header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 18 آب 2013: الأحد العشرين للزمن العادي

                                   إر 38، 4 – 10                  عب 12، 1 – 4           لو 12، 49 – 53

 

جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت ! وعَلَيَّ أَن أَقبَلَ مَعمودِيَّةً، وما أَشَدَّ ضِيقي حتَّى تَتِمّ! أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئتُ لأُحِلَّ السَّلامَ في الأَرْض ؟ أَقولُ لَكُم: لا، بَلِ الِانقِسام. فيَكونُ بَعدَ اليَومِ خَمسَةٌ في بَيتٍ واحِدٍ مُنقَسمين، ثَلاثَةٌ مِنهُم على اثنَينِ واثنانِ على ثَلاثَة: سيَنقَسِمُ النَّاسُ فيَكونُ الأَبُ على ابنِه والابنُ على أَبيه، والأُمُّ على بِنتِها والبِنتُ على أُمِّها، والحَماةُ على كَنَّتِها والكَنَّةُ على حَماتِها.

                                                                                    الموعظة

       لاشك أن نص إنجيل اليوم محيّر. في إنجيل متى يدعونا يسوع لمصالحة من نحن على خلاف معهم قبل أن نصلي: « فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئاً، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبح، واذهَبْ أَوَّلاً فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك.» (متى 5، 23 - 24). ليلة آلامه يقول لتلاميذه بأنه يعطيهم سلامه. ولائحة النصوص الإنجيلية التي تدعونا للمصالحة والتخلي عن الانتقام وتحقيق الوحدة تطول وتطول. واليوم يقول لنا يسوع بأنه أتى ليحمل النار والانقسام والعداوة داخل العائلة الواحدة.

 

 أعتقد أنه علينا فهم كلمات يسوع هذه على أنها توقعات، ولا تعبّر عن نيته الشخصية. إنه يقول لنا ما سيحدث وليس ما أتى ليحمله لنا. وفي الواقع يمكننا أن نلاحظ بأن الذين يريدون تحقيق السلام ونشر الحبّ يثيرون العداوة. من المؤكد، مع الأسف، أن نشر الحبّ، إعلان الحبّ قد يوقظ الحقد لدى من اختاروا الحقد. دون أن ننسى بأن مجرد وجود يسوع يفرض الاختيار، ومهما كان الاختيار، وبسبب تنوع واختلاف خيارات الناس، هذا الأمر يولّد الحقد والعداوة والحروب حتى.

       في وسط هذا الخطاب ليسوع حيث يتحدث عن الانقسامات التي تمسه، نجد بعض الآيات التي تشكل معترضة، بين قوسين، والتي للوهلة الأولى، هي في غير مكانها في إطار هذا النص: « عَلَيَّ أَن أَقبَلَ مَعمودِيَّةً، وما أَشَدَّ ضِيقي حتَّى تَتِمّ!». لماذا هذا الإيحاء المفاجئ للصليب الآتي؟ يمكننا أولاّ أن نلاحظ بأن ربط الحرب بالصليب نراه في إنجيل يوحنا: « وكانَ سِمْعانُ بُطرُس يَحمِلُ سَيفاً، فاستَلَّه وضرَبَ خادمَ عَظيمِ الكَهَنَة، فقَطعَ أُذُنَه اليُمْنى»، الحرب إذن!  فقالَ يسوعُ لِبُطرُس:« أَغمِدِ السَّيف. أَفَلا أَشرَبُ الكَأسَ الَّتي ناوَلَني أَبي إِيَّاها» (يو 18، 10 - 11).

 المعمودية، الكأس، كل هذه الرموز تقول لنا الصليب. على الصليب تلتقي ذروة العنف وانتصار السلام. ذروة العنف لأنه يُمارس على إنسان بار، الوحيد البار، من لا يمكن أن نحقد عليه إلاَّ بدون سبب. وانتصار السلام لأن المسيح عفر لقاتليه. وبما أن لا وجود لعنف إلهي يجيب على عنف البشرية، فالعنف البشري يفقد سلاحه إن صح التعبير ويصبح عاجزاً.

 ومع ذلك، يمكننا القول بأن البشرية لم تصل بعد إلى فصحها. علينا أن نتبع المسيح على الطريق الذي اختاره ولكن، ساعة انتصار السلام لا تزال تنتظرنا، إنها أمامنا وتنتظر جواب حريتنا. بانتظار تلك الساعة، نحن نعيش في ظل الأخوة الأعداء، أي في ظل عنف علينا دائماً تجاوزه.

       نص إنجيل اليوم قد يُفهم خطأ. قد يستعمله البعض ليبرروا استعمال العنف للدفاع عن الدين ونشره. وهذا لسنا ببعيدين عنه وللأسف. ممّا يجعل كثير من الناس يقولون بأن الدين يولّد العنف. من الممكن، وهذا ما نعيشه اليوم، أن يكون هناك أشخاص يستعملون الدين كموجه لعنفهم الطبيعي ولعنف نزواتهم.

 في هذا الخط يمكننا القول بأن المطالبة بالحرية والمساواة والمدنية هم المسؤولون، بطريقة ما، عن هذا العنف، كالمسيح الذي يولّد الانقسام والانشقاق! لكن لا ننسى أنه على مسار الكتاب المقدس لاوجود لأحد يدافع عن الله، أو يقاتل من أجل الله، إنما على العكس الله هو من يدافع عن الإنسان، أو يصارع من أجله.

       في العهد الجديد، التلاميذ الذين رُفضوا في مدينة ما، يتلقون من يسوع الأمر بأن يكتفوا بعرض والدعوة إلى السلام في مدينة أو مدن أخرى. ولا وجود للدعوة لنار السماء لتأتي وتحرق مدن الرفض: « فقال يعقوب ويوحنا ليسوع: يا ربّ، أَتُريدُ أَن نَأمُرَ النَّارَ فتَنزِلَ مِنَ السَّماءِ وتَأكُلَهم؟ فالتَفَتَ يسوعُ وانتَهَرَهما» (لو 9، 54). علينا أن نتمثّل بيسوع الذي يهطل مطره ويشرق شمسه على الأخيار والأشرار.

لا يحق لنا أن نحكم، وأكثر أن ندين، وخاصة علينا تجاوز كل مبارزة لفظية عندما يكون الأمر ضرورياً. في النهاية، النار التي أتى يسوع ليشعلها على الأرض هي نار الروح الداخلية. والمعركة المُعلنة ستكون قبل كل شيء معركة ضد جزء منّا نحن، إنها معركة النور والظلمة بداخلنا، في أعماقنا والتي يتكلم عنها يوحنا في بداية إنجيله.

 

 

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به