header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 18 كانون الأول 2011 الأحد الراع للتهيئة للميلاد

2 صم 7، 1 – 16 رو 16، 25 – 27 لو 1، 26 – 38

سوف أحاول قراءة هذا النص أولاً من وجهة مريم: ما الخبرة التي عاشتها مريم من خلال هذا الحدث. ومن جهة الله: ماذا يقول لنا النص عن الله.

خبرة مريم: بعد بشارة الملاك شعرت مريم حتماً بالفرح، فرح من يشعر في نفسه بعمل الله، فرح يختبره كل واحد منّا عندما يكلمه الله. خضعت مريم لإرادة الله بابتهاج: «فليكن لي بحسب قولك». في اليوم التالي تجد نفسها وحيدة، تشعر بشيء من الخوف. إنها تجهل تماماً ما حدث لها، كامرأة ليست أكيدة، بعد فترة معينة، فيما إذا كانت حامل أم لا. كلّ ما تعرفه هو بعض الكلمات التي سمعتها من الملاك، ولا تستطيع المشاركة بها مع أحد لأنه من الصعب جداً شرح هذا الأمر.

لو تكلمت، قد يُفكر البعض بأن هذا مجرد وهم، أو هناك من سيقول لها: أنت مُتعبة، أنت متأثرة بسبب قدوم يوم زفافك، عليك بالراحة، نامي أكثر، كلي هذا أو ذاك الطبق، الخ. فالحوادث الغير معقولة والخارقة تضع من يعيشها في عزلة. هذه هي مشكلة مريم.

حتماً تمنت أن تضع هذا الأمر بين يدي يوسف، لكنها خافت من ردّة فعله. ماذا سيصبح زواجهما؟ إن لم يكن بعد قد تمّ، فسوف تخضع مريم لكل أنواع الإذلال التي تنبع من هذا الأمر. وقرار يوسف بالتخلي عن مريم، لا من باب الاحتقار بل من باب الاحترام، يضعها في عزلة كبيرة.

النص الإنجيلي يشرح لنا ألم مريم: «وفي تلك الأيام قامت مريم فمضت مسرعة إلى الجبل إلى مدينة في يهوذا». ذهبت مسرعة لأنه على الأرجح أنها فكّرت بأن أليصابات هي، في النهاية، الشخص الوحيد القادر على أن يفهمها، لكونها عاشت حدث شبيه لما عاشته هي.

النص اليوناني يقول: «باجتهاد وبسرعة». هذا يعني أن هناك ناحية الخدمة «أريد أن أخدم نسيبتي» وهناك أيضاً ناحية الحاجة «سوف تفهمني، أستطيع أن أؤمنها على كل شيء». فما الذي حدث؟ مريم تسير مطولاً: حوالي ثلاثة أيام، متأملة بهمّها وعذابها الداخلي، متسائلة بأي كلمات ستشرح الأمر لأليصابات. عندما تقرع الباب يطرق قلبها لكونها لا تعلم من أين تبدأ.... ولكن لدى سلامها تعلن أليصابات: «مباركة أنت من بين النساء، مباركة ثمرة بطنك من أين لي أن تأتي أم ربي».

كل ما كانت تحتفظ به مريم في قلبها يتحرر فجأة. دون أن تتكلم، فُهمت، تم تقديرها وثُبتت: ما حدث لها هو حتماً صحيح. لنفكر بقوة الثقل العاطفي لدى شخص يشعر بأنه فُهم في حالة حيوية لا يستطيع التعبير عنها وشرحها لأحد. فأن يشعر الإنسان بأنه مفهوم، هذا أمر حيوي جداً، كما أنه يمكننا التنويه إلى أهمية نعمة الانفتاح، والثقة لدى مريم. فمعرفة وجود أحد ينظر إلينا بثقة ويفهمنا بالعمق، هذه إحدى أكبر النعم التي يعطينا إياها الله. فالفهم هو إحدى مقولات الكائن الإنساني.

في اللحظة التي شعرت بها مريم على أنها مفهومة، أعلنت من خلال هذا النشيد ما كان في قلبها ولم تكن تجرأ على قوله «تعظم نفسي الربّ وتبتهج روحي بالله مخلصي...».

ماذا يقول لنا النص عن الله؟ نحن في صدد أن نحتفل بالحدث الأكثر إثارة «الميلاد» في تاريخ العالم. هذا الحدث هو نهاية مسيرة طويلة فيها يتحدث الله للبشر بطرق مختلفة، ليقول لهم من هو وما هي رغبته. ومجمل الكتاب المقدس يتحدث عن هذا الأمر. من خلال الكلام والأحداث، ومن خلال الاستقبال والرفض، يقول لنا جوهرياً: أنه يرغب بالالتحاق بنا واللقاء معنا.

بداية الكتاب المقدس تتحدث لنا عن الروح الذي يرفرف على المياه الأولى. فيما بعد يقول لنا الكتاب المقدس بأن الله يرغب بعلاقة حميمة مع الإنسان، علاقة على مستوى القلب.

والفصل الثالث من سفر التكوين، يعطينا صورة أخرى تقول لنا شيئاً آخر عن رغبة الله. هذه الصورة تأتي بعد ما نسميه «بالخطيئة الأصلية»: في نهاية النهار يتمشى الله في جنّة عدن ويدعو آدم المُختبئ: «أين أنت؟». علينا أن نسمع هذا النداء ونتركه يصدو بداخلنا، بما أنّ آدم هو نحن. هنا نرى الله الذي يبحث عن الإنسان. فالله متواضع بالكفاية ليبحث عن خليقته «نظر إلى تواضع أمته».

بعض آباء الكنيسة كانوا يحبون القول: «إلهنا هو إله يقترب». في الواقع، الله لن يتوقف عن الاقتراب من الإنسان، حتى اليوم في رواية البشارة التي سمعناها، حيث يلتقي الروح الذي كان يرفرف على المياه الأولى، بقلب امرأة كانت تنتظر المسيح وفيها يستطيع أن يأخذ جسداً.

هذا ما سنحتفل به بعد فترة قريبة جداً: رغبة الله قوية لدرجة أنه منذ الآن جعل من جسد الإنسان جسده. لا ليتركه لذاته، إنما ليجعله يسطع حضوراً. ولكن الطريقة التي التجأ إليها الله ليلتحق بنا تقول لنا شيئاً آخر غير رغبته فينا. إنها تقول لنا أيضاً احترامه المطلق لنا.

لم يفرض حضوره علينا. مجيئه في جسدنا ارتبط بجواب امرأة. فعندما أتى الملاك يقول لها ما ينتظره الله منها، وهي تضطرب يقول لنا الإنجيل، طلبت بعض التوضيحات. ثم تجيب: «ها أنا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك». لقد وافقت بكل حرية على أن تفعل كلمة الله فيها عملها الخلاّق. بهذا المعنى نقول بأن يسوع هو ثمرة اللقاء بين رغبة الله والحرية الإنسانية التي قالت نعم لهذه الرغبة.

هذا يقلب تصوراتنا عن الله القادر على كل شيء، رأساً على عقب. هذا هو احترام الله لنا. هو من يخلّصنا، ولكنه لا يخلّصنا خارجاً عنّا أو رغماً عنّا. إنه لا يُثقل كاهلنا بعطاياه: بل يعرضها علينا: «أعرض عليك الحياة والموت، الخير والشر.... من أراد أن يتبعني...». بهذه الطريقة يُفهمنا بوضوح ما نعرفه مسبقاً: أن نحب أحداّ هذا يعني في الوقت نفسه أن نقول له: «إنك تنقصني، لا يمكنني التخلي عنك..».

اليوم كما في السابق، يعمل الله معنا؛ يعطينا الجرأة للقول: إنه يشتاق إلينا «إنه يفتقدنا، إننا ننقصه»، بالطبع لا بمعنى أنه ناقص، بل بمعنى التعبير القوي عن الاشتياق. يرغب أن يولد فينا، ولكن هذه الولادة يمكنها أن تفشل بسبب رفضنا، أو وهذا أسوأ بكثير، بسبب لا مبالاتنا.

فالاحتفال بعيد الميلاد، يبقى مجرد مشاعر عابرة، إن لم يكن قبول فعلي وحقيقي ومجدّد لاستقبال من يقرع بابنا، منتظراً بكل صبر أن نفتح له. فلنطلب منه أن يساعدنا للتخلي عن مقاواماتنا، وأن لا نبقى أصمّاء أمام نداءاته، وأن نفتح باب قلبنا للذي يريد أن يولد فينا ليجعلنا نولد من جديد

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما