header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 21 نيسان 2013: الأحد الرابع لزمن الفصح

                                أع 13، 14. 43 – 52           رؤ 7، 9. 14 – 17              يو 10، 27 – 30

 

«إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي، وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني. وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبديَّة. فلا تَهلِكُ أَبداً ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئاً. أَنا والآبُ واحِد »

                                                                           الموعظة

       في جو من التوتر يتوجه يسوع هنا لرؤساء شعبه. لقد قارنهم برعاة مأجورين، سارقين. ولكن الإنجيلي يوحنا يقول لنا بأن الفريسيين لم يفهموا ما كان يريد أن يقول. وهذا أمر غريب من قبل أُناس يعرفون جيداً الكتاب المقدس ومتآلفين مع الصور الرعوية التي يستعملها يسوع. الغريب هو أنه سبق لهم أن قرأوا في سفري إرميا وحزقيال بأن رؤساء

إسرائيل لم يتصرفوا كرعاة إنما كمفترسين. كما أنهم قرأوا أيضاً بأن الله سيأتي يوماً ليكون الراعي ويعتني بخرافه، يجمعها ويسير أمامها.

 ولكن هؤلاء الناس الذين وصفهم يسوع بالعميان بإرادتهم، لا يريدون أن يروا بأنهم يكررون تصرفات بعض آبائهم. واليوم كالبارحة الرعاة السيئون كثر، سواء عقائديون أو سحرة أو معلمين من كل نوع، ولكن غالباً كشف هؤلاء الرعاة بأنهم سيئين يتطلب الوقت. كيف يمكننا تميزهم؟ إنهم لا يساعدون من يتبعهم على النمو والتقدم باتجاه حرية أكبر، إنما على العكس، بعد إغرائهم، يستعبدونهم.

ويسوع يحدد الراعي الصالح على أساس الحرية. يقول لنا بأن الراعي الصالح يدخل من باب الحظيرة، ويدعو كل واحدة باسمها وبأنه يخرجها. يخرجها، ويقودها، إنها كلمات الخروج نفسها والذي يشكل تاريخ تحرر. في الواقع، قبل أن يُعلن بأنه هو الراعي الصالح، يتركنا نستخلص بأنه موسى الجديد الذي سيجمع شعب الله. لا ليحتفظ به في حظيرة آمنة ظاهرياً، بل ليحرره من كل انغلاق ويخرجه نحو أرض الحرية كما في السابق أخرج موسى الشعب من دار العبودية.

معنى هذا المثل واضح. هذه الحظيرة المُغلقة وبدون مخرج، هي صورة عالمنا، عالم مغلق كلية في حظيرة شاملة لكل أنواع العبودية، وبشكل خاص، العبودية الأكبر، عبودية الموت. والمسيح أتى ليفتح فتحة في هذا العالم المُغلق. هو نفسه أول من عبر من الباب الضيق للموت، الذي أصبح من الآن مفتوحاً على أرض الحياة والحرية، لكي نعبر بدورنا وراءه.

ولكن يسوع يقول لنا أمر آخر. الفصح، هذا العبور من كل أنواع العبودية، عبودية ضعفنا، وشهواتنا، وموتنا عن أرض الحرية والسلام، هذا الفصح ليس انتقال لقطيع مجهول. فلكي يحقق هذا العبور النهائي، يدعو يسوع كل واحد وواحدة باسمه. وكيف يمكننا أن لا نتأثر لصوته بما أنه يحدثنا عن الآب، أي عن أصلنا ونهايتنا. لأن الآب هو من أعطانا للابن، وإذا طلب منا يسوع اتباعه، فلكي يقودنا إلى هذا الآب نبع كل حياة. هكذا نعلم بأن يسوع هو الراعي الصالح: لا يحتفظ بنا من أجله، لا يصادرنا.

 هذا الراعي هو أيضاً عبور. إنه يغرينا لكن دون أن يستعبدنا. يجذبنا إليه، لكن ليوجهنا باتجاه الآب، باتجاه الحياة والحرية. إننا نلتقي كل يوم برجال ونساء ضائعين لا راعي لهم. فلنتذكر بأن الحياة التي يعطينا إياها المسيح ليست مُعطاة لنا لتروي عطشنا للحياة، بل لكي، كما سبق وقال يسوع للمرأة السامرية، تصبح هذه الماء في كل واحد وواحدة منّا نبع حياة أبدية يأتي إليها آخرون ليرووا عطشهم.

هذا الراعي يصبح الحمل في نص سفر الرؤيا الذي سمعناه: « الحمل الذي في وسط العرش سيرعاهم وسيهديهم إلى ينابيع ماء الحياة». فالحمل يصبح إذن ما هو عكسه: الراعي. كما أنّ العرش يذكرنا بالصليب، والينابيع ترسلنا إلى المزمور 23: «الربّ راعي فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خصيبة يقيمني ومياه الراحة يوردني». في الفصل الأول من إنجيل يوحنا سبق ليسوع أن أُعلن بأنه: «حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم».

في نص الإنجيل هناك أيضاً صراع: صراع بين الراعي الصالح وبين السارق. فإذا قال يسوع بأن خرافه «لن تهلك»، فهذا يعني أن خطر هلاكها موجود. وإذا قال بأن ما من أحد ينتزعها من يده ومن يد الآب، فلأنه بالتحديد ستتم محاولة انتزاعها. فما هو الموضع بالتحديد؟ كل ما يمكنه أن يمس إيماننا ويجعلنا نفقد هذا «الضمان» الذي تحدثت عنه القراءة الأولى.

 من المؤكد أننا نستقبل البشرى السارة بأن لا شيء ينتزعنا من يد الآب ولكن، لا بد من العبور، بدون صعوبة، بالساعة التي فيها يُهاجم الإيمان. في انطاكية، بولس وبرنابا، كان بإمكانهم أن يستخلصوا بأن التبشير لا يعمل؛ لكنهم خلصوا على العكس، بالقول بأن العالم كلّه مفتوح أمامهم. هكذا الأمر بالنسبة لكل أنواع الفشل الذي نواجهه: نغلق طريقاً لنفتح آخر، إذا عرفنا أن نقرأها في الإيمان. يصل يسوع إلى حياة الله، ويجعلنا نصل بدورنا، ببذله لحياته الإنسانية.

يبقى السؤال: عمليّاً كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟ كيف يمكن للمسيح أن يُخرجنا من شعورنا بالخوف والخطر، كيف يمكنه أن يخرجنا من شعورنا بالفشل الخ؟ الجواب هو الإصغاء لصوته، لكلمته وبشكل خاص، من خلال العلاقة الحميمة معه « إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي، وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني». فالمعرفة في الكتاب المقدس ليست معرفة عقلية بل علاقة حميمة. فالعلاقة مع المسيح هي التي، على مثال الرسل، تسمح لنا، كل بطريقته، أن نتجاوز كل ما يمنعنا من الوصول إلى سلام داخلي والدخول في الحياة الأبدية دون أن يلغي ذلك محاولات انتزاعنا من يد المسيح وأبيه.

فلا داعٍ للخوف من أن نعطي ذاتنا. فبذلك يصبح، كل واحد وواحدة منّا بطريقته الخاصّة، رعاة للآخرين. فبقبولنا بأن نعطي ذاتنا للآخرين، يكون هناك شيء من حياتنا يساعد الآخرين على القيام بعبورهم. برغبتنا في تقليد المسيح في الاختيار الجذري بالخدمة وبالحبّ نسمح للحياة بالعبور.

فلنطلب من الله أن ينير وجودنا، في وسط اهتماماتنا، وتساؤلاتنا، خوفنا، وانتظارنا ورغباتنا، ومحنتنا أيضاً، لنسمع كل ما يريد أن يقوله لنا، أيّا كان عمرنا وحياتنا، مع قوانا ومحدوديتنا. أن يرسّخنا في هذا اليقين الواثق بأن حياتنا المسلمة له تجد قيمتها الحقيقية وخصوبتها، ما وراء كل أنواع اللف والدوران الذي نعيشه. 

 

 

 

      

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به