header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 16 شباط 2014: الأحد السادس من الزمن العادي

                       

                            سي 15، 15 – 20               1 قور 2، 6 – 10         متى 5، 17 – 37

 

« في ذلك الزّمان: قالَ يسوع لِتَلاميذه: «لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل. الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقَطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض. فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات. فإِنِّي أَقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّموات. سـَمِعْتُمْ أَنَّهُ قيلَ لِلأَوَّلين: «لا تَقْتُلْ، فإِنَّ مَن يَقْتُلُ يَستَوجِبُ القَضـاء». أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لأَخيهِ: «يا أَحمَق» اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: «يا جاهِل» اِستَوجَبَ نارَ جَهنَّم. فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئًا، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبح، واذهَبْ أَوَّلاً فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك. سارعْ إِلى إِرضاءِ خَصمِكَ ما دُمْتَ معَه في الطَّريق، لِئَلاَّ يُسلِمَكَ الخَصمُ إِلى القاضي والقاضي إِلى الشُّرطِيّ، فتُلْقى في السِّجْن. الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لن تَخرُجَ مِنه حتَّى تُؤدِّيَ آخِرَ فَلْس. في ذَلِكَ الزَّمان: قالَ يَسوعُ لِتَلاميذِهِ: سَمِعْتُم أَنَّه قيل: «لا تَزْنِ». أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: مَن نظَرَ إِلى امرأَةٍ بِشَهْوَة، زَنى بِها في قَلبِه. فإِذا كانت عينُكَ اليُمنى سَبَبَ عَثْرَةٍ لَكَ، فاقلَعْها وأَلْقِها عنك، فَلأَنْ يَهلِكَ عُضْوٌ مِن أَعضائِكَ، خَيْرٌ لَكَ مِن أَن يُلقى جَسَدُكَ كُلُّه في جَهنَّم. وإِذا كانت يَدُكَ اليُمنى حَجَرَ عَثْرَةٍ لَكَ، فاقطَعْها وأَلْقِها عنك، فَلأَنْ يَهلِكَ عُضوٌ مِن أَعضائِكَ خَيرٌ لكَ مِن أَن يَذهَبَ جسدُكَ كُلُّه إِلى جَهنَّم. وقد قيل: «مَن طلَّقَ امرأَتَه، فلْيُعْطِها كِتابَ طَلاق». أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: مَن طلَّقَ امرأَتَه، إِلاَّ في حالةِ الفَحْشاء عرَّضَها لِلزِّنى، ومَن تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةً فقَد زَنى. في ذَلِكَ الزَّمان: قَالَ يَسوعُ لِتَلاميذِه: «سَمِعتُم أَيضًا أَنَّه قِيلَ لِلأَوَّلين: لا تَحْنَثْ، بل أَوفِ لِلرَّبِّ بِأَيْمانِكَ، أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تَحلِفوا أَبدًا، لا بِالسَّماءِ فهِيَ عَرشُ الله، ولا بِالأَرضِ فهيَ مَوْطِئُ قدَمَيْه، ولا بِأُورَشليم فهيَ مَدينةُ المَلِكِ العَظيم. ولا تَحلِفْ بِرأسِكَ فأَنتَ لا تَقدِرُ أَن تَجعَلَ شَعرةً واحِدَةً مِنه بَيضاءَ أَو سَوداء.فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير.»

                                                                                               الموعظة

       « لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل». كلنا نعلم أن هذه الآية تثير العديد من التساؤلات والمشاحنات بين الناس. فهناك من يقول أن العهد القديم قد انتهى ويسوع نفسه نقضه، وهناك من يقول مستنداً إلى هذه الآية ليقول بأن يسوع لم ينقض بل كمّل العهد القديم لكن دون معرفة ماذا تعني كلمة الإتمام، أو الإكمال.

       بداية أقول أننا نحن أبناء العهد الجديد لا العهد القديم، لكن بالمقابل إن أردنا أن نفهم بالعمق العهد الجديد لا بدّ من العودة إلى العهد القديم، لا لنعيش منه، بل لنفهم

العهد الجديد بشكل أفضل، ومن جهة أخرى لكي نعي بأننا نقرأ العهد القديم على ضوء العهد الجديد، وبالتالي قراءتنا للعهد القديم تختلف جذرياً عنها لدى اليهود.

       وإذا كان إنجيل متى مملوء من الاستشهادات من العهد القديم فلكي يوضح لنا هذا الكلام. أولاً ماذا تعني العبارة «ما جئت لأبطل بل لأكمّل»؟ الإتمام أو الإكمال يعني أولاّ الكشف عن المعنى العميق الخفي والذي لم يظهر حتى الآن. بمعنى آخر الإتمام يعني الذهاب بالمعنى المضمون في الكلام إلى أبعد ما يمكن، إلى عمق أعماقه. هذا الأمر نراه في عدّة أمكنة سأتوقف اثنين منها.

       أولاّ على صعيد التربية، عندما نعلّم الطفل الممنوع والمسموح، يطبق أو لا يطبق ما نقوله له، لكنه في كلا الحالتين، لا يفهم تماماً وبالعمق لماذا هذا الأمر ممنوع والأمر الآخر مسموح به. مع الزمن وبقدر ما يكبر وينمو يستطيع أن يذهب لما هو أعمق ويفهم سبب المنع المفروض عليه. بهذا المعنى يمكننا القول أنه عبر من التطبيق الخارجي إلى التطبيق النابع من الداخل، من فهمه وقناعته بسبب المنع.

       المكان الثاني الذي نلمس فيه هذا الأمر هو المجال الكتابي. عندما يكتب إنسان ما مقالة أو كتاب، يُكتب عن ما كتبه صفحات وصفحات ليقولوا لنا ماذا أراد هذا الكاتب أن يقول لنا. لماذا؟ فما كتبه واضح! لأنه، من جهة، الإنسان أعمق بكثير ممّا يبدو عليه، ومن جهة أخرى الإنسان يعيش في مجال الرمزية، والرمز يرمز دائماً لما هو أكبر منه بكثير.

واللغة هي قمة الرمزية والدليل على ذلك أنه من المستحيل أن تجدوا كلمة لها معنى واجد وحيد. فكل لكمة لها العديد من المعاني والتي قد تصل إلى درجة التناقض فيما بينها. فعندما يكتب الإنسان، فهو يكتب أكثر من الكلمات التي يستعملها ولهذا السبب نحن بحاجة لتفسير وشرح أكبر لما يكتبه. مثلاّ جبران خليل جبران كتب العديد من الصفحات، لكن ما كتب عنه لتوضيح وشرح ما يريد أن يقوله يفوق بكثير جداً عدد الصفحات التي كتبها. فكم بالأحرى عندما «يكتب الله» إن صح التعبير!

ونص اليوم يضعنا أمام هذه الحقيقة. والمسيح كما يقول هو، أتى لكي يتمم ويكمّل ما سبق أن كُتب قبله دون أن يلغيه بل ليعطيه معناه الحقيقي والنهائي. فالمسيح، مثلاً، لم يلغي الزنى الجسدي، لكنه ذهب بمعنى الزنى إلى الأعمق، ليُفهمنا بأن الزنى هو في النهاية، عندما أُشيء الإنسان، أحوله إلى وسيلة أستعملها متى وكيفما أشاء.

يريد أن يُفهمنا بأن الإنسان مُقدس، وهو فوق كل شيء، بما فيه الطقوس الدينية، وبالتالي لا يحق لي المسّ به حتى بالنظر «من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه»! كما أنه لم يلغي القتل الجسدي، لكنه بين لنا بأن القتل المعنوي هو الأخطر لكونه يلغي إنسانية الآخر: « لا تَقْتُلْ، فإِنَّ مَن يَقْتُلُ يَستَوجِبُ القَضـاء. أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لأَخيهِ: «يا أَحمَق» اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: «يا جاهِل» اِستَوجَبَ نارَ جَهنَّم».

تخيّلوا لو أردنا أن نطبق حرفياً ما سمعناه اليوم! لكنّا مبتورين بما فيه الكفاية. هنا أيضاً نلمس هذا البعد الرمزي المهم لكلام يسوع وبالتالي لكلام وكتابة إي إنسان. سبق أن كلمتكم عن دعوة أجسادنا وبيّنت لكم بأن أجسادنا هي أجساد روحانية، أي أكثر من مجرد لحم ودم، أكثر من مجرد أجساد فيزيولوجية أو بيولوجية، وأن دعوة أجسادنا هي أن تكون أجساداً من أجل الآخر، أجساد من أجل العلاقة، على مثال المسيح نفسه.

في النهاية ماذا يريد أن يقول لنا يسوع من خلال هذه المقارنة بين القديم والجديد والتي تهدف من بين ما تهدف إليه، هو إدراك معنى الإتمام والإكمال؟ إنه يعبر فينا من علاقة خارجية، مبنية على تطبيق خارجي للشريعة، إلى عيش علاقتنا مع الشريعة من الداخل، بما أن شريعة الله مكتوبة في ضمائرنا. وبالتالي هذا التطبيق ينطلق من الإنسان وليس من الله.

فالإنسان فوق كل شيء، وكل ما يمنعني من التعامل معه على هذا الأساس، أي أنه مُقدّس، فأنا مدعو للتخلي عنه. بهذا المعنى نفهم الدعوة لبتر كل عضو يشكل عثرة في علاقاتنا مع الآخرين. فليس العضو هو الذي يجب بتره، بل السبب الذي وراءه: الأنانية، حب التسلط، استغلال الآخرين الخ. ولكن لتحقيق ذلك لا بدّ لنا من أن نُسلّم ذاتنا للروح القدس، كما سمعنا في الرسالة اليوم. لدون الروح يصبح الموضوع مستحيل التحقيق.

فإذا كانت الوصايا مكتوبة بالنفي، فلكي تساعدنا على عدم الخروج عن «الطريق»، عن الحياة في النهاية، لكنها لا تقول لنا ماذا علينا أن نفعل، لأن الله خلقنا أحراراً ويريدنا أن نكون مسؤولين وأصحاب قرار. الوصايا تشكل حماية ضد الموت، كالحواجز التي نراها على أطراف الاتوسترادات لكي لا نخرج عنها ونموت. لأن الله خلقنا من أجل الحياة. وكل ما نحن مدعوون «لبتره»، للتخلي عنه، فهو بهدف الحفاظ علينا في الحياة وحمايتنا من الموت، لا الجسدي بالطبع بل المعنوي والإنساني.

وهذا ما عبّر عنه القديس اغناطيوس دي لويولا بقوله لليسوعيين: «أمّا نحن فلا نفضل الصحة على المرض ولا الغنى على الفقر ولا الكرمة على الهوان». أي نتمسك بكل ما يقودنا إلى الله، أي إلى الحياة ونتخلى عن كل مل يمنعنا من الوصول إليها.

 أخيراً وليس آخراً هذا يبين لنا أهمية ترجمة الإيمان من خلال علاقاتنا، فكل ما يقوله لنا النص يمس العلاقة مع الآخر. وما من شريعة تستطيع أن تقول لي كيف يمكن لعلاقاتي أن تكون، فالعلاقات الإنسانية تتجاوز كل شريعة لأنها من مجال الروح «فالمواهب على أنواع وأمّا الروح فواحد».

 

 

      

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما