header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 9 آذار 2014: الأحد الأول من زمن الصوم

                                        تك 2، 7 – 9؛ 3، 1 – 7        رو 5، 12 – 19           متى 4، 1 – 11

 

« ثُمَّ سارَ الرُّوحُ بِيَسوعَ إِلى البَرِّيَّةِ لِيُجَرِّبَه إِبليس. فصامَ أَربَعينَ يوماً وأَربَعينَ لَيلةً حتَّى جاع. فدَنا مِنه المُجَرِّبُ وقالَ له: إِن كُنتَ ابنَ الله، فمُرْ أَن تَصيرَ هذِه الحِجارةُ أَرغِفة. فأَجابَه: مكتوبٌ: ليسَ بِالخُبزِ وَحدَه يَحيْا الإِنْسان بل بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِن فَمِ الله. فمَضى بِه إِبليسُ إِلى المدينَةِ المُقدَّسة وأَقامَه على شُرفَةِ الهَيكل، وقالَ لَه: إِن كُنتَ ابنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسفَل، لأَنَّه مَكتوب: يُوصي مَلائكتَه بِكَ فعلى أَيديهم يَحمِلونَكَ لِئَلاَّ تَصدِمَ بِحَجرٍ رِجلَكَ. فقالَ له يسوع مَكتوبٌ أَيضاً: لا تُجَرِّبَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ. ثُمَّ مَضى بِه إِبليسُ إِلى جَبَلٍ عالٍ جدّاً وأَراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدُّنيا ومَجدَها، 
وقالَ له: أُعطيكَ هذا كُلَّه إِن جَثوتَ لي سـاجداً. فقالَ له يسوع: اِذهَبْ، يا شَيطان! لأَنَّه مَكتوب: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسجُد وايَّاهُ وَحدَه تَعبُد.  ثُمَّ تَركَه إِبليس، وإِذا بِمَلائكةٍ قد دنَوا منهُ وأَخذوا يَخدُمونَه.»

                                                                                               الموعظة

       لنقل مباشرة أنه لا القراءة الأولى ولا القراءة الثانية عليها أن تدفعنا لاعتبار آدم على أنه شخصية تاريخية. بولس الرسول يقول لنا بوضوح بأن آدم هو «علامة» (الآية 14). وجه حقيقي، سلباً (en négatif) للذي سيأتي، المسيح. آدم يمثل الرفض الداخلي  في الإنسان للثقة، وبالتالي في النهاية، رفض للحبّ. باختصار، آدم موجود في كلّ واحد وواحدة منّا.

ولكن لننظر من جهة المسيح. إنجيل اليوم يأتي مباشرة بعد

حلول الروح القدس على يسوع من أجل رسالته. والروح لم يراعيه، قاده مباشرة إلى البرية. لم يعد الموضوع موضوع الجنة كما هي الحال في الفصل الثالث من سفر التكوين، بل الصحراء، سببها  رفض الإنسان (تك 3، 18). هنا سيأخذ يسوع التاريخ مجدداً من بدايته لكي ينجح ما قد فشل به الإنسان السابق.

بدوره سوف يخضع يسوع للتجربة الأساسية ألا وهي رفض الآخر «الله» برفضه لكلمته، وبعدم بحثه عن القيمة والحقيقة إلاَّ في ذاته. شعب العهد القديم عرف أيضاً التجربة عينها في الصحراء، ومن المؤكد أن خبرة الخروج هي المرموز لها في الفصل الثالث من سفر التكوين.

فرواية تجارب يسوع هي إذن نص بمثابة مفتاح يعطي المعنى لكل ما سترويه لنا الأناجيل، أي الرفض حتى الموت، للاستيلاء على السلطة، ليفتح للبشر طريق الحرية. فالله، في المسيح، سيجعل من نفسه الأخير وأخيراً سيبذل حياته من أجل الكثيرين. المزمور 95 يقول: « فلا تقسوا قلوبكم كما في مريبة وكما في يوم مسة في البرية  حيث آباؤكم امتحنوني واختبروني وكانوا يرون أعمالي. أربعين سنة سئمت ذلك الجيل» (أربعين يوماً ومع يسوع). وهناك تحدي الشعب الذي يقول: « أَيقدِرُ اللهُ أَن يُعِدَّ في البَرِّيَّةِ مائِدة؟»، والله يجيب من خلال المنّ، ما يُسمّى «خبز السماء»، وفي إنجيل اليوم نقرأ: «حوّل هذه الحجارة إلى خبز». جوع العبرانيين، وجوع يسوع، إغراء الثمرة «طيبة المأكل»، النصوص تتداخل بعضها ببعض. ولكن في كلّ مرّة يكون الهدف تجربة الله: هل الله معنا أم ضدنا؟ هل هو فعلاً حبّ؟    

  لنقوم باختبار لكي نرى فيما إذا كان الله خيّراً أم سيئاً: الرغبة في معرفة الخير والشر، يعني محاولة الحكم على الله. في إنجيل اليوم، كل شيء يتم كما لو أن صوت داخلي يقول ليسوع: لقد سمعت صوتاً يقول لك «أنت ابني الحبيب الذي عنه رضيت». فلنرى إذا كان ذلك صحيحاً: «أن كنت ابن الله فحوّل هذه الحجارة إلى خبز... ارمي بنفسك من أعلى الهيكل... اعبد السلطة وكن سيداً على ممالك الدنيا».

من أين يأتي هذا الصوت الداخلي؟ النص يقول من الشيطان، الذي يزرع الانشقاق، ولكن، أليس العدو كجزء منّا؟ هذه المقاومة لكشف الحبّ الذي يؤسسنا؟ المسيح أخذ على عاتقه كل ما يشكّل الوضع الإنساني، ما عدا الخطيئة، لكنه لم يختصر التجربة أبداً. سؤال الخير والشر هو سؤال أبدي. ثمرة سفر التكوين القاتلة تبدو «طيبة المأكل ومتعة للعيون، ومنية للتعقل».

وهل هناك أفضل من تحويل الحجارة إلى خبز؟ بهذه الطريقة يمكننا إطعام جياع العالم. أن نضع بين يدي شخص واحد جميع شعوب العالم، أليس هذا أفضل طريق لتحقيق السلام؟ بعض القوى العظمة في العالم يعتقدون ذلك. والمجرب يستعمل الكتاب المقدس: أليس هو كلمة الله؟ إنه يستشهد بالمزمور « لأنه أوصى ملائكته بك ليحفظوك في جميع طرقك. على أيديهم يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك» (91، 11 - 12).

في تمارينه الروحية، يتكلم القديس اغناطيوس عن التجربة بغطاء أو بمظهر الخير. أعتقد أن كل تجربة، أو تقريباً كل التجارب، تقدم ذاتها بهذه الطريقة: كخير للحصول عليه ولتشجيعه ولدعمه. كل ذلك للدفاع عن الإيمانّ! فباسم الله يمكننا أن نفعل عكس الله، الذي هو الحبّ.

وبحجة الدفاع عنه، نصلب من قال لنا أن نضع السيف في غمده لأن العنف لا يولّد سوى العنف (متى 26، 52). لقد قُتِل يسوع «لأسباب جيدة» : « قيافا هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت رجل واحد عن الشعب» (يو 19، 14). في التجارب، وهذا أمر أساسي، يجيب يسوع باستشهادات من الشريعة، كلها مأخوذة من سفر تثنية الاشتراع.

ففي الكتب المقدسة يكتشف ما عليه أن يفعل « فقلت حينئذ هاءنذا آت، أللهم لأعمل بمشيئتك» (عب 10، 7). ولكن ألم يأتي ليكملها؟ وبولس يقول في المسيح، ليضع موضع اليقين إنسانيته: « أرسل الله ابنه مولودا لامرأة ، مولودا في حكم الشريعة».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما