header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 14 كانون الثاني 2014: الأحد الثالث من زمن الميلاد

                                                       أش 61، 1- 11           1 تس 5، 16-24                يو 1، 6- 28 

 

« ظَهَرَ رَجُلٌ أَرسله الله، اسْمُه يوحَنَّا.  جاءَ شاهِدًا لِيَشهَدَ لِلنَّور فَيُؤمِنَ عن شَهادتِه جَميعُ النَّاس. لم يَكُنْ هو النُّور بل جاءَ لِيَشهَدَ لِلنُّور. وهذه شَهادَةُ يوحَنَّا، إِذ أَرسَلَ إِلَيه اليَهودُ مِن أُورَشَليمَ بَعضَ الكَهَنَةِ واللاَّوِيّينَ يَسأَلونَه: «مَن أَنتَ؟» فاعتَرفَ ولَم يُنكِرْ، اِعتَرَفَ: «لَستُ المسيح». فسأَلوه: «مَن أَنتَ إِذًا؟ أَأَنتَ إِيلِيَّا؟» قال: «لَستُ إِيَّاه». «أَأَنتَ النَّبِيّ؟» أَجابَ: «لا!» فقالوا له: «مَن أَنتَ فنَحمِلَ الجَوابَ إِلى الَّذينَ أَرسَلونا؟ ما قَولُك في نَفسِك!» قال: «أَنا صَوتُ مُنادٍ في البَرِّيَّة: قَوِّموا طَريقَ الرَّبّ. كَما قالَ النَّبِيُّ أَشَعْيا». وكانَ المُرسَلونَ مِنَ الفِرِّيسِيِّين، فسَأَلوهُ أَيضًا: «إِذا لم تَكُنِ المسيحَ ولا إِيلِيَّا ولا النَّبِيّ، فلِمَ تُعَمِّدُ إِذًا؟» أَجابَهُم يوحَنَّا: «أَنا أُعَمِّدُ في الماء، وبَينَكم مَن لا تَعرِفونَه، ذاكَ الذي يَأتي بَعدِي، وَلَستُ أَهلاً لأَن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه».  وجَرى ذلك في بَيتَ عَنْيا عِبْرَ الأُردُنّ، حَيثُ كانَ يوحَنَّا يُعَمِّد.»

                                                            الموعظة

عالم اليوم في أزمنة: جوع، حروب، إرهاب، أزمة اقتصادية الخ. وبالتالي ثقتنا تلعب كما تلعب مؤشرات أسهم المال، وننتظر رجال من لدن الله لينقذونا. عالم يوحنا المعمدان كان في أزمة: يريد استقلالية أكبر، وأنبياء أكثر، هناك غزو اليونان وثقافتهم الفلسفية، واحتلال الرومان.... والأجوبة متعددة: الصدوقيين يتعاونون، والأسينيون يهربون إلى الصحراء، والفريسيون يفكرون. أليس هذا ما نعيشه اليوم دون الدخول في التفاصيل؟

 من بين هؤلاء، الأغلبية ترجو عودة الماضي، ترجو الترميم. يتمسكون بالشريعة المعطاة من الله. وإن لم يعد هناك من أنبياء، فهم أبناء الأنبياء ويمكنهم

التفسير ليجدوا الحول  لمشاكل الحياة اليومية. والخطر هو، بما أن الله صامت، أن يتصرفوا، خارجاً عنه. وهناك من ينتظر، وبشكل خاص عودة النبي إيليا. يتمسكون بالنبي أشعيا وبالتيار الرؤيوي، الذي تعتبر القراءة الأولى هي المصدر والأساس.

 ما يميز هذا التيار أو الأسلوب الرؤيوي هو الانتظار. انتظار ماذا؟ من؟ تدخل قاطع من الله، أي أن الله يتدخل شخصياً لمصلحة شعبه، ليفتديه من خطيئته، ويبرره ويسامحه. فالخطر متماثل: بما أن الله صامت، ننتظر دون القيام بأي شيء. وفجأة في الصحراء، على شاطئ نهر الأردن، يظهر تدخل جديد. لقد استعاد إن صح التعبير، لباس النبي إيليا، يلبس من وبر الإبل ويأكل الجراد والعسل البري. إنه يعلن نهاية العالم.

 ولكن من هو يوحنا المعمدان؟ الفريسيين واللاويين يرسلون لجنة للتقصي عنه. المعمدان ابن كاهن الهيكل ويرفض الدخول بفئة محددة: فهو ليس النبي (موسى الجديد) ولا المسيح المنتظر (داود الجديد) ولا إيليا (المنتظرة عدوته) «أنا لست!». إذن من أنت؟ من أي موقع تتحدث؟ «أنا صوت صارخ في البرية..». إنه يستند إلى أية من نبي مجهول، في نهاية فترة السبي، يسمى أشعيا.

 مقدمة إنجيل يوحنا تقدم لنا المعمدان كشاهد، لا مراقب، إنما إنسان ملتزم. إنه الصوت، إنه في موقع الوسط، ليس الكملة ولا المحتوى. بالمقابل نحن قادرون على تمييز الأصوات: مثلاً إن سمعنا أحد يغني بلغة نجهلها، يكننا معرفة المغني. ويوحنا المعمدان يتكلم بالفعل عن أحد «لا تعرفونه». وفعل المعرفة لدى يوحنا يعني شيء ما، أحد ما ليس لدينا أية فكرة عنه، ويأتي ليحطم كل مراجعنا.

 وبالتالي الموضوع هو استقبال الجديد الجذري، رجل جديد، وأن نوقف حساباتنا وتوقعاتنا ومخططاتنا. لم نعد في المستقبل، إنما في «الآتي». فهل هذا هو انتظارنا لميلاد المسيح؟ يوحنا المعمدان يدعو إلى الاهتداء لا إلى الثورة: ليس بإنسان مجهول. إنه يتكلم بوضوح، ورسالته ليست مخفية، ولا مشفرة. إنه يتكلم للجميع: لا شيء مخصص لفئة معينة، لاوجود للباطنية لديه.

 في كل ذلك، يعلن مجيء الله، لكنه يبقى مرتبطاً بالصور الرؤيوية. فهو يتكلم عن ما هو وراء الأرض. وهذا سيقود يسوع لينفصل عنه، ويتوقف عن أن يكون تلميذاً له. لأن يسوع أتى ليحقق الملكوت على الأرض! وأنا؟ وأنتم؟ هل نحن في انتظار؟ ماذا ننتظر؟ ومن ننتظر؟ فالرجاء هو بعد أساسي في الإيمان المسيحي، انفتاح على من يقول لنا: « هاءَنَذا آتي بالجَديد ولقَد نَبَتَ الآنَ أَفلا تَعرِفونَه؟» (أش 43، 19).

 الخطر هنا مزدوج. إمّا يكون انتظار غامض، أنتظر مخلصاً سيقوم بكل شيء، وأنا هنا في السحر، كمن يلعب باليانصيب إن صح التعبير، وبالتالي أستقيل. وإمّا أشمّر عن ساعدي وأناضل، وأضع مخططات، وأهتدي... والخطر أن أغلق على الله في تصاميمي وأفكاري أو أعتبر ذاتي الله. فأحد مقاييس النبي الحقيقي هو أنه يرسل إلى أحد آخر: «لست إيليا ولا المسيح... هوذا حمل الله فاذهبوا لاتباعه».

أحد مقايس التلميذ الحقيقي هو ارتباطه وتعلقه بشخص يسوع ما وراء الصوت والرسالة والألقاب. وهذا ينطبق على بطرس والتلاميذ، على بولس ونيقوديمس، وبالطبع علينا نحن. مريم هي التجسد الكامل للانتظار، انتظار لا يبحث عن الفهم ولا التحكم، إنما يبقى مفتوحاً على تدخل الله. فلنطلب من الله أن يدخلنا في هذا الانتظار.

 

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما