header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 27 تشرين الأول 2013: الأحد الثلاثين للزمن العادي

                                   سي 35، 12 –18         2 تيم 4، 6 – 8؛ 16 – 18         لو 18، 9 – 18

 

في ذلك الزمان: ضرَبَ يسوعُ أَيضًا هذا المَثَل، لِقَومٍ كانوا مُستيقِنين أّنَّهم أَبرار، ويَحتَقِرونَ سائرَ النَّاس:  «صَعِدَ رَجُلانِ إِلى الهَيكَلِ لِيُصَلِّيا، أَحَدُهما فِرِّيسيّ والآخَرُ عَشّار.  فانتَصَبَ الفِرِّيسيُّ قائِمًا يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: «الَّلهُمَّ، شُكرًا لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا العَشّار!  إِنَّي أَصومُ مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، وأُؤَدِّي عُشْرَ كُلِّ ما أَقتَني».أَمَّا العَشّار، فوَقَفَ بَعيدًا لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَهُ ويقول: «الَّلهُمَّ، ارْحَمْني، أَنا الخاطئ!». أَقولُ لَكم إِنَّ هذا نَزَلَ إِلى بَيتِه مَبرورًا وأَمَّا ذاكَ فلا. فكُلُّ مَن رَفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَهُ رُفِع»

                                                                        الموعظة

       «من رفع نفسه وُضِع ومن وضع نفسه رُفع». هذه الآية التي تشكل حكماً بحد ذاتها تدهشنا حتماً، وبدون شك تصدمنا! كيف يمكن مدح الوضاعة، أو الاذلال الإرادي والتقليل من قيمة من يرفع ذاته، من يريد أن يتقدم ويرتقي يصعد، وأن ينجح في الحياة؟ ألا يدفع هذا الحكم لمن يسمعه إلى أن يثور؟ من المعترف عليه أنه من واجب الأهل أن يُربّوا أبنائهم، وأن ينمّوهم، ويعطوهم كل ما هو ضروري، مادياً، عقلياً، روحياً، ليخرجوا من تبعيتهم ويصلوا إلى الاستقلالية.

والتلميذ هو هذا الطفل الذي يسعى المعلّم

أن يرفعه أعلى من ذاته. وبشكل أوسع، كل إنسان يبحث في حياته المهنية، في التزاماته المتنوعة بأن يتقدم ويرتفع، وخاصّة أن لا يبقى مكانه، وأقلّ أن يتراجع، وينخفض. فكيف يمكننا أن نفهم كلام المسيح المتناقض، والمعاكس للطبيعي؟ علينا أولاً قبول الاندهاش، لا بل أكثر الصدمة.

يبقى السؤال: هل الكلمة الإنجيلية تكون أيضاً كلمة إنجيلية هي كلمة علينا استقبالها دون أيّ تفكير؟ أم أن من طبيعتها أن تكون كلمة قوية، تصفعنا وتجعلنا نتفاعل ونأخذ موقفاً ونختار؟ بمعنى آخر كلمة الله لا تعبر دون أن تنفضنا، إن صح التعبير وتحركنا. ولكن من الجيد أن تدفعنا هذه الآية عكس يقيننا، والمنطق السليم، وحتى الخبرة الإنسانية الأكثر شيوعاً. لأنها تكشف لنا شيئاً أساسياً بالمعنى الصحيح للكلمة.

نحن نقول عن المسيح أنه إله حقّ وإنسان حقّ، أي أنه يكشف لنا حقيقة الله وحقيقة الإنسان، بما أن الله والإنسان أصبحا واحداً فيه. فأين نرى هذه الكلمة في حياة المسيح؟ أولاً هذه الآية تستبق ما سيقوم به في العشاء الأخير بغسله أرجل تلاميذه، بنزوله، هو المعلّم والربّ، أمام هؤلاء الناس العاديين.

هذه صدمة علينا أن نستذكرها، من بطرس وهو أول التلاميذ. ولكن هذا الحكم يرسلنا أيضاً، وخاصّة، إلى مجيء ابن الله، المساوي للآب، من مريم؛ فالله، بابنه القادر على كل شيء، يتواضع ويصبح واحداً منّا.

والإنجيلي يوحنا يرى في صليب الآلام نزول وارتفاع في أنٍ معاً: على الصليب، مكان الخزي، رُفع المسيح فوق كل شيء. تزامن للنزول وللارتفاع، تماهي الواحد بالآخر! ماذا يعني ذلك؟ حتماً لا يعني أنه لا بدّ من النزول ليتم الارتفاع؛ لأنه في هذه الحالة يصبح النزول وسيلة لتروجيه، عبور إلزامي للصعود إلى الأعلى؛ وفي أحسن الحالات عملية أو تكتيك ذكي أو حيلة.

ولكن حتماً ليس هذا المقصود! في المسيح، النزول هو ارتفاع، أو أيضاً أن يضع نفسه في خدمة أخوته، هذه هي علامة المعلّم، إنها علامة القدرة. هذا هو معنى أن يكبر ويكشف عن ألوهيته. بجعله لذاته قريب، بتماهيه معنا ليعطينا حياته، يرفع المسيح ذاته، ولكن يرفعنا أيضاً إلى الحياة الحقّيقية. ففي نفس العمل، بخدمته يكبر، وبدعوته لنا للخدمة، للنزول بدورنا، يعلّمنا أن نكبر وأن نرتفع.

فنجد هنا حقيقة إنسانية أولاً مسيحية جوهرية وبسيطة ثانية: الإنسان لا يكبر، ولا يفرح، ولا يحزن لوحده، بل مع ومن خلال الآخرين. فمن يعتقد أنه يستطيع أن ينمو ويكبر على حساب أو خارجاً عن الآخرين فهو يعيش بالوهم. لذلك أقول بأن الأهل يعلّمون الطفل أن يرتفع عندما يعلّمونه بأن حياته لا تأخذ معنى إلاَّ من خلال خدمة الآخرين، أن يكون مفيداً لهم، وأن يضع مواهبه لمنفعة الآخرين، باختصار أن يحبّ وهو عارف كيف يصرّف هذا الفعل في كل الأزمنة.

المعلّمون يرفعون طلابهم عندما لا يكتفوا بحشوهم لهم بالكثير من المعلومات والمعرفة، بل عندما يطبعون في أذهانهم بأن مجمل قدراتهم ومهاراتهم لا تعطيهم فرحاً وامتلاء إلاَّ إذا عرفوا أن يجعلوا منها وسائل تساعد القريب، وبالتالي أن يكونوا لهم خدماً. وأن بوضاعتهم يرتفعون، وبوضعهم لمهاراتهم في خدمة الآخرين يكبرون.

هذا الكبر وهذا النمو بعيد عن ما يقوله المفكر الفرنسي باسكال «عظمة المؤسسات»، المجد المزيف والوهمي، الغنى والشهرة. بل هو قريب من هذا المجد الخفي، المجد الذي يشع المسيح نفسه والذي، إن تبعناه في الخدمة أو في الوضاعة، يشع فينا أيضاً. ونختبر آنذاك بأن الوضاعة تعني تكبير الذات وارتفاعها.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما