header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 30 حزيران 2013: الأحد الثالث عشر من الزمن العادي

 

               1 مل 19، 16- 21              غلا 5، 1- 18           لو 9، 51- 62                                                                                                         

                

« ولما حانت أيام ارتفاعه، عزم على الاتجاه إلى أورشليم. فأرسل رسلا يتقدمونه، فذهبوا فدخلوا قرية للسامريين ليعدوا العدة لقدومه  فلم يقبلوه لأنه كان متجها إلى أورشليم.  فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا: « يا رب، أتريد أن نأمر النار فتنزل من السماء وتأكلهم؟ »  فالتفت يسوع وانتهرهما.  فمضوا إلى قرية أخرى.  وبينما هم سائرون، قال له رجل في الطريق: «أتبعك حيث تمضي ». فقال له يسوع : « إن للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكارا، وأما ابن الإنسان فليس له ما يضع عليه رأسه ».  وقال لآخر: « اتبعني! » فقال: « إيذن لي أن أمضي أولا فأدفن أبي ».  فقال له: « دع الموتى يدفنون موتاهم. وأما أنت فامض وبشر بملكوت الله ».  وقال له آخر: « أتبعك يا رب، ولكن ائذن لي أولا أن أودع أهل بيتي ».  فقال له يسوع: «ما من أحد يضع يده على المحراث، ثم يلتفت إلى الوراء، يصلح لملكوت الله».

                                                                                        الموعظة

 

       الحياة أمام الذات: عندما «يذهب أليشع راجعاً»، فهو يطيع حرفياً أمر إيليا. حرفياً فقط، لأنه في الواقع لا يعود إلى الماضي لكي يقيم فيه، بل لكي يحرقه. إنه يسكن من الآن فصاعداً رداء إيليا، رداء النبي. إنه ينهض ويتجه باتجاه حياة جديدة. لم يتخلى عن ماضيه من أجل

مثال أعلى أفضل، أو لكي يكرس ذاته من أجل عقيدة معينة أو مشروع ما. إنه يتبع شخص دون العلم إلى أين سيقوده هذا الأمر. وهذا الأمر يتكرر كثيراً في الكتاب المقدس وبعهديه القديم والجديد.

 فالعهود التي تخص الشعب بمجمله وما وراءه، هذه العهود تتم وتعقد مع شخص واحد: نوح، إبراهيم، موسى، داود...ولكن كل واحد من هؤلاء الأشخاص هو حضور الله وبالتالي لا يعطي اسمه لعقيدة ما كماركس أو ماو أو....لأن الموضوع بالنسبة له، ليس عقيدة، بل حضور من لا يمكن الوصول إليه في ومن خلال الإنسان. فذكر الأب والأم المطلوب تركهم ورائنا ليس من باب الصدفة. هناك نصوص في الكتاب المقدس تقول بأنه علينا أن نوجه قلبنا باتجاه أهلنا، ولكن هنا هم يمثلون الماضي، التأصل في ما هو موجود. فانبعاث الله حتى تحت شكل نبي، يحمل دائماً من جديد. وهذا يجعلنا نفقد مرجعياتنا المألوفة ويدفعنا باتجاه الثقة.

 

       جديد الله: إنجيل اليوم له التوجه ذاته. لا يمكننا بالطبع أن نأخذ كلام يسوع بحرفيته بخصوص دفن الوالدين والمقربين. نحن أمام شبه مثل إن صح التعبير، عبارات قاطعة تهدف للتركيز على يقين ضرورة «عدم النظر إلى الوراء». هذه العبارة تتكرر كثيراً في الكتاب المقدس مما يدفعنا لأخذها على محمل الجد. في سفر التكوين الفصل 19، 26 زوجة لوط تتحول إلى تمثال من ملح لعدم طاعتها لأمر «عدم النظر إلى الوراء»! ما المغزى من ذلك؟ لا يمكننا أن نرغب في نفس الوقت بأمور أو بوقائع لا يمكن التوفيق بينها: ملكوت الله، نعم، وبالتأكيد، ولكن مع الاحتفاظ ببعض «المؤن»، أو كل الغنى والممتلكات كما هي حال الشاب الغني في إنجيل لوقا 18، 18- 27.

 فالماضي والإرث قد يشكلان عبئاً ثقيلاً جداً. علينا الاعتراف بأنه من الصعب جداً، عندما نختار ابتاع المسيح، أن لا نستمر، ولو بشكل لا واعي، بتعلقنا ببعض الأمور التي تعني لنا الكثير، وهذا الأمر يعني أن لا نضع فيه وحده فقط ضماننا وأماننا. إذا كان إتباع المسيح يتطلب إلزاماً بأن نترك أبانا وأمنا، فلأن هذا يعني ولادة جديدة، ولادة كائن جديد في العالم. هذا يذكرنا بقول القديس بولس في رسالته إلى أهل فيليبي 3، 13- 14: «يهمني أمر واحد وهو أن أنسى ما ورائي وأتمطى إلى الأمام فأسعى إلى الغاية، للحصول على الجائزة التي يدعونا الله إليها من عل لننالها في المسيح يسوع».

 

       مدعوون إلى الحرية: الاستعمال الأول لعبارة ترك الأب والأم لا يخص المسيح. في سفر التكوين الفصل 2، 24 نقرأ: «ويترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته ويصبح الاثنان واحداً». النموذج العرسي المسجل في الطبيعة البشرية، سيكون لاحقاً وبالضرورة نموذج العهد. فالله يتزوج البشرية لكي يصبح معها واحداً: والتجسد يمكن فهمه بهذا المعنى. فالتجسد يخصنا جميعاً بما أننا نؤمن بأننا جسد المسيح وأننا نشكل جسداً واحداً معه وهو الرأس. فالحياة الزوجية تتطلب نَعمَين موحدين. بمعنى آخر، علاقتنا مع المسيح، عطاء متبادل، لا يمكن أن يتم خارجاً عن موافقة حريتنا، ولهذا السبب يُكثر الإنجيل من الدعوة إلى ترك كل شيء من أجل إتباعه.

 مدعوون إذن، لكن لا مُرغمون. هكذا نجد أنفسنا أمام تناقض: علينا أن نستعمل حريتنا لكي نتحرر، أي لكي نعطي لهذه الحرية محتوى ووجود. بمعنى آخر، يمكننا أن نستعمل حرية الاختيار لكي نحرر أنفسنا أو أن نحولها إلى عبودية. ففي الحب، الحرية والعبودية تتطابقان: عطاء الذات في الحب هو عمل حرية بكل معنى الكلمة: هنا في الواقع لا يستطيع الإنسان التصرف بممتلكاته، ولا بوقته، ولا بقوته، ولا حتى بكيانه. فبمقدار ما لا نتعلق بذاتنا نصبح فعلاً ذاتنا. هذا ما حققه المسيح في آلامه.

 

 

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به