header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة قداس الميلاد 2013

                                       أش 52، 7 – 10                 عب 1، 1 – 6            لو 2، 1 – 14

 

« وفي تِلكَ الأَيَّام، صدَرَ أَمرٌ عنِ القَيصَرِ أَوغُسطُس بِإِحْصاءِ جَميعِ أَهلِ الـمَعمور. وجَرى هذا الإِحصاءُ الأَوَّلُ إِذ كانَ قيرينِيوس حاكمَ سورية. فذَهبَ جَميعُ النَّاسِ لِيَكَتتِبَ كلُّ واحِدٍ في مَدينتِه. وصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً.  فقالَ لَهمُ الـمَلاك: لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه:  وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ.  وإِلَيكُم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد. وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون:  الـمَجدُ للهِ في العُلى ! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ فإنَّهم أَهْلُ رِضاه !. »

                                                                                                       الموعظة

       «في ليلة الميلاد هذه، أشرق النور. لقد ولد لنا مخلّص». لهذا السبب نحن مجتمعين هنا، لنتذكر بأننا لسنا، بشكل نهائي، وحدنا في مغامرتنا الإنسانية، ولكي نندهش أمام ما سنكتشفه من الله – عمانوئيل، الله معنا. ومع ذلك، إذا كانت أغلبية الناس ابتسمت أو ضحكت لإعلان نهاية العالم الذي أعلن عنه منذ فترة غير بعيدة، فأنا لست متأكداً بأنهم يؤمنون أكثر بالسلام الذي يحمله لنا ميلاد المسيح.

بالنسبة لكثير من الناس، ما حدث في هذه الليلة يشبه أو يعود أكثر لقصة خرافية جميلة لا أكثر ولا أقل. في هذه الخرافة نجد كل شيء: الطفل، النور في عمق الليل، الرعاة، السلام الخ.. ولكن الحياة، الحياة الحقيقية، فهي مختلفة عن هذه القصة الرائعة! يبقى السؤال: السلام الذي يعلن عنه الله وخاصة ليلة الميلاد

، لماذا يتأخر حتى الآن لكي يتحقق؟ ليالينا تشبه قليلاً جداً هذه الليلة الناعمة والهادئة في بيت لحم.

هذه الليالي حيث العنف والقتل في العالم يلتحق بنا، قريب منا. كليلة الميلاد في السنتين الماضيتين وهذه الليلة حتى. وفي ليلة الميلاد سنة 1993 قتل رهبان مدينة تيبرين في الجزائر والذي كتب عنه فيلم رائع جداً. وككل ليلي الميلاد التي نعيشها منذ بدء الأحداث في وطننا.

إنها ليالي طويلة وباردة للذين يعيشون في الشوارع بدون مأوى، وأصبحوا غرباء يبحثون عن حياة أفضل، وكل الذين انقلبت حياتهم وأصبحت مهددة على كل الأصعدة. إنها الليالي الحميمة لكل إنسان، عندما الحزن والمرض، الشيخوخة والعزلة، عدم اليقين من أجل الغد، هموم الحياة المهنية، والمحن العاطفية، والعائلية، دون التحدث عن ليالي الإيمان، كلها تمنع من تذوق فرح الميلاد.

كل واحد وواحدة منّا، في هذا المساء يعلم ما هي هذه الليالي بطريقة أو بأخرى. بالإضافة إلى مواضيع المجتمع المعقدة والحسّاسة التي تُقلق وتقسم الناس وتظلم المستقبل. مجتمع هش يخاف أن يفقد غناه وأفضلياته، ويعاني تخيل حياة مشتركة تكون أكثر من مجرد تجاور للرغبات وللحقوق الشخصية البحتة.

نحن نقول بأن ما من أحد كان يتوقع أن يحدث ما يحدث في سوريا اليوم. كنّا نعيش بسلام، محققين العيش المشترك بيننا. اسمحوا لي أن أقول بأن هذا كان إلى حد كبير وهم. كنّا نعيش بطمأنينة وليس بسلام، كنّا نعيش جنباً إلى جنب ولم يكن هناك من عيش مشترك حقيقي.

و«الرعاة الذين كانوا يمضون الليل في الحقل» كانوا، على ما أعتقد، يتحاورون فيما بينهم بخصوص قساوة الزمن وصعوبات حياتهم. لا شك أنه في بعض الليالي، يمكننا أن نفهم الذين يقولون: «أين هو إلهك؟». وعندما نتجرأ ونجيب: «إنه هنا، في المغارة، إنه هذا الطفل الذي ولد الآن»، لا نندهش ولا نستغرب ابتسامات وضحكات المنهكين أو المحبطين من الآلام.

فكيف يمكن لهذا الطفل أن يُخرجنا من الليل؟ بدون شك، كثر هم الذين يريدون مخلصاً يأتي من خلال انبهار الأضواء «البروجكتورات وصخب وسائل الإعلام بمختلف أشكالها. ومع ذلك فالله لا يخاف الليل ليلتحق بنا حيث نحن. لماذا يخاف الليل الذي خلقه هو؟ إنه يعرف كيف يتكلم إلى الليل، يعرف كيف يروض الليالي، واضعاً إيّاها في خدمة النور الذي يحمله في زوايا حياتنا الأكثر ظلمة.

وهذا هو معنى المغارة! الروايات الإنجيلية لا تتحدث عن المغارة، لكن الكنيسة اختلقتها لكونها أظلم مكان. فنور الله يأتي في عمق ظلماتنا. «اليوم ولد لنا مخلّص... وهذه هي العلامة: تجدون طفلاً مقمّطاً ومضجعاً في مذود». هشاشة، تبعية، تخلي وفقر كلي: هذه هي المراجع التي أُعطيت للرعاة ليتعرفوا على المسيح. إنها في الحقيقة ميزات وعلامات حياتهم اليومية: فالمسيح الذي سيبحثون عنه هو مسبقاً واحد منهم. نعم، المسيح الذي نرتله هو بالحقيقة واحد منّا؛ لكنه أراد أن يأتي عن طريق الطفولة ليقلب الإنسان القديم المقيم بداخلنا ويتحكم فينا.

 لقد رفض أن يدخل بالقوة في العالم لأنه يريد أن يكشف لنا طريقة الله الخاصّة. فالله يقول ذاته بولادته. وبالتالي لا يمكن أن ننتهي من اكتشافه، هو الذي اختار أن يحيط بأكبر حب له في هذا الطفل. ولكن المولود في هذه الليلة ليس فقط واحد منّا، طفل من الأرض، حتى ولو أنه سيصبح مركز التاريخ. ما نتأمله اليوم، هو الولادة الأبدية لابن وحيد، في الابتهاج الحي للحب الذي هو الله نفسه.

إله ليس معزولاً، وحيداً، إنما علاقة وعطاء متبادل للحياة. فالله لن يكون الله إن لم يكن حبّ. ولن يكون حبّ، إن لم يعيش ذاته كعطاء. كيف يمكن أن لا نفرح ونبتهج أمام هذا الكشف، هذه الولادة التي تغيّر كل شيء؟ كيف يمكننا أن لا نلمس في هذه المبادرة الحرّة التي يظهرها الله هنا، والتي سيظهرها حتى النهاية، مبادرة لكي نصبح ذاتنا رجالاً ونساءً، من هذه الحرية عينها ومن هذا الحب؟

رجالاً ونساءً أحرار من كل المظاهر، من كل أنواع الخوف، أحرار للعمل والتصرف. بكشفه منذ ولادته للطريقة الوحيدة التي تسمح لنا بأن نكون أحياء، ابن الله، يخط في وسط طرقنا الطريق الخاص لأنسنتنا. وهنا يوجد نبع ومصدر فرحنا. إذن كيف سنستقبل اليوم الطفل – الله؟ فالمسيح يمكنه أن يولد ألف مرة في بيت لحم، وهذا لن يفيد شيئاً إن لم يولد بداخلنا. فلننظف مذودنا، وقلبنا ونحرره، فالله لا يطلب سوى مساحة صغيرة في مضافة حياتنا.

يكفي أن ننظر إلى حياتنا ووجودنا على ضوء حضور آخر، لكن أيضاً أن ننقل هذا الحضور إلى هذا العالم الذي ينتظر الرجاء. بمعنى آخر، علينا أن نتقاسم ونتشارك طريقة عمل الله. الطريقة التي تختار المشاركة أكثر من التملك، والرغبة في الأمانة أكثر من السعي بشتى الوسائل للحصول على كل شيء والإرادة في كل شيء، حرية الضمير أكثر من الحشو الإيديولوجي، الإصغاء الداخلي أكثر من نشاز العالم، التضامن أكثر من العزلة.

 طريقة تختار زمن الكلمة والاتصال أكثر من اللامبالاة، المغفرة واحترام الحياة أكثر من الحقد والموت. وكل واحد سيعرف أن يضيف المواقف التي تبدو له أكثر قيمة لحياة هذا العالم. ولكن الآن لنبقى بالقرب من طفل المغارة. ولنفرح. سوف يقول لنا غداّ أين نذهب لكي من الميلاد إلى الفصح ينتصر النور على الظلمة. لأن «الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً» (أش 9، 1).

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به