header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الأحد 14 أيلول 2014: عيد الصليب المقدس

                    عدد 21، 4 – 7           فيل 2، 6 – 11                  يو 3، 13 – 17

 

« في ذلك الزمان: قال يسوع لنيقوديموس: «لَم يَصْعَدْ أَحَدٌ إِلى السَّماء، إِلاَّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء، وهو ابنُ الإِنسان.» وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان لِتَكونَ بهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن. فَإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ، حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه، بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة.  فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم، بل لِيُخَلِّصَ بِه العالَم».

                                                               الموعظة

موضوع الصليب أساسي في الإيمان المسيحي. لكن، مع الأسف غالباً ما نسيء فهمه ونعتبره دعوة إلى الألم. بينما المسيح يُفهمنا بأن دعوتنا هي دعوة إلى الفرح وليس إلى الألم. على كل حال لنرى عن كثب ماذا يقول لنا الإنجيل عن الصليب ولماذا الصليب؟ هل هو أمر لا بد منه؟ وماذا يعني أن نحمل صليبنا؟

الإنجيل يقول لنا «إن ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدةً، وأن يرذله الشيوخ وأحبار والكتبة، وأن يُقتل وأن يقوم بعد ثلاثة أيام». وبالتالي أول سؤال يخطر ببالنا لدى قرأتنا لهذه العبارة: هل كان يسوع في صدد تطبيق برنامج مسبق الصنع؟ هل أتى ليُصلب؟ هناك سلسلة من النصوص تُبين لنا بأن موت المسيح

أمر ضروري «يجب على ابن الإنسان».

 ولكن هناك نصوص أُخرى تقول لنا بأن هذا الموت كان حراً، موت تم اختياره من قبل يسوع: «إن الآب يُحبني لأني أبذل نفسي لأنالها ثانية. ما من احد ينتزعها مني، ولكني أبذلها برضاي». فهل الضرورة والحرية أمران متناقضان؟  موت يسوع كضرورة يظهر على أنه إرادة الآب: «أفلا أشرب الكأس التي ناولني إياها أبي؟» أو على أنه المعمودية التي سيقبلها. كما نقرأ: «إنما حدث ذلك كله لتتم كتب الأنبياء».                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

على يسوع أن يدخل دوامة الشر البشري إنها ضرورة مسجلة إن صح التعبير في الله وفي المحيط البشري. كل شيء ضد يسوع: الخبث، الحسد الخيانة الخ. فالسماوات والأرض متفقة على هذا الموت. ولكن هناك نصوص تشير إلى أن الآلام تم اختيارها بحرية من قبل يسوع «إني أبذل نفسي برضاي». فالمبادرة تعود إلى يسوع.

 فهل موت يسوع هو ضروري، أم موت مُختار، اختاره يسوع بملء حريته؟ كلمة مفتاح قراءة هذه النصوص هي بدون شك كلمة البذل، أي تسليم الذات. هذه الكلمة نجدها كثيراً في الإنجيل: جميع الناس يسلمون يسوع إلى جميع الناس: يهوذا يسلمه إلى اليهود، واليهود يسلمونه إلى بيلاطس، وهذا الأخير يسلمه للصلب.

ولكن مع ذلك، هؤلاء الناس وصلوا متأخرين: يسوع يُفاجئهم في العشاء الأخير: يسوع سلم ذاته (بذلها) قبل أن يأتي يهوذا ليسلمه. ما من أحد يستطيع أن يسلبه حياته لأنه لا يمكن الاستيلاء على ما سبق وأعطي. والعشاء الأخير مفتاح قراءة آلام يسوع: إنه المكان الذي تخلى يسوع عن حياته ليجعل منها عطية حياة. بهذه الطريقة تجاوز يسوع ضرورة الموت ليجعل منها مكان حرية.

 بهذا المعنى يقول بولس «لقد ابتلع الظفر الخطيئة». موت يسوع هو موت البار. هذا الموت يكشف لنا عدم عدالة الصليب وشرنا جميعاً أمام البشر. لماذا أراد الله موت ابنه؟ لأن الله يريد أن يلتحق بنا في قمة شقائنا. اسمه عمانوئيل أي الله معنا. لا وجود لموت آخر يُعبّر عن جوهر الله، عن الله الحبّ. فثمرة الخطيئة هي الانقسام بين الرجل والمرأة، بين الإنسان وأخيه الإنسان.

 ثمرة الخطيئة هي محاولة إلغاء التعدد وكل ذلك يتم بالعنف. فالصليب هو محكمة هذا العنف الإنساني. في نظر الناس موت يسوع هو كبش فداء: «خير لكم أن يموت رجل واحد عن الشعب» يقول عظيم الأحبار. بينما يموت يسوع بلا مبرر. هذا يعني أنه عندما نقتل فلكي نتخلص من الشعور بالذنب أكثر مما نرتكز على الأسباب الكافية. ليس الله هو الذي ينصب الصلبان بل الإنسان. والله يموت على صلباننا بحب وحرية.

المسيح لم يبحث عن الصليب، بل قبله بكل حبّ وحرية ووعي. فالله لا يرسل لنا صلباناً، لأنه حبّ. وبالتالي الصليب هو صليب الحب، لا صليب الآلام، بمعنى أن الحب، يجعلني، على مثال المسيح، أقبل الصليب، دون أن أبحث عنه. بهذا المعنى أقول أنني مدعو لأعيش الصليب بفرح.

 فالمسيح لا يخلصنا بموته فقط، بل خاصّة بالأمانة التي دفعته للعيش مع الإنسان، دفعته إلى تحقيق إرادة الآب: لقد عبّر عن حبه لأبيه حتى الموت، الموت حباً: «مع أنه في صورة الله لم يعد مساواته لله غنيمة..». ما هو خلاصيّ في آلام يسوع وموته هو الحبّ، حبّ مُفرط، حيث الصليب هو أفضل تعبير عنه :«فبلغ به الحبّ إلى أقص حدوده».

إذا كان صليب المسيح يخلصنا، فلأن المسيح قام بمسيرة معاكسة للخطيئة. هذه الأخيرة زرعت في نفوسنا صورة وتصور خاطئ عن الله: الله الكاذب الأناني، الغير محب. ومجمل مسيرة يسوع التاريخي، وفي ذروتها الصليب بيّنت لنا، على عكس الخطيئة أن الله يحبنا إلى أقصى الحدود وبدون شروط ولا حدود، بهذه الطريقة أعاد المسيح لنا الثقة بالله التي تشكل مفتاح باب الخلاص. فلا يبقى علينا سوى استقبال هذه الثقة والدخول من باب الخلاص المُقدّم لنا مجاناً.

 بفضل الصليب عرف الإنسان أن الله محبة. لهذا السبب يتكلم بولس عن لغة الصليب. فما هي نتائج هذا المفهوم على حياتنا؟ أولاً الصليب هو قبل كل شيء صليب الحبّ، لا صليب الألم. هذا يعني أن حبّي للآخرين يجعلني أقبل الصليب ولا أتلقاه على أنه مفروض عليّ من الخارج. هذا يعني أن الحبّ يجعلني أتألم من أجل الآخرين، من أجل من أُحبّ.

 هذا يعني أن دعوة المسيحي هي دعوة إلى الحبّ والفرح وليس إلى الألم. فالله محبة ولا يطلب منّا سوى الحب، لكن للحب شروطه ومتطلباته. الله لا يرسل لنا صلباناً. الحبّ الحقيقي يدفعني إلى قبول الموت بشتى أشكاله: أولاً الموت المعنوي، الموت عن الذات. أنا مدعو لأموت عن ذاتي من أجل من أحبّ.

 لا بد من أن أموت عن ذاتي إن أردت أن ينمو الآخرون: أموت عن أنانيتي، عن حبّي المُفرط لذاتي لكي أكون أكثر حضوراً للأخر المحتاج إليّ (الإصغاء). بهذا المعنى يقول يوحنا المعمدان عن علاقته بالمسيح: «لا بدَّ له من أن يكبر، ولا بدّ لي من أن أصغر.» إن حاولت أن أعيش الصليب والآلام بهذا المفهوم، فهذا يجعلني أكون حرّاً أمام موتي النهائي، موتي الجسدي، أي باختصار أكون إنساناً حراً بكل معنى الكلمة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما