header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 23 حزيران 2013: الأحد الثاني عشر من الزمن العادي

                                                 زك 12، 10 – 12؛ 13، 1       غلا 3، 26 – 29          لو 9، 18 – 24

 

 «18وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي عَلَى انْفِرَادٍ كَانَ التَّلاَمِيذُ مَعَهُ. فَسَأَلَهُمْ قِائِلاً: «مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ أَنِّي أَنَا؟» 19فَأَجَابُوا وَقَالوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ: إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ». 20فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ: «مَسِيحُ اللهِ!». 21فَانْتَهَرَهُمْ وَأَوْصَى أَنْ لاَ يَقُولُوا ذلِكَ لأَحَدٍ، 22قَائِلاً:«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». 23وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي. 24فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَهذَا يُخَلِّصُهَا. »

                                                                                 الموعظة

       لكي أوضح معنى نص الرسالة إلى أهل غلاطية التي سمعناها، وما يتممه نص إنجيل اليوم سوف أتوقف على الفصل الثاني من سفر التكوين. يقدم لنا كاتب السفر البشرية الواحدة، على صورة الله، من خلال زوج (كوبل) وحيد. هذا الإنسان، الذي يمثل البشرية التي يقودنا الله باتجاهها، البشرية التي صنعها الله هي بشرية

تعيش بسلام مع الطبيعة (الإنسان يسمي الحيوانات، كما أن هناك الابتهاج من ثمر الجنة بدون أية مشكلة).

باختصار، عندما نقرأ بتمعن هذا النص، نرى غياب كلي للانقسام بين الرجل والمرأة (الرجل والمرأة هما واحد، جسد واحد)، ولا انقسام بين الإنسان والطبيعة، ولا بين الرجل والرجل (وبما أن الكوبل هو وحيد، فهو يعبّر عن وحدة البشرية). هذا هو معنى أن يكون الإنسان ابن الله. الطفل يشبه والديه؛ والإنسان يشبه الله، وعلى مثال الله، يتسلط على الخليقة. لا يخضع لقيود وعبودية مختلفة ومتنوعة، والتي يسميها بولس العروش، والسيادات، والتسلط. بالمناسبة هذا التسلط للإنسان هو مشروع، مهمة: على الإنسان نفسه أن يتملك محيطه ومجاله.

ثم تأتي الخطيئة. نتائج الخطيئة هي الانقسام بين الرجل والمرأة، مع وجود علاقة تسلط ينسبها الكاتب إلى الخطيئة. انقسام بين الإنسان والطبيعة، فالأرض لم تعد تنتج ثمرها بدون عمل الإنسان الذي أصبح قاسياً، وتنتهي الطبيعة بأن تقتل الإنسان «أنت تراب وإلى التراب تعود». وهناك الانقسام بين الرجل والرجل. فيبدأ الكاتب تاريخ البشرية بقتل هابيل على يد أخيه قاين. الأخوة الأعداء النموذجيين، مع الجريمة كفريسة للغيرة. كما أن هناك يعقوب وعيسو، يوسف وأخوته، داود وشاول. وهذا ينتهي بالصراع بين هؤلاء الأخوة الاثنين، اليهودي والوثني، رمز لكل صراعات البشرية.

صراع حتى الموت بين العبرانيين ومصر، بين شعب العهد القديم والكنعانيين. باختصار، الكتاب المقدس، العهد القديم تحديداً، يحمّل الخطيئة كل انقسام وكل عنف. هذه الخطيئة هي في آنٍ معاً حذر، وطمع وغيرة، كل منها تؤدي إلى الأخرى. وأنبياء يعلنون زمن المسيح على أنه زمن نهاية كل الانقسامات والانشقاق « وَتُقْبِلُ شُعُوبٌ كثيرة وَتَقُو لُ: تَعَالَوْا لِنَذْهَبْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلَهِ يَعقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا طُرُقَهُ، وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ، لأَنَّ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ تُعْلَنُ كَلِمَةُ الرَّ بِّ. فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيَحْكُمُ بَيْنَ الشُّعُوبِ الْكَثِيرَةِ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ مَحَارِيثَ وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ، وَلاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفاً، وَلاَ يَتَدَرَّبُونَ عَلَى الْحَرْبِ فِيمَا بَعْدُ.».

«لا يهودي ولا وثني». ها نحن وصلنا إلى الرسالة إلى أهل غلاطية التي سمعناها اليوم. يقول لنا بولس الرسول بأن الانقسامات والانشقاقات القديمة قد تم تجاوزها. وبخصوص الانقسام بين الإنسان والطبيعة يأتينا الجواب من القديس بولس في رسالته إلى أهل رومة (8، 19 - 22)، ولكن أيضاً في كل النصوص التي يبين فيها بولس المسيح وقد تسلط على كل ما هو عكسنا. في الواقع في المسيح تمت المصالحة، مصالحة الكل. أكان في نص اليوم أم في الرسالة إلى أهل رومة الفصل 8، هذه المصالحة هي في علاقة مع البنوة «جميعكم أبناء الله» ومع موضوع الميراث والتبني.

 فأن نكون أبناء هذا يجعلنا جميعاً أخوة. وهذا ما تممه الله، ولكن كالمعتاد، ليس من خلال السلبية نستطيع استقبال هذا الأمر؛ فالاستقبال ليس أمر لسبي أبداً. لذلك موضوع الإيمان (موضوع الإنجيل)، وموضوع الرجاء (رو 8) مرتبطين بتحقيق الوعد. فبالإيمان نصبح أبناء الله «فَإِنَّ مَنْ يَسْتَحِي بِي وَبِكَلاَمِي، فَبِهِ يَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ لَدَى عَوْدَتِه فِي مَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُقَدَّسِين». أكرر فأقول بأن الإيمان ليس انتساب عقلاني للحقيقة، إنما الثقة بالله. يبقى السؤال ماذا يعني في المسيح؟

نص إنجيل اليوم يضع موضع اليقين بعدين أساسيين للإيمان. أولاً من أين يأتي المسيح، إنه مسيح الله، ثانياً إلى أين يذهب، إلى الآب من خلال الآلام. ولكن الاعتراف وحده لا يكفي، فلا بد من اتباعه، مع اليقين بأن هذا الطريق هو الطريق الوحيد للحياة. فصليب المسيح هو في الواقع وسيلة المصالحة.

 بالمسيح نميت إرادتنا في القدرة والحذر والحسد والغيرة، نبع انقساماتنا وانشقاقاتنا. بالصليب نقبل بأن نفقد ونعطي. أن نفقد لكي نعطي. ما يقوله لنا الإيمان وما علينا أن نسمعه، هو أن الفقدان بهذه الطريقة، يعني أن نظهر وجهنا كأبناء لله. أي أن نربح بنوتنا عندما نصبح في المسيح صورة الله كمثاله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به