header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 8 شباط 2015: الأحد الخامس من الزمن العادي

                                         أيوب 7، 1 – 7     1قور 9، 16 – 19. 22 – 23          مر 1، 29 – 39

 

« لَمَّا خَرَجوا مِنَ المَجمَع، جاؤُوا إِلى بَيتِ سِمعانَ وأَندَراوس ومعَهم يَعقوبُ ويوحَنَّا.  وكانَت حَماةُ سِمعانَ في الفِراشِ مَحمومة، فأَخَبَروه بأمرِها.  فدنا مِنها فأَخَذَ بِيَدِها وأَنَهَضَها، ففارَقَتْها الحُمَّى، وأَخَذَت تَخدمُهُم.  وعِندَ المَساء بَعدَ غُروبِ الشَّمْس، أَخَذَ النَّاسُ يَحمِلونَ إِلَيه جَميعَ المَرْضى والمَمَسوسين.  وَاحتَشَدَتِ المَدينةُ بِأَجمَعِها على الباب.  فَشَفى كثيراً مِنَ المَرْضى المُصابينَ بِمُخَتَلِفِ العِلَل، وطرَدَ كثيراً مِنَ الشَّياطين، ولَم يَدَعِ الشَّياطينَ تَتَكَلَّم لأَنَّها عَرَفَتهُ.  وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّراً، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك.  فَانَطَلَقَ سِمْعانُ وأَصْحابُه يَبحَثونَ عَنه،  فوَجَدوه. وقالوا له: جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَ. فقالَ لَهم: لِنَذهَبْ إِلى مَكانٍ آخَر، إِلى القُرى المُجاوِرَة، لِأُبشِّرَ فيها أَيضاً، فَإِنِّي لِهذا خَرَجْت. وسارَ في الجَليلِ كُلِّه، يُبَشِّرُ في مَجامِعِهم ويَطرُدُ الشَّياطين.»

                                                                  الموعظة

سفر أيوب هو احتجاج ضد العقيدة الرسمية، الحاضرة بقوة مثلاً في المزامير، والتي بنظرها الناس الأبرار والخيّرين سيكافئون بالنعمة الإلهية، نبع كل ازدهار، بينما الناس السيئين سيعاقبون بكل أنواع الشر والألم. حتى الآن لا نزال نسمع من يقول بأن «الله عاقب» فلان بسبب خطيئة أو شر ارتكبه؛ دون أن يلاحظوا التناقض بين «الخير» و «العقاب».

 «البار يزدهر، والسيء يهلك» وإذا لم يزدهر البار، فهذا يعني أنه في الحقيقة ليس ببار. أصدقاء أيوب يدفعونه

ليدرك وجود أخطاء مخفية لديه. لكن كاتب السفر يصرّ: أيوب هو بالفعل إنسان بارّ يعرف مصير الإنسان السيء والذي كان الناس يعتقدون به. هذا الأمر يطرح سؤال الشر: لماذا الشر؟ من أين يأتي؟

 علينا الاعتراف، بأننا لا نملك الجواب الحاسم على هذا السؤال وكاتب سفر أيوب أيضاً. وجواب الله هو بطريقة ما: هذا الموضوع يتجاوزك! ولكنه يعطي الحق لأيوب في رفضه للمعتقد الذي يقول بأن البار يُكافئ بينما الشرير يُعاقب. ويسوع يقول بأن عمى المولود أعمى ليس بعقاب على خطيئة ارتكبها أهله أو ارتكبها هو شخصياً.

 والأناجيل تشدد على كون المسيح، البار بامتياز، يعرف مصير الأشرار. هكذا صلب المسيح سيكون معترف عليه على أنه غير عادل وعطائه لذاته مجاني كلية. هكذا أيضاً شجرة معرفة الخير والشر تحتفظ بسرها وثمرها يبقى مستحيل الوصول إليه. على هذه الخلفية علينا قراءة إنجيل اليوم.

 وبالتالي لا يحق لنا أن نبحث، بخصوص مرض حماة بطرس، خارجا عن جرثومة أو فيروس ما. ويسوع لم يشرح الشر، اكتفى بشفائه. لم يحمل لنا الجواب، بل العلاج. فكل أنواع الشر التي تُثقل كاهلنا، هي عبارة عن تحذير أو نذير للعدو الأخير، أي الموت. إنها تتنبأ به وتهيئ له. ولهذا السبب رواية مرقس تعطينا، ببضع كلمات، ملخص لمجمل المسيرة الإنجيلية.

 في الواقع، لماذا يقول لنا الإنجيل بأن يسوع يقترب من المريضة، تفصيل يبدو للوهلة الأولى لا يضيف شيئاً على الرواية، ماعدا ذكر تنقل الله الذي يأتي ليجعل من ذاته «الله معنا» ويلتحق بنا في شقائنا؟ هنا أيضاً يمكننا الاستشهاد بنشيد فيليبي: «مع أنه في صورة الله لم يعد مساواته لله غنيمة».

 وإنجيل اليوم يقول بأن  يسوع أخذ «حماة بطرس بيدها وأنهضها». بالتأكيد، هذه صورة عن القيامة وهذا يذكرنا بقول المزمور: « يُرسِلُ مِن عَلْيائِه فيأخُذُني ومِنَ البِحارِ يَنتَشِلُني » (18، 17). فالله يأتي لنجدة ورفع الإنسان. بعد شفائها، قامت حماة بطرس لتخدم الحضور.

 بالطبع يمكننا القول بأن الله يشفينا ويجعلنا مفيدين لكن يمكننا الذهاب إلى أبعد: صورة المسيح غير مكتملة، إلاّ إذا رأينا فيه من يخدمنا، يقيم المائدة ليجعل من نفسه غذاءً لنا. وشفاء حماة بطرس يشكل اندفاع لجمع من المرضى نحو يسوع. حتى هذه اللحظة اكتفى يسوع بطرد الشياطين (إنجيل الأحد الماضي)، علامة ذات معنى هام جداً لرسالته.

شفاء الكثير من المرضى المصابين بمختلف العلل هو من مجال آخر: فالمعنى الفصحي هنا أقلّ وضوحاً وتأكيداً. في مقدمته يقول إنجيل مرقس بأن يسوع تم إعلانه ابن الله، لحظة اعتماده على يد يوحنا. ومباشرة يقوده الروح إلى البرية ليُجرب، أي سيكون عليه الاختيار بين مسيحانية قدرة ومسيحانية خدمة.

 ومرقس لا يكرّس سوى آيتين على هذه التجربة، لكن لاحقاً نجد لديه ما يعادل روايتي لوقا ومتى: فالمجرب أُبعد (طُرد الروح النجس في المجمع، إنجيل الأحد الماضي) ويسوع سيسيطر على دوار الشهرة والقدرة. جميع الناس يبحثون عنه ليشفي مرضاهم. فالملكوت، أي أخذ السلطة على كل ما يسيء للإنسان، وبالتالي عدو لله، لا يهمهم كثيراً.

 الملفت للانتباه بأن مرقس لا يتحدث هنا عن أي تعليم ليسوع. ويسوع على وشك أن يصبح شخصية مشهورة. لذلك ينسحب إلى مكان قفر ليصلي. هنا يقرر الذهاب ليقوم بما من أجله خرج من «وضعه الإلهي»: إعلان مجيء الملكوت وتحرير البشر من شياطينهم.

هذا لا يعني أن ننتظر من يسوع الشفاء وتغيير مجرى حوادث التاريخ. فإذا كان المسيح يطرد الأروح الشريرة ويشفي المرضى، فهو بالتالي لم يلغي لا وجود الأروح الشريرة ولا المرض. لكن عندما نستقبله في حياتنا وندعه يقودها فهو يحررنا منها وخاصة من عملها فينا: استعبادنا وسلب حريتنا. بهذا المعنى أكرر وأقول أنه لم يحمل لنا الجواب على سؤال الشر بل العلاج.

       يقول أيوب في القراءة الأولى «تذكر لأن حياتي هباء»، أي حياتي كالريح، غير ثابتة، فالمسيح وحده قادر على أن يحولها إلى حياة حقيقية مبنية على الصخر الذي هو المسيح.

 

ملاحظة: لمن يريد سماع الموعظة بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=plG4tKxKt5g

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما