header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 3 آب 2013: عيد القديس أغناطيوس دي لويولا، مؤسس الرهبانية اليسوعية

                                    الجامعة 1، 2 ؛ 2، 21 – 23     كول 3، 1 – 11           لو 12، 13 – 21

 

في ذَلكَ الزَّمَان: قالَ لِيَسوع َ رجُلٌ مِنَ الجَمْع: «يا مُعَلِّم، مُرْ أَخي بِأَن يُقاسِمَني الميراث». فقالَ لهَ: «يا رَجُل، مَن أَقامَني علَيكُم قاضِيًا أَو قَسَّامًا؟» ثُمّ قالَ لَهم: «تَبصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أًموالهِ». ثُمَّ ضَرَبَ لَهم مَثَلاً قال: «رَجُلٌ غَنِيٌّ أَخصَبَت أَرضُه، فقالَ في نَفسِه: ماذا أَعمَل؟ فلَيسَ عندي مَوضعٌ أَخزُنُ فيه غِلالي. ثُمَّ قال: أَعمَلُ هذا: أَهدِمُ أَهرائي وأَبْني أَكبرَ مِنها، فأَخزُنُ فيها جَميعَ قَمْحي وأَرْزاقي. وأَقولُ لِنَفْسي: يا نَفْسِ، لَكِ أَرزاقٌ وافِرَة تَكفيكِ مَؤُونَةَ سِنينَ كَثيرة، فَاستَريحي وكُلي واشرَبي وتَنَعَّمي. فقالَ لَه الله: يا غَبِيّ، في هذِهِ اللَّيلَةِ تُستَرَدُّ نَفْسُكَ مِنكَ، فلِمَن يكونُ ما أَعدَدتَه؟ فهكذا يَكونُ مصيرُ مَن يَكنِزُ لِنَفْسِهِ ولا يَغتَني عِندَ الله»

                                                                                    الموعظة

         القراءات الثلاث تطرح العديد من التساؤلات، ومن بينها بدون شك، سؤال المعنى: هل للحياة من معنى؟ وأين نجده؟ بداية أقول بأن عكس المعنى هو اللامعنى، أي العبث وهذا ما يسميه سفر الجمعة الذي سمعناه بالباطل: « باطلُ الأَباطيل كل شيَءٍ باطِل»، فكلمة اللامعنى تعني الفراغ والغياب.

 على العكس ما له معنى هو الذي يتحدث للروح، فيحمل النور والفهم. وعندما نقول أن الحياة لها معنى، نقول أكثر من ذلك:

نقول بأن وجودنا هو طريق، مسيرة تنطلق من مكان وتقودنا باتجاه الهدف، باتجاه النهاية التي لا يمكننا معرفتها كلية بما أنها لم تتحقق بعد، غير موجودة بعد. بالطبع هذه هي نطرة الإيمان.

 بالنسبة لكثير من الناس، الحياة لا تذهب إلى أي مكان، سوى إلى الموت. والعمل القلق الذي تتحدث عنه القراءة الأولى، ليس سوى «تعليق أو تأخير للموت»، كما يقول الفيلسوف الفرنسي بول سارتر. في هذه الحالة نستسلم لشهوة اللذة التي تحدث عنها بولس في القراءة الثانية: « فلْنَأكُلْ ولْنَشرَبْ فإِنَّنا غَدًا نَموت» (1 قور 15، 32). هذه هي فلسفة أصحاب اللامعنى، في سفر الحكمة. هذه الفلسفة نراها كثيراً في مجتمعنا، بغطاء العفوية والصدق، حتى ولو لم نجرأ على الاعتراف بذلك لأن تربيتنا وإيماننا لا يسمحوا لنا بالفصح عنه الخ..

فالسؤال في الحقيقة هو معرفة ما نبحث عنه في الحياة، والباقي: القرارات الخاصّة، التصرفات، العادات المألوفة تتعلق بالجواب الذي نعطيه لهذا السؤال.

 ماذا نريد؟ لقد أجاب على هذا السؤال القيس أغناطيوس من خلال حياته وخبراته المتعددة في العلاقة مع الله.

القديس أغناطيوس أُصيب في معركة ضد فرنسا سنة 1521. فاضطر إلى فترة طويلة من النقاهة في المنزل العائلي في اسبانيا ولم يكن بين يديه سوى كتب تتحدث عن حياة المسيح  وسير القديسين. وبالتالي كان يحلم على ضوء قراءاته أن يحقق أمور كبيرة سواء على مثال القديس دومينيك أو القديس فرنسيس الأسيزي، أو أن يلتحق بالمرأة التي يحبها.

       متنقلاً من حلم إلى آخر لاحظ أمراً بسيطاً جداً سوف يدشن لاحقاً طريقة جديدة في العلاقة مع الله. «عندما أفكر بأمور العالم أجد نفسي فيها؛ ولكن عندما، بسبب التعب، أتركها، كنت أجد نفسي جافاً وغير مسرور. ولكن عندما كنت أفكر بأن أذهب عاري القدمين إلى القدس، والقيام بالكثير من أعمال التقشف التي قام بها القديسين، لم أجد نفسي فيها أيضاً فقط، بل كانت تعزيني حتى عندما أتركها وأبتعد عنها».

       مختبراً بأن هناك بعض الأفكار تجعله حزيناً وأُخرى تفرّحه، توصل شيئاً فشيئاً إلى معرفة تنوع الأرواح التي تعمل به، منها من الشيطان (بحسب لغة عصره)، ومنها من الله. واستخلص بأن ما يأتي من العالم لا يدوم، يعطي فرح وسلام عابرين، بينما ما يأتي من الله يدوم ويخلق الفرح والسلام الحقيقين في نفس الإنسان.

       فلانتباه إلى الحركات الداخلية التي تسكن كل إنسان، دينامية رغبتنا، وقوة وتباين الصور التي تملأ مخيلتنا، اختبار الحزن والفرح، هذه هي نقطة الانطلاق، الف باء، لعملية تمييز الرواح التي تميّز الروحانية الإغناطية.

       هذا الاختبار لله، هذا الانفتاح الأول لعيونه، دفع أغناطيوس في مغامرة جنونية لاتباع المسيح. ومن هذه الطريقة في التصرف، وعلى ضوء الاختبارات قام بها، والصراعات الداخلية التي خاضها، توصل إلى بعض القواعد والتمارين العملية التي جمعها في كتيب عُرف لاحقاً بالتمارين الروحية: «تمارين روحية ليتغلب الإنسان على نفسه وينظّم حياته بدون أن يتخذ قراراً بناءً على كلّ ميل منحرف».

       هذه التمارين تهدف إذاً لتنظيم الحياة على ضوء إرادة الله لتجد في النهاية معناها الحقيقي. إنها تُعرض على من يريد أن يدخل في علاقة جديدة مع الله وتسمح له بأن يخدم الله بالشكل الأفضل. فالروحانية الإغناطية تقود إلى شخصنة العلاقة مع الله وبقوة. هذا اللقاء يتم على التقاطع بين التاريخ الشخصي لكل إنسان وتاريخ يسوع المسيح الذي أتى ليخلص النوع البشري.

       فالذي يمارس التمارين الإغناطية  يرى نفسه مدعو مثلاً ليشاهد بعيون المخيّلة الشخصيات الموجودة في النص الإنجيلي المحدد، أن يسمع ما يقولونه، وأن ينظر إلى ما يفعلونه، لكي يخرج بفائدة من هذا المشهد وتلك الكلمات والأعمال. باختصار الروحانية الإغناطية تشرك كل الحواس الإنسانية.

       من يختبر هذه الروحانية يرى نفسه مدعو ليتخيل ذاته مع كل حواسه في تاريخ الله مع البشر لكي يكتشف بشكل أفضل كيف أن هذا التاريخ مستمر اليوم في إطارنا الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. باختصار، إنا دعوة للمحفاظة على أعيننا مفتوحة على العالم كما هو وعلى كيفية عمل الله فيه لكي نتقدم في مسيرتنا الإنسانية والمسيحية. يقول أغناطيوس: «أعتبر كيف يعمل الله من أجلي من خلال الأشياء المخلوقة على وجه الأرض، وانطلاقاً من ذلك، أفكر في نفسي معتبراً من جهتي أنا ماذا عليّ أن أقدم  وأعطي بكل عدل لله».

       هذه العبارات المأخوذة من التمارين الروحية، تساعد على اكتشاف النبض الذي يشكل إيقاع الروحانية الإغناطية: النظر أولاً لكل ما عمله الله ويعمله وسيعمله من أجلي، ثم أتساءل ماذا عليّ أن أفعل بحرية وبحب.

       يبقى أن الروحانية الإغناطية تتميز بتوتر دائم: كيف يمكن التوفيق بين الاختبار المباشر لله والوساطات المتعددة التي يستعملها اليسوعيين مثلاً المدارس والجامعات، العمل الإنساني بمختلف أشكاله مع الإيمان؟ هذا التوتر، كما قلت يميّز الروحانية الإغناطية، أي الإيمان بخبرة الله المباشرة وبخصوبة هذه الوساطات الطويلة لإدخال خبرة  الله إن صح التعبير في العالم وفي التاريخ.

       في صلب هذه الروحانية هناك مثلث مهم: الله، أنا والعالم. فالعالم معطى لنا للوصول إلى الله، إنه وساطة من بين الوساطات، وبالتالي أتمسك بالعالم طالما يقودوني إلى الله وأتخلى عنه عندما يتحول إلى عائق. من هنا العبارة الشهيرة لأغناطيوس: «أمّا نحن فلا نفضل الصحة على المرض ولا الغنى على الفقر ولا الكرامة على الهوان».

       في النهاية أقول بأن أساس هذه الروحانية هو اكتشاف حبّ الله لي، ممّا يدفعني للإجابة على هذا الحبّ بحبّ مماثل. فبالتالي الموضوع ليس موضوع أخلاقي ولا شريعة، إنما علاقة متبادلة مبنية على الحبّ حيث الله هو المبادر الأول.

       جواب الحب هذا والذي يطلبه أغناطيوس من كل يسوعي يعبر عنه بالعبارات التالية: «خذ، يا رب، وأقبل حريتي كلّها، ذاكرتي وعقلي وإرادتي كلّها، كلّ ما هو لي وكل ما هو عندي. أنت أعطيتني ذلك، فإليك أعيده، يا ربّ. كل شيء لك، فتصرّف فيه بكامل كشيئتك. هب لي أن أحبك، هب لي هذه النعمة، فهذا يكفيني».

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما