header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 19 أيار 2013: أحد العنصرة

                                          أع 2، 1 – 11                   رو 8، 8 – 17            يو 14، 15 – 26 

 

 «إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي. وَأَنا سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّداً آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد  رُوحَ الحَقِّ الَّذي لا يَستَطيعُ العالَمُ أَن يَتَلَقَّاه لأَنَّه لا يَراه ولا يَعرِفُه. أَمَّا أَنتُم فتَعلَمون أَنَّه يُقيمُ عِندكم ويَكونُ فيكم. لن أَدَعَكم يَتامى، فإِنِّي أَرجعُ إِلَيكم. بَعدَ قَليلٍ لَن يَراني العالَم. أَمَّا أَنتُم فسَتَرونَني لِأَنِّي حَيٌّ ولأنَّكُم أَنتُم أَيضاً سَتَحيَون. إِنَّكم في ذلك اليَومِ تَعرِفونَ أَنِّي في أَبي وأَنَّكم فِيَّ وأَنِّي فِيكُم. مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي.  قالَ له يَهوذا، غَيرُ الإِسخَريوطيّ: يا ربّ، ما الأَمرُ حتَّى إِنَّكَ تُظِهرُ نَفْسَكَ لَنا ولا تُظهِرُها لِلعالَم؟ أَجابَه يسوع: إذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأحَبَّه أَبي ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقاماً.  ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني.  قُلتُ لَكُم هذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم  ولكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم »

                                                              الموعظة

قبل الدخول في صلب الموضوع، موضوع الروح القدس، القراءة الأولى تقول لنا بأن الغرباء الذين أتوا إلى القدس كانوا يسمعون الرسل يكلمونهم بلغتهم الخاصة. هل يمكننا التحدث عن معجزة تهدف لإعطاء السلطة لرسالتهم؟ حتما لا. فالنص يعلمنا انه من الآن نور العالم والنار التي أتى يسوع ليشعلها

تعبر وتنتشر من خلال الرسل. كلمة الله تستعمل أفواههم. والرسالة المعلنة بكل اللغات هي رسالة شاملة.

 أنها تتوجه لجميع الناس بدون استثناء. ممّا يعني أن لا وجود للغة مقدسة ولا لثقافة نصدرها. لاحقا نرى في كتاب أعمال الرسل بولس يحرر الوثنيين، الذين اصبحوا تلامذة للمسيح، من شروط الطعام وممارسة الختان الخ. وفي سفر التكوين نرى الإنسان «آدم» الذي يمثل كل إنسان، وفي كل زمان، يصبح حيا بفعل روح الله «ونفخ من روحه فصار الإنسان نفساً حية» (٢، ٧).

والإنسان هو جملة من الصراعات: صراع بين المسموح والممنوع، بين الوعي واللاوعي، بين الفرد والمجتمع، بين والرجل والمرأة.... وأخيراً وليس آخراً، بين الحقيقي والمزيف، لكي لا أقول بين الحقيقة والكذب. فهذا الصراع الأخير هو في الواقع صراع بين أن أعيش بحسب الحقيقة، أن أعيش ذاتي وبالتالي أتقدم باتجاه تحقيقها وأقترب من السعادة التي أبحث عنها.

هذا الصراع جوهري وأساسي وهو الأهم بدون شك. جميعنا وبدون استثناء نعيش هذا الصراع بدرجات مختلفة طبعاً حسب كل الشخص، تربيته وماضيه.... وهذا ما نختبره ونلمسه لمس اليد مثلاً من خلال التحليل النفسي حيث يأتي الإنسان بملء إرادته ومع ذلك يشعر بالمقاومات المتعددة، الواعية منها وغير الواعية، والتي تمنعه من الوصول إلى حقيقته الكامنة في أعماقه ليعيشها في حياته اليومية وعلاقاته المختلفة.

من جهته، الكتاب المقدس يقول لنا «بأن الله خلقنا على صورته كمثاله... وأنه نفخ من روحه في الإنسان «الترابي»، فصار الإنسان نفسة حية». ماذا يعني هذًا الكلام؟ أولاً هذا يعني أننا لسنا فقط مجرد أجساد حية، أجساداً نفسية، بل أجسادا روحانية، وهذا ما يميز الجسد الإنساني. هذا الكلام يعني أيضاً أن روح الله حاضر ويعمل فيكل إنسان وبدون استثناء، وأن الروح ليس بعنصر إضافي وضع فينا، ويخرج منّا عند مماتنا، كما اعتدنا أن نقول «طلعت روحه»، إنما الروح الذي فينا ليس فقط جزء منا، بل هو أيضاً وخاصة حقيقتنا التي علينا أن نعيشها لنحقق ذاتنا على صورة الله كمثاله.

هذه الحقيقة مكبوتة وفي الكثير من الأحيان نفرض عليها الصمت ونمنعها في الخروج على ساحة الوعي والحياة اليومية. كما أنها ليست الوحيدة التي تتكلم فينا، بل هناك أصوات متعددة، متناقضة وغير منسجمة تتكلم فينا: رغبتنا في التسلط، الخوف من أن نعطي كثيراً، أن نتحمل كثيراً، ممّا يجعل الوصول إليها ليس بالأمر السهل أبداً. لهذا السبب يتكلم الإنجيلي يوحنا وبولس الرسول عن أهمية ممارسة التميز الروحي، أو تمييز الأرواح، لمعرفة من الذي يتكلم فينا، هل هو روح الله أم روح العالم كما يسميه القديس اغناطيوس دي لويولا.

 فما من شيء يشبه ملاك النور أكثر ملاك الظلام إن صح التعبير. والشر يمكنه بسهولة كبيرة أن يأخذ وجه الخير. دون أن ننسى بأن الخير والشر مختلطان ببعضهما وليس من السهل التمييز بينهما، وهذا ما يقوله لنا مثل الزؤان في الإنجيل. وإحدى أهم قواعد التمييز الروحي هي النظر إلى النهاية: إذا أخذت هذا القرار، أو تبنيت هذا الموقف أو التزمت في هذا المشروع، فإلى أين سيقودني: قد تكون نقطة الانطلاق والفكرة المبدأية جيدة جداً لكنها قد تقود إلى الشر، أو إلى الموت.

 بهذه الطريقة يأخذ الشر وجه الخير، ويظهر ملاك الظلمة بثياب ملاك النور. وفي نص تجارب يسوع في البرية، الإنجيليين يضعون قصداً على فم المجرّب استشهادات من الكتاب المقدس أو الوعد بالخير الآتي.

كيف يمكن التعرف على الروح القدس، وفيما إذا كان هو المتكلم فينا؟ أكرر بأن الأمر ليس سهلاً، ولكن يمكننا القول أننا نعرف الروح من خلال أعماله، وثماره لأن الروح لا يتكلم عن ذاته؟ 

       في القراءة الأولى نلاحظ بأن المصالحة قد تمت بين الخاص (لغة الجليليين) والشامل (جميع اللغات). وهناك أيضاً العبور من الانغلاق في مكان مغلق ومعروف، خوفاً من اليهود، إلى الحركة والانطلاق للرسالة: «اذهبوا في الأرض كلّها واعلنوا بشارة الإنجيل» يقول يسوع لتلاميذه في انجيل مرقس ١٦، ١٥. الروح في الحقيقة لا يمكن إدراكه تماماً، لكنه يذهب من  أقصى الأرض إلى أقصاها. وبما انه حميمي فينا لا يمكننا إدراكه كلية ولا أن نتخيله.

أخيراً العلاقة بين الروح والكلمة علاقة حميمة بقوة. فالروح يحمل الكلمة إلى أقاصي الأرض، إنه يملئ الكون. وبما أن الكلمة تحقق التواصل وتصنع الوحدة ما وراء كل العقبات والحواجز، ما وراء كل لغات البشر، نعرّف الروح بأنه روح الحب، وأن الله هو الحبّ. في إنجيل يوحنا كلمة الرسل تغفر الخطايا، أي كل أدوات العنف التي تفصل البشر وتشكل الحواجز بوجه الوحدة. فالموضوع هو العبور من بابل إلى الجسد الواحد.

 

      

 

 

 

.

       

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما