله أنه حر، أكبر من قلبنا، ومن روحنا، وأكثر انفتاحاً من كل محدوديتنا. إنه يأتي ويعود مجدداً إلى حياتنا وحياة العالم ليقول لنا مجدداً العلامة الوحيدة القادرة على أن تخلصنا من هذا الانغلاق. ولهذا السبب دفع الله ثمناً كبيراً. لقد أعطى كل شيء، لقد أعطى ذاته.

       العهد القديم يشرح لنا بأنه بمناسبة المائدة الفصحية، يعيد الشعب ذكرى تحرره من العبودية. هذه الذكرى ليست مجرد عودة إلى الوراء في الماضي، إنما تأوين لحدث التحرر اليوم. وكذلك الأمر بالنسبة لنا. هذا اليوم هو ذكرى. ذكرى لله الذي يركع أمامنا ليكشف لنا حقيقتنا، ويحررنا بدورنا. « فقَد جَعَلتُ لَكُم مِن نَفْسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أَنتُم أَيضاً ما صَنَعتُ إِلَيكم ». بمعنى آخر الذكرى الحقيقة للمسيح هي الحب.

       واقعياً ماذا سنفعل من ذلك؟ ما العمل في مجتمع لم تعد فيه كلمة الخدمة مألوفة كثيراً؟ فالخدمة أصبحت تعادل في الكثير من الحيان ضعف. ولكن في الواقع ليس هناك من طريق آخر للوصول إلى الله، للوصول إلى الحياة سوى الخدمة. على كل واحد وواحدة منا أن يرى، وهذا ليس بالأمر الصعب، في حياته المهنية والعائلية، والعاطفية والجماعية، كما في حياته الاقتصادية والكنسية، ما يشكل دعوة للخدمة وللمحبة.

علينا تقدير ذلك عندما نكون في موقع المسؤولية، وكل منّا، مهما كانت صغيرة، هو في هذا الموقع. علينا أن نرى كيف يمكن للمسؤولية أن تكون مكان خدمة. بهذه الطريقة ندخل في سر الإفخارستيا الذي يقودنا لنجعل من حب الإنسان، اختبار، مقياس، حجر زاوية حب الله. قد يقودنا ذلك الأمر إلى شيء من الظلمة والموت. ومع ذلك لا نفقد شيئاً على الطريق، بل نكتشف شيئاً فشيئاً بأننا أحراراً وأحياء. هنا تكشف عظمة الله ذاتها، وعظمتنا كصورة عنه.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما