header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 17 آب 2014: الأحد العشرون من الزمن العادي

                                 أش 56، 1. 6 – 7        رو 11، 13 -15. 29 – 32     متى 15، 21 – 28

 

« في ذلِكَ الزّمان: خَرَجَ يسوعُ وذهَبَ إِلى نَواحي صُورَ وصَيدا. وإِذا امرأَةٌ كَنعانيَّةٌ خارِجَةٌ مِن تِلكَ البِلادِ تَصيح: «رُحْماكَ، يا ربّ! يا ابنَ داود؛ إِنَّ ابنَتي يَتَخَبَّطُها الشَّيطانُ تَخَبُّطًا شديدًا». فلَم يُجِبْها بِكَلِمَة. فَدنا تَلاميذُه يَتَوسَّلونَ إِليهِ فقالوا: «اِصْرِفْها، فإِنَّها تَتبَعُنا بصِياحِها». فأَجاب: «لَم أُرسَلْ إِلاَّ إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن آلِ إِسرائيل». ولَكِنَّها جاءَت فسَجدَت لَه وقالت: «أَغِثْني يا رَبّ!» فأَجابَها: «لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب» فقالت: «نَعم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفْسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ، الَّذي يَتساقَطُ عَن مَوائِدِ أَصحابِها» فأَجابَها يسوع: «ما أَعظمَ إِيمانَكِ، أَيَّتُها المَرأَة! فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين». فشُفِيَتِ ابنَتُها في تِلكَ السَّاعة»

                                                                الموعظة

القراءات الثلاث تتحدث لنا عن الغرباء. وبما أننا اعتدنا القول بأن شعب العهد القديم شعب مختار، فلا نتساءل لماذا اختار الله شعباً ووضعه جانباً بينما كل البشر أتوا منه وهم فيه. لنحاول توضيح هذا الأمر من عودتنا إلى النبع. بما أن الله نفسه اتحاد واختلاف، فقد صنع عالماً على صورته، عالما مصنوعاً من الاختلاف. هكذا، لا يمكن لأي إنسان أن يعتبر ذاته على أنه الكل.

 لا يمكنني أن أكون الكل إلاّ باتحادي مع الآخر. كذلك الأمر بالنسبة للإنسان الذي هو رجل وامرأة. فاستقبال الآخر، المختلف، لكي أكون واحداً معه يتطلب بعض التخلي عن الذات، والقبول بعدم الاكتفاء الذاتي. باختصار، الآخر، لكونه آخر، يصبح بسهولة، بالنسبة لكل إنسان، موضع

رفض أو تسلط. هذا هو موضع الأخوة الأعداء، الذي يسكن الكتاب المقدس، والذي تصدمنا التعابير العنيفة التي نراها في المزامير بهذا الخصوص.

هذا الأمر يبدأ مع يعقوب وأخيه عيسو، يوسف وأخوته، شاول وداود. في النهاية، كل عداوة العالم تتمركز وتتمحور في الزوج إسرائيل – الأمم. فرفض الآخر باختلافاته (لا يتكلم مثلي، ذوقه مختلف عن ذوقي، وتصرفاته أيضاً، الخ) هذا الرفض هو في النهاية رفض في أن نبني أنفسنا على صورة الله الواحد والمتعدد، ممّا يعني اختيار العدم.

 كالمعتاد، الله يعبر بالطرق التي يفرضها عليه الإنسان. بما أننا نختار رفض الآخر باختلافه، فالله سيدخل، إن صح التعبير، بهذه اللعبة فيخلق ويستحث شعباً يكون الآخر بالنسبة للآخرين. ففي المرحلة الأولى، هذا الشعب سيشكل بطريقة ما نوع من الشلّة المنفردة، ويسكن ضمن حدود محددة. لكن لاحقاً سيتشتت ليكون جزءً من الشعوب الأخرى.

 ولكن، أينما ذهب، سيحتفظ بهويته وباختلافه. ففي حال بقينا هنا، هذا يعني الوقوف في منتصف الطريق ولا يمكننا تجاوز واجب التسامح المتبادل. فبالنسبة لنا نحن المسيحيين، صراع الأخوة الأعداء يأتي لينتهي في المسيح؛ المسيح الآتي من قبيلة يهوذا، وفي الوقت نفسه كلمة الله التي فيها خُلق جميع البشر.

 يقول بولس الرسول في رسالته إلى غلاطية: « لَيسَ هُناكَ يَهودِيٌّ ولا يونانِيّ، ولَيسَ هُناكَ عَبْدٌ أَو حُرّ، ولَيسَ هُناكَ ذَكَرٌ وأُنْثى، لأَنَّكم جَميعًا واحِدٌ في المسيحِ يسوع» (غلا 3، 28). فليس من باب الصدفة إن تكون روايات الآلام تبين لنا الأخوة الأعداء يتفقون على موت يسوع. فاليهود والوثنيين شاركوا في المحاكمة معاً أمام عظيم الكهنة، محاكمة أمام بيلاطس، وبيلاطس يتصالح مع هيرودس.

 متحدين في الحكم الذي اتخذوه، سيتحدون في المغفرة المُعطاة لهم. مسبقاً، قائد المئة، وثني، والذي أشرف على تنفيذ الحكم بيسوع، يعترف ويقول: «حقّاً كان هذا الرجل ابن الله». فهنا حيث كثر الشر فاض الحبّ. والله سيستخدم تواطؤنا ليقودنا باتجاه الاتحاد والوحدة. ولكن في هذه الحال، كيف يمكننا أن نفهم تصرف يسوع مع المرأة الكنعانية، هذه الغريبة التي تأتي إليه وتطلب منه التدخل لشفاء ابنتها؟

 بدون شك كُتب هذا النص لكي يُفهمنا بأن يسوع أتى ليتجاوز الحدود بين اليهودي والغريب. في المرحلة الأولى، يخضع يسوع للقانون المعترف عليه، القانون الذي يأخذ الأخر بعين الاعتبار الاختلاف بين أعضاء الشعب المختار وبين الآخرين، بين «الأطفال الصغار» وبين «الكلاب». فتجاوز هذه الحدود ليس بأمر عادي، تافه: كما رأينا، إنه يعبر بالموت.

 بالنسبة لنا، عمليّاً، هذا يعني الموت عن اكتفائنا الذاتي، عن ادعاءاتنا، عن القناعة بفوقيتنا، الموت عن احتقار من هم ليسوا مثلنا. كما هو الحال في أغلب الأحيان في الأناجيل، الذي يسمح بتجاوز الحدود يُنسب عادة إلى المستفيدين من الشفاء. لاشك أن هناك سلطة يسوع: «فليكن لك ما تريدين»، ولكن هذه الكلمات القاطعة تبدو كما لو أنها محددة من قبل إيمان المرأة الكنعانية.

 فهذا الإيمان هو أساس الشفاء، ولكن لو لم يكن يسوع هنا، لما وجد هذا الإيمان. يمكننا القول بأنه أتى للقاء هذه المرأة، التي معها تجاوز الحدود. فالإيمان بالحبّ الذي يغلفنا يعطينا الضمان وينتزع سلاح الدفاع الذي يسلحنا جميعاً ضد الآخرين.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به