header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 19 تشرين الأول 2014: الأحد التاسع والعشرين من الزمن العادي

                        أش 45، 1 – 6                  1 تس 1، 1 – 5          متى 22، 15 – 22

 

«في ذلك الزمان: ذَهَبَ الفِرِّيسيُّونَ وَتَشاوَروا لِيَصطادوا يسوع بِكَلِمَة. ثُمَّ أَرسَلوا إِليه تَلاميذَهم والهيرودُسِيِّينَ يقولونَ له: «يا مُعَلِّم، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ صادق، تُعَرِّفُ سَبيلَ اللهِ بِالحَقّ، ولا تُبالي بِأَحَد، لأَنَّكَ لا تُراعي مَقامَ النَّاس.  فقُلْ لَنا ما رأيُكَ: «أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟» فشعَرَ يسوع بِخُبْثِهم فقال: «لِماذا تُحاوِلونَ إِحراجي، أَيُّها المُراؤُون! أَروني نَقْدَ الجِزيَة». فَأَتَوهُ بِدينار. فقالَ لَهم: «لِمَن هذه الصُّورَةُ وهذه الكِتابة؟» قالوا: «لِقَيصَر». فقالَ لَهم: «أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله»

                                                                                            البموعظة

من الممكن أنه سبق لكم أن اختبرتم مثل هذه الحالات حيث يستعمل أحدهم اتجاهكم طريقة الفريسيين مع يسوع. تعرفون هذه الطبقة المعسولة والناعمة للصوت حيث يصفكم الشخص بكل الصفات الحسنة والإمكانيات المميزة لديكم. شيئاً فشيئاً، أثناء الحديث تقولون في أنفسكم أن هذا الإنسان مهذب أكثر من اللازم ليكون حقيقي في كلامه، ويتوضح شيئاً فشيئاً

الفخ الذي ينصبه لكم وتتساءلون كيف يمكنكم الخروج من هذا المأزق.

 فتتركون المكان وأنتم تشتمونه في داخلكم ويتولد لديكم الشعور بأنكم أخفقتم بالمحبة. يسوع لا يسعى لإنقاذ الظاهر. فالفريسيين وجماعة هيرودس لا يفوتون فرصة لينصبوا فخاً ليسوع، ونصوص الأسابيع الماضية تؤكد لنا هذا الأمر. وفي نص اليوم، علينا الاعتراف بأن الفخ نصب بشكل جيد وقوي: فإذا أجاب يسوع أن عليهم دفع الجزية لقيصر، سوف يُعتبر على أنه موالي ومتعاون مع المحتل.

 وفي حال الإجابة بالرفض، عدم دفع الجزية لقيصر، سيكون هناك من يحمل الخبر للرومان وقد يكون هذا الإنسان من الفريسيين أنفسهم. للوهلة الأولى، يبدو أن يسوع يخرج من الفخ بنوع من الدوران. فجوابه « اعطوا لقيصر ما لقيصر وما لله لله»، يبدو أنه يقيم نوع من الفصل الجذري بين المقدس، الديني من جهة  وبين الدنيوي من جهة أُخرى. وهذا ما اعتدنا أن نكرره.

 فمن جهة، الحياة التي تتبع منطقها الخاص، ومن جهة أخرى الإيمان الذي يتبع منطقه الخاص. ولكن هل هذا ما أراد يسوع أن يقوله بالفعل؟ نحن نعلم، والروحانية الإغناطية تشدد كثيراً على هذه الناحية، بأن هذا النوع من الفصل الجذري الذي يأخذ شكل التعارض غير مرغوب به مسيحياً: أن يكون هناك عالم روحاني صرف، محافظ عليه، إلى جانب عالم دنيوي وبدون أية علاقة بينهما، هذا غير مسيحي.

 إذن ما ذا يريد أن يقوله لنا نص إنجيل اليوم؟ أولاً يدعونا نص الإنجيل إلى المسؤولية الإنسانية. فالفريسيون يريدون بطريقة ما أن «يقدس» يسوع دفع أو عدم دفع الجزية لقيصر كما لو أن لله إرادة خاصة لهذا الأمر. بينما يسوع ينزع صفة القداسة بتمييزه بين ما يخص قيصر وما يخص الله. فإذا كان قرار الدفع أو عدم الدفع عليه أن ينبع من الإيمان، نبقى نحن أصحاب هذا القرار.

 فلا يحق لنا أن نستعمل الله لنبرر وندعم اختياراتنا الاجتماعية، سياسية كانت أم اقتصادية، لكن بالمقابل علينا أن نتصرف انطلاقاً من إيماننا، بحسب العدالة، وبهدف المحبة في علاقاتنا المتبادلة. فإذا كان قيصر بنظركم إنسان ظالم، يقمع الناس، عليكم أن تستخلصوا النتائج وتثوروا باسم العدالة التي عليكم ممارستها. ولكن لا تحمّلوا المسؤولية لله كما لو أنه هو من يقودكم بيده.

 باختصار، يفلت يسوع من الفخ بإرساله لمتحدثيه إلى ذاتهم. لقد انسجموا مع المحتل الروماني، وبشكل خاص مع جماعة هيرودس المذكورين هنا، فليتحملوا النتائج. يسوع يرفض التدخل في علاقتهم الغاضة مع روما. والإيمان لا يعطي قواعد لحلّ القضايا التقنية والعلمية والسياسية، سوى أنه يتطلب المحبة في كل شيء. ومع ذلك، استعمال حريتنا المسؤولة لا يعني بالطبع القيام بأي تصرف، ولا أن نضع الله بعيداً عن اختياراتنا الشخصية والجماعية.

 فالمجالين مرتبطين ببعضهما بقوة: على الروحاني أن يتجسد في الأرضي، والإلهي عليه أن يأخذ على عاتقه الإنساني بمجمله. فإذا كان الله هو بالفعل أصل كل موجود، إذا كان يقود كل شيء نحو اتمامه، فمن الواضح أن كل اختياراتنا، وكل قراراتنا تخص وتهم الله. فاختياراتنا والتزاماتنا المهنية، والعاطفية والعائلية، والاجتماعية والسياسية، الروحية والكنسية، كل شيء يمكن أن يحيه روح المسيح، من الداخل.

 أكثر من ذلك، كل قرار، مهما بدا صغيراً، يمكن أن يكون مكان اللقاء مع الله. فملكوت الله ليس بمنافس لملكوت قيصر، بل، على العكس، عليه أن يجلّيه، أن يجعله يتحول إلى الروح السرية، لكي يصبح ملكوت قيصر أكثر فأكثر، ملكوت الله. في الواقع، لا شيء يعود لقيصر. لقد سمعنا في القراءة الأولى على فم الله وهو يقول: « أَنا الرَّبُّ ولَيسَ مِن رَبٍّ آخَر لَيسَ مِن دوني إِله». فهل أنت قادر؟

 أنا من جعلك هكذا. فلا وجود إذن لسلطة شخصية، تعود لمن يمارسها، فهو في النهاية، ليس سوى مؤتمن على هذه السلطة التي عليه أن يمارسها كخدمة. في النهاية، هذا النص، يحدثنا وبقوة، عن الحقيقة! فالفريسيون يعطوا لأنفسهم ظاهر من يريد أن يتعلم، مليئين بالإرادة الحسنة، جاهزين لسماع من هو دائماً حقيقي. ولكن في الواقع هم مليئين خبثاً لأنهم لا يبحثون عن ذلك أبداً.

 ويسوع لا يخاف الواجهة، مختاراً لغة الحقيقة. حقيقة تفضح تزيف الكلمة وتزيف القلوب. عندما يختلط الظاهر مع الواقع، والحقيقة مع الكذب، والجيد مع السيء، نفقد المراجع الممكنة ويقع كل شيء في الوهم. آنئذ دفع الجزية أو عدم دفعها يصبحان تصرفات كاذبة. فللخروج من ذلك، لا بد من إقامة حدود، حدود تفصل الكذب عن الحقيقة. هذه الحدود، يقيمها أو يعيدها يسوع.

 فما يعود لله ليس بجزية، بل الكلمة الحرّة والحقيقية التي أعطانا إياها المسيح وعلينا أن نجيب عليها بالحرية والحقيقة عينها. لذلك لا يمكننا أن نعطي لقيصر ما هو لقيصر، أي أن ندخل في طريق العدل، دون أن نعيد لله ما هو لله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به