header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 3 آب 2014: الأحد الثامن عشر من الزمن العادي

                                          أش 55، 1 – 3                  رو 8، 35 – 39           متى 14، 13 – 21

« فلَمَّا سَمِعَ يسوع، اِنصَرَفَ مِن هُناكَ في سَفينةٍ إِلى مَكانٍ قَفْرٍ يَعتَزِلُ فيه. فعَرَفَ الجُموعُ ذلك فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ سَيراً على الأَقدام. فلَمَّا نَزلَ إِلى البَرِّ رأَى جَمْعاً كَثيراً، فأَخَذَته الشَّفَقَةُ علَيهِم، فشَفى مَرضاهُم. ولَمَّا كانَ المَساء، دَنا إِليه تَلاميذُهُ وقالوا لَه: المكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعاماً فقالَ لَهم يسوع لا حاجَةَ بِهِم إِلى الذَّهاب. أَعطوهم أَنتُم ما يأكُلون فقالوا لَه: لَيس عِندَنا هَهُنا غَيرُ خَمسَةِ أَرغِفةٍ وسَمَكَتَيْن فقالَ: علَيَّ بِها ثُمَّ أَمَر الجُموعَ بِالقُعودِ على العُشْب، وأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيه نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه، والتَّلاميذُ ناوَلوها الجُموع . فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورَفعوا ما فَضَلَ مِنَ الكِسَر: اِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئةً.  وكانَ الآكِلونَ خَمسَةَ آلافِ رَجُل، ما عدا النِّساءَ والأَولاد »

                                                                                             الموعظة

النبي أشعيا يدعو مستمعيه للمجيء وشراء النبيذ والحليب بدون أن يدفعوا الثمن. الحليب، غذاء أساسي، غذائنا الأول في طفولتنا؛ والنبيذ، مبدأياً هو للبالغين ويعطي الفرح. وبحسب سفر القضاة النبيذ يفرح الله والبشر.: « أَأَتَخَلَّى عن نَبيذي الَّذي يُفرِحُ الآلِهَةَ والبَشَر فأَذهَبَ لأَتَرَنَّحَ فَوقَ الأَشْجار؟ » (9، 13). فبالإضافة إلى ما هو ضروري، هناك السعادة مقدمة لنا.

 فالشراء بدون مقابل، ليس بشراء، بل استقبال. ما هو مُعطى، هو الكلمة:

«اسمعوا تحيوا». وفي إنجيل اليوم، يريد التلاميذ أن يصرفوا الجموع لكي يذهبوا هم أيضاً ويشتروا. لكن ليس هذا هو قصد الله: لن يكون عليهم أن يتنقلوا ولا أن يدفعوا. لماذا البحث في مكان آخر بينما المسيح حاضر هنا؟ لماذا عليهم أن يدفعوا؟ هل دفعوا ثمن مجيئهم إلى العالم؟

 عطاء الله ليس له ثمن. لن يستقبلوا الحليب والنبيذ، رمز وجودنا الأرضي، بل الخبز والسمك، هم أيضاً غذاء أرضي لكنه أصبح لدى المسيحيين الأوائل وجوه ورموز للمسيح نفسه. إنه في الواقع غذاء للحياة الأبدية الآتي من الله والمنتزع من مياه الموت. فتكسير الخبز هو إذن إعلان فصحي، استباق لعطاء المسيح لنا لذاته. عطاء يتجاوز حاجاتنا ورجائنا وتخيلاتنا.

هذا التجاوز، مرموز إليه بالاِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّةً المتبقية. فجوعنا ليس على مستوى عطاء الله. العبارة أخذ الخبز وبارك وكسر وناول، هي عبارة الافخارستيا عينها، والتي نراها في العشاء الأخير ليسوع. فالخبز والسمك لم يتكثروا بين أيدي المسيح: فالتلاميذ أخذوا قطع الخبز الخمس والسمكتين ووزعوهم. فالآية تتم بين أيدي التلاميذ. ويسوع يختفي من الرواية في لحظة بدء التوزيع.

 هنا يمكننا أن نجد وجه الكنيسة، وجه لما نعيشه اليوم. النص يقول بأنهم أكلوا كلهم حتى شبعوا. أي أكلوا كل واحد بحسب جوعه. أي كل واحد وواحدة منّا يقدر العطاء الذي يستقبله، أي كمية الحبّ التي يدعها تعبر من خلاله نحو الآخرين: «يُكال لكم بما تكيلون» (متى 7، 2). فالتلاميذ ليسوا فقط عمّال التوزيع إن صح التعبير بل هم من أعطوا الأرغفة الخمسة والسمكتين.

 فالحبّ يجد أصله في الله، لكنه يصل إلينا من خلال الآخرين. وكل واحد وواحدة منّا هو طريق من خلاله يعبر الحبّ مصدر الحياة. هكذا يتم بناء وتحقيق الجسد الفريد الذي يعطيه المسيح في الفصح. فالإنسان كائن له حاجاته. وهذا ما يشارك به مع كل ما هو موجود: النبتة بحاجة إلى الماء والنور والحرارة. كذلك الأمر الحيوانات.

فعلينا البحث عن ما يجعلنا نحيا، خارجاً عنّا، جوهرنا الشخصي. لدى البشر، هذه الحاجة الأساسية تصبح واعية وتُأخذ على عاتق البشر. نتعلم شيئاً فشيئاً بأننا لا نوجد إلاَّ من خلال الآخرين وأن كل شيء يُؤّسَّس على العلاقات، على العلاقة. فأن نوجد، هذا يعني أن نكون مرتبطين، مع الكون ومع الآخرين؛ مع كل الماضي وكل مستقبلنا.

 لهذا السبب هناك في كل إنسان نوع من عدم الاكتفاء، كيقين بأن كل شيء يمكن أن يكون مختلفاً؛ الحنين إلى مكان آخر، مكان أفضل. في الواقع، هنا تجد كل البحوث العلمية والتقنية والسياسية، مصدرها، كذلك محاولاتنا الشخصية للوصول إلى ما هو أفضل. في الذروة، الجوع والعطش للعدالة. أليس لهذا السبب تجمع هؤلاء الخمسة آلاف حول يسوع؟ « فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعاماً»، يقول التلاميذ.

 لكن لا! هنا يوجد الغذاء الحقيقي. لم العودة إلى الغذاء القديم؟ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله. فالكملة هي الغذاء الحقيقي. والإنسان مدعو ليتغذى من جوهر الله. وخبز موائدنا، الضروري لجسدنا يبقى هو الرمز.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما