header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 28 أيلول 2014: الأحد السادس والعشرين من الزمن العادي

                            حز 18، 25 – 28               فيل 2، 1 – 11           متى 21، 28 – 32 

«في ذلك الزمان: قال يسوعُ للأَحبارِ وشيوخِ الشَّعب: «ما قولُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ له: «يا بُنَيّ،  اذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم». فأَجابَه: «لا أُريد». ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذلك فذَهَب. ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذلك. فَأَجابَ: «ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!» ولكنَّه لم يَذهَبْ. فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟» فقالوا: «الأَوَّل». قالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ العَشَّارينَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله.  فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكًا طريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا العشَّارونَ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه.»

                                                        الموعظة

«لكنه ندم بعد ذلك فذهب». الندامة، فكرة ظاهرياً مجردة ودينية بامتياز. هنا يمكننا أن نتخيل راهب نحيل يعظ بالاهتداء أو جهنم. ولكن هل هذه هي الحقيقة؟ هل الندامة أمر صعب إلى هذا الحدّ؟ لدي صديق في باريس يعمل في مجال التحف القديمة في مكان مهم جداً: «سوق متحف اللوفر».

 كان يقول لي أنه في أغلب الأحيان عندما يرمم لوحات قديمة، يكتشف بأن هناك وجوه أو شخصيات تمت تغطيتهم، بوجوه أو بشخصيات أحدث. وبحسب رغبة صاحب اللوحة يتم الاحتفاظ بالأقدم أو بالأحدث. في لفت هؤلاء الناس، القديم المخفي يُسمّى «التائب» باللغة الفرنسية. هذا الأمر الذي قد يبدو غريب كلية عن نص الإنجيل، يمكنه أن يساعدنا بالحقيقة على فهم أفضل له. بداية يمكننا محاولة النظر إلى الإطار الذي كُتب فيه هذا النص.

 إنه إطار أسبوع الآلام. نعم! لأنه يومين أو ثلاثة

قبل هذا النص، بحسب الإنجيل طبعاً، دخل يسوع منتصراً إلى مدينة القدس؛ والشعب هتف له واعترف به على أنه المسيح، ومنحه سلطة ملكية ونبوية. هنا، نحن بعيدين عن المشهد السابق... ثم توجه يسوع إلى الهيكل حيث طرد الباعة بسلطة.

 أمام هذا المشهد، أتى عظماء الكهنة والشيوخ وسألوه: «بأي سلطان تعمل هذا الأعمال؟»، ويسوع يرسلهم إلى سؤالهم: « مِن أَينَ جاءت مَعمودِيَّةُ يوحَنَّا: أَمِنَ السَّماء أَم مِنَ النَّاس؟ » فرفضوا الإجابة واكتفوا بالقول: «لا ندري». هذا هو إطار مثل الابنين. إنه بمثابة جواب يسوع لأُناس متدينين بالعمق لكن قلبهم قاسي. يسوع قدّم ذاته في القدس، وهتفت له الجموع المؤلفة من كل أنواع الناس من سيئي السمعة، بغايا وعشارين، لكنهم في النهاية اهتدوا.

 فمثلاً، ومن باب التباين، الكهنة والشيوخ، حراس الهيكل التقيين، يتمسكون بموقفهم ضد الادعاءات الافتراضية ليسوع. وبالتالي، مثل الابنان ليس قبل كل شيء رواية تاريخية تهدف إلى توضيح الحكمة السائدة التي على، أعمال وأقوال كل إنسان، أن تتوافق معها. الرواية التي يرويها يسوع تكشف، في قلب كل حياة إنسانية، اختيار جوهري وأساسي: الاعتراف أو رفض سلطة المسيح.

 والبشرى السارة، هي أنه لا وجود لفوات الأوان أبداً للتوبة. هذا الاختيار الأساسي مع أو ضد المسيح سوف يكوّن كل ما سنقوم به ونقوله. المهم جداً هو الوعي بأن هذا الاختيار ليس بصنم نضعه لمرة واحدة على قاعدته. وبالتالي، الاختيارات اليومية، موافقاتنا «كلمة نعم» المتكررة أو رفضنا «كلمة لا» هم عناصر تجسد اختيارنا الأساسي، تبنيه أو تهدمه. فالواقعي هو امتحان أو تجربة اختياراتنا والتزاماتنا. فالالتزام من أجل المسيح لا يمكن فصله عن واقع الذهاب إلى الكرم والعمل به.

 هذا يعني أمرين: أولاً، أن كل إنسان يمكنه، حتى النفس الأخير، أن يعود لله. «بلمح البصر»، إن صح التعبير، بفضل نعمة الله، الأكثر قساوة وصلابة من الخاطئين يمكنه أن يتصالح مع الله ومع الآخرين ومع ذاته. يجب على هذا الأمر أن يكون مصدر مهم لرجائنا. ومن جهة أخرى، هذا يعني أننا مدعوين للسهر: يمكننا بسرعة هائلة أن نهدم صورة الله التي هي نحن.

 نعم لنعترف بذلك: إنه من المتعب أحياناً أن يكون الإنسان صديق يسوع. صداقتنا قد تتلاشى؛ يمكننا الابتعاد، كما هو الحال داخل الزوج، لمسافة بعيدة أو قصيرة. ومثل عمال الساعة الحادية عشر الذي تأملنا به الأحد الماضي يكشف لنا أنه بإمكاننا أن نكون غيورين من الذين يهتدون على فراش موتهم معتقدين بأن الأمر سهل جداً. ولكن ليس هذا هو موضوعنا.

 موضوعنا هو الذهاب إلى الكرم، حتى ولو قلنا أولاً لا. وهو أيضاً الذهاب باستمرار إلى الكرم إن قلنا نعم. إنها دائماً ساعة الذهاب إلى الكرم. فلنصلي لكي يعطينا الله ما نحن بحاجة إليه اليوم، سواء نعمة التوبة أو نعمة الثبات. والأخطاء الناجمة عن أطباعنا قد تجعل فينا روح التناقض.

فلنصغي إلى حكمة الصبية الصغيرة القديسة برناديت حول هذا الموضوع: «الحركة الأولى لا تخصنا، والثانية، نعم». قد نكون عصبيين، حسودين، كسالى، شهوانيين. هذه هي الخطوة الأولى. ولكن مع نعمة الله، يمكننا الاصلاح، أن نتوب ونطلب المغفرة، وهذه هي الحركة الثانية.

 عملياً، أن أأكل أقل في الوجبة القادمة، أن أذهب للعمل، أسهل الأمور بدلاً من نقدها... فالجوهري هو أن نعمل بتواضع في كرمة الرب لأن الآب دعانا إليها. والبابا بنديكتوس السادس عشر في أولى كلماته بعد تنصيبه يقول: «أنا، عامل بسيط ومتواضع في حقل الرب». فلنتبنى هذه الكلمات البسيطة ونحاول أن نعيشها بالحقيقة. فالرهان بسيط جداً: سعادتنا الأبدية. 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما