header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 9 تشرين الثاني 2014: الأحد الثاني والثلاثين من الزمن العادي

                                 حك 6، 12 – 16          1 تس 4، 13 – 18              متى 25، 1 – 13

 

«عِندَئِذٍ يكون مَثَلُ مَلكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ عَشْرِ عَذارى أَخَذنَ مَصابيحَهُنَّ وخَرَجنَ لِلِقاءِ العَريس، خَمسٌ مِنهُنَّ جاهِلات، وخَمسٌ عاقِلات. فأَخذَتِ الجاهِلاتُ مَصابيحَهُنَّ ولَم يَأخُذنَ معَهُنَّ زَيتاً. وأَمَّا العاقِلات، فَأَخَذنَ معَ مَصابيحِهِنَّ زَيتاً في آنِية. وأَبطَأَ العَريس، فنَعَسنَ جَميعاً ونِمْنَ.  وعِندَ نِصْفِ اللَّيل، عَلا الصِّياح: هُوذا العَريس! فَاخرُجْنَ لِلِقائِه! فقامَ أُولِئكَ العَذارى جميعاً وهَيَّأنَ مَصابيحَهُنَّ.  فَقالتِ الجاهِلاتُ لِلعاقِلات: أَعطينَنا مِن زَيتِكُنَّ، فإِنَّ مَصابيحَنا تَنطَفِئ. فأَجابَتِ العاقِلات: لَعَلَّه غَيرُ كافٍ لَنا ولَكُنَّ، فَالأَولى أَن تَذهَبنَ إِلى الباعَةِ وتَشْتَرينَ لَكُنَّ . وبينَما هُنَّ ذاهِباتٍ لِيَشتَرينَ، وَصَلَ العَريس، فدخَلَت مَعَه المُستَعِدَّاتُ إِلى رَدهَةِ العُرْس وأُغلِقَ الباب. وجاءَت آخِرَ الأَمرِ سائرُ العَذراى فقُلنَ: يا ربّ، يا ربّ، اِفتَحْ لَنا.  فأَجاب: الحَقَّ أَقولُ لَكُنَّ: إِنِّي لا أَعرِفُكُنَّ! فَاسهَروا إِذاً، لأَنَّكم لا تَعلَمونَ اليومَ ولا السَّاعة»

                                                      الموعظة

لا أدري كيف تتفاعلون مع هذا المثل، لكنني شخصياً أجده بالعمق غير عادل. أي نموذج يقدمه لنا يسوع؟ عريس، ليس فقط يصل متأخراً إلى العرس، لكن أكثر، لا يفتح الباب لأصدقائه الذين انتظروه طويلاً... ثم عذارى غير قادرات على المشاركة المسيحية البدائية. فإين هي إذن الحكمة التي تدّعيها القراءة الأولى؟ بأي معنى هذا الإنجيل هو بشرى سارة لنا اليوم؟ لنضع النص ضمن إطاره؟

 نحن في الفصل 25 من إنجيل متى. ويسوع صعد إلى القدس مع تلاميذه

ليعلم في الهيكل. كما في ليلة معركة كبيرة، التوتر يكون واضحاً. وساعة يسوع وشيكة: قبل الفصح بيومين حيث سيقتل، يتنبأ يسوع بخراب الهيكل، بينما هو قيد الترميم. والتلاميذ مضطربين بالعمق، يسألون يسوع على حدى، على جبل الزيتون: « قُلْ لَنا متى تكونُ هذه الأُمور وما عَلامَةُ مَجيئِكَ ونِهايةِ العالَم؟» (متى 24، 3).

 جواب يسوع ليس مطمئناً للتلاميذ: إنه يستعمل لغة الأمثال، لكن هذه المرّة، بلغة تصويرية أكبر وأكثر ارتباكاً من المعتاد. لكن من يعرف كيف يوجه أذنه ويعرف أن يصغي  لنبض قلب يسوع، هذه الأمثال لها إيقاع بشكل لازمة واضحة جداً: «اسهروا إذن، لأنكم لا تعلمون لا اليوم ولا الساعة... اسهروا إذن». هكذا يبدو أن رفضي الأولي لهذا المثل قد أخطأ الموضوع. يسوع لا يعطي هنا لا درس أخلاق ولا درس في التعامل.

 لا يقول للرجال أن يصلوا إلى عرسهم متأخرين. كما أنه لا يدعو إلى عدم المشاركة مع الآخر المحتاج. واليوم، رسالته هي في مكان آخر. فرسالة هذا المثل هي أن نكون على قدم الاستعداد، فنحن مدعوين للسهر في الليل. والله يعلم بأن الليل يكون أحياناً طويل... يعلم أنه إذا انهكنا عيوننا لمراقبة السواد، قد نيأس ونستسلم وننام. ليس من السهل السهر في الليل متأملين وصول عريس متأخر، بينما الاحتفال يضرب أطنابه في مكان آخر.

 ولكن لهذه اليقظة يدعونا المسيح. والسؤال كيف يمكننا أن نجيب عليها؟ ما العمل لنكون حراس حقيقيين؟ الأم تريزا لها تعليق رائع على هذا المثل: «لا تتخيلوا، تقول لنا، أنه لكي يكون حقيقياً عليه أن يكون خارقاً. ما هو ضروري، هو الاستمرار في الحب. كيف يمكن لمصباح أن  يضيء دون استمرارية الزيت؟ عندما ينتهي الزيت، لن يكون هناك من نور والعريس سيقول: لا أعرفك.

 فما هي قطرات الزيت هذه في مصابيحنا؟ إنها الأمور الصغيرة في حياتنا اليومية: الفرح، الكرم، والأمور الجيدة البسيطة والصغيرة، التواضع والصبر. تفكير بسيط في الآخر. طريقة صمتنا واصغائنا ونظرتنا ومغفرتنا، طريقة تحدثنا وتصرفنا. هذه هي النقاط الحقيقة من الزيت التي تشعل مصابيحنا بلهبة حية كل حياتنا. لا تبحثوا إذن عن يسوع بعيداً... إنه فيكم.

 صونوا جيداً مصابيحكم وسترون. وعندما يأتي، اذهبوا للقائه مع العذارى الحكيمات ومصابيحكم مملوءة زيتاً». الأم تريزا تنقل مخيلتنا نحو هذا المثل. وبالتالي ليس المطلوب أن نركض لدى البائع ليلاً لشراء الزيت بقدر ما المطلوب هو تموين مصباحنا في كل لحظة من خلال أعمال حب صغيرة. فالحب الذي يشعل مصابيحنا ويجعلنا نرى المخلص ليس قبل كل شيء بحب بطولي.

 إنه حب متواضع، على مقربة منا. تقول الأم تريزا: «إذا لم يكن بإمكانك أن تطعم مئة شخص، فاطعم واحداً». هذا الحب يتطلب التواضع، بتخلينا عن صورة بطولية ومكافئة مباشرة للذات. إذا كان الله يوجهنا لنكون أمنين وحراس جيدين، فهو يقوم بذلك بدون تطبيل وتزمير. وعلى عدلنا وحبنا أن يكونوا صامتين كخد نداعبه، لا كضجيج خد نصفعه.

 فسواء كنا متزوجين أو رهبان، نهتم بأطفال بأهل مسنين، كلنا نعلم كم يكلفنا الحب عندما نضعه ونعبر عنه في أمور صغيرة... لكننا نعلم في الوقت نفسه، كم هو يكافئنا، على المدى الطويل. هذا الحب لا يتطلب انطلاقات كبيرة. إنه يتطلب أمانة وتواضع الذين هم في آنٍ واحد أسهل وأصعب من البطولة الكبيرة. فلنتشجع! في علامة الافخارستيا نفسها، يعطينا الله ضمانة هذه الأمانة.

 إنه يبين لنا طريق البساطة ويسبقنا عليه. إنه ليس بإله فظيع جالس على عرشه ويتطلب تضحيات ثقيلة. إنه يسلم ذاته لنا يوماً بعد يوم، يسلم نفسه لنا في الافخارستيا، من خلال كلمات قصيرة وتحت مظاهر قطعة من الخبز. إنه، بهذه الطريقة يظهر كالحكمة الأبدية التي تحدثت عنها القراءة الأولى « تَسهُلُ مُشاهَدَتُها على الَّذين يْحِبَونَها وَيهتَدي إِلَيها الَّذينَ يَلتَمِسونَها.

 تَسبِقُ فتُعَرِّفُ نَفْسَها إِلى الَّذين يَرغَبون فيها. لأَنَّ الَّذينَ أَهلٌ لَها هي الَّتي تَجولُ في طَلَبِهم وفي سُبُلِهم تَظهَرُ لَهم بِعَطْف وفي كُل خاطِرٍ يَخطر لَهم تأتي لِمُلاقاتِهما». فلنحافظ على مصابيحنا مشتعلة ولنذهب للقاء الرب. وجهه مبتسماً يقف في الظل يشجعنا وينيرنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به