header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 1 آذار 2015: الأحد الثاني من زمن الصوم

                                        تك 22، 1 – 8                   رو 8، 31 – 34           مر 9، 2 -10

 

« في ذلك الزَّمان: مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ، وتَجَلَّى بِمَرأَى منهم.  فَتَلألأَت ثِيابُه ناصِعَةَ البَياض، حتَّى لَيَعجِزُ أَيُّ قَصَّارٍ في الأَرضِ أَن يأَتِيَ بمِثلِ بَياضِها.  وَتَراءى لَهم إِيليَّا مع موسى، وَكانا يُكَلِّمانِ يَسوع.  فخاطَبَ بُطرُسُ يسوعَ قال: «رابِّي، حَسَنٌ أَن نَكونَ ههُنا. فلَو نَصَبْنا ثَلاثَ خِيَمٍ، واحِدَةً لَكَ، وواحِدةً لِموسى، وواحِدَةً لإِيلِيَّا». فلم يَكُن يَدْري ماذا يَقول، لِما استَولى علَيهِم مِنَ الخَوف.  وإِذا غَمامٌ قد ظَلَّلَهم، وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ الغَمامِ يَقول: «هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب، فلَهُ اسمَعوا». فأَجالوا الطَّرْفَ فَوْرًا في ما حَولَهم، فلَم يَرَوا معَهم إِلاَّ يسوعَ وَحدَه. وبَينَما هم نازِلونَ مِنَ الجَبَل أَوصاهم أَلاَّ يُخبِروا أَحدًا بِما رَأَوا، إِلاَّ متى قامَ ابنُ الإِنسانِ مِن بَينِ الأَموات».

                                                                       الموعظة

القراءات الثلاث هي تعبير واضح وجريء عن الصراع الذي نعيشه بين الوهم والحقيقة، هذا الصراع يأخذ أشكالاً مختلفة ومتنوعة: صراع بين رغباتنا والواقع، بين العبودية والحرية، بين المنوع والمسموح، بين الوعي واللاوعي، بين الرجل والمرأة، بين تصوراته الخاطئة عن الله والله كما هو على حقيقته (الله إلهنا يقول الشعب والله يقول أنا إله الجميع).

 وبالتالي قراءات اليوم تريد أن تبين لنا كيف أن الله أتى بيننا محرراً لنا ويريدنا أن نكون أبناء حقيقيين له على صورته كمثاله. بهذا المعنى يمكن أيضاً أن نقول بأنها ملخص لمجمل مسيرة الكتاب المقدس. فالإنسان خُلق ودُعي ليكون حراً، لكن في الواقع

هو ليس كذلك، ولديه صعوبة كبيرة جداً في الوصول إلى الحرية المدعو إليها. فالصراع كبير والعقبات أكبر.

     وعندما يقول بولس في رسالة اليوم «إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا؟... فمن يتهم الذين اختارهم الله؟». هذا الكشف الذي حوّل بولس الرسول ويشهد له هنا، لنا وللبشرية جمعاء، هذا الكشف ليس عفوي ولا طبيعي. إنه علامة انتصار الله على حذرنا الولادي منه. فنحن نتهم الله دائماً بأنه لم يعطينا الحياة إلاَّ من أجل الموت.

       هذا الكشف هو بشكل خاصة علامة على أن الله وحده هو القادر على أن يجعلنا بالفعل أحراراً لكن بحريتنا. على مسار العهد القديم نرى الله يلتحق بنا حيث نختبئ منه، كما هو حال آدم وحواء بين أشجار الجنة، لأننا سجناء صورة خاطئة عن الله، منغلقين في الخجل والشعور بالذنب، مقتنعين، في العمق، بأن الله يتهمنا على طريقة أب متسلط، غيور على حياته وسلطته.

       واليوم على الجبل، في هذا المكان الرمزي حيث تقترب الأرض من السماء، حميمية الله الحاضرة من جديد، تعبر دائماً من خلال امتحان الإيمان. ففي هذا الامتحان يجب أن تسقط اسقاطاتنا الخاطئة على الله، كما أن على نرجسيتنا أن تموت فينا مع كلّ المطالبات وكلّ الاتهامات التي نمارسها. بمعنى آخر، نحن مدعوين للتحرر منها كي نعيش حقيقتنا كإنسان وبالتالي كأبناء لله.

       هذا ما كُشف لنا على جبل موريا في رواية إبراهيم، هذه الرواية المؤسِّسة لتاريخ شعب العهد القديم الذي سيجد كلّ استنارته على جبل آخر، جبل التجلي. على الجبل الذي حدّده له، يدعو الله ابراهيم ليقدم له ابنه وحيده محرقة. فالمحرقة كانت الطريقة البدائية للتعبير بأن حياة الضحية، ككل حياة، هي ملك الإله المعبود.

       في الممارسات الوثنية، هذا الطقس الديني كان يصل إلى التضحية الفعلية بالأطفال أو بالأبناء للإله مولوخ مثلاً، لدى تأسيس مدينة ما ولضمان مستقبلها. كل ذلك من أجل الحصول على تأييد واستحسان الإله ــــــــــ الصنم، مكان إسقاط لكلية القدرة التي تتهم دائماً وبالتالي تولد الشعور الدائم بالذنب. كلية القدرة هذه ما هي سوى هوام (وهم) مُعتبر على أنه إله. وما يطلبه هذا الإله ـــــــ الصنم، ليس سوى ما أطلبه أنا من ذاتي بشكل لا واعي.

       فإذا أطاع ابراهيم لطقس يعود لصنم يتطلب ذبيحة ابنه، فهذا يعني أن ابراهيم هو الذي كان يقول لذاته: «عليَّ أن أقدم ابني محرقة»، مسقطاً على إلهه إرادته الشخصية لكليّة القدرة. وفي هذه الحالة ما من شيء يمنعه من قتل ابنه.

       ولكن كل الرواية تشير، على العكس، إلى تمزّق ابراهيم لدى سماعه صوت الحقيقة، لكلمة لم يقلها لذاته، إنما سمعها من صوت باركه وأعطاه ابناً بطريقة عجائبية وبدون شرط. بسبب ثقته المطلقة بهذا الصوت الذي عرفه من بين كل الأصوات، يرى ابراهيم  نفسه منقاداً ليعيش تناقضاً يمزقه: «أين الحمل للمحرقة؟» يسأل اسحق.

 «الله يرى» يجيبه ابراهيم بقلب مكسور. إنه يثق بالله وابنه يثق به. فيصعدا معاً الجبل والنص يكرر مرتين: صعدا معاً. هنا سيعرفان ذاتهما بالإيمان. هنا سيكونان بالفعل أباً وابناً، عندما سيُكشَف حضور الله بينهما. حضور يميّزهم الواحد عن الآخر، بشكل مطلق ودائم، ويجعل من كل واحد منهم فريد مقابل الآخر، لأنَّ كلّ واحد منهم فريد بنظر الله.

       لو أطاع ابراهيم لكليّة القدرة الخيالية لإله خاطئ، لكان قتل ابنه، لأنه لما كان التقى على الجبل بحضور الله الحقيقي، الله الحيّ، بين الابن وبينه. ولكن هذا الكشف لا يمكن أن يتم خارجاً عن الموت، في قلب ابراهيم، لكل تعلق بابنه كتعلقه بصورته الشخصية، لكل عاطفة تبقى نرجسية تغلق ابنه في الموت. وسفر الحكمة يقول بأن حكمة وحنان الله هما اللتان حافظتا على ابراهيم القويّ ضد حنانه لابنه.

       « بِما أَنَّكَ فَعَلتَ هذا الأَمَر ولَم تُمسِكْ عنِّي ابنَكَ وَحيدَكَ» يقول الله لإبراهيم. وابراهيم لم يرفض أن يتخلى عن ابنه من أجل حبّ الله. لقد أصبح بالفعل أب، على صورة الله. هنا يمكننا أن نسمع كصدى لهذا الأمر على فم بولس الرسول الذي يقول لنا عن أبو الآباء: «الله لم يَضَنَّ بابْنِه نَفسِه، بل أَسلَمَه إِلى المَوتِ مِن أَجْلِنا جَميعًا، كَيفَ لا يَهَبُ لَنا معَه كُلَّ شَيء؟ ».

       وفي نص إنجيل اليوم، صوت الآب نفسه، من قلب الغمام، على جبل آخر، سيعبّر لنا عن عطاء لله هذا للبشرية: «هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا». هكذا يعطي الله نفسه لنا، كليّة وبدون عودة، طالباّ منّا أن نصغي إلى كلمته في يسوع، باعترافنا بابنه كأخ لنا.

       ولكن يبقى أن هذا الكشف لم يتم بدون خوف. بطرس لا يدري ما يقول، بسبب حجم الهلع. ولكن التلاميذ ونحن معهم، مدعوين من الآن لاتباع يسوع بذات الثقة في الآب إلى أن يقوم الابن من بين الأموات. فهل هذا الأمر يعبر بالامتحان الكبير على جبل الآلام الصغير؟  هنا حيث «يرى الله»، بعطائه ذاته لنا، يحررنا، من كل شك اتهامي وكل خوف.

       هكذا يكشف لنا الله منذ البدء، أنه يريد أن يجعل منا أبناءً له، وهذا ما لا يمكننا تصديقه. «من يتهم الذين اختارهم الله؟». من يستطيع أن يحكم ويدين بما أن المسيح يسوع مات وقام من أجلنا، ليقودنا للدخول في حميمية الله الأبدية بين الآب وابنه، هنا حيث كلنا أخوة على جبل الإيمان.

 

 

لمشاهدة القداس كامل بالصوت والصورة اضغط على الرابط

  https://www.youtube.com/watch?v=tqHt1p0yMvA

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما