header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 26 كانون الثاني 2014: الأحد الثالث من الزمن العادي

                                    أش 8، 23 –9، 1 – 3           1قور1، 10 – 17         متى 4، 12 – 17

 

«في ذلكَ الزَّمان: بلَغَ يسوعَ خَبرُ اعتِقالِ يوحنَّا، فلَجأَ إِلى الجَليل. ثُمَّ تَركَ النَّاصِرة وجاءَ كَفَرْناحوم على شاطِئِ البَحرِ في بِلادِ زَبولونَ ونَفْتالي فسَكَنَ فيها، لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيِّ أَشَعْيا: «أَرضُ زَبولون وأَرضُ نَفْتالي طَريقُ البَحرِ، عِبرُ الأُردُنّ، جَليلُ الأُمَم. الشَّعبُ المُقيمُ في الظُّلْمَة أَبصَرَ نُورًا عَظيمًا والمُقيمونَ في بُقْعَةِ المَوتِ وظِلالِه أَشرَقَ عليهمِ النُّور». وبَدَأَ يسوعُ مِن ذلك الحِين يُنادي فيَقول: «تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات». وكانَ يسوعُ سائرًا على شاطِئِ بَحرِ الجَليل، فرأَى أَخَوَيْنِ هُما سِمعانُ الَّذي يُقالُ له بُطرُس وأَندَراوسُ أَخوهُ يُلقِيانِ الشَّبَكةَ في البَحر، لأَنَّهما كانا صَيَّادَيْن. فقالَ لَهما: «اِتْبَعاني أَجعَلْكما صَيَّادَيْ بَشر». فتَركا الشِّباكَ مِن ذلك الحينِ وتَبِعاه. ثُمَّ مَضى في طَريقِه، فرأَى أخَوَيْن، هُما يَعْقُوبُ ابنُ زَبَدَى، ويُوحَنَّا أَخوهُ، معَ أَبيهِمَا زَبَدى في السَّفينَة، يُصلِحانِ شِباكَهما، فدَعاهما.
فَتَركا السَّفينَةَ وأَباهُما مِن ذلك الحينِ وتَبِعاه. وكانَ يَسيرُ في الجَليلِ كُلِّه، يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ بِشارَةَ المَلَكوت، ويَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة»

                                                                            الموعظة

يبدو جيداً للإنجيليين أن خبر اعتقال يوحنا المعمدان هو الذي دفع بيسوع لبدء رسالته. وحتى هذا النبأ لا وجود لأي كلمة، لدى الأناجيل الإزائية، تعود ليسوع. روايات العماد والتجربة في البرية تلعب دور المقدمات التي تحدد شخصيته ورسالته. على ما يبدو، أنه كان لا بد للعهد القديم من أن يقول كلمته الأخيرة لكي يستطيع الجديد والمذهل الذي يحمله يسوع أن يظهر. فنحن أمام نهاية معمودية الماء، وبداية المعمودية بالروح.

إذن ماذا يقول لنا نص الإنجيل عن شخصية يسوع؟ أولاً،

هنا يعلم يسوع باعتقال المعمدان. ولاحقاً، في الفصل 4، 21، سوف يعلم بموت سابقه، يوحنا المعمدان. ففي أناجيل الطفولة بحسب الإنجيلي لوقا، نرى يسوع ينمو ليس فقط بالقامة لكن أيضاً بالحكمة والمعرفة. وفي أثناء عماده، يعلم من هو، يعلم أنه ابن الله، ويمكننا القول بأن هذه المعرفة سوف تتعمق طيلة حياته. ونراه يتفاجأ من عدم إيمان أهل الناصرة ويندهش أمام إيمان قائد المئة الوثني.

كل ذلك يذهب عكس الفكرة، المنتشرة لدى الكثير من المسيحيين، وهي أن يسوع كان يعرف كل شيء مسبقاً. البعض ذهبوا إلى أبعد وقالوا بأنه كان يعرف أنه ابن الله وهو في أحشاء أمه! كل ذلك يعود لنكران جوهر الإيمان المسيحي ألا وهو سر التجسد، ورفض لقول يوحنا الإنجيلي في مقدمته: «الكلمة صار جسداً»، فكلمة جسد هنا تعني طبيعتنا ووضعنا الإنساني.

فلنذهب نحن إلى أبعد: يمكننا أن نتساءل فيما إذا كان الله يتعلم من الإنسان أموراً تبقى مجهولة منه بدون الإنسان. العهد القديم مملوء من الروايات حيث نرى الله يكتشف، ويستغرب، ويسخط ولا يحق لنا أن نتجاوز هذا التجسيم أو التشبيه بالإنسان. ومع ذلك لن نكون على صورة الله إن لم نكن أحراراً في وضع ما هو جديد في العالم، إن كانت قراراتنا مكتوبة مسبقاً.

في كل الأحوال، منّا نحن، وعبوراً بالصليب، يتعلم الله ما هي الجريمة، وما هو الشر والألم. وإذا قرأنا بتمعن نصوص اليوم، نرى بأنها تشدد جميعها على الجديد الذي يمكنه أن يأتي، أو يظهر. في نص الإنجيل كل شيء يبدأ باعتقال يوحنا المعمدان. وبالتالي سيبدأ يسوع حياةً جديدة، فيغيّر مكان إقامته، لكن خاصّة، «انطلاقاً من هذه اللحظة، يبدأ بشارته فيعلن: تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات».

أمّا بخصوص رسالته، فالواضح هو أنّ  زيارة الله تجد لها مكاناً في البداية خارجاً عن أرض العهد، في بلد حيث، بحسب كل منطق، ما من شيء جيد يمكن أن يخرج منها كما يقول الإنجيلي يوحنا (7، 41. 52). ونحن أيضاً يمكننا اختبار هذا النوع من الأمور: كلمة حقيقية، كلمة حق من لله، أو عن الله، يمكنها أن تأتي إلينا بطرق غير متوقعة، وعلى فم أُناس غير مؤمنين وحتى على فم أُناس مشكوك بأمرهم.

مقابل التصرف الجديد ليسوع معلناً اقتراب الملكوت، مستمعيه مدعوين هم أيضاً أن يُغيّروا حياتهم، لأننا «لا نضع خمراً جديدة في زقاق عتيق». «فالذين لا حق لهم» هم الذين يستقبلون زيارته، هم موضوع تفضيله ويروا أنفسهم مؤتمنين على رسالته. وهذا ما حدث أيضاً مع يعقوب وأخيه عيسو (تك 27). هنا، يمكننا الاستشهاد بالعديد من النصوص، بشكل خاص رواية يوسف الذي باعه أخوته وموسى المُخلّص من الماء.

فاختيار بطرس في العهد الجديد، يعقوب ويوحنا، التلاميذ الأوائل، لا يفلت من هذا «التفضيل لله»، خاصة في رواية لوقا، حيث هؤلاء الخطأة، الغير مهتمين بتعاليم يسوع، يصلحون شباكهم بينما يجتمع الشعب حول يسوع. ومتى، العشّار؟ من كان يعتقد بأن يسوع كان سيثقل ذاته بهذه الشخصية المشكوك فيها؟

فاختيار الله ليس بمكافأة مقابل تصرف جيد، مقابل فضيلة نمارسها أو كفاءة معيّنة أو ذكاء مميّز، بل هو تكرار لعملية الخلق، التي تنطلق دائماً من الصفر. وكل شيء يبدأ من جديد. يمكننا إضافة موضوع تفضيل يسوع للأطفال، العزَّل، التابعين للبالغين وتحت رحمتهم، كذلك وصيته بأن نعود كالأطفال. وهذا الأمر يذهب حتى ضرورة الولادة الجديدة، كما يقول يسوع للمعلم نقوديمس في إنجيل يوحنا الفصل 3.

يمكننا أيضاً أن نتذكر كل الأمثال التي تتحدث لنا عن مجيء العريس أو عودة المعلّم. في إنجيل اليوم، نرى رجالاً مأخوذين بمهامهم الاعتيادية: بعد الصيد، يصلحون شباكهم. إنه الروتين: كل الأيام تتوالى وتتشابه. ويأتي يسوع ليفتح لهم عالماً جديداً. إنه يقول لهم: «اتبعوني أجعل منكم صيادي بشر». فالفعل هو في المستقبل. «اتبعوني»، من أجل الذهاب إلى أين؟ ويسوع لم يجيبهم.

و«صيادي بشر»، ماذا تعني هذه العبارة؟ في الحقيقة، المهم، ليس إلى أين نذهب ولا ماذا سنفعل، بل أن نكون معه. وهؤلاء الرجال يغيّرون حياتهم. يتركون مراكبهم وأبيهم، أي يتركون الماضي؛ أصولهم وعملهم: من أعطاهم الحياة ومن كان يصونها. مكان ذلك، هناك طريق. لا يعرفون بعد بأن الطريق، هو يسوع نفسه «أنا هو الطريق والحقّ والحياة».

إنه في الوقت نفسه الطريق ونهاية هذا الطريق: يسوع هو في الوقت نفسه، فينا، في مسيرتنا وانتظارنا، وفي مستقبلنا، لأن فيه سيُتمّم خلقنا، عندما سنراه كما هو ويمكننا آنذاك أن نصبح على صورته (1 يو 3، 2). رواية دعوة التلاميذ الأوائل تروي لنا من خلال ذكر حوادث الماضي، ما يحدث الآن في حياتنا. فعلينا جميعاً أن نترك كل شيء ونأخذ الطريق مع المسيح. الآن وفي ساعة موتنا.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به