header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 4 نيسان 2015: عيد الفصح المجيد

                                         مر 16، 1 – 8

« ولَمَّا انقَضَى السَّبتُ اشتَرَت مَريمُ المِجدَلِيَّة ومَريمُ أُمُّ يَعقوبَ وسالومة طِيبًا لِيَأتينَ فيُطَيِّبنَ يسوع.  وعِندَ فَجْرِ الأَحَد جِئنَ إِلى القَبْرِ وقد طَلَعَتِ الشَّمْس. وكانَ يَقولُ بَعضُهُنَّ لِبَعض: «مَن يُدَحرِجُ لنا الحَجَرَ عن بابِ القَبْر؟» فنَظَرْنَ فَرأَيْنَ أَنَّ الحَجَرَ قَد دُحرِجَ، وكانَ كبيرًا جِدًّا. فدَخَلْنَ القَبْرَ فأَبصَرْنَ شَابًّا جَالِسًا عنِ اليَمينِ عَلَيه حُلَّةٌ بَيضاء فَارتَعَبنَ. فقالَ لَهُنَّ: «لا تَرتَعِبنَ! أَنتُنَّ تَطلُبْنَ يسوعَ النَّاصريَّ المَصْلوب. إِنَّه قامَ وليسَ ههُنا، وهذا هو المَكانُ الَّذي كانوا قد وضَعوه فيه. فَاذهَبنَ وقُلنَ لِتَلاميذِه ولِبُطرس: إِنَّه يَتَقَدَّمُكم إِلى الجَليل، وهُناكَ تَرَونَه كَما قالَ لكم».

                                                                 الموعظة

إن الليل المظلم الذي عبرته مريم المجدلية ومريم الأخرى، حتما بحزن وخوف، ليصلن إلى القبر، هذا الليل المظلم ليس غريباً عنّا. فنحن نعرفه. إنه الليل المظلم الذي نواجهه، كل واحد بطريقته، عندما تكون رؤيتنا غير واضحة في الوجود، عندما نشعر بأن الحياة تفلت منّا، حيث تبدو أسيرة، عندما يهجر السلام قلوبنا ويتشوش المستقبل، وعندما، أحياناً، تقع علينا المحنة، وتبدو آلام الجسد والقلب قد أخرجتنا من عالم الأحياء.

 

 ليل مظلم حميمي وشخصي بامتياز، لكن أيضاً ليل مظلم لمجتمعاتنا التي يعميها المال والاستهلاك لدرجة، أنه يجعل شيئاً فشيئاً بعض أعضائها تصبح لا إنسانية، ليل مظلم للشعوب التي تعاني من الحرب، عدم العدالة والبؤس، والتي لم يكن لديها أبداً موعد مع تاريخهم.

 نحن ليلة الفصح هذه، مع مريم المجدلية ومريم الأخرى، منقادين إلى قبورنا، إلى انغلاقاتنا، إلى كل ما هو موت فينا. لأنه هنا لدينا موعد. موعد مع الذي، يبعث النور في قلب كل الظلمات. في الواقع، هذه الليلة تتعارك مع النهار. فهل لا يزال الليل هنا؟ هل طلع النهار؟ أحياناً من الصعب في حياتنا، أن نجد ذاتنا.

 الإنجيليين أنفسهم يبدوا مترددين. هنا، إنجيل متى يختلف قليلاً عن رواية مرقس. لدى مرقس، ذهبت النسوة إلى القبر «عند الفجر وقد طلعت الشمس». بينما لدى الإنجيلي مرقس، أتت النسوة «لرؤية القبر» في مساء يوم السبت، في الوقت الذي لا يزال الليل يخيم على المكان.

 في هذا الجلاء والقتمة الذي يتردد، نحن مرسلين إلى هذه النقطة الحساسة من حياتنا حيث كل شيء يبدو معلق، جاهز للانقلاب بين النور والظلمات، بين الثقة واليأس. النسوة، تقول رواية متى، أتين «لزيارة قبر يسوع». أتت حتماً لترى ولكن أيضاً للتأمل، والتفكير بما حدث، وخاصة لتبقى قريبة من يسوع الذين أحبوه كثيراً والسهر بالقرب منه طوال الليل.

 مع الخطر في أن لا تكون سوى حراس أو أمناء على رجاء ميت. ولكن، مع كلماته وأسلوبه، الإنجيلي متى لا يتردد بأن يبين بأن انبعاث حياة الله تنقل وتحرك ما يبدو أنه جامد، متوقف إلى الأبد. هنا يتم التحدث عن زلزال كبير ووصول ملاك يدحرج الحجر. والنسوة هم شهود للحظة القيامة، حتى ولو لم ترى القائم من بين الأموات.

 الملاك الذي يعمل مُقدم بنفس عبارات البشارة، إنه ملاك الربّ. هذه المرة، ليس الأمر مجرد حمل رسالة، إنما مرسل يعمل، بما أنه يدحرج الحجر التي كان يغلق القبر ويجلس عليها، كالمنتصر على عدو مهزوم. ليس من الغريب أن يستولي الخوف على حراس القبر، الذي يقول النص «بأنهم أصبحوا كالموتى».

 الخوف والموت غيروا مكانهم «مخيمهم». ولكن هذا النوع من الحراس، كما نعلم، ليسوا فقط أمام قبر يسوع، إنهم فينا أيضاً؛ إنهم يسهرون على أن تبقى الأمور كما هي، وأن لا نصبح إنسانيين كلية، وأن يبقى كياننا المدعو من الله، مطموراً في قبر مخاوفنا، وأحزاننا، وفشلنا، ورفضنا للحب.

 ومع ذلك، عندما يقوم المسيح فينا ويجعلنا واقفين، أو منتصبين، يعطينا بأن نقضي على كل حراس الموت، بحرية وحيوية جديدة. النسوة أيضاً، وقد طمأنهم الملاك، ذهبن ليعلنوا البشرى إلى التلاميذ. وبينما هن على الطريق، يأتي يسوع للقائهم وليثبتهم في رسالة دعوة تلاميذه ـــــــ الذين يدعوهم يسوع «أخوته»، يدعوهم للذهاب إلى الجليل لأنه هناك سيرونه.

من هذا الانتصار للمسيح على الموت، نحن المستفيدين من عطائه المجاني بالمطلق ومن حبه. هذا الانتصار يعبر فينا ويتجاوزنا، لأننا نشعر جيداً بأنه يخص ما هو أبعد منا؛ إنه يمس الكون بمجمله والخليقة المنقادة للإقامة  في الحياة إلى الأبد. الله واجه وحده ما يخيفنا ويهلكنا: الموت بكل أشكاله.

 الكبيرة والصغيرة. الموت الذي ينتظرنا في نهاية تاريخنا وتاريخ العالم، والموت اليومي حيث كلية قدرتنا لا تستمر طويلاً. ولكن الله فاجأ الشر والموت، بهجومه على نقطة ضعفهم، بعدم وقوعه في فخهم، فخ الكذب والإغراء. وذلك بإدخاله في قلب أداتهم القاتلة الكلمة الحقيقية التي تنهي قدرتهم.

 فأين نحن من ذلك؟ في هذه الليلة يطلب منّا الله أن نؤمن به. قيامة يسوع ليست ببرهان وليس لها من برهان: إنها دعوة للإيمان. إيمان بكلمته التي تقول لنا مجدداً بأن الموت ليس له الكلمة الأخيرة، وأن الحب وحده، ونحن نعرف ذلك عندما نختبره ولو بشكل هش، الحب وحده يسمح للحياة بأن تعبر.

 كيف يمكننا التحدث عن ذلك للآخرين؟ لنحاول التصرف كسيد الحياة: أن نحبّ. حب صبور وصافي، متطلب ونزيه، وحده أهل ليجعل الموت يتراجع، ويدحرج الحجر عن قبورنا ويضع الرجاء في عالمنا. هكذا، مشاركين بحب الآب الذي كشفه لنا المسيح، لم تعد القيامة مجرد حدث من الماضي، نستفيد منه بعد موتنا.

 إنما تبدأ اليوم عملها، في كل ما هو فينا ومدعو للحياة. لنبقى ونتمسك بالذي يسمح بالعبور ويسبقنا في كل جليل حياتنا. معه، يمكننا، أيّاً كان وجودنا، وبدون سذاجة، ولا حيلة، كنساء الإنجيل، أن نتذوق طعم الفرح، فرح رصين وأكيد للذين يعرفون بأن الليل قد خسر كلية، وأن الله فتح لنا المستقبل.

لمن يريد مشاهدة القداس بالصوة والصورة اضغط على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=GYYkLEr3bSk

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به