header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الأحد 5 أيار 2013: الأحد السادس لزمن الفصح

      أع ١٥، ١ - ٢. ٢٢ - ٢٩.          رؤ ٢١، ١٠ - ١٤. ٢٢ - ٢٣.                          يو ١٤، ٢٣ – 29

 

        «أجابه يسوع: إذا أحبني أحد حفظ كلامي فأحبه أبي ونأتي إليه فنجعل لنا عنده مقاما. ومن لا يحبني لا يحفظ كلامي. والكلمة التي تسمعونها ليست كلمتي بل كلمة الآب الذي أرسلني. قلت لكم هذه الأشياء وأنا مقيم عندكم  ولكن المؤيد، الروح القدس الذي يرسله الآب باسمي هو يعلمكم جميع الأشياء ويذكركم جميع ما قلته لكم. السلام أستودعكم وسلامي أعطيكم. لا أعطي أنا كما يعطي العالم. فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع. سمعتموني أقول لكم: أنا ذاهب، ثم أرجع إليكم. لو كنتم تحبوني لفرحتم بأني ذاهب إلى الآب لأن الآب أعظم مني. لقد أنبأتكم منذ الآن بالأمر قبل حدوثه حتى إذا حدث تؤمنون».

                                                                         الموعظة

القراءة الأولى من كتاب أعمال الرسل التي سمعناها هي جزء من حدث تاريخي مهم جداّ في تاريخ الكنيسة الأولى ألا وهو مجمع القدس، أول مجمع في الكنيسة. التأم هذا المجمع بسبب خلاف نشأ بين بولس وجماعته الذين كانوا يبشرون في انطاكية وبين بطرس وجماعته المبشرين في القدس. الخلاف هو أنه بالنسبة لبطرس وجماعته

على الوثنيين الذين يريدون الانتماء إلى الإيمان المسيحي، أن يعبروا أولاً من شريعة موسى قبل الدخول في المسيحية، هذا الأمر مرفوض من قبل بولس. خلفية هذا الخلاف هو دور وعمل الروح القدس: هل يعمل في الوثنيين أم لا؟ فكان الاتفاق أن بولس يبشر الوثنيين وبطرس اليهود وليس هناك من ضرورة للوثنيين للعبور من الشريعة.

       وبالتالي النقطة المشتركة بين القراءات الثلاث هي حضور وعمل الله في الإنسان أيّاً كان هذا الإنسان. نص الرؤيا يقول: « ولم أر فيها هيكلا، لأن الرب الإله القدير هو هيكلها، وكذلك الحمل». إذا بعد القيامة ليس هناك من ضرورة لحضور المسيح بالجسد كما كان قبلها، لأنه حاضر في كل إنسان بالروح القدس: « إذا أحبني أحد حفظ كلامي فأحبه أبي ونأتي إليه فنجعل لنا عنده مقاما». يبقى السؤال: عمليّاً ماذا يعني هذا الكلام؟ إذا كان الله حاضر ويعمل في كلِّ إنسان من خلال الروح القدس الحاضر فيه، فكيف نفهم وجود الحروب والقتل والكذب الخ؟

       يقول لنا الكتاب المقدس بأن الله خلقنا على صورته كمثاله، أي خلاّقين، أحرار، أحرار لدرجة أننا قادرون على أن نقول له لا، أحرار لدرجة أننا قادرون على رفضه ورفض الاستسلام له ليقود حياتنا بحسب مشيئته.

       حضور الله فينا من خلال الروح القدس، يعني أن حقيقتنا هي في الله، في الروح القدس وليست في مكان آخر كما نعتقد في أغلب الأحيان. هذا يعني أيضاً أن الروح هو جزء لا يتجزأ منّا وليس أمر أُضيف علينا. هذا الأمر يضعنا في صراع دائم، وحياتنا هي جملة من الصراعات: صراع بين المسموح والممنوع، بين الفرد والمجتمع، بين الرجل والمرأة.... وبين إرادتنا وإرادة الله (كثير من الناس يعتقدون بأن الصلاة هي وسيلة للراحة ولحلّ بعض الصعوبات، بينما عندما نقرأ صراع يسوع في بستان الزيتون نلاحظ بأن الصلاة هي صراع يضعني أمام السؤال الأساسي: أين أنا من إرادة الله في حياتي؟: «لا مشيئتي بل مشيئتك»).

       احد أشكال هذا الصراع هو الفارق أو التفاوت الذي نعيشه جميعاً بين ما نريده، ما نريد أن نعيشه، ما نريد أن تكون حياتنا عليه وبين التنفيذ، أو الواقع، وهذا ما عبّر عنه بولس الرسول في رسالته إلى روما: « وحقًّا لا أَدْري ما أَفعَل: فالَّذي أُريدُه لا أَفعَلُه، وأَمَّا الَّذي أَكرَهُه فإِيَّاه أَفعَل لأَنَّ الخَيرَ الَّذي أُريدُه لا أَفعَلُه، والشَّرَّ الَّذي لا أُريدُه إِيَّاه أَفعَل» (7، 15 - 19). في لغة العلوم الإنسانية نقول بأن هذا هو الصراع بين الوعي واللاوعي الذي نعيشه على مدار الساعة، وكما أن اللاوعي يتحكم بأغلبية تصرفاتنا، كذلك الأمر الخطيئة تتحكم بالكثير من تصرفاتنا وتدفعنا للقيام بما لا نريده: « فإِذا كُنتُ أَفعَلُ ما لا أُريد، فلَستُ أَنا الَّذي يَفعَلُ ذلِكَ، بلِ الخَطيئَةُ السَّاكِنةُ فِيَّ». وكما أنه عندما نتحرر، قدر المستطاع، من حكم اللاوعي، نعيش حقيقتنا ونكون سعداء، كذلك الأمر عندما نعيش بحسب الروح، حقيقتنا، نصل إلى السلام الذي يدعونا إليه المسيح ونكون قادرين على حبّ الآخرين كما أحبّنا المسيح. وبهذا المعنى جعل يسوع من الحبّ وصيته الجديدة والوحيدة.

       إذن كل ما علينا القيام به هو السعي للعيش بحسب حقيقتنا القابعة في أعماقنا، أن نعيش بحسب الروح. وهذا الأمر يتم من خلال العلاقة الحميمة مع المسيح بالصلاة وبشكل خاص بالافخارستيا، وبالمداومة على قراءة الإنجيل. هنا نلمس الالتقاء العميق بين ما يقوله لنا الكتاب المقدس والعلوم الإنسانية، هنا نلمس بأن الإنساني الحقيقي هو بالضرورة إلهي: « كان هذا ابن الله حقّاً» يقول قائد المائة ومن معه أمام المصلوب عندما رأوا إلى أي حد ذهب بعيش إنسانيته. وهذا هو معنى سر التجسد.

ويضيف النص بأن الروح يذكرنا بأقوال وأفعال يسوع. فلماذا هذا التكرار؟ لأنه علينا أن نعيد سماع هذه أو تلك الكلمة ليسوع بحسب ما نعيشه والظروف التي نعبر بها. بالروح، تترك كلمة يسوع مجال العموميات لتأتي وتتجسد حيث نحن. لذلك، في وسط كل ما نعيشه علينا أن نميز صوت الروح. انه صوت من يدافع عنا ويساندنا، ويعزينا كما يعبّر عنه اسمه «الروح المعزي». هذا الحضور الداخلي للروح يعطينا الأمان، ويريحنا. لهذا السبب، في لحظة إعلانه عن مجيء الروح، يقول يسوع: السلام استودعكم وسلامي أعطيكم.

       

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما