header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 29 آذار 2015: أحد الشعانين

                                        أش50، 4- 7              فيل 2، 6-11             مر 11، 1-10

 

«ولمَّا قَرُبوا مِن أُورَشَليم ووَصَلوا إِلى بَيتَ فاجي وبَيتَ عَنْيا، عِندَ جَبَلِ الزَّيتون، أَرسَلَ اثنَينِ مِن تَلاميذِه وقالَ لَهما: إِذهَبا إِلى القَريَةِ الَّتي تُجاهَكُما، فَما إِن تَدخُلانِها حتَّى تَجِدا جَحْشاً مَربوطاً ما رَكِبَه أَحَد، فحُلاَّ رِباطَه وأتِيا بِه.   فإِن قالَ لكُما قائِل: لِمَ تَفعَلانِ هذا ؟ فقولا: الرَّبُّ مُحْتاجٌ إِلَيه، ثُمَّ يُعيدُه إِلى هُنا بعدَ قليل. فذَهَبا، فوَجَدا جَحْشاً مَربوطاً عندَ بابٍ على الطَّريق، فحَلاَّ رِباطَه.  فقالَ لَهما بَعضُ الَّذينَ كانوا هُناك: ما بالُكُما تَحُلاَّنِ رِباطَ الجَحْش ؟  فقالا لَهم: كما أَمَرَهما يسوعُ فتَركوهما.  فجاءا بِالجَحْشِ إِلى يسوع، ووَضَعا رِدائَيهِما علَيه فَرَكِبَه.   وبَسَطَ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ أَردِيَتَهم على الطَّريق، وفَرَشَ آخَرونَ أَغصاناً قطَعوها مِنَ الحُقول.   وكانَ الَّذينَ يَتَقَدَّمونَه والَّذينَ يَتبَعونَه يَهتِفون: هُوشَعْنا ! تَبارَكَ الآتي بِاسمِ الرَّبّ؛  تَبارَكَتِ المَملَكَةُ الآتِيَة، مَملَكةُ أَبينا داود ! هوشَعْنا في العُلى ! »

                                                                                   الموعظة

نحتفل اليوم بدخول يسوع القدس ملكاً منتصراً حيث هتفت الشعوب له « هُوشَعْنا ! تَبارَكَ الآتي بِاسمِ الرَّبّ»، أطفالاً وكباراً وعلى رأسهم التلاميذ. بعد بضعة أيام، في يوم الجمعة العظيمة سوف نحتفل بعكس ذلك، نحتفل بقتل من هتفت له هذه الجموع وها هي الآن تطالب بصلبه.

فالأمور تنقلب فجأة رأساً على عقب: التلاميذ هربوا من مواجهة الواقع والجموع تطالب بإطلاق سبيل برأبا وصلب المسيح! كيف يمكننا أن نفهم هذا الأمر؟

 أعتدنا القول بأن الرؤساء الدينيين اليهود هم من تلاعبوا بالجموع وهذا صحيح، لكن أليس هذا واقعنا نحن؟ أليست هذه هي استراتيجية وسائل الاعلام التي تتلاعب بالناس؟

ألسنا منقادين من قبلها؟ أليست السياسة هكذا؟ بين ليلة وضحاها نرى الأعداء يتحابون ويتعانقون ويوقعون اتفاقات.... لكنها لا تدوم.

 وسائل الاعلام تمدح بفنان، بسياسي، بإعلامي، وفي اليوم التالي نرى عكس  ذلك يصبح «الشيطان» ويوضع جانباً. لماذا؟ كيف يمكننا فهم هذه الظاهرة الإنسانية؟

 أولاً، لأننا من جهة لا نتعامل مع الواقع بموضوعية، ولا يمكننا ذلك، لأن تعاملنا مع الواقع هو ذاتي، انطلاقاً من الذات: إذا وقع أمامنا حادث سير. كل من رأى الحادث يرويه بطريقته مع أن الحادث هو أمر موضوعي حدث أمامنا.

 عندما نلتقي بإنسان لأول مرة، إذا دخل هذا الإنسان في الإطار اللاواعي لدي كان إنسان جيد، حباب الخ. كما لو كنت أعرفه منذ سنين طوال، أو على العكس إن لم يدخل فيه فهو فوقي، غير متواضع، غليظ، الخ.

 وفي أغلب الأحيان عندما نتعرف عليه عن كثب تنقلب مفاهيمنا وتصوراتنا عنه. باختصار جهلنا للآخر، اسقاطاتنا على الآخر، فهمنا للآخر انطلاقاً منّا وليس انطلاقاً منه، هي التي تتحكم بالكثير من تصرفاتنا ومواقفنا. وإذا لم  يكن الآخر كما أتوقعه، كما أريده أن يكون، فهو، كما نعلم جميعاً، مرفوض.

 من جهة أخرى، ما يتحكم في تصرفاتنا ومواقفنا اتجاه الآخرين هي، بدون شك، مصالحنا الشخصية أو الجماعية، أو العرقية أو الاثنية أو المذهبية. يبقى السؤال: لماذا؟ لماذا انقلبت الجموع؟ هل هي سيئة؟ هل ترفض الخلاص الذي يحمله إليها يسوع؟ أعتقد أنها عطشى للخلاص، وهي صادقة، لكنها تعيش قول بولس الرسول: «الخير الذي أريده لا أفعله والشر الذي لا أريده فإياه أفعل».

 أي أن هذه الجموع، وبالتالي جميعنا نعيش هذا الصراع، هذا التناقض بين ما نرغبه وبين تصرفاتنا الواقعية. لماذا؟ لأننا لسنا أحراراً. وما يزيد الأمر صعوبة، هو أننا نخاف الحرية التي نطالب بها في أغلب الأحيان. والمسيح بآلامه أظهر لنا أنه حر بالمطلق كما أظهر لنا معنى الحرية الحقيقية، التي هي الحرية اتجاه الذات.

 في إنجيل يوحنا، في بستان الزيتون عندما أتى الجنود للقبض على يسوع، هو من يأخذ المبادرة ليعرفهم عن ذاته، بدلاً من أن يهرب. فالنتيجة كانت أن الجنود وقعوا على الأرض. لأنهم لم يروا مثل هذه الحرية اتجاه الذات.

 هذه الحرية هي التي كشفت الحقيقة: إن شر البشر، يفرض ذاته بطريقة أو بأخرى على الإنسان. هكذا علينا أن نفهم جواب يسوع للجندي الذي لطمه: «إن كنت أسأت في الكلام فبين لي الاساءة، وإن أحسنت في الكلام، فلماذا تضربني؟».

 وضع يسوع هذا الجندي أمام حقيقته: فهو لا يعلم لماذا تصرف بهذه الطريقة، فهناك العديد من الدوافع الواعية واللاواعية التي جعلته يصفع يسوع دون أن يدري لماذا. وهذا هو أيضاً معنى القول الذي نكرره في الكنيسة بأن الصليب كشف حقيقة الله وحقيقة الإنسان.

 كشف حقيقة الله، أمر نعرفه جدياً: الله حب مطلق ومجاني، عطاء كلي، الخ.

 كشف حقيقة الإنسان بمعنين: المعنى الأول والمتداول هو أنه كشف لنا شرنا، والمعنى الثاني، وهو متمم للأول: على الصليب كشف لنا يسوع الحرية والعطاء والمجانية وبشكل خاص الحبً الحقيقي، ونحن جميعاً نرغب بأن نتخلى بها لكننا عاجزون عنها، مكبلين بأمور كثيرة: تمسكنا بالثابت، بما نعرفه، خوفنا من الجديد، وحتى من الحياة .

 فمن جهة نحن إذن أمام عجزنا، ومن جهة أخرى نحن أمام يسوع الذي حقق ما نعجز عنه، في هذه الحالة يدخل الحسد. والحسد هو دائماً بطريقة أو بأخرى قاتل والإنجيلي متى يقول لنا بأنهم قتلوا المسيح حسداً.

في رواية شفاء أعمى منذ مولده، نرى كيف أن الفريسيين، يرفضون الواقع «الأعمى وجد البصر»، خوفاً من الرغبة، من الحرية، من الحياة التي وجدوها بقوة لدى يسوع ولدى هذا الأعمى. فقرروا قتل يسوع.

فإذا أردنا أن نتقدم في مسيرتنا الإيمانية والإنسانية، علينا أن نفرح لآلام المسيح لكونها كشفت لنا هذه الحقيقة، وبالتالي علينا أيضاً الاعتراف وقبول عجزنا عن تحقيقها خارجاً عن الله. ليس لأنه الله، بل لأنه قبل كل شيء هو من تحلى بها وعاشها إلى أقصى الحدود ممّا يعني أنه الوحيد القادر على أن يساعدنا للتقدم نحوها.

يبقى لنا أن نستسلم للروح القدس فينا ليقودنا نحو حقيقتنا، لا لنهرب منها، بل لنعيشها على مثال المسيح محققين بذلك دعوتنا كأبناء لله وكشهود لحبه المجاني الذي لا يعرف الحدود أبداً.

لمن يريد مشاهدة القداس بالصوت والصورة أضغط على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=QWoNRxxN7_4

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما