header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 22 شباط 2015: الأحد الأول من زمن الصوم

                                                  تك 22، 1-18            1 بط 3، 18-22                 مر 1، 12-15

 

«في ذلك الزمان: أَخَرجَ الرُّوحُ يسوعَ إِلى البَرِّيَّة، فأَقام فيها أربَعينَ يَومًا يُجَرِّبُهُ الشَّيطانُ وَكانَ معَ الوُحوش، وكانَ المَلائِكَةُ يخدُمونَه. وبَعدَ اعتِقالِ يوحَنَّا، جاءَ يسوعُ إِلى الجَليل يُعلِنُ بِشارَةَ الله، فيَقول: «حانَ الوقت وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله. فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة»

                                                                      الموعظة

أول ما يتبادر إلى أذهاننا لدى سماعنا هذه النصوص، هو السؤال لماذا تجربة يسوع في البرية؟ وما علاقتها بنوح؟ بداية أقول، أن يسوع جُرب في البرية من أجلنا، كما أن التجربة هي جزء لا يتجزأ من وضعنا البشري فمن الطبيعي أن يواجه يسوع التجربة بما أنه إنسان. بالإضافة إلى أن تجربة يسوع ليست

فقط الأربعين يوماً، بل كل حياته كانت مليئة بالتجارب: أرادوا أن ينصبوه ملكاً، فهرب.

 وعندما أراد بطرس أن يمنعه من الموت، وصفه بشدة على أنه شيطان، مجرب. وأخيراً وليس آخراً، في بستان الزيتون، طلب من أبيه أن يُبعد عنه الكأس التي عليه أن يشربها، ثم أنتهى بالقول «لا مشيئتي بل مشيئتك». وعلى الصليب طلبوا إليه أن ينزل عنه بما أنه ابن الله فرض.

 التجربة إذن جزء من حياتنا  وبالتالي لا علاقة لله بها «إذا جُرب أحد قلا يقل إن الله يجربني، فالله لا يجربه الشر ولا يجرب أحداً» تقول لنا رسالة يعقوب بكل وضوح. ولكن قبل أن نتسرع ونذهب إلى المعنى الديني والروحاني للتجربة، يمكننا التساؤل عن معنى الصحراء وبالتالي العزلة وهدفها.

هل هي ضرورية؟ جميعنا نعيش بضوضاء وضجيج كبيرين، دون أن ننسى هموم الحياة ومسؤولياتنا المتعددة. بالإضافة إلى الأزمة التي نعبر بها في هذه الأيام. في هذه الحالة نفقد البوصلة، بوصلة حياتنا، في اللغة الفرنسية يقولون نفقد الشمال، بما أن الشمال هو الذي يحدد بقية الاتجاهات.

 وبالتالي نعيش في ضياع كبير وتختلط الأمور ببعضها البعض، فلا يعود بإمكاننا التمييز بين الثانوي والجوهري، فنعيش آدم القديم، معتبرين ما هو ثانوي على أنه الجوهر وبالعكس، فننسى المعنى الحقيقي لحياتنا ووجودنا.

 فالصحراء تتميز بالهدوء أولاً، ثم بالجوع والعطش ثانية، بمعنى آخر الصحراء إن عشناها كما يجب، تُلزمنا بالعودة إلى ذاتنا لنتساءل أين نحن من الحياة وماذا نريد منها وما هي أولوياتنا. ولهذا السبب تتميز أيضاً الصحراء على أنها مكان التجربة. وكلمة تجربة تعني التمييز والقرار. على ضوء ذلك، يمكننا أن نتساءل ما هي هذه التجارب التي عاشها يسوع؟

 أول تجربة تعني برأي هي تجربة مصدر حياته: هل هي من الله، أم هو مصدر ذاته؟ ونحن أيضاً نواجه باستمرار، بوعي أو بدون وعي هذه التجربة. ففي العزلة، عزلة الصحراء نكتشف بأننا لسنا مصدر ذاتنا، وإن قبلنا ذلك، نخرج من الانعزالية التي نعيشها، بالرغم من الظاهر (كل شبكات التواصل الاجتماعي توقعنا بهذا الوهم، وهم كثرة الأصدقاء والعلاقات الحقيقية، بينما في الحقيقة هي غريبة جداً عن الصداقة والعلاقة والحقيقة)، لنلتقي مع ذاتنا والآخر بالحقيقة، لأنه آنذاك الكلمة هي التي تربطنا وتفتحنا بعضنا على بعض.

 والتجربة الثانية هي تجربة الاعتقاد بكلية القدرة وأن الله هو بخدمتنا، ويمنع عنا كل شر وموت «أرمي بنفسك من أعلى الهيكل فيرسل ملائكته ليحملونك لكي لا تصدم رجلك بحجر».

 بمعنى آخر إنها تجربة الاعتقاد بأن الملكية والسلطة هل التي تعطي المعنى لوجودنا وتقودنا إلى السعادة الحقيقية. ألا نقول عن إنسان أصبح غنياً «الله عاطي»؟ وأنه يمكننا الحصول على الأصدقاء وكل ما نريد من خلال ذلك. بينما في الواقع، بهذه الحالة نحن مجرد عبيد ونعيش بتزييف ووهم هائلين: فالأصدقاء ليسوا بأصدقاء ومجمل علاقاتنا غير حقيقية.

 والتجربة الثالثة هي تجربة العبودية. أنا عبد لمن، ولماذا؟ من الذي، أو ما لذي يستعبدني؟ كثيرة هي عبودياتنا لدرجة يصعب تعدداها. في النهاية، نلاحظ أن التجارب الثلاث التي خاضها يسوع، هي عينها التي اختبرها شعب العهد القديم في الصحراء لمدة أربعين سنة، وهي نفسها تجاربنا اليوم.

 هذه التجارب، نعبّر عنها بطريقة غير مباشرة في صلاة الأبانا: ليأت ملكوتك، ليتقدس اسمك، أعطنا خبزنا كفاف يومنا، ولا تدخلنا في التجربة. مما يعني أولاً أنها بالفعل هي جزء من حياتنا، وأن حياتنا كلها صراع شئنا أم أبينا، لكن يبقى القرار والاختيار بين أيدينا.

 هذه التجارب هي أولاً وقبل كل شيء إنسانية، ثم دينية، لا بل لا يمكنها أن تكون دينية إن لم تكن إنسانية. بعدها الديني، بعدها الديني ـــــــــــ  الإنساني يكمن في القول بأن ما نبحث عنه طوال حياتنا، المعنى والسعادة، فهي تأتي من الله، مصدر كل حياة وسعادة. فإن عشنا آدم الجديد، عشنا لا بحسب مشيئتنا، بل بحسب مشيئة الآب نكون حتماً مع المسيح في ملكوته.

 أخيرا، يمكننا القول بأن التجارب في الصحراء هي مكان صراع، لكن في الوقت نفسه مكان تحرر حقيقي، يجعلني أحقق ذاتي، أسكن ذاتي وبذلك أكون بالفعل على صورة الله كمثاله. بهذا المعنى نقول بأن الصوم هو مسيرة تحرر وموت عن الذات مما يسمح لنا بالوصول إلى القيامة. خارجاً عن ذلك نكون في الوهم.

 

لمشاهدة القداس كامل عبر يوتيوب:  https://www.youtube.com/watch?v=JQxfxzKw4XEg

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به