header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الأحد 10 تشرين الثاني 2013: الأحد الواحد والثلاثين للزمن العادي

                                       2 مكا 7، 1 – 14         2 تس 2، 16 – 3، 5            لو 20، 27 – 38

 

«فَي ذَلكَ الزمَان: دَنا بَعضُ الصَّدُّوقيِّين، وهُمُ الَّذينَ يَنكرونَ القِيامَة، فسأَلو يسوع:  «يا مُعَلِّم، إِن مُوسى كَتَبَ علَينا: إِذا ماتَ لامرِئٍ أَخٌ لَه امرَأَةٌ ولَيسَ له ولَد، فَلْيَأخُذْ أَخوهُ المَرْأةَ ويُقِمْ نَسْلاً لِأَخيه. وكانَ هُناكَ سَبعَةُ إِخوَة، فأَخَذَ الأوَّلُ امْرأَةً ثُمَّ ماتَ ولَيسَ له ولَد. فأَخذَها الثَّاني ثُمَّ الثَّالِث، وهكذا أَخذَها السَّبعَةُ ومَاتوا ولَم يُخَلِّفوا نَسْلاً. وآخِرَ الأَمْرِ ماتَتِ المَرأَةُ أَيضًا. فلأَيِّهم تَكونُ هذِهِ المَرأَةُ زَوجَة في القِيامة؟ لِأَنَّ السَّبْعَةَ اتَّخَذوها امَرأَةً؟ »فقالَ لَهم يسوع: «إِنَّ الرِّجالَ مِن أَبناءِ هذهِ الدُّنْيا يَتَزَوَّجون والنِّساءَ يُزَوَّجْنَ. أَمَّا الَّذينَ وُجِدوا أَهْلاً لأَن يَكونَ لَهم نَصيبٌ في الآخِرَةِ والقِيامةِ مِن بَينِ الأَموات، فَلا الرِّجالُ مِنهُم يَتَزوَّجون، ولا النِّساءُ يُزَوَّجنَ. فلا يُمكِنُ بَعدَ ذلك أَن يَموتوا، لِأَنَّهُم أَمثالُ المَلائِكَة، وهُم أبناءُ اللهِ لِكَونِهِم أَبناءَ القِيامة. وأَمَّا أَنَّ الأَمواتَ يَقومون، فقَد أشارَ موسى نَفْسُه إِلى ذلك في الكَلامِ على العُلَّيقَة، إِذ دعا الرَّبَّ إِلهَ إبراهيم وإِلهَ إِسحق وإِله يَعقوب. فما كانَ إلهَ أَموات، بل إِلهُ أَحياء، فهُم جَميعًا عِندَه أَحْياء»

الموعظة

نصوص اليوم تتحدث لنا بطرق مختلفة عن موضوع القيامة. وفي الوقت نفسه تكشف لنا ماهيّة أجسادنا ودعوتها. لذلك سأتوقف على النقطة الثانية مع السؤال: ما هو الجسد الإنساني وما هي دعوته. بالطبع هذا السؤال يرتبط بقوة بموضوع القيامة، إن لم نقل أنه من أفضل الطرق لنتكلم عن القيامة. خصوصاً أننا نؤمن بقيامة الأجساد وبولس يتكلم عن الجسد الروحاني.

 

مجتمع اليوم، المجتمع الاستهلاكي، بوسائله المتعددة كلها يعطي أهمية

كبيرة جداً للجسد، أو أكثر تحديداً لصورة الجسد. صورة تركز على جمال وشباب الجسد. جسد لا يعرف العجز أو الشيخوخة، جسد جاهز دائماً للاستمتاع ولجعل الآخر يستمتع بدوره.

 في الوقت نفسه، هناك نظريات وتقنيات متعددة ومتنوعة وتهدف لخلق الانسجام الكامل بين الجسد والروح؟ جميعنا نرغب في تحقيق الوحدة، وحدة بين متطلبات الجسد ونداءات الروح. دون التحدث عن وجود وعد في أعماقنا، مباح به أو خفي، بالهروب من محدودية الزمن والشيخوخة، والألم، وأخيراً الموت. و تطور الطب اليوم يعكس لنا مجدداً هذه الصورة لعالم ألغي فيه كل من الألم والموت.

 شعار اليوم هو أن أكون مرتاحاً مع ذاتي (جسدي). ومن الطبيعي والمستحسن أن يكون الإنسان منسجماً مع ذاته، خصوصاً أن انسجام الإنسان مع ذاته، سكن الإنسان لجسده، له تأثيرات إيجابية على علاقاته مع الآخرين. كل ذلك يجعل إنسان اليوم لا يقبل شيخوخة جسده الحتمية، وأن هذا الجسد قد يتغير ويصبح جسد مجروح، مائت وغير مرغوب به نهائياً. ممّا يطرح السؤال: ما هو الجسد؟

جسدي يفرض علي حدود معينة. لا يمكنني أن أكون في مكانين في آن معاً، وفي نفس الوقت هو إمكانيتي في الاتصال مع العالم ومع الآخرين، ومع الله. باختصار جسدي هو حضوري في العالم، وخارجاً عنه ليس لي من وجود إنساني. فالإنسان يحب، ويستمتع، ويتألم ويعمل، ويصلي بجسده. باختصار كل شيء يعبر من الجسد. لكن الجسد الإنساني له واقع خاص، وهذا نلمسه بطريقتين:

أولاً بالطريقة التي أتكلم فيها عن جسدي. فأنا لا أستطيع القول «بأنني جسدي» فمن المؤكد بأنني أكثر من جسدي، حتى ولو أنني لا أوجد خارجاً عنه. كما أنني لا أستطيع القول «أنني أملك جسداً» لأن جسدي ليس خارجاً عني. ثانياً، من خلال العلاقة مع الجسد الميت، فالإنسان يتميّز بكونه يدفن موتاه. وهذا في كل الحضارات الإنسانية بمختلف أشكالها.

هاتين الظاهرتين تبينان لنا بأن الموضوع ليس فقط موضوع جسد، فهو يمس واقع إنساني: الجسد الميت، لم يعد مركز للعلاقات، ومع ذلك يبقى واقع إنساني. فالطقس الشامل للدفن يقول لنا أمرين: أولاً، مأساة الوجود الإنساني، لأنه مهما كان هادئاً وطبيعياً يبقى الموت قطع، نهاية مطلقة للكائن المحبوب. إنه الفشل بحد ذاته للوجود الإنساني.

وثانياً، يقول لنا الرجاء الخفي للأحياء. فالاحترام الكبير للجثة من خلال مراسم الدفن يعبّر عن رجاء يقول لنا بأن كل شيء لم ينتهي. وهذا توضحه ردود فعل البشر حول اغتصاب القبور، أو في حال اكتشاف مقابر جماعية وهذا الأمر لا يعود إلى الماضي البعيد. فجسدي هو حضوري للعالم أو في العالم، والحضور ليس من مجال الأشياء، إنه من المجال الروحي.

إنه يعبر من خلال الجسد، ولكن يمكنه أحياناً التخلي عنه أو تجاوزه. فحبّ المتحابين يتجاوز الجسد، حتى ولو كان الحب يتطلب الحضور الكلي، أي جسد وروح. لهذا السبب أقول: الجسد هو الوسيلة التي من خلالها يعبّر الإنسان عن ذاته في العالم، يصنع العالم ويتأثر ويتحول من قبل العالم. بهذا المعنى أقول بأن الجسد معطى لنا لكي يظهر الروح.

فاليد مثلاً، بواسطة اليد يسيطر ويتحكم الإنسان بالعالم: واللغة تعبر تماماً عن ذلك، عندما تتحدث عن الاستيلاء بوضع اليد، وفي كل الأسرار الكنيسة يُعطى الروح القدس بوضع اليد. أكثر تحديداً الإنسان هو صانع العالم من خلال الأدوات، التي يصنعها والتي تعتبر امتداد ليده. القديس والمعلم توما الأكويني يقول لنا شيئاً مذهلاً: «ما يكِّون الإنسان هو الروح واليد». والجنس الإنساني هو، بالإضافة إلى نواحيه الأخرى، لغة الجسد التي تقول أكثر من الجسد.

 فالجسد المجنَّس معطى لنا لكي يستطيع الروح أن يعبّر عن ذاته من خلاله. ولكن الجنس قد يكون المكان الذي فيه تظهر بشكل أوضح هشاشة وحدتنا الإنسانية: وحدة الجسد والروح. ما يبدو من خلال هذا كله هو أننا واحد بدون انفصال جسد وروح. والكتاب المقدس لا يعرف المعارضة بين الجسد والروح. فيليب يقول ليسوع : «أرنا الآب ويسوع يجيبه: «من رآني فقد رأى الآب ».

هذا يعني أنه بالنسبة لفيليب ولنا أيضاً ليس هناك وسيلة أخرى لرؤية الآب سوى رؤية يسوع نفسه. ولكن بالنسبة لنا يسوع اختفى، حجب عيون الجسد. لذك علينا أن نجدد نظرتنا لكي نراه حيث هو حاضر: في كل إنسان وبشكل خاص في الإنسان الضعيف، في الأكثر فقراً؛ أي في الجسد المتألم. والإيمان المسيحي لا يكتفي بالقول بأن جسدنا مخلوق من قبل الله، بل أن الله لم يتردد في أخذ جسدنا كما هو، بضعفه، وبحدوديته، وبهشاشته، وبموته. أخذه ليؤلهه.

بهذا المعنى يقول لنا القديس ايريناوس أحد آباء الكنيسة: «المسيح هو الله الذي صار إنساناً لكي يصبح الإنسان إلهاً». فالمسيح القائم من بين الأموات هو كشف كامل للإنسان. إنه يقول للإنسان دعوته. وبشكل خاص يقول لنا ما هي دعوة أجسادنا. هنا يأتي دور ظهورات القائم من بين الأموات. هناك شيء من الضرورة للظهورات. إنها تقول لنا بأن القائم في يوم الفصح هو عينه المصلوب في يوم الجمعة العظيمة.

لكنه لا يخضع لعوامل الزمان والمكان: موجود حيث يريد وعندما يريد. والإنجيل يقول بأنه كان يظهر ويختفي. يظهر والأبواب مغلقة. فجسد القائم من الموت، لكونه لا يخضع لقيود الزمان والمكان، بإمكاننا القول بأنه جسد له مواصفات الروح.

وبولس الرسول يتحدث عن الجسد الروحاني. لغة صعبة، ولكن هذا أفضل تعبير عن الوحدة بين الروح والجسد. جسد حقق الوحدة المطلقة بين الجسد والروح وبالتالي يعيش كليّة انطلاقاً من الروح. بهذا المعنى هو جسد روحاني. هذه الوحدة هي وحدة القائم من بين الأموات. ونحن مدعوون لتحقيقها في حياتنا. وبما أن المسيح صعد إلى السماء بجسده يمكننا القول بأن هناك جسد إنساني ضمن الثالوث.

فالتأكيد على أن المسيح حيُّ إلى الأبد، هذا يعني التأكيد على كرامة الجسد الإنساني بشكل مطلق، التأكيد على الاحترام الذي علينا أن نكنه لهذا الجسد «من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه». هذا يعني أن جسدنا، هيكل الروح، مدعو ليعيش كليّة من هذا الروح. ففي القيامة، سيكون جسدنا  مُتمماً، مُحققاً، وبشكل كلي، وسيلة حضور، حضور لله وحضور لبعضنا البعض، من خلال علاقة لا تعرف الظل، علاقة واتحاد كامل. وبالتالي العلاقة الزوجية لم تعد ضرورية، أو بالأحرى لا معنى لوجودها: «  فَلا الرِّجالُ مِنهُم يَتَزوَّجون، ولا النِّساءُ يُزَوَّجنَ».

في النهاية أقول بأن جسد المسيح يسمح لنا بأن نجيب على السؤال: جسد لمن ولماذا؟ بكل يقين جسد المسيح هو جسد من أجل الآخر، وسيلة حضور أخوي للبشر، جسد مبذول، ليس فقط وسيلة حضور، إنما هو سر حضوره المُعطى لنا. هذا ما يجب أن يكون جسد كل واحد منا. أن يكون سر اللقاء: في الحب، وفي الصداقة، وفي الخدمة.

والجسد الهرم، الجسد المعاق، والجسد المريض بإمكانه أيضاً أن يكون وسيلة حضور، ويكشف جماله الحقيقي: أن يكون  سر اللقاء الأخوي فالروح يكشف عن ذاته حتى من خلال ضعف الجسد.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما