header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 1 كانون الأول: الأحد الأول من زمن التهيئة للميلاد

                                     أش 2، 1 – 5             رو 13، 11 – 14                متى 24، 37 - 44 

 

«وكما كانَ الأَمرُ في أَيَّامِ نوح، فكذلكَ يكونُ عِندَ مَجيءِ ابنِ الإِنسان. فكَما كانَ النَّاسُ، في الأَيَّامِ التي تَقَدَّمَتِ الطُّوفان، يَأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتزَّوجونَ ويُزَوِّجونَ بَناتِهِم، إِلى يَومَ دخَلَ نوحٌ السَّفينَة، وما كانوا يَتَوَقَّعونَ شَيئًا، حتَّى جاءَ الطُّوفانُ فجَرَفهم أَجمَعين، فكذلكَ يَكونُ مَجيءُ ابنِ الإِنسان: يَكونُ عِندَئِذٍ رَجُلانِ في الحَقْل، فيُقبَضُ أَحَدُهما ويُترَكُ الآخَر. وتكونُ امرأَتانِ تَطحَنانِ بِالرَّحَى فتُقبَضُ إِحداهما وتُترَكُ الأُخرى. فَاسهَروا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم. وتَعلَمونَ أَنَّه لو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ أَيَّ ساعةٍ مِنَ اللَّيلِ يَأتي السَّارِق لَسَهِرَ ولم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب كذلِكَ كونوا أَنتُم أَيضًا مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تَحسَبونَها يأَتي ابنُ الإِنسان.»

 

                                                                                      الموعظة

للوهلة الأولى النصوص الثلاثة، وبشكل خاص نص الإنجيل، تتحدث لنا عن نهاية الأزمنة والمجيئ النهائي للمسيح في مجده كما اعتدنا أن نقول. في الحقيقة هذه النصوص تقول لنا في الوقت نفسه من هو الله ومن هو الإنسان. علينا أن نذهب إلى ما وراء الكلمات والصور التي تحملها لنا هذه النصوص. بداية يمكننا أن نتساءل: عندما نقول مجيئ

المسيح في مجده، ماذا يعني هذا المجد وكيف يظهر لنا؟

 قد نتخيله يظهر بالقوة وفرض الذات، أو بطريقة تبهرنا أو ما شابه. وهذا بدون شك غريب كليّة عن الكتاب المقدس والإنجيل تحديداً. الكتاب المقدس يقول لنا بأن الله لم يُخلق شيئاً كاملاً، بل وضع العالم وما فيه بين أيدينا وعلينا تحقيق أنفسنا من خلال سيطرتنا على العالم، سيطرة تسعى لأنسنة العالم وليست سيطرة بمعنى التسلط. هذا التحقيق يشكل مسيرة كاملة بحد ذاتها تدوم مدى الحياة.

وإذ نظرنا إلى الإنسان نقول: ما هو عليه الآن، ما سيكونه لاحقاً، موجود بداخله منذ ولادته لكن تحت شكل قوة جاهزة، تحت شكل بذرة عليها أن تعطي ثمارها. عندما ينطلق إنسان ما في لحظة ما، أو تظهر إمكانياته الحقيقية ومواهبه، فهذه الإمكانيات لم تهبط عليه من السماء فجأة، لكنها كانت كامنة في أعماقه ثم أتت اللحظة المناسبة لظهورها على الملأ.

عن هذا الأمر يتكلم لنا يسوع في إنجيل اليوم. فتحقيق الذات، والسيطرة المؤنسنة للعالم هي بين أيدينا وبالتالي تحقيق هذا الأمر يتطلب منّا القيام بتحرير هذه القوة أو هذه الرغبة الكامنة أو المقموعة بداخلنا ممّا يمنعها من الخروج إلى ساحة العالم لتعمل فينا وتقودنا إلى حقيقتنا. بمعنى آخر الإنسان يعيش في صراع دائم بين رغبته الحقيقية وبين كل ما يستعبده من حيث لا يدري. وبولس الرسول يقول لنا بهذا الخصوص متحدثاً عن خبرته الشخصية: «الخير الذي أُريده لا أفعله والشر الذي لا أريده فإيّاه أفعل».

هذه الحقيقة، أو الرغبة الحقيقية هي في النهاية الله الساكن فينا من خلال الروح القدس. هذه الرغبة تظهر وتعبّر عن ذاتها من خلال الشعور الدائم الموجود لدى الإنسان بشيء من عدم الرضى عمّا هو عليه، وسعيه الدائم لما هو أفضل، للأكثر، لأنه هو من مجال الأكثر. وهذه هي ميّزته إن صح التعبير.

لتحقيق هذه الرغبة نحن بحاجة للمسيح، لا ليحققها بدلاً عنّا، بهذه الحالة يلغي حريتنا، بل نحن بحاجة إليه ليساعدنا على تحريرها والسماح لها بالخروج على أرض الواقع. لأنه إذا كان المسيح هو الأصل، والنهاية: «الألف والياء» كما نقول، فهذا يعني أنه يعمل في مجمل تاريخنا الشخصي والعائلي والاجتماعي الخ. إذا دخل في الوجود الإنساني لدرجة أنه أصبح واحداً منّا، فلكي يسمح لكل إنسان أن يدخل واقعياً وفعلياً في وجوده الإلهي.

إذا كان في المسيح قد بدأ كل شيء، فهذا يعني أن إتمام كل شيء سيكون فيه وبه. وهذا هو معنى قول يسوع كونوا مستعدين. مستعدين لماذا؟ حتماً لنعي وجود هذه الرغبة ونسمح لها بالتعبير عن ذاتها وتقودنا إليها. مستعدين للذهاب دائماً إلى أبعد، إلى مكان آخر، إلى المكان الذي تقودنا إليه هذه الرغبة. وهذا هو أيضاً معنى معجزات يسوع.

فأنا أقول لكم دائماً بأن يسوع لم يقم المعجزات، لم ينسبها مطلقاً لذاته، بل سمح للمعجزة أن تتم بما أنها بحاجة لحريتنا. لقاء المسيح مع الإنسان يحرر هذه الرغبة. ممّا يعني أن هذا المجيئ للمسيح في مجده هو في كل يوم وليس في مكان وزمان محددين.

 والرسالة إلى أهل رومة تبين جيداً هذا اليقين لدى المسيحيين الأوائل بأن مجيء المسيح وشيك. وقد لزمهم بعض الوقت لكي يفهموا بأننا لا نزال بعيدين عن نهاية التاريخ. ثم شيئاً فشيئاً تم الوعي والادراك الأساسي لديهم بأن المسيح لن يكون هنا في نهاية الأزمنة، نعم، لكنه يأتي أيضاً كل يوم.

فالمسيح في مجده هو بدون شك الإنسان الحيّ كما يقول أحد آباء الكنيسة. الإنسان الحيّ أي الإنسان الذي يعيش انطلاقاً من هذه الرغبة التي تحدثنا عنها والتي تجعل منه على صورة الله كمثاله. بهذا المعنى نقول أنه إذا كان هذا المجد يتحقق من خلال الكنيسة، فالكنيسة الحقيقية، النهائية هي التي تشمل البشرية جمعاء حيث، كما يقول بولس متحدثاً عن ملكوت الله، وبالتالي عن مجيئ المسيح، يكون الله الكل في الكل. أي أن هذا الأمر يتحقق في كل إنسان مسيحي كان أم لا!

لذلك على المسيحي أن يكون إنسان متيقظاً. ونحن نعلم جيداً كم وكيف يمكن لحياتنا، لعاداتنا، ويقيننا، كيف يمكنهم أن ينوموننا، وإلى أي حد يمكننا أن نتخدر من قبل الخطابات الفارغة، والأنوار المُبهرة للاستهلاك المحيط بنا. فما الذي سنقوم به واقعياً خلال هذه الأسابيع القادمة، لكي نوقظ روحنا وقلبنا وإيماننا؟ بمعنى آخر، ما الذي يحتاج لإيقاظه فينا، وليكون حيّاً؟

الدخول في هذه المسيرة يعني السهر داخلياً لنبقى في حضور الله لكي نعرفه عندما يأتي، وأيضاً لكي نكتشفه في وجه المحيطين بنا والمسؤولين عنهم في يقظتنا. علينا أن نسهر عليهم كما أن المسيح يسهر علينا. وبشكل أدق، الرب يريد أن يستفيد من حضورنا المتيقظ ليحيطهم بحضوره.  

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به