header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 5 كانون الثاني 2013: زيارة المجوس أو الظهور الإلهي

                                     أش 60، 1 – 6                  أف 3، 2 – 6             متى 2، 1 – 12 

  «ولمَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ .وقالوا: أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه. فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها. فَجَمَعَ عُظَماءَ الكَهَنَةِ وكَتَبَةَ الشَّعْبِ كُلَّهم واستَخْبَرهم أَين يُولَدُ المسيح. فقالوا له: في بَيتَ لَحمِ اليَهودِيَّة، فقَد أُوحِيَ إِلى النَّبِيِّ فكَتب:  وأَنتِ يا بَيتَ لَحمُ، أَرضَ يَهوذا لَسْتِ أَصغَرَ وِلاياتِ يَهوذا فَمِنكِ يَخرُجُ الوالي الَّذي يَرْعى شَعْبي إِسرائيل . فدَعا هيرودُسُ الَمجوسَ سِرّاً وتَحقَّقَ مِنْهم في أَيِّ وَقْتٍ ظهَرَ النَّجْم. ثُمَّ أَرْسَلَهم إِلى بَيتَ لَحمَ وقال: اِذْهَبوا فابحَثوا عنِ الطِّفْلِ بَحْثاً دَقيقاً، فإِذا وَجَدْتُموه فأَخبِروني لأذهَبَ أَنا أَيضاً وأَسجُدَ له. فلمَّا سَمِعوا كَلامَ الَمِلكِ ذَهَبوا. وإِذا الَّنجْمُ الَّذي رأَوهُ في المَشرِقِ يَتَقَدَّمُهم حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه. فلمَّا أَبصَروا النَّجْمَ فَرِحوا فَرحاً عَظيماً جِدّاً. وَدخَلوا الَبيتَ فرأَوا الطِّفلَ مع أُمِّه مَريم. فجَثَوا له ساجِدين، ثُمَّ فتَحوا حَقائِبَهم وأَهْدَوا إِليه ذَهباً وبَخوراً ومُرّاً. ثُمَّ أُوحِيَ إِليهِم في الحُلمِ أَلاَّ يَرجِعوا إِلى هيرودُس، فانصَرَفوا في طَريقٍ آخَرَ إِلى بِلادِهم.»

                                                                                                               الموعظة

       زيارة المجوس تسمى بعيد الظهور، أي الكشف، كشف الله عن ذاته. رواية متى تكشف لنا ثلاثة عناصر لهذا الحدث:

       1- هناك عنصر سياسي: هيرودس يطلب أين هو ملك اليهود. فإذا اهتم لهذا الأمر فلأنه يشعر بأن هناك سلطة أخرى آتية ضده. فالملوك لا يحبون المنافسة. وهيرودس يسميه بالمسيح، اسم معطى لمن سيكون المحرر لشعبه سياسياً وروحياً في الوقت نفسه. هيرودس مضطرب وكل القدس اضطربت معه. هناك تيار تغيير يخيم على النفوس. فمجيء يسوع يزرع الخوف والبلبلة.

       2- العنصر الثاني هو اجتماعي. فالمسيح معلن عنه، ولكن الغرباء، شخصيات مهمة تأتي لتعبده. إنها سخرية التاريخ، إذ أن الوثنيون هم الذين

أتوا من بعيد. فالسلطة بدأت بالانهيار، وشخصيات مهمة أتت لتنحني أمام طفل صغير. في هذا المشهد، لا شيء يبدو أنه يحترم عادات شعب العهد القديم.

       3- العنصر الثالث هو ديني. فرواية المجوس مليئة بالأسرار. مجوس يتبعون نجمة، وهذا بحد ذاته أمر غريب جداً، ثم فجأة تختفي هذه النجمة. ولاحقاً تعود للظهور تماماً فوق مكان الطفل، علامة أكيدة لشيء إلهي. وهناك تدخل إلهي آخر: الحلم، طريقة، أو وسيلة يستعملها الله في العهد القديم للتحدث إلى البشر. ففي الحلم يحذر الله المجوس من الذهاب إلى هيرودس. في هذه الرواية يتكلم الله ليقول لنا شيئاً عن يسوع وشروط مجيئه.

       وراء كل ذلك، هناك بكل تأكيد رسالة يريد الإنجيلي متى أن يوصلها لنا خصوصاً أنه الإنجيلي الوحيد الذي يروي هذه الرواية. هذه الرسالة تقول بأن الأمم الوثنية تستقبل المسيح بينما هو مرفوض من قبل السلطات الدينية اليهودية. رؤساء الكهنة والكتبة لم يروا النجمة. فقط المجوس رأوها.

       الرؤساء الدينيين ليسوا مستعدين لاستقبال الكشف لأنهم منغلقون في حقيقتهم. لا يروا شيئاً. كذلك الأمر هيرودس يجد نفسه في مواجهة مع مجيء ملك اليهود: فلا يرى شيئاً. فكل انغلاق في الحدود الضيقة للإيمان يقود إلى العمى بخصوص الحقيقة والإيمان. هذه هي حالة كل الأصوليين الدينيين من أي دين أتوا والذين يغلقون على أنفسهم في حقيقتهم ويقينهم. هذه هي حالة كل التيارات المتعصبة وأكرر من أين دين أتت.

       الانغلاق على الذات يعمي الإنسان. وهذا ما حدث للكتبة ورؤساء الكهنة في الإنجيل: لم يعرفوا أن يستقبلوا جديد مجيء يسوع. هناك الكثير الذي يمكننا استخلاصه من رواية المجوس بخصوص إمكانية العمى الذي قد يصيبنا نحن أيضاً. فالآخرين هم الذين يروا، الذين أتوا من بعيد، وليس بالضرورة البعد الجغرافي، بل الذين يأتون من عالم مختلف وبعيد اجتماعياً، سياسياً ودينياً.

بينما المجوس أتوا إلى المسيح من خلال ممارساتهم الدينية (النجمة). فالبوذيين، وأصحاب الأديان الطبيعية أو البدائية سيأتون إلى المسيح من خلال «زرع الكلمة» الموجود في دياناتهم. والمجمع الفاتيكاني الثاني يقول بأن كل إنسان يخلص إذا عاش إيمانه بصدق وبحسب ضميره.

 بالطبع هذا لا يعني أن كل الأديان سواء، إنما الله يعمل أيضاً من خلالها وبالتالي من يعيش إيمانه بصدق وبحسب ضميره سيلتقي حتماً بالمسيح الذي فيه دون أن يصبح مسيحي بالمعنى الاجتماعي والكنسي للكلمة، هؤلاء النا سميهم اللاهوتي الألماني الكبير «المسيحيون المجهولون». لا ننسى بأن الله يستعمل طرق البشر حتى ولو كانت طرق ضياع. فاليهود، أي المؤمنين يعطون لأنفسهم ملكاً ضد إرادة الله (1 صم 8، 4 - 9). فمن هذه السلالة الملكية لم يقبل أن يولد المسيح.

أمّا الملك سليمان، ثمرة علاقة غير شرعية لداوود يصبح من أجداد، أسلاف يسوع. فالله سيستخدم إرادة البشر القاتلة ليعطيهم الخلاص، حتى الشر موضوع في خدمة الحب لكي يعطي الخير في النهاية.  

فمجوس اليوم لا يأتون من المشرق، لأن المشرق ليس ببعيد. لكن مجوس اليوم هم في الشارع المقابل، في السوبر ماركت القريبة منّا، في مكاتب عملنا ومن دين آخر. أترككم تتأملوا وتتخيلوا هذا القرب الجديد الذي يحيطنا مع هؤلاء المجوس، رمز لكل وثنيي اليوم، لكل من يؤمن بطريقة مختلفة عنا. فلننظر قليلاً خارجاً عن مساحاتنا المألوفة، خارجاً عن محيطنا، خارجاً عن شاشاتنا المتعددة، وسنجد حتماً النجمة التي تقودنا إلى المسيح.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما