header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 29 حزيران 2014: عيد القديسين بطرس وبولس

                           أش 22، 19 – 23        رو 11، 33 – 36                متى 16، 13 – 20

 

«في ذَلِكَ الزَّمان: لَمَّا وصَلَ يسوعُ إِلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس، سأَلَ تَلاميذَه: «مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟» فقالوا: «بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المَعمَدان، وبَعضُهمُ يقول: هو إِيليَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء». فقالَ لَهم: «ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟» فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: «أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ».فأَجابَه يسوع: «طوبى لَكَ، يا سِمعانَ بْنَ يونا، فلَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات.  وأَنا أَقولُ لكَ: أَنتَ صَخرٌ، وعلى الصَّخرِ هذا سَأَبني كَنيسَتي، فَلَن يَقوى عليها سُلْطانُ الموت. وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات».   

                                                                            الموعظة

الكنيسة تجمع في احتفال واحد الرسولين بطرس وبولس. هذا التقارب يشكل دعوة للتفكير في الدعوة الخاصّة لكل واحد منهما ولكل منّا، وفي مفهومنا عن الكنيسة. لقد شدّدت الكنيسة في الماضي كثيراً على هرمية بنيتها وأُحاديتها حول خليقة بطرس لدرجة أنها نسيت إلى حد ما أهمية بولس. لاشك أن إيمان بطرس يبقى الأساس الذي أسس عليه يسوع كنيسته: «أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي».

ومع ذلك، وبحسب الفصل 21 من إنجيل يوحنا، على حبّ بطرس، بعد نكرانه للمسيح ثلاثة مرّات، يسند يسوع رسالته: أتحبني يا بطرس؟ أتحبني أكثر من هؤلاء؟ ارع خرافي. فالكنيسة تبقى مؤّسَّسة على بطرس الخاطئ والمغفور له والمُعلن حبّه، حبّه الأعظم للمسيح، وهذا أمر مهم علينا أن لا ننساه أبداً. لقد أحبَّ بطرس لأنه يعلم أنه محبوب من الله حتى في خطيئته. أنت تعلم أني أُحبّك حبّاً شديداً.

 بولس لم يعرف يسوع بحسب الجسد لكنه تحوّل بنورٍ جعله

أعمى خلال ثلاثة أيام لكي يعي عماه الحقيقي. حماسه باسم الله، ككل متعصب ديني، وضعه في حرب ضدّ الله: أنا هو من تضطهد. آنذاك توقف بولس عن تنظيم حياته بناءً على قناعاته الشخصيّة فقط. يُسلّم نفسه كليّة لحبً المسيح، لدرجة أنه يكتب لاحقاً لمسيحيي غلاطية: «لست أنا الذي يحيا، بل المسيح هو الذي يحيا فيَّ» (2، 20).

كما هي الحال لدى بطرس، ضمانه وأمانه مؤّسَّس على ضعفه وعلى نعمة المسيح الذي أتى للقائه. كتاب أعمال الرسل يُبيّن لنا الكنيسة الأولى التي تكونت حول بطرس والاثني عشر، جميعهم متحدين في الصلاة، والاصغاء للكملة والمشاركة في الخبز. وفجأة يأتي بولس ويفتح هذه الحلقة المُغلقة قليلاً بإدخاله في الكنيسة الأمم الوثنية. حماسه يقلب ويشوش الجماعات المسيحية الأولى ذات الأصل اليهودي.

مفهومه الرعوي المبني على الانفتاح والحريّة يحيّر الكنيسة الناشئة ويسبب في انعقاد مجمع القدس، المجمع الكنسي الأول. في هذا المجمع نرى سلطة بطرس واضحة ومعترف بها ومقبولة. بعد العديد من الحوارات، تم القرار بعدم فرض الشريعة اليهودية على الوثنيين. وذات يوم، يعترض علناً بولس على بطرس  الذي يبدو متردداً خوفاً على حساسية المسيحيين ذات التقليد اليهودي.

هذا هو صراع انطاكية الذي ينقله لنا الفصل الثاني من الرسالة إلى أهل غلاطية. «لَمَّا قَدِمَ صَخْرٌ إِلى أَنْطاكِية، قاوَمتُه وَجْهًا لِوَجْهٍ لأَنَّه كانَ يَستَوجِبُ اللَّوم: ذلِكَ أَنَّه، قَبْلَ أَن يَقدَمَ قَومٌ مِن عِندِ يَعْقوب، كان يُؤاكِلُ الوَثنِيِّين. فلَمَّا قَدِموا أَخَذَ يتَوارى ويتَنحَّى خوفًا مِن أَهْلِ الخِتان، فجاراه سائِرُ اليَهودِ في رِيائِه، حتَّى إِنَّ بَرنابا انقادَ هو أَيضًا إِلى ريائِهِم. 

فلَمَّا رأَيتُ أَنَّهم لا يَسيرونَ سِيرةً قَويمة كما تَقْضي حَقيقة البِشارة، قُلتُ لِصَخْرٍ أَمامَ جَميعِ الإِخوَة: إِذا كُنتَ أَنتَ اليَهودِيُّ تَعيشُ عيشَةَ الوثنيَّينَ لا عيشةَ اليَهود، فكَيفَ تُلزِم الوَثَنِيِّينَ أَن يَسيروا سيرةَ اليَهود؟ ». ولكن بولس يوبّخ أيضاً مسيحيي قورنتس القادمين من الوثنية الذين كانوا يجعلون من الإفخارستيا مجرد مائدة عاديّة.

 فيذكّرهم بالتقليد اللترجي الحقيقي: « فإِنِّي تَسَلَّمتُ مِنَ الرَّبِّ ما سَلَّمتُه إِلَيكُم، وهو أَنَّ الرَّبَّ يسوع في اللَّيلَةِ الَّتي أسلِمَ فيها أخَذَ خُبْزًا وشَكَرَ، ثُمَّ كَسَرَه وقال: هذا هو جَسَدي، إِنَّه مِن أَجْلِكُم اِصنَعوا هذا لِذِكْري». هذا النص من بولس هو الأقدم بخصوص الإفخارستيا. إنه قبل كتابة الأناجيل. انتقاد بولس لمسيحيي قورنتس لا يخص الطقس وطريقة ممارسته، بل انقسامهم ونسيانهم للفقراء والأرامل، ممّا يمنع هذه المائدة أن تكون مائدة اتحاد وبالتالي مائدة حقيقية للربّ.

فهل علينا الاندهاش إذا كان اليوم في الكنيسة هناك صعوبة لمختلف التوجهات أن يفهموا بعضهم البعض؟ هناك من يشددون على الاستمرارية والتقليد، وهناك من هم أكثر حساسية للشجاعة الرسولية والحوار. والمجمعين الأخيرين يعكسون جيداً التوتر المستمر في الكنيسة. فالمجمع الفاتيكاني الأول، مجمع لم يكتمل بسبب حرب عام 1870، شدّد كثيراً على أولوية بطرس وعصمة البابا.

بينما المجمع الفاتيكاني الثاني الذي انعقد سنة 1962 أراد إعادة التوازن مؤكداً على مجمعية الأساقفة والانفتاح على الكنائس الأخرى والحوار مع باقي الأديان والعالم. والرسالة الرعوية الأولى للبابا بولس السادس، الذي اختار قصداً اسم بولس، ذكّرت أهمية الحوار في الكنيسة ومع البشر من مختلف الأديان ومع كل ثقافة. البابوية الطويلة للبابا يوحنا بولس الثاني تميزت بهذا الانفتاح البولسي.

يكفي أن نفكر بيوم الصلاة الذي أقامه في مدينة أسيز الإيطالية عام 1986 مع ممثلين عن كل الأديان. كما هو الحال في كتاب أعمال الرسل، بعض المسيحيين يخافون من هذا الانفتاح لكن، مثل بولس، العديد من الأساقفة والكرادلة يشجعون البابا أن يستمر في هذا الانفتاح الرسولي.

عندما كتب البابا يوحنا بولس الثاني رسالته حول المسكونية: أصلي للروح القدس أن يعطينا نوره وينير كل الرعاة واللاهوتيين في كنائسنا، لكي نستطيع أن نبحث سويةّ، الأشكال التي من خلالها يستطيع هذا العمل الرسولي أن يحقق خدمة الحبّ، معروف من قبل الجميع. لقد وضع البابا نفسه في موقف بطرس وهو يقبل نصائح بولس بخصوص طريقة وجود بطرس.

 بطرس وبولس، هذين الشخصين، الذين كانوا يختلفون على الكثير، استولى عليهم حبّ الله، وحبّ المسيح وحّدهم حتى في شهادة الاستشهاد. وهناك أيقونات تعرض لنا قبلة بطرس وبولس. إنهم يشكلون درساً قوياً لجماعاتنا وكنائسنا اليوم! فالمحبّة المسيحية لا توحد فقط المتشابهين، بل تجمع من توحدهم.

 فالاختلافات تبقى وحتى صراعات الأفكار، لكن بفضل الحبّ الذي يأتي من الله، الحبّ نفسه الذي يوحِّد في الله الآب والابن، تصبح هذه الاختلافات غنى إضافي. هذا يفترض من كل واحد وواحدة منّا أن نختبر ضعفنا ونسلم أنفسنا لنلبس قوة الله. لا نصبح تلامذة ليسوع بدون هذا الاهتداء. فلنكن شهوداً يوثق بهم لهذه النعمة التي وحدها تحدد اختياراتنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به