header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 16 أذىر 2014: الأحد الثاني من زمن الصوم

                            تك 12، 1 – 4            2 تيم، 1، 8 – 10               متى 17، 1 – 9

« وبعد ستة أيام، أخذ يسوع بطرس، ويعقوب ويوحنا أخاه، وصعد بهم الى جبل عال، على حدة، وتجلى أمامهم، فأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور. وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم، يخاطبانه. فأجاب بطرس، وقال ليسوع: "يا رب، إنه لحسن أن نكون ههنا؛ إن تشأ أصنع ههنا ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة". وفيما هو يتكلم إذا غمامة نيرة قد ظللتهم، وإذا صوت من الغمامة يقول: "هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت؛ فاسمعوا له".  فلما سمع التلاميذ سقطوا على أوجههم، وخافوا جدا.  وتقدم يسوع ولمسهم، قائلا: "انهضوا، ولا تخافوا". فرفعوا أعينهم فلم يبصروا إلا يسوع وحده. وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع، قائلا: "لا تخبروا أحدا بالرؤيا حتى يقوم ابن البشر من بين الأموات»

                                                                          الموعظة

       الصوت الذي يتوجه لشهود حدث التجلي يقول الكلمات عينها التي قالها الصوت الآتي من السماء أثناء عماد يسوع. في الحالتين، الموضوع هو الإعلان عن هوية: «هذا هو ابني الحبيب» والتأكيد بأن كلية حبّ الله ترافقه في مسيرته الشخصية وتسكنه لتلتحق بكل البشر: «عنه رضيت».

لماذا تكرار هذا التأكيد؟ لأنه في العماد كان الموضوع هو إعطاء

يسوع السلطة اللازمة لكي يستقبل من يسمعه التعاليم التي سيعطيها لاحقاً. في حدث التجلي الاطار مختلف. مباشرة قبل هذه الصورة ليسوع الممجد، أعلم يسوع تلاميذه بأن عليه أن يذهب إلى القدس حيث سيصلب ويقتل. فكان لا بد للتلاميذ أن يعلموا أنه حتى هنا، في الآلام المريعة، يبقى يسوع الابن الحبيب وأن الوجه المتألم يتناسب مع الوجه المشع مجداً.

 لاشك بأن البعد الفصحي مُسجل في العماد، كما سبق وقلت مراراً، لكن بطريقة ما عن بعد؛ أمّ الآن، في رواية التجلي، فنحن أمام الأمر الواقع. في الحقيقة، حدث الفصح لا يظهر مباشرة إلاَّ في السطر الأخير في رواية التجلي، لكنه يشكل خلفية كل الرواية.

لنتأمل ذلك لأنه من الصعب علينا أن نقرأ كلية حب الله للمسيح، ومن خلاله، لنا في فظاعة الآلام، بما أن الله ليس هو من نصب الصليب، ولا نكساتنا، لكنه يريد أن يلتحق بنا ويمجدنا إن صح التعبير في كل مكان حيث تضعنا الحياة. مع وجه يسوع المنوّر، نفكر بالضرورة بموسى النازل من الجبل حيث أعطاه الله وصايا العهد العشرة. لدرجة أن كان مُجبراً أن يغطي وجهه لكي لا يخيف الشعب (خر، 34، 29 - 35).

بولس الرسول يأخذ على عاتقه هذا الموضوع في الفصل الثالث من رسالته الثانية إلى أهل قورتنس. يقول أنه في ظل العهد القديم الشريعة والحقيقة الممجدة كانت مخفية لكن مع المسيح يقع الحجاب. هذا النور معدي، لأنه نحن أيضاً « نَعكِسُ صورةَ مَجْدِ الرَّبِّ بِوُجوهٍ مَكشوفةٍ كما في مِرآة» كما يقول بولس في هذه الرسالة. إذن لقد عبرنا من نظام الحكم إلى نظام التبرير.

هذا النص من بولس الرسول يشدد كثيراً على الطابع العابر للعهد القديم. ولكن ها هي رواية التجلي تضعنا أمام حضور موسى وإيليا، الشريعة والأنبياء، وجوه تُلخّص مجمل العهد القديم. فالمسيح أتى ليتمم، ويتفوق، على الشريعة ويملي وعود النبوة. إنه يحقق العبور من المؤقت إلى النهائي، لهذا المستقبل المُمَّثل بالتلاميذ الثلاث، الذين نراهم هم أنفسهم في جتسماني على عتبة الآلام.

فلماذا هؤلاء الثلاث فقط؟ في رسالته إلى أهل غلاطية يقول بولس الرسول أنه أراد إثبات عمله للوثنين من قبل «يعقوب وبطرس ويوحنا، الذي يُحسبون أعمدة الكنيسة» (غلا 2، 9). فنحن هنا أمام أبواب المستقبل المكشوف على أنه مُثقل بالمجد. مجد، نور يشرق في الظلمات! فليكن. ولكن الأشخاص يدخلون في غمامة منوّرة ومُظلمة في الوقت نفسه، بما أنها ظلّلتهم يقول النص.

بالطبع نفكر بالغمامة التي تعود مراراً أثناء خروج شعب العهد القديم لتُظهر الحضور الإلهي، وبشكل خاص في الفصل 40 من سفر الروج الآيات 32 – 36، حيث في إحدى المشاهد، نراها فوق خيمة الاجتماع. هذه المراجع المتعددة للخروج تبين جيداً بأننا على أبواب الخروج النهائي، هذا الخروج الذي لن يجتاز الصحراء إنما ما تمثله هذه الصحراء، ألا وهو الموت.

لهذا السبب الإنجيلي لوقا، في روايته للتجلي، يكتب بأن موسى وإيليا كانا يتحدثان مع يسوع عن «الخروج الذي عليه أن يتممه في القدس». كما في عبور الصحراء، يريد بطرس أن ينصب الخيم. فنصب الخيم، يعني الإرادة في الاستقرار، التوقف عن السير. فهل كان يريد أن يوقف أو يؤخر العبور من القديم إلى الجديد؟ لنبقى هنا، علينا أن لا نترك مكان ظهور المجد.

هناك على عتبة الجبل توجد الطريق التي تقود إلى القدس. كما في إنجيل متى في الفصل السابق للتجلي، لا يريد بطرس أن يذهب إلى مدينة القدس قاتلة الأنبياء (متى 16، 21 -23). «للنصب ثلاثة خيم». ولكن لماذا يطلب يسوع الصمت عن هذا الحدث إلى أن يقوم ابن الإنسان من بين الأموات؟ لأنه فقط في القيامة يمكننا أن نفهم المجد الآـتي من الصليب.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به