header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 31 آب: الأحد الثاني والعشرين من الزمن العادي

                               إر 20، 7 – 9                     رو 12، 1 – 2                       متى 16، 21 – 27

 

«في ذلك الزَّمان: بَدأَ يسوعُ، مِن ذلِكَ الحينِ، يُظهِرُ لِتَلاميذِه أَنَّه يَجِبُ علَيهِ أَن يَذهَبَ إِلى أُورَشَليم، ويُعانِيَ آلامًا شَديدة مِنَ الشُّيوخِ والأَحبار والكَتَبَة، ويُقتَلَ ويقومَ في اليومِ الثَّالث. فَانفَرَدَ بِه بُطرُس وجَعلَ يُعاتِبُه فيَقول: «حاشَ لَكَ، يا رَبّ! لن يُصيبَكَ هذا!» فالتَفتَ وقالَ لِبُطرس: «إِذهَب عَنّي، يا شَيطان، فأَنتَ لي حَجَرُ عَثْرَة، لأَنَّ أَفكارَكَ لَيسَت أَفكارَ الله، بل أَفكارُ البَشَر». ثُمَّ قالَ يسوعُ لِتَلاميذِه: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه ويَحمِلْ صليبَه ويَتبَعْني، لأَنَّ الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَهُ في سبيلي فإِنَّه يَجِدُها. ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ وماذا يُعطي الإِنسانُ بَدَلاً لِنَفسِه؟ سَوفَ يَأتي ابنُ الإِنسانِ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه مَلائكتُه، فيُجازي يَومَئِذٍ كُلَّ امرِئٍ على قَدْرِ أَعمالِه».

                                                                الموعظة

بالكاد عرف التلاميذ، على فم بطرس، هوية المسيح، بدأ بدوره يُعلن لهم ما سيحصل له في مدينة القدس. هذه الأحداث سوف تجعل الناس يكشفون الله كما هو. وما يعني أن يكون «المسيح، ابن الله الحيّ». في الواقع، عطاء يسوع حياته لنا هو الذي يعلّمنا الحقيقة النهائية، عن الله و المسيح الإنسان. لماذا هذا العنف ضد يسوع؟

 لأنه أتى ليقول لنا بأننا لسنا بالفعل بشر إلاَّ إذا أسسنا حياتنا فقط

على الحبّ. لا على السلطة، ولا على الشهرة، ولا على الممتلكات الكبيرة. مؤمنين بقدرتنا وقيمتنا. باختصار، المطلوب هو التوقف عن عبادة كل هذه الأصنام التي تسبب العنف. والتلاميذ أنفسهم ليسوا محمين من هذا الدوار: إنهم يتخيلون بأن يسوع سيأخذ السلطة.

وحتى بعد القيامة يسألون متى سيعيد الملك لإسرائيل (أع 1، 6). لم يفهموا بأن قيمتنا، قيمتنا الوحيدة، تكمن في اختيارنا لمساعدة الآخرين على الحياة. فرفض التسلط، الذي يعود إلى رفض العنف، يُطلق العنان للعنف. وما الذي يؤدي إلى فشل العنف؟ قبول المسيح بأن يخضع له دون أن يلتحم به، دون أن يتحالف معه. فلو قبل بأن يستعمل بطرس سيفه ليدافع عن المسيح (يو 18، 10)، لكان قد دخل في لعبة العنف.

 فالجواب على العنف بالعنف، يعني مضاعفته. فلو دخل يسوع في لعبة العنف لكان ألهه. ولكن ألم يكن من الممكن الهروب منه؟ هذا ما يقوله بطرس عندما سمع يسوع يعلن موته الشخصي: «لا لن يحصل لك هذا، ليس لك»؛ إذن للآخرين فقط؟ لو هرب يسوع من العنف، لو تهرب من مآسينا، لما انحلّت مشكلتنا. فبه دخل الله عالمنا العنيف. هل بهدف التأمل بشقائنا ثم يتراجع وينسحب كالشعرة من العجين؟

 بصفته حبّ، هل يمكنه أن يدهنا وحدنا جلادين وضحايا؟ هنا تختفي صورة الله المنتقم، المتكررة في العهد القديم بانتظار الجواب النهائي، المُعطى بالمسيح المصلوب. انطلاقاً من هنا، نفهم بشكل أفضل لماذا العهد الجديد يقول غالباً أنَّه كان لا بدّ ليسوع من أن يعبر بالصليب. فهنا يتم تكذيب القيمة الوهمية للعنف، وظهور الطابع الإلهي للحبّ.

 ولكن هذا، لن نسامح به لا ليسوع، ولا للذين يدعون باسمه: فالصلب سوف يتكرر من جيل إلى جيل. باطلاً، لأنه لا يمكننا قتل الله، ولا حتى الذين بقبولهم بقانون الحبّ، هم واحداً معه. فالقيامة تكشف بأن العنف خسر نهائياً. وكما يقول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس: «قدِ ابتَلَعَ النَّصْرُ المَوت» (1 قور 15، 54).

 في الآية 17 من إنجيل اليوم، ليس بصفته ابن يونا، بحسب «اللحم والدم»، اعترف سمعان بطرس بيسوع ابن الله: نظرته لم تكن إنسانية إنما إلهية. وفي الآية 23، كل شيء تغيّر: لقد عاد كابن يونا ووضع نفسه عائقاً على طريق يسوع كالشيطان، عدو يأتي ليقطع الطريق. ويسوع يأمره بترك موضعه كعائق، وأن يتوقف عن التصرف كحجر عثرة على طريق القدس.

 فبدلاً من أن يقف أمام يسوع، عليه أن يعبر خلفه ويتبعه. قساوة توبيخ يسوع تجعلنا نفكر بأن سمعان بطرس كان متواطئاً مع التجربة الكبرى ليسوع: الهروب من الكأس التي ستُعطى له ليشربها (متى 26، 39). حياة يسوع العلنية تبدو كما لو أنها محاطة بتجارب مسيحانية السلطة والمجد كما نرى في الفصل الرابع من إنجيل متى، وأثناء صلاته في جتسماني. تدخل بطرس يأتي بطريقة ما في وسط الطريق وينبأ بتصرفه أثناء الآلام.

 هذه النصوص علينا قراءتها بالتوازي. ونحن مشتركين بها: ليس فقط على بطرس أن يعبر إلى خلف يسوع ليتبعه على الطريق الذي سيفتحه. بل كل من يريد أن يستفيد ممّا يحمله عليه أيضاً أن يحمل صليبه، الصليب الذي تفرضه عليه الحياة.

إنجيل لوقا يقول بأن يسوع في هذه اللحظة عزم على الاتجاه إلى أورشليم (لو 9، 51). هذا العزم يقول لنا الكثير. فلنتوقف عن تخيل يسوع الغير حساس والمحصن من كل الأخطار. والإنجيل يقدمه لنا حزين، مليء بالشفقة، ومندهش الخ. إنسان بالفعل! فإذا كان يسوع يعيش مشاعر مشابهة لمشاعرنا، فهذا يعني أنها مجودة في الله الذي، في النهاية، هو واحد معنا.

ويسوع يدعونا الآن لنكون واحداً معه في ما سيحدث له في القدس. لكن لاوجود لأي ضغوط: «من أراد أن يتبعني». فقط ما يتم بحرية له قيمة، حتى ولو كان اتباع يسوع هو الوسيلة الوحيدة لخلاص حياتنا. دائماً نحن أمام المفارقة عينها: لا نُخلّص إلاَّ ما نعطيه. ولكن ماذا يعني التخلي عن الذات؟ أولاً، أخذ البعد اللازم اتجاه ما نملكه ونضع فيه غالباً ثقتنا، فخرنا وفرحنا. كل ذلك سيُنزع منّا أثناء موتنا.

 فقيمتنا هي في مكان آخر. إنها في ثقة الآخرين فينا، عندما يكونوا محتاجين لنا وهذا الأمر لا يجد حقيقته إلاَّ عندما نبحث عنه، إلاّ إذا وضعنا الآخر أمام نصب أعيننا وليس ذاتنا ونحن نخدم الآخرين. بالطبع عطاء الذات يمكنه أن يذهب بعيداً. وحمل الصليب واتباع المسيح يحتوي أيضاً على الطريقة التي من خلالها نتجاوز الكوارث التي قد نواجهها في حياتنا.

فهي لا تأتي من الله، بل الله المصلوب حاضر فيها، معنا، لكي نتجاوزها. يكفي أن نفكر أيضاً في نكسات الشيخوخة: هنا نحن ملزمون بأن نضع جانباً قوانا، رشاقتنا الخ. حتى الانعدام الكامل، الموت. كل ذلك يعود لحمل الصليب مع المسيح. يبقى السؤال: كيف يمكن استعمال ذلك لكي نجعل الآخر يحيا؟ بدءً بالأشخاص المحيطين بنا؟ فقط روح من أعكانا حياته، والذي يعطينا إياها كل يوم، يمكنه أن يقترح علينا الجواب.

 بمعنى آخر، القبول، بدلاً من أن يثور، بالوضع الإنساني، وبالتالي التصرف كما تصرف يسوع. والموضوع هنا هو موضوع حياة أو موت: من يريد أن يقتصد حياته يفقدها، ومن يقبل بفقدانها من أجل المسيح يخلّصها. ولكن اخفاقات بطرس عليها أن تطمئننا: لن نعمل أفضل منه، ومثله، سيأتي المسيح ليجدنا مجدداً.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به