header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 26 أيار 2013: أحد الثالوث القدس

                                        خر 34، 4 – 9            2 قور 13، 11 – 13         يو 16، 12 – 15

 

« لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم ولكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها.  فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه بل  يَتَكلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث. سيُمَجِّدُني لأَنَّه يَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم  جَميعُ ما هو لِلآب فهُو لي ولِذلكَ قُلتُ لَكم إِنَّه يأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه»

                                                                       الموعظة

       في نهاية زمن الفصح، ومنذ القرن الرابع عشر، تدعونا الكنيسة في يوم الأحد الذي يتبع أحد العنصرة للتأمل في سر الثالوث الأقدس، أصل ونهاية كل شيء.

       - هذا السر منسي بشكل عام ونحن حذرين أمامه. واللاهوتي الألماني الكبير كارل رانر يقول: «المسيحيون يؤمنون بالله الثالوث في قانون إيمانهم أو في الطقوس الأخرى، ولكنهم لا يزالون

توحيدين في العمق، في ممارسة حياتهم المسيحية». بالنسبة لكثير من المسيحيين، في الواقع، هذا السر يبقى في الظل.

 فإذا لم يكن هذا السر هو قلب الإيمان المسيحي، نقع إمّا في خطر التأليه أو الإيمان بالله بدون الوحي، أي يمكننا الوصول إليه ومعرفته من خلال العقل دون أن يكون له دور في ذلك، بينما الإيمان المسيحي والكتاب المقدس يقولون لنا بأن الله هو المبادر ويكشف عن ذاته لنا، وبجون هذا الكشف لا يمكن الوصول إلى معرفته على حقيقته، كما هو. وإمّا في الإيمان بثلاثة آلهة.

       - في الحالة الأولى، التأليه، نتصور الله كساعاتي الكون (إله الفلاسفة)، أو أمام كمبيوتر ينظم ويتحكم من خلاله بكل ما يحدث في عالمنا. هذا «الإله البارد، حيادي،  لا شخصي» لا يحي أبداً طاقاتنا ولا يحرك مشاعرنا وعواطفنا.

       - في الحالة الثانية (الله بدون الوحي)، نكون كما لو أننا نؤمن بثلاثة آلهة، نتوجه تارة للواحد وتارة أخرى للآخر دون أن نفكر مطلقاً بالعلاقة التي توحّد الأقانيم الثلاث. في هذه الحالة يصبح  سر الثالوث معضلة رياضية كبيرة لا حلّ لها حيث 1+1+1= 1. هنا يمكننا أن نفهم صعوبة فهمنا لهذا السر ولماذا يشكل صدمة لغير المسيحيين.

       - أصل ومصدر سر الثالوث يأتي من الكتاب المقدس. كل ما يخص هذا السر نراه في الكتاب المقدس ولكن تحت شكل «البذرة» وتطوير الفكرة بشكل نهائي لم يتم إلاَّ في مجمعي نيقيا سنة (325) والقسطنطينية سنة (381) حيث تم تثبيت قانون الإيمان، ولكن هذا السر هو أساسي للوحي المسيحي، لا بل مركزي. ففي الكتاب المقدس علينا أن نجد البوادر الأولى.

       - أولاً في العهد القديم حيث ولا شك، الله هو واحد، لكنه الله الذي يبحث عن الإنسان، ويخاطر في مواجهة حريتنا وتردداتنا. «آدم أين أنت؟» يسأله الله بعد سقوط آدم. ويستمر هذا الأمر على مسار تاريخ شعب الله الذي أراده الله على السراء والضراء كما نقول. شعب صعب المراس، ولكن الله يحبه حتى الجنون كما تشهد بعض عبارات الأنبياء:

 « أَيكونُ أَفْرائيمُ ابْناً لي عَزيزاً وَلَداً أَتَنَعَّمُ بِه؟ فإِنِّي كُلَّما تَحَدَّثتُ عنه لا أَنفَكُّ أَذكره فلِذلك اهتَزَّت لَه أَحْشائي. سأَرحَمُه رَحمَةً «أحبه نعم أحبه»، يَقولُ الرَّبّ» (إر 31، 20). أو « وإِنِ ابتَعَدَتِ الجِبالُ وتَزَعزَعَتِ التِّلال فإِنَّ رَأفَتي لن تَبتَعِدَ عنكِ وعَهدَ سَلامي لن يَتَزَعزَع قالَ الرَّبُّ راحِمُكِ» (أش 54، 10).

     هناك تقليد شفهي يعود للعهد القديم يقول بأنه في يوم من الأيام كان الله ويشوع يتحادثان معاً. فيدعو الله يشوع ليترك زوجته (وكانت عاهرة) ليتفرغ كلية لرسالته كنبي، على مثال موسى. ويجيب يشوع بأن له ولدين منها. ثم ينصح الله بأن يغير الشعب لأنه غير أمين، خائن. يجيبه الله: أنت لا تعلم من هم أولادك ولا تريد أن تتركهم، وتطلب مني أن أترك أبناء إبراهيم واسحق ويعقوب الذين اخترتهم!

     - في العهد القديم نرى أحياناً الله يتحدث مع نوح حول مقاييس السفينة أو مع إبراهيم حول عدد الأبرار اللازم لخلاص سدوم، ولكن تدريجياً يختفي الله وراء الوسطاء: الملائكة، الحكمة، الكلمة والروح ليحافظ على تعاليه ويبقي على البعد اللازم دون أن يتوقف عن المجيء للقائنا. في العهد القديم، الأقانيم الثلاث ليسوا محددين الواحد مقابل الآخر، ولكن يقول لنا بأن الله علاقة مع البشرية وعلاقة بداخله.

     - في العهد الجديد، مع المسيح الذي هو في آنٍ معاً الكلمة، الملاك، الروح أو الحكمة، يلتحق الله بشعبه ويقيم خيمته في وسطنا، ولكن إيماننا بالثالوث لا يستند فقط على قول يسوع في إنجيل متى: «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسم الآب والابن والروح القدس» (مت 28، 19). أو على بعض الخطابات في إنجيل يوحنا، بل على سر الصليب حيث الآب يسلمنا ابنه مدركاً تماماً ما يمكن للبشر أن يقوموا به! والابن يسلم ذاته لأبيه وللبشر حتى الموت، ويعطينا الروح لنستطيع أن نعطي ذاتنا على مثال المسيح وبالتالي نلتحق بحب الله الآب. كل شيء يأتي من الآب ويعود للآب، من خلال الابن والروح.

     كيف نعيش نحن من هذا السر؟ كيف نتحدث عنه؟ منذ البدء والبشر يحاولون أن يمثّلوا، أن يصوروا الله ولكن غالباً صنعوا الأصنام. في فترة معينة كان يوضع في الكنائس مثلث يمثل الثالوث، ولكن من المفضل التأمل في أيقونة روبليف. وفي سفر التكوين 1، 26: يقول بأن الله خلق الإنسان «البشرية» على صورته كمثاله على صورته خلقه ذكراً وانثى خلقهما. فالكوبل يصبح هكذا أجمل صورة أو أفضل مثل ليقول الله، وليس الفرد.

فالقول بأن الله سر لا يعني أننا لن نفهم أبداً شيئاً عنه، إنما هو أكبر من إمكانياتنا وعقلنا، كالشمس التي تبهرنا بنورها ولا يمكننا تثبيتها أو تحديدها. فالله وضع في العالم بعض الانعكاسات عن ما هو عليه والكوبل هو بدون شك، الصورة الأفضل لتقول لنا بأن الله علاقة وتواصل، ولكن هذا يمس كل أنواع علاقاتنا الإنسانية. الا يكمن جوهر المسيحية في حب الله وحب القريب؟ فبالطريقة التي أستقبل فيها الآخرين، رجالاً ونساءً، تظهر طريقة عيشي لسر الثالوث.

أيّاً كانوا وبتأملي لوجه المسيح فيهم، أكان منوراً أو مشوهاً. هكذا نرى أن حبّ الله وحبّ الإنسان مرتبطين بقوة. لا شك أن الثالوث يبقى سر، ولا يمكن أن نفك سراً، بل ندخل فيه من خلال تأمل يمكنه أن يروي مجمل حياتنا.

في النهاية أقول بأن الثالوث ليس فكرة فلسفية، بل هو التعبير الحقيقي عن الحب وعن الوحدة في الاختلاف، بهذا المعنى أقول بأن الحبّ هو الذي أوصلنا إلى الثالوث وليس العكس. فلو كان الله اثنان، لكان هناك خطر الاندماج بينهما، أي ذوبان الواحد في الثاني، بينما وجود الثالث هو من يحمي من الوقوع في هذه الاندماجية وتحقيق الوحدة الحقيقية المبنية على الاختلاف. بهذا المعنى أقول أن الثالوث هو بدون شك أساس كل ديمقراطية. وطالما لم نصل إلى القناعة والقبول بأهمية ومكانة الثالوث في حياتنا لا يمكننا تحقيق وممارسة الديمقراطية، لا أتحدث سياسياً بل على كل مستويات حياتنا الإنسانية اليومية.   

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما