header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 6 تموز 2014: الأحد الرابع عشر من الزمن العادي

                              زك 9، 9 – 10                   رو 8، 9 – 13            متى 11، 25 – 30 

 

«في ذلكَ الزمان تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار. نَعَم يا أَبَتِ، هذا ما حَسُنَ لَدَيكَ. قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الابنَ إِلاَّ الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْن، ومَن شاءَ الابنُ أَن يَكشِفَه لَه».  تَعالَوا إِليَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم.اِحمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي، فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، لأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف»

                                                                 الموعظة

القراءة الأولى تدعونا إلى الفرح، وإنجيل اليوم يعدنا بالراحة. هذه النصوص هي جزء من لائحة طويلة من التمجيد، والشكر والابتهاج التي نراها في الكتاب المقدس. مجمل الكتاب المقدس يحمل بشرى سارّة، بشرى سلطة الحبّ الذي يخلقنا، ويرافقنا على كافة طرقاتنا، ويقودنا باتجاه انتصار الحياة. لماذا تكرار هذه الفكرة؟ لأن هناك جزء منّا يخاف من الله.

خوف من متطلباته، من ثقل الحمل الذي يصعب علينا أن نجده خفيفاً. خوف من «عدالته». هذا يمنعنا من القيام بالخطوة الحاسمة لثقة كاملة، والانفتاح بدون أي تحفظ على الحبّ. فالخوف هو عكس الإيمان. والراحة التي يحدثنا عنها يسوع هي جزئياً

نهاية القلق، والتوتر والهموم. بالطبع هذا لا يلغي وجود مشاريع، وتوقعات، والجهوزية، لكنها تُعاش في سلام.

حتى الفشل لا يمكنه أن يقطع اليقين الأساسي بأن الله معنا. فما تجعلنا الحياة أن نتعرض له من إعاقات وأمراض وخيبات أمل، الخ. ليست من عمل الله، كصليب المسيح الذي نصبه له البشر. ولكن الله يأتي لتنبعث الحياة حيث يريد الموت أن يتسلط. فكل حمل يمكنه أن يُصبح خفيفاً ويصبح بالفعل إذا آمنّا لمرّة واحدة بحضور الله الذي يسكننا ويأتي ليعبر معنا كل البحار الحمر التي علينا اجتيازها.

في إنجيل اليوم، يدعونا يسوع لنحمل نيره. فلنتذكر بأن النير هو الأداة التي تُستعمل لربط حيوانيين معاً بهدف سحب شيء يصعب تحريكه. فالحيوانيين يصبحان شريكين. فالدعوة لحمل نير المسيح قد تخيفنا، حتى ولو علينا أن نحمله معه. هذا الأمر يستحق التفكير جلياً. أولاً، علينا أن لا ننسى بأننا في كل الأحوال نحمل، معه أو بدونه، نير الحياة. خاصّة علينا أن نفهم بأن نير المسيح هو في الواقع نيرنا نحن.

 فهو أول من يأتي ليحمل تعاستنا، فشلنا، وآلامنا. لقد أتى ليأخذ على عاتقه نيرنا، نير لا يأتي منه، وليس بنيره هو حتى، لكنه أصبح نيره بفعل الحبّ الذي يجعله «يتخلّى عن ألوهيته» (فيل 2، 5 - 11). والصليب لا يضيف شيئاً على صلباننا؛ فهو ليس بنير إضافي يضيفه الله على شقائنا. فالصليب هو أخذ الله على عاتقه لكل ما يرهقنا ويسحقنا ولهذا السبب يمكن للنير أن يصبح خفيفاً.

لكنه لا يصبح هكذا اوتوماتيكياً بل فقط إذا قبلنا، عن طريق الإيمان، أن نحمل هذا النير، نيرنا نحن وقد أصبح نير المسيح. آنذاك لسنا وحيدين في حمله. فالنير يصبح صليب، وبالنتيجة، يمكننا أن نحمله مع الوعد بالقيامة. فالله هو الكائن الذي لا يمكن القبض عليه ويؤسس كل شيء ويعطينا كل شيء، ما وراء رغباتنا الأكثر افراطاً، لكنه لا يعطينا شيئاً رغماً عنّا. فلا بدّ من موافقة حريتنا.

هنا يوجد أساس كرامتنا، لأنه بدون الاستقبال الحرّ للعطية التي يعطينا إياها، عطية ذاتنا، لن نكون صورة عن حريته السيادية. فرفض العطية يمكنه أن يأخذ أشكالاً عديدة. أولاً فقدان طعم الحياة، العزلة في اليأس. ولكن أيضاً وهم العيش من ذاتنا، والجهل المقبول وحتى والمزروع فينا بأننا نأتي من آخر. كذلك رفض «الأنت» الذي يسمح لنا بأن نكون «أنا».

 بدون حيلة، يمكننا أن نعادل هذه الطريقة لوجودنا مع رفض حمل النير مع المسيح. هذا الانغلاق على الذات، الذي يجعلنا في مدار الموت، هو الذي يسميه بولس، في رسالته الثانية، اللحم والدم. فالجسد انغلاق. والروح الذي، يُرمز له بالريح والعصفور، هو على العكس، انفتاح. إنه يأتي لزيارتنا، ليسكننا فيخرجنا من ذاتنا. إنه حركة وحريّة.

«إنه يهبّ حيث يشاء»، يقول لنا يسوع في إنجيل يوحنا في الفصل الثالث. انفتاح وحركة في آنٍ معاً. إنه مشاركة في الطبيعة الإلهية. لهذا السبب، لا داعي ليكون الإنسان رفيع الثقافة، ولا لاهوتي مميّز: إنه يكفي أن يثق كالطفل الصغير نحو أمه ليستقبل الابن الذي من خلاله يكشف الله عن ذاته.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به