header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة قداس ذكرى الأربعين للأب فرانس فان در لخت اليسوعي

                                     أع 13، 26 – 33                مز 2، 1 - 11            يو 14، 1 – 6

 

الإنجيل الذي سمعناه يأتي بعد العشاء الأخير وغسل الأرجل. ساعة انتقال يسوع من هذا العالم إلى أبيه قد أتت. أمام هذا الواقع يضطرب التلاميذ: سيد الحياة الذي تبعوه، من أصبح صديقاً لهم يعلن بأنه ذاهب. إنهم كالخراف أمام الراعي الذي ستأكله الذئاب. لا بل أكثر من ذلك، فهو يطلب منهم أن يتركوه يذهب، أن لا يدافعوا عنه.

بالمقابل، يسوع يعطيهم وعداً: « أَرجعُ فآخُذُكم إِلَيَّ »، و«لكي تذهبوا إلى حيث أنا ذاهب فإنكم تعرفون الطريق». أمام هذا الوعد، توما، المعروف بحسه العملي، يطرح السؤال: «يا ربّ، إِنَّنا لا نَعرِفُ إِلى أَينَ تَذهَب، فكَيفَ نَعرِفُ الطَّريق؟».

في الواقع، كيف يمكن اختيار الطريق إن لم يعرفوا نقطة الوصول، الهدف؟ فالسير دون معرفة الهدف، يعني المغامرة والمخاطرة بالذهاب عكس السير، أو أن يفوّتوا الموعد مع المعلم. فإلى أين يذهب يسوع؟ من أين يأتي للقائنا؟ بأي اتجاه علينا السير لنلتقي به؟ هذه التساؤلات هي أيضاً تساؤلاتنا نحن، وخاصّة عندما نكون أمام اختيار علينا القيام به، أو عندما تزعزعنا المحنة. فلنصغي بانتباه إلى جواب يسوع.

 «أنا هو الطريق والحق والحياة». الطريق: «لا يمضي أحد إلى الآب إلاَّ بي». وجهة الطريق هي إذن الآب، والطريق، قبل أن يكون طريق نسير عليه ضمن الطبيعة، الطريق هو إنسان علينا لقاؤه، أن نصغي إليه، ونبني علاقة ثقة معه، شخص نتبعه حتى النهاية، إلى منزل الآب. والحق: « لو كُنتُم تَعرِفوني لَعَرفتُم أَبي أَيضاً. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَه وقَد رأَيتُموه».

فالحق، أو الحقيقة هي حقيقة الآب، حقيقة تجعل من ذاتها طريقاً

باتباعنا للمسيح. والتلاميذ بدأوا هكذا باكتشاف حب الآب الذي أظهرته أقوال وأعمال يسوع. الحقيقة هي أن حب الآب لنا يتجاوز إدراكنا. والفصح هو أفضل شهادة على ذلك. فموت وقيامة يسوع كشفوا لنا قوة وحدت يسوع مع الآب.

ويسوع يضيف: « مُنذُ الآنَ تَعرِفونَ الآب وقَد رأَيتُموه». وفيليبس، مندهشاً يسأل: «يا رب، أرنا الآب وحسبنا». ويسوع يدعوه ليتذكر كل ما قاله وعمله، كل ذلك يشهد لحقيقة وهي: «أنيّ في الآب وأنّ الآب فيَّ».

فمنذ الآن، يعطي يسوع ذاته لنا على أنه الحياة، حياة مُعطاة لنا لكي نحيا منها، متممين بذلك أعمال يسوع. ولكن لتحقيق ذلك، يضع يسوع شرطاً. هذا الشرط هو أولاً، أن نستقبل حبه لنا، حب يتجاوزنا من بعيد. هذه هي الخطوة الأولى، التي تسمح لنا باتباع المسيح في الحياة. وهذا ما عاشه واختبره الأب فرانس في حياته.

عرفت الأب فرانس قبل دخولي الرهبنة اليسوعية. كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما طلبنا منه أنا وشخصين آخرين، أن يرافقنا في مخيماتنا الصيفية في اللاذقية حيث لم يكن لدينا مرشد روحي. كان آنذاك في لبنان يحضر لأطروحة الدكتورة حول الكهنة المتزوجين. وكان كذلك. فكانت الصدمة: كل ما كنّا نقوله أو نعبّر عنه على أنه قناعة لا تتزعزع، كان الجواب نفسه: «لماذا؟ ليش؟». فلقبناه بأبونا ليش!

من خلال هذا الجواب، كان يسعى دائماً ليخرجنا من المسلّمات التي زُرعت فينا ليقودنا إلى التفكير بما نؤمن به وبالتالي إلى اختيار حرّ لقناعاتنا، حتى ولو كان البعض منها مرسّخ فينا مسبقاً.

ما كان يزعج، بشكل خاص، المشاركين في هذه المخيمات أمام هذا الإنسان هو رفضه التقيد، بالمسلّمات واليقينيات، لا حبّا وإرادة بالفوضى، بل لأنه كان يريد للآخر بأن يعيش ذاته، حقيقته، يعيش من الروح الذي بداخله، الروح الذي «لا نعرف من أين يأتي ولا إلى أين يذهب».

لاحقاً بعد أن دخلت الرهبنة اليسوعية وكنّا نعمل معاً، أصبح عدم التقيد هذا سبباً لبعض الصعوبات: كان يحدد وبشكل حازم بأن لا يتجاوز عدد المشاركين في الرياضة الروحية عدد ما. ويطلب منا عدم التراخي أو التراجع وكنّا ننفذ طلبه. لكنه كان أول من يخترق هذه القاعدة، مقتنعاً أنه لا يحق له أن يرفض أحداً بغض النظر عن دوافع رغبته في المشاركة في الرياضة الروحية. فكنّا نحن نظهر بصورة الصارمين والظالمين.

لم يكن بإمكانه أن يرفض أحداً، حتى ولو كان هذا الشخص، برأيه لا يُطاق، لكنه كان قادراً أن يرى فيه وجه المسيح، ويُخرج منه الأفضل. كان يحب ويخدم حتى الذين كانوا يستغلونه. فكان الدير الذي يقيم فيه يتحول كخلية نحل مليئة بالناس يافعين كانوا أم بالغين.

سنة 1979 بدأنا معاً، الأب فرانس وأنا، الرياضات الروحية في الزبداني، في دير راهبات المحبة، وكنت آنذاك طالباً في الرهبانية اليسوعية. كان يرافق العديد من المتريضين، وكان كليّ الحضور لهم ويصغي إليهم مطولاً. وقد أعطاني، وأنا لا أزال طالباً، ثقة كبيرة للمرافقة في هذه الرياضات فكان لذلك دور كبير في نموي بشكل عام وفي هذا المجال بشكل خاص. ثم انتقلنا بعدها إلى الساحل، إلى دير راهبات الكرمليت في صلنفة حيث عملنا سوية على مدار فصل الصيف ولأكثر من خمسة عشر عاماً. حيث تعلّمت الكثير منه.

الأب فرانس كان إنساناً حرّاً، وحريته هذه كانت تسمح للآخر بأن يكون كما هو، على حقيقته، لكي يجد السعادة في حياته. بهذا المعنى كان يعطي كل المساحة اللازمة ليعبّر الآخر عن ذاته، لكن لكي يقوده، في النهاية، إلى حيث يريد هو، إلى ما هو خيره. فالشباب كانوا يقولون: «فينك تقول اللي بدك اياه، لأبونا فرانس، لكن في النهاية رح يخليك تختار اللي هو شايفو الأفضل!».

حرية الأب فرانس هذه كانت ثمرة ثقة كبيرة في الله وفي الحياة. من هنا عبارته التي كان يكررها دائماً: الله كريم. هذه الثقة وتلك الحرية نبعت من علاقته الحميمة مع الله. فكان يسعى لكي يعيش من هم حوله ويعملون معه هذه العلاقة وتلك الثقة. في الرياضات الروحية كان صارماً بخصوص الصمت، واحترام التأمل لكي يدرب المتريضين على عيش هذه العلاقة الحميمة مع الله.

وفي المسير الذي كان يقوم به سنوياً، كان أفضل طريق يختاره هو الطريق المجهول، الطريق الذي لا يعرفه وفي أغلب الأحيان مليء بالشوك والمطبات وغيرها. فكان الشباب يتذمرون ويُقسمون بعدم تكرار المشاركة في هذا المسير، لكنهم كانوا أول المسجلين في السنة اللاحقة.

هذه العلاقة الحميمة مع الله جعلته قادراً على الغوص في عمق الآخر ليخرج منه الأفضل وكان هذا دائماً مصدر اندهاش كبير. فكان يتظاهر بأنه يقرأ في فنجان القهوة (يبصّر) بينما كان يقرأ في عيون وأعماق الآخر.

كان محبّاً للجميع وبشكل خاص للفقراء. من هنا نبعت فكرة مشروع الأرض حيث كان يهتم بالمجروحين عقلياً، وكان له مشروع آخر لم يتحقق وهو خلق مكان اصطياف للعائلات الغير قادرة على ذلك.

طريقه كان طريق المسيح، لا بل كان المسيح نفسه، محققاً بذلك قوله: «ما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه». فأحبّ سوريا أرضاّ وشعباً وبذل حياته من أجلهم.

 والقراءة الأولى تقول: « ومع أَنَّهم لم يَجِدوا سَبَبًا يَستَوجِبُ بِه المَوت، طَلَبوا إِلى بيلاطُسَ أَن يَقتُلَه وبَعدَما أَتَمُّوا كُلَّ ما كُتِبَ في شأنِه، أَنزَلوه عنِ الخَشَبَة ووَضَعوهُ في القَبر». هذا ما حدث للأب فرانس: بدون سبب قتلوه، لكنهم نسوا أنهم بذلك كشفوا شرهم وأصبح هو أكثر حضوراً بيننا. فنحن على ثقة بأن الله يدعوه اليوم: «أنت ابني وأنا اليوم ولدتك... فادخل فرح سيدك».

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما