header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 17 تشرين الثاني: الأحد الثاني والثلاثين للزمن العاجي

                                               ملا 3، 19 – 20          2 تس 3، 7 – 12                لو 21، 5 – 19

«فَي ذَلكَ الزمَان: قالَ بَعضُهم في الهيَكلِ: إِنَّه مُزَيَّنٌ بِالحِجارةِ الحَسَنَةِ وتُحَفِ النُّذور. فقال يسوع: هذا الَّذي تَنظُرونَ إِلَيه، سَتأتي أَيَّامٌ لن يُترَكَ مِنه حَجَرٌ على حَجَر، بل يُنقَض كله.  فسأَلوه: «يا مُعلّم، ومَتى تكونُ هذه، وما تكونُ العَلامَةُ أَنَّ هذه كُلَّها تُوشِكُ أَن تَحدُث؟» فقال: «إِيَّاكُم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فسَوفَ يأتي كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسمي فيَقولون: أَنا هُو! قد حانَ الوَقْت! فلا تَتبَعوهم. وإِذا سَمِعتُم بِالحُروبِ والفِتَن، فلا تَفزَعوا، فَإِنَّه لابُدَّ مِن حُدوثِ ذلك في أَوَّل الأمر، ولكِن لا تَكونُ النِّهايةُ عِندَئِذٍ». ثُمَّ قالَ لَهم: «ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّة، ومَملَكَةٌ على مَملَكَة، وتَحدُثُ زَلازِلُ شديدة، وأَوبِئَةٌ ومَجاعاتٌ في أَماكِنَ كَثيرة، وستَحدُثُ أَيضًا مَخاوفُ تأتي مِنَ السَّماءِ، وعَلاماتٌ عظيمة». وقَبلَ هذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكمُ، ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكاَّمِ مِن أَجْلِ اسمي. فيُتاحُ لكم أَن تُؤَدُّوا الشَّهادَة. فاجعَلوا في قُلوِبكم أَن لَيسَ علَيكم أَن تُعِدُّوا الدِّفاعَ عن أَنفُسِكم. فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن دفعِه أَوِ نقضه. وسيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأصَدقاءُ أَنفُسهم، ويُميتونَ أُناسًا مِنكم، ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجْلِ اسمي. ولَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم. إِنَّكم بِثَباتِكُم تكتَسِبونَ أَنفُسَكم.»

                                                                                 الموعظة

في إنجيل اليوم، يقدم لنا يسوع هذه الصراعات كمقدمات ونبوءات لانهيار نهائي. إنهار نهائي لعالم وليس للعالم. لا داع لنصرفها ونضعها في المستقبل: يكفي أن نقرأ الجرائد ونسمع الأخبار لنرى بأنها حاضرة باستمرار وفي كل مكان في العالم. ويسوع يصف لنا في هذا النص ما يحدث أكثر من أن يقول لنا نبوءة. بالمناسبة النبي ليس من يتنبأ بالمستقبل، بل من ينبه الناس على أنهم ابتعدوا عن الله وعليهم العودة إليه إن أرادوا أن يكونوا في الحياة. فهل يعنف يسوع، إن صح التعبير، هذه العداوات التي تعمل حتى في عائلاتنا؟ هنا أيضاً يمكننا أن نجد الكثير من الأمثلة في عالمنا.

ماذا يحدث في الكثير من العائلات عندما تُفتح صفحة تقسيم الإرث؟

في النهاية هذا الأمر يعبّر ويجسد حقدنا على الله. كل شيء يتم كما لو أن نسقط خارجاً عنّا، محمّلين الآخرين رفضنا لما نحن عليه. لأننا لا نقبل ذاتنا كما هي، كما أننا لا نقبل الواقع كما هو. هذا الأمر هو بمثابة ترجمة لطموحنا المُحبط في أن نكون كالآلهة كما يقول لنا الفصل الثالث من سفر التكوين: « فقالتِ الحيَةُ لِلمَرأَة: مَوتًا لا تَموتان، فاللهُ عالِمٌ أَنَّكُما في يَومِ تأكُلانِ مِنه تَنفَتِحُ أَعيُنُكُما وتَصيرانِ كآلِهَةٍ تَعرِفانِ الخَيرَ والشَّرّ». لكننا لم نصبح كالآلهة من هنا يأتي الاحباط المستمر لدينا. كل شيء يتم كما لو أن مأساتنا الداخلية تأخذ شكلاّ مرئياً وواضحاً في عالمنا.

يمكننا أن نلاحظ بأن يسوع يضع أمامنا كل أنواع الشر الذي يؤثر على البشر: حروب، كوارث طبيعية، مرض، مجاعة، واضطهادات. فصلب الموضوع هو دائماً ضعفنا وهشاشتنا، هذه الهشاشة التي نريد إلغائها لأنها تخيفنا. ويسوع لا يقول لنا ما هو سبب وأصل هذه الشرور التي نخضع لها. كما أنه لا يمكننا اعتبارها كعقاب من الله على خطايانا.

 بعض نصوص الكتاب المقدس تقول ذلك، لكن من باب المفارقة، تقولها لتطمئننا، بما أنها تقول لنا بأن الله ليس غائباً عن شقاءنا، وأننا لسنا موضوع عبث مزاجي، فكل هذه الأمور لها معنى. وإذا كان لها معنى فهي تذهب باتجاه ما. فالله يشترك فيها إنما كضحية وليس كديّان. وهذا ما يكشفه لنا الصليب. فكل الكوارث التي يعددها إنجيل اليوم ترمز إلى خراب الهيكل الذي يفتتح نص إنجيل اليوم.

فالهيكل هو رمز، تجسيد حضور الله بيننا. إنه المسكن الذي اختاره الله. لهذا السبب كل أنواع الشر الذي نخضع له، كل أنواع الشر الذي نسببه هي تعبير عن محاولاتنا لطرد الله، لطرد الحبّ من عالمنا. وهنا نجد مجدداً المسيح: ألم نهدم الهيكل الذي هو جسده؟ يسوع هو المسكن الحقيقي لله على الأرض، مكان الحضور الإلهي الذي يرمز له الهيكل. لهذا السبب الإنجيلي متى ومرقس يقولوا أنه لدى ممات يسوع انشق حجاب الهيكل. وفي نص اليوم تحدث الزلازل.

فالهيكل ويسوع ممّزقين، فهل سيتم رمي الله خارج العالم؟ على العكس، الحجاب الممزق وجنب يسوع المفتوح يكشفان لنا السر الذي كان مخفياً وفي الوقت نفسه يعبّر عن ذاته من خلالهما. إنه سر الحبّ الذي يتجاوز ويستعمل كل ما يريد أن يهدمه. لهذا السبب، في إنجيل متى، تتزلزل الأرض، وتتصدع الصخور وتنفتح القبور. وانتصار من يقتل يصبح انتصار من يعطي الحياة.

كان لا بد للقبر أن يُغلق على المسيح لكي يفتحه لنا. والقراءة الأولى تقول لنا بأن الشمس أشرقت، الشمس أحرقت شرورنا، وأنارت ظلماتنا « وتُشرِقُ لَكمِ، أَيُّها المُتَّقونَ لإسمي، شَمسُ البِرِّ، والشِّفاءُ في أَشِعَّتِها». لذلك علينا أن لا نثق بمن يقول لنا أنه المسيح وأن ملكوت الله هنا أو هناك. فالمسيح موجود حيث نحن؛ إنه هنا في كل آلام البشرية. لذلك لا يمكننا أن نعلن تاريخ النهاية.

فالنهاية هي دائماً هنا وتطل علينا. وفي يوم ما، بالنسبة لنا أيضاً سيتمزق حجاب الهيكل وسنكتشف ذاتنا هنا حيث وجدنا دائماً في الحبّ الذي يحملنا ويجعلنا نعبر جهنماتنا. للوصول إلى هذه النهاية الحاضرة مسبقاً هنا، لكنها تفلت من سيطرتنا، علينا أن نفقد كل دعاماتنا التي نعتقد أننا نستطيع الاتكال عليها.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به