header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة عيد الميلاد 2014

 

                         أش 9، 1 – 6                    تيط 3، 4 – 7             لو 2، 1 – 21

« وفي تِلكَ الأَيَّام، صدَرَ أَمرٌ عنِ القَيصَرِ أَوغُسطُس بِإِحْصاءِ جَميعِ أَهلِ الـمَعمور وجَرى هذا الإِحصاءُ الأَوَّلُ إِذ كانَ قيرينِيوس حاكمَ سورية. فذَهبَ جَميعُ النَّاسِ لِيَكَتتِبَ كلُّ واحِدٍ في مَدينتِه. وصَعِدَ يوسُفُ أَيضًا مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة. وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفًا شَديدًا. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: «لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطًا مُضجَعًا في مِذوَد». وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون: «المَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ أَهْلِ رِضاه!»

                                                                               الموعظة

هذه السنة، الميلاد أيضاً على الموعد. وحضورنا هنا في هذا المساء يؤكد ذلك. فنحن، بطريقة أو بأخرى، على موعد مع الميلاد. وهكذا هو الأمر منذ أكثر من ألفي عام. ولكن إذا كنّا نحتفل في كل سنة  بموعد الله مع إنسانيتنا، إذا كانت طريقتنا في الاحتفال به، كنسياً وعائلياً تحتوي على بعض العادات والطقوس، وطرق أخرى متمسكين بها ونحب أن نجدها في كل ميلاد، فنحن نعلم بالمقابل، أنه ليس هناك ميلادين متطابقين.

 المهم أن ما يقال في هذه الليلة أن لا يبقى على مستوى الملائكة، رسل الله الذي لا يتغير، يرتلون مجداّ سماوياً يعبر من فوق رؤوسنا وحياتنا. ما يقال في هذه الليلة، هذا السر الثمين والغير معقول لتجسد الله، يتم في تاريخ، وفي إطار خاص. إطار وتاريخ الامبراطورية الرومانية، في مدينة صغيرة من اليهودية، اسمها بيت لحم، بينما كان قيرينيوس حاكم سوريا.

 

 ثم سنة تلوى الأخرى، في كل عصر وفي كل أماكن الأرض، حتى هذا المساء حيث نلتقي مع من أوجد حياتنا والعالم. لا يمكننا في الواقع، أن نتغاضى، عن ما يحيط بنا، وما أثر فينا هذه السنة في مسيرتنا نحو الميلاد. قد يكون الشعور الذي عشناه في هذه الأيام المثقلة من هذا الشهر، شعور بأننا أكثر على صعيد العمل منه على صعيد الكيان والوجود.

بالإضافة إلى الحدس المتفشي بداخلنا أن معنى الميلاد يتلاشى شيئاً فشيئاً بسبب كل ما نعيشه اليوم وبالتالي نسمع اللازمة المعروفة: ما في نفس للعيد. مين قدران يعيد! وبخصوص التهنئة يتم التركيز أكثر على السنة الجديدة من الميلاد. وفي هذا الاطار هناك كل الليالي الصعبة: سماع دوي المدافع وغيرها، ليالي الوحدة والمرض والفشل وعدم الفهم وعدم اليقين الذي يجتاز أيامنا الحالية.

دون أن ننسى ليالي مجتمعنا والأفق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وأحيانا الكنسي، الذي لا يعطينا الفرصة للفرح والرجاء في مستقبل أفضل. أمام هذا الاستحضار أو الاستذكار، يمكنكم أن تفكروا بأن معنوياتي ضعيفة في هذا المساء، في حال لم تجدوا صدى لما قلت في خبرتكم الشخصية.

 فأقول أنه هكذا كان الأمر في كل عصر، وأن الرعاة الذين كانوا يمضون الليل في الحقول تحدثوا على الأغلب فيما بينهم، عن قساوة الأزمنة وظروف حياتهم. كل ذلك حقيقي. وبالتحديد في هذه الحياة، حياتنا وحياة الرعاة، في تفاهة مسيراتنا، المتضاربة والفوضوية أحياناً، كما في غليان التاريخ، في كل ما هو جميل وأقل جمالاً، هنا قرر الله ورغب أن يأتي ليلتحق بنا.

 مغامرة لا معقولة لله الذي قد يندهش هو من جرأته الشخصية! الاختيار بالاهتمام لهذه الدرجة بالإنسان! الإرادة في الالتحاق به مهما كان الثمن لكي يعرف هذا الإنسان أخيراً من هو الله فعلاً. وإلى أي شيء هو مستعد لكي لا تكون أبداً الكلمة الأخيرة للقبور.

عالمنا، لم يُشفى، أن صح التعبير، من بشرى مجيء الله، بشرى تبدو للكثيرين غير معقولة، هائلة، أي لا يمكننا سماعها مطلقاً، بسبب الهوة بينها وبين تصوراتنا عن الله البعيد، خارج التاريخ، يحكم ويدين العالم بإمساكه بنا على محدوديتنا وأخطائنا. الله الذي يطلب دائماً التضحيات والخضوع التام. كثير من هذه التصورات لا تزال مرسخة في مخيلتنا، ومخيلة معاصرينا. لذلك علينا الاقتراب والنظر.

 من هو هذا الاله الذي يأتي؟ اليوم ولد لكم مخلص في مدينة داود. إنه المسيح، الربّ. هذه هي العلامة المعطاة لنا: تجدون طفلاً مقمطاً ومضجعاً في مذود. هشاشة، تبعية، تخلي، هذه هي المراجع المقدمة للرعاة لكي يعرفوا مسيح الله. إنها في الوقت نفسه علامات وجودهم الشخصي، فالمسيح الذي سيذهبون للبحث عنه هو مسبقاً واحداً منهم.

نعم، المسيح الذي نرتله اليوم هو بالفعل واحد منا، لكنه أراد أن يأتي إلينا عن طريق الطفولة لكي يصد بقوة الإنسان القديم الذي، في أغلب الأحيان، يسيطر علينا ويقودنا. لقد رفض الدخول بقوة في العالم، لأنه أراد أن يكشف لنا طريقة الله الخاصة. طريقة ملحة، حرة، ودائماً مُقدمة. إنها الكلمة المرسلة باستمرار بين البشر، كلمة قوتها أقوى بكثير من كل قوى الجيوش المتقدمة. فالله يقول ذاته هكذا بولادته.

 وكيف يمكننا أن لا نلاحظ في هذه الحرية المطلقة التي أظهرها وسيظهرها حتى النهاية، على عكس لعبة العالم السيئة، دعوة لنصبح نحن أنفسنا رجالاً ونساءً من هذه الحرية نفسها. أحرار من كل المظاهر، من إغراء الظاهر والتملك تحت كل أشاكله، والذي علينا الاعتراف به، بأنه يُغرق حياتنا. أحرار من كل المخاوف أمام ما هو غير حقيقي وكاذب في العالم، أحرار للعمل والتصرف.

 بإظهاره منذ ولادته للطريقة الوحيدة التي تسمح بالعيش، المسيح، ابن الله، يخط في وسطنا طريق أنسنتنا. فهل نكون على خطى مريم ويوسف، في هذه المغامرة؟ فالسؤال مطروح على أذاننا وقلوبنا، أيا كان عمرنا وتاريخنا وإيماننا، وهذا السؤال هو الذي يجعل من هذه الليلة رمزيا مختلفة عن باقي الليالي. فهل نريد أن ندع المسيح يولد فينا؟ مع الخطر بأن تنقلب حياتنا رأساً على عقب؟ هل نريد أن يسكن بيننا؟

 أن ينير وجودنا، حتى في زواياه الأكثر ظلمة؟ أن ينير مجتمعاتنا لينتصر العدل والسلام في الأماكن الأكثر هشاشة؟ في بلدنا مثلاً؟ الالتزام في هذا الطريق يجعلنا نعبر بالتأكيد بليالي أخرى، حيث ستمتحن ثقتنا وأهليتنا للحب، لكن علينا أن لا نشك أن كل مرة، النور، النور الذي يذهب من بيت لحم إلى صباح القيامة، يسبقنا. وبالتالي علينا أن لا نندهش بأن يكون هناك فرح كبير في السماء أمام مشروع الله.

 لا نندهش بأن هذا الفرح يمكنه أن يمسك بنا، مكتشفين في هذه الليلة أيضاً، وفي كل لحظة من حياتنا، بأن « غَيرَةُ رَبِّ القُوَّات تَصنعُ هذا».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به