header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 14 أيلول 2013: الأحد الرابع والعشرين للزمن العادي

                                           خر 32، 7 – 14          1تيم 1، 12 – 17                لو 15، 1 –  32

 

« في ذلك الزَّمان: كانَ العَشّارون والخاطِئونَ يَدنونَ مِن يسوع جَميعًا لِيَستَمِعوا إِلَيه. فكانَ الفِرِّيسِيُّونَ والكَتَبَةُ يَقولون مُتَذَمِّرين: «هذا الرَّجُلُ يَستَقبِلُ الخاطِئينَ ويَأكُلُ مَعَهم! فضرَبَ لَهم هذا المَثَلَ قال: أَيُّ امرِئٍ مِنكُم إِذا كانَ لَه مِائةُ خروف فأَضاعَ واحِدًا مِنها، لا يَترُكُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في البَرِّيَّة، ويَسْعى إِلى الضَّالِّ حتَّى يَجِدَه؟ فإِذا وَجدَه حَمَله على كَتِفَيهِ فَرِحًا، ورجَعَ بِه إِلى البَيت ودَعا الأَصدِقاءَ والجيرانَ وقالَ لَهم: إِفرَحوا معي، فَقد وَجَدتُ خَروفيَ الضَّالّ! أَقولُ لَكم: هكذا يكونُ الفَرَحُ في السَّماءِ بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوبُ أَكثَرَ مِنه بِتِسعَةٍ وتِسعينَ مِنَ الأَبرارِ لا يَحتاجونَ إِلى التَّوبَة.
أَم أَيَّةُ امرَأَةٍ إِذا كانَ عِندَها عَشرَةُ دَراهِم، فأَضاعَت دِرهَمًا واحِدًا، لا تُوقِدُ سِراجًا وتَكنُسُ البَيت وتَجِدُّ في البَحثِ عنه حتَّى تَجِدَه؟ فإِذا وَجَدَتهُ دَعَتِ الصَّديقاتِ والجاراتِ وقالت: إِفرَحْنَ معي، فقد وَجَدتُ دِرهَمِيَ الَّذي أَضَعتُه! أَقولُ لَكم: هكذا يَفرَحُ مَلائِكَةُ اللهِ بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوب. وقال: كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فقالَ أَصغَرُهما لِأَبيه: يا أَبَتِ أَعطِني النَّصيبَ الَّذي يَعودُ علَيَّ مِنَ المال. فقَسَمَ مالَه بَينَهما. وبَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ جَمَعَ الاِبنُ الأَصغَرُ كُلَّ شَيءٍ لَه، وسافَرَ إِلى بَلَدٍ بَعيد، فَبدَّدَ مالَه هُناكَ في عيشَةِ إِسراف. لَمَّا أَنفَقَ كُلَّ شَيء، أَصابَت ذلكَ البَلَدَ مَجاعَةٌ شَديدة، فأَخَذَ يَشْكو العَوَز.ثمَّ ذَهَبَ فالتَحَقَ بِرَجُلٍ مِن أَهلِ ذلكَ البَلَد، فأرسَلَه إِلى حُقولِه يَرْعى الخَنازير. وكانَ يَشتَهي أَن يَملأَ بَطنَه مِنَ الخُرنوبِ الَّذي كانتِ الخَنازيرُ تَأكُلُه، فلا يُعطيهِ أَحَد. فرَجَعَ إِلى نَفسِه وقال: كم أَجيرٍ لَأَبي يَفضُلُ عنه الخُبْزُ وأَنا أَهلِكُ هُنا جُوعًا!
أَقومُ وأَمضي إِلى أَبي فأَقولُ لَه: يا أَبتِ إِنِّي خَطِئتُ إِلى السَّماءِ وإِلَيكَ. ولَستُ أَهْلاً بَعدَ ذلك لِأَن أُدْعى لَكَ ابنًا، فاجعَلْني كأَحَدِ أُجَرائِكَ. فقامَ ومَضى إِلى أَبيه. وكانَ لم يَزَلْ بَعيدًا إِذ رآه أَبوه، فَأَشفَقَ عَلَيه وأَسرَعَ إليه فأَلْقى بِنَفسِه على عُنُقِه وقَبَّلَه طَويلاً. فقالَ لَه الِابْن: يا أَبَتِ، إِنِّي خَطِئتُ إِلى السَّماءِ وإِلَيكَ، ولَستُ أَهْلاً بَعدَ ذلِكَ لأَن أُدْعى لَكَ ابنًا. فقالَ الأَبُ لِعَبيدِه: أَسرِعوا فأتوا بِأَفخَرِ حُلَّةٍ وأَلبِسوه، واجعَلوا في إِصبَعِه خاتَمًا وفي رِجليه حِذاءً،  وأتوا بالعِجْلِ المُسَمَّن واذبَحوه فنأكُلَ ونَتَنَعَّم، أَنَّ ابنِي هذا كانَ مَيتًا فعاش، وكانَ ضالاً فوُجِد. فأَخذوا يتَنَّعمون. وكانَ ابنُه الأَكبَرُ في الحَقْل، فلمَّا رَجَعَ واقترَبَ مِنَ الدَّار، سَمِعَ غِناءً ورَقْصًا. فدَعا أَحَدَ الخَدَمِ واستَخبَرَ ما عَسَى أَن يَكونَ ذلك. فقالَ له: قَدِمَ أَخوكَ فذَبَحَ أَبوكَ العِجْلَ المُسَمَّن لِأَنَّه لَقِيَه سالِمًا. فغَضِبَ وأَبى أَن يَدخُل. فَخَرَجَ إِلَيه أَبوهُ يَسأَلُه أَن يَدخُل،
فأَجابَ أَباه: ها إِنِّي أَخدُمُكَ مُنذُ سِنينَ طِوال، وما عَصَيتُ لَكَ أَمرًا قَطّ، فما أَعطَيتَني جَدْيًا واحِدًا لأَتَنعَّمَ به مع أَصدِقائي. ولمَّا رَجِعَ ابنُكَ هذا الَّذي أَكَلَ مالَكَ مع البَغايا ذَبَحتَ له العِجْلَ المُسَمَّن! فقالَ له: يا بُنَيَّ، أَنتَ مَعي دائمًا أبدًا، وجَميعُ ما هو لي فهُو لَكَ. ولكِن قد وَجَبَ أَن نَتَنعَّمَ ونَفرَح، لِأَنَّ أَخاكَ هذا كانَ مَيتًا فعاش، وكانَ ضالاً فوُجِد.»  

                                                                 الموعظة

       في المثلين الأولين الخروف الضال والدرهم المفقود لم يقوما بأية مبادرة، فالراعي من جهته والمرأة من جهتها هما من بحثا عمّا فقداه. هذين المثلين يقولان لنا بأن الله يحبّنا ويبحث عنّا باستمرار، لدرجة أنه قادر على أن يتخلى

عمّا يمتلكه «التسعة والتسعين» لكي يجد إنساناً واحداً ضلّ طريقه. هذا ما نراه في الفصل الثالث من سفر التكوين عندما يبحث الله عن آدم: «آدم، أين أنت؟»

 وهذا ما كرره يسوع مراراً في الإنجيل عندما كان يقول: « ليسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحْتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ المَرْضى. ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرارَ، بلِ الخاطِئين» (مر 2، 17). حبّ الله لنا جعل منا محور حياته، وجعله في خروج مستمر من ذاته ليلتقي بنا حيث نحن.

       إذا كان هذا هو حبّ الله، فما الذي يميّز هذا الحبّ؟ قبل الجواب على السؤال أريد التوقف على حبنا نحن الشر. بشكل عام حبنا فيه بعد قوي للتملك. باسم الحبّ نمتلك كل ما نحبه أو كل من نحبه، وبالتالي نصبح عبيداً لمن نحب.

 باسم الحب، نرفض استقبال الحب، بما أننا نمتلك حتى الحبّ، وبالتالي الحياة، لأن الحبّ هو الحياة. هذا التملك للحب وللحياة، يجعل الأهل في أعلب الأحيان ينجبون الأولاد من أجلهم، أي من أجل الأهل، سواء بهدف الخلود الذاتي «استمرارية السلالة»، أو ليخدموهم في شيخوختهم، الخ. ممّا دفع جبران خليل جبران للقول: «أولادكم ليسوا لكم أولادكم أولاد الحياة».

 هذه النزعة للتملك تجعل احترام حرية الأبناء أمر صعب على الأهل، وعلى كل من يعمل في حقل التربية «أي أهل يقبلون أن يضل أحد أبنائهم، حتى ولو كان هذا الضلال هو فقط بنظرهم؟». باختصار هذا الحبّ يعيق أو لا يسمح كثيراً بنمو واستقلالية الأبناء وتكوين شخصيتهم.

على العكس، أول وأهم ما يتميّز به حبّ الله في إنجيل اليوم هو الصمت. هذا الصمت ليس سلبي، ولا يعبر عن لا مبالاة، بل إنه أفضل تعبير على احترام الآخر، احترام حريته ورغباته: ففي نص الابن الضالّ لا يتفوه الأب بكلمة أمام طلب الابن بتقسيم الميراث، مع أن هذا النوع من الطلب مرفوض مسبقاً بحسب منطق حبنا البشري، ولا الذهاب ليعيش بعيداً عن المنزل الأبوي.

 لا يتفوه الأب بكلمة أمام رغبة الابن الأصغر بقطع العلاقة مع أبيه. ولا يقول له شيئاً لدى عودته: لم يوبخه، ولم يعاتبه، ولم يشمت به إن صح التعبير، بل اكتفى باستقباله بشكل حارّ: « وكانَ لم يَزَلْ بَعيدًا إِذ رآه أَبوه، فَأَشفَقَ عَلَيه وأَسرَعَ إليه فأَلْقى بِنَفسِه على عُنُقِه وقَبَّلَه طَويلاً».

 لم يتكلّم الأب سوى للتعبير عن فرحه بعودة ابنه: « ابنِي هذا كانَ مَيتًا فعاش، وكانَ ضالاً فوُجِد». بمعنى آخر يتميّز هذا الحب برفض التملك، محترماً حرية ابنه بدون حدود. فرح هذا الحب ليس فرح بعودة الابن لأبيه، بل لعودة الابن إلى الحياة، أي أنه يحب ابنه كما هو، يحبه لذاته، دون أن يطلب منه أي شيء. باختصار يمكن القول بأن الأب يعيش علاقته مع أبنائه ومع الآخرين على صعيد الرغبة، أي بمجانية وليست علاقة استهلاكية مبنية على تلبية حاجاتها.

لماذا يحبنا الله بهذه الطريقة؟ وما هدف، أو ما هي نتيجة هذا الحبّ؟ أولاً يحبنا الله بهذه الطريقة لأنه يثق بنا. فالله يثق بالإنسان والعكس غير صحيح. هذه الثقة تسمح لنا باكتشاف ذاتنا، باكتشاف حقيقتنا، فنجد معنى حياتنا. هذه الثقة تسمح لنا بأن نحدد موقعنا من هذه الحقيقة، فنكتشف بأننا ضالين.

 ضالين دون أن ندرك ذلك، ضالين في الكذب والحياة المزدوجة، ضالين في اليأس، في الغموض العاطفي، في الانغلاق على ذواتنا، في الأنانية التي لا تهتم إلاَّ لذاتها، ضالين في جفاف قلوبنا، وأخيراً ضالين في الأوهام التي تملء حياتنا. حبّ الله لنا بهذه الطريقة  يجعلنا نكتشف بأننا خطئنا اتجاهه، نكتشف خيانتنا له.

 « فرَجَعَ إِلى نَفسِه وقال: كم أَجيرٍ لَأَبي يَفضُلُ عنه الخُبْزُ وأَنا أَهلِكُ هُنا جُوعًا!أَقومُ وأَمضي إِلى أَبي فأَقولُ لَه: يا أَبتِ إِنِّي خَطِئتُ إِلى السَّماءِ وإِلَيكَ». بالمقابل هذا الحب يكشف لنا بشرى سارة: الله في الطريق باتجاهنا، يبحث عنّا إلى أن يجدنا. وهذا الأمر قد يتطلب سنين كثيرة، لا بل قرون بكاملها. وهذا بعد مهم في اهتداء الإنسان، الله يبحث دائماً عن الإنسان.

حبّ الله لنا كما نحن، حبه لنا لما نحن عليه، يجعله يغفر باستمرار، دون الاهتمام بأسباب خطيئتنا، وأسباب عودتنا إليه سيئة كانت أم جيدة. بنظر الله، فقط المغفرة هي الموقف العادل. وحده الحب يرى العدل. وعدالة الله لا يمكن أن تكون إلاَّ عدالة الحب. فالاعتراف بحب الله وبنفس الوقت بخطاياي، يعني أن أضع نفسي في المكان الصحيح في حب الله، وفي الوقت نفسه، استقبله.

 أخيراً وليس آخراً، هذا الحب هو معنى حياتنا، هو من يجعلنا نوجد ويحينا. بمعنى آخر، هذه الثقة وهذا الحب يشكلان نوع من مرآة تعكس لنا حقيقتنا ورغبتنا الأساسية فتسمح لنا بالاعتراف بها والعيش بحسبها ومنها. وهذا هو مصدر فرحنا.

هذا الفرح، لكونه حقيقي، لا يمكن امتلاكه، لا يمكن سوى مشاركة الآخرين به فيمكننا أن نردد من الآب إلى كل من هم حولنا: « إِفرَحوا معي، فَقد وَجَدتُ نفسي الضَّالّة! افرحوا معي فقد وجدني الآب».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به