header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 12 نيسان 2015: الأحد الثاني من زمن الفصح

                                  أع 2، 42 – 47          1 بط 1، 3 – 9                  يو 20، 19 –31

«وفي مَساءِ ذلك اليَومِ، يومِ الأحد، كانَ التَّلاميذُ في دارٍ أُغْلِقَتْ أَبوابُها خَوفاً مِنَ اليَهود، فجاءَ يسوعُ ووَقَفَ بَينَهم وقالَ لَهم: "السَّلامُ علَيكم!" قالَ ذلك، وأَراهم يَدَيهِ وجَنبَه ففَرِحَ التَّلاميذُ لِمُشاهَدَتِهم الرَّبّ. فقالَ لَهم ثانِيَةً: "السَّلامُ علَيكم! كما أَرسَلَني الآب أُرسِلُكم أَنا أَيضاً". قالَ هذا ونَفَخَ فيهم وقالَ لَهم: خُذوا الرُّوحَ القُدُس. مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم". على أَنَّ توما أَحَدَ الاثَنْي عَشَر، ويُقالُ له التَّؤأَم، لم يَكُنْ مَعَهم حِينَ جاءَ يسوع. فقالَ لَه سائِرُ التَّلاميذ: "رأَينا الرَّبّ". فقالَ لَهم: "إِذا لم أُبصِرْ أَثَرَ المِسمارَينِ في يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المِسمارَين، ويدي في جَنْبِه، لن أُومِن". وبَعدَ ثَمانِيةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ بَينَهم وقال: "السَّلامُ علَيكم"! ثُمَّ قالَ لِتوما: "هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ بل كُنْ مُؤمِناً". أَجابَه توما: "رَبِّي وإِلهي!" فقالَ له يسوع: "أَلأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا". وأتى يسوعُ أَمامَ التَّلاميذ بِآياتٍ أُخرى كثيرة لم تُكتَبْ في هذا الكِتاب، وإِنَّما كُتِبَت هذه لِتُؤمِنوا بِأَنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولِتَكونَ لَكم إِذا آمَنتُمُ الحياةُ بِاسمِه».

                                                                الموعظة

       القراءة الأولى والثانية تدعونا للتأمل في الزمن الذي يدور ما بين ذهاب المسيح وعودته الثانية في المجد. عندما كان يسوع بينهم، كان التلاميذ يجولون معه في أنحاء فلسطين. لكن بالرغم من دعوة يسوع لهم بأن «يذهبوا ويبشروا كل الأمم»، ها هم الآن بدون حراك يكسرون الخبز في بيوتهم.

 والكنائس المحلية ستتكاثر ولكن لكل منها مراجعها الجغرافية، «ككنيسة الله في قورنتس». ومع ذلك فالتلاميذ لديهم الرغبة والنية في اتباع المسيح، ولكن اتباعه يكمن الآن في حفظ

ذكراه وتبني المواقف عينها التي أخذها اتجاه البشر ثم الانتظار. باختصار إنه زمن غامض جداً: إننا ننتظره مع أنه حاضر بيننا، إنه هنا.

 ألم يقل يسوع بأنه معنا إلى انقضاء الدهر؟ (متى 28، 20). إنه معنا ولكن أيضاً من خلالنا بما أننا نحن جسده. وبما أننا نقول، عندما نرى الخبز والخمر بأن هذا هو جسده وهذا هو دمه، كذلك من المفترض، عندما نرى الكنيسة تعيش وحدتها كما هو حال الجماعة المسيحية الأولى «القراءة الأولى»، أن نكون قادرين على القول بأن المسيح هنا.

 فالوصول إلى الغير مرئي بالإيمان ومن خلال واقائعنا اليومية، هذا يعني أن نعيش تحت ظل العلامات. فاجتياز العلامات للوصول إلى ما تشير وتعبر عنه يشوش يقينياتنا: إذن لا بدّ لنا من الإيمان.

       ولكن في النهاية ما يميز بالفعل هذا الزمن هو، كما نلاحظ في القراءة الأولى، والتي اعتدنا أن نسقط عليها طابع مثالي، أن التلاميذ يعيشون في الخوف بالرغم من كل ذلك. خوف من ماذا؟ خوف من أن لا يحقق الله أمانيهم ليعيد الملك لإسرائيل. خوف من أن لا يكون الله كما يريدونه أن يكون.

 خوف من أن لا يلغي الله شكوكهم ومخاوفهم وأن لا يقف معهم ضد «أعدائهم».... ومن هم الأعداء سوى من يرفضون المغفرة ولا يستطيعون أن يغفروا للآخرين. لهذا السبب نصوص اليوم تربط الخوف والقيامة بالمغفرة وبالإيمان. فالقيامة هي في النهاية مغفرة!

هذه المخاوف تعني أنهم لم يصلوا بعد إلى الإيمان الحقيقي، إلى الثقة المطلقة بكلمة الله، تعني أنهم لم يعيشوا بعد قيامتهم، فإن إحدى علامات القيامة وأهمها في حياتنا هي بالتحديد هذا العبور من الخوف إلى الإيمان، إلى الثقة وبالتالي إلى إمكانية ممارسة المغفرة. نحن نعتقد بأن التلاميذ، خلافاً لتوما آمنوا دون أن يروا وهذا خطأ، ولهذا السبب اضطر يسوع أن يقتحم أبوابهم إن صح التعبير.

الثقة بماذا؟ قد نقول بأنها ثقة بكلمة الله وهذا صحيح، وقد نقول بأنها ثقة بأن الله لن يتخلى عنّا وهذا صحيح، ولكن الثقة التي نتحدث عنها والتي تشكل بطريقة ما دعوتنا فهي الثقة بأن الله معنا ولن يتخلى عنّا دون أن يتدخل في مجرى أحداث تاريخنا ويغير الأمور بالاتجاه الذي نريد.

 بمعنى آخر أن الله معنا لكنه لن يحمينا من أعدائنا وكما وسبق أن قلت لكم بأن الله لا يحمي محبيه! عندما نصل إلى هذه الثقة نكون قد عبرنا من الشك إلى الإيمان. لكن لكي لا نتحدث بمثاليات تشلنا، علينا القول مباشرة بأن هذه المخاوف والشكوك، خصوصاً أمام المحن هي أمر طبيعي جداً إن لم نقل بأنها ضرورية «لابُدَّ لَكم مِنَ الاِغتِمام حينًا بِما يُصيبُكم مِن مُختَلِفِ المِحَن» (1 بط 1، 6).

 أمر طبيعي لأن الوصول إلى الإيمان، إلى القيامة يتطلب منّا مسيرة، مسيرة الحياة بمجملها وبالتالي لا داعٍ للخوف من عدم الوصول، بل علينا أن نخاف أكثر من عدم الحراك، من الجمود الذي كان يصف وضع التلاميذ في هذا الزمن.

       إذن المسيرة لا تعني الجمود، بل العمل والمثابرة وطلب الروح القدس ليخترق أبوابنا ويفتح آذاننا وأعيننا ويلهمنا لما هو لخيرنا فعلاً. واليوم نحن نعيش أكثر من أي وقت هذا الخوف وذاك الجمود.

نخاف على أنفسنا وممّا قد يحصل لنا في حال.... بالطبع هذا الخوف طبيعي، لكننا مدعوون لتجاوزه من خلال التفكير والعمل والتنظيم، محاولين دائماً التقدم باتجاه هذه الثقة التي تقول لنا بأنه مهما حصل لنا فنحن نعلم بأن الله معنا وأن سعادتنا هي في الله وليست في أيّ مكان آخر.

 ستقولون لي بأن هذا الكلام مثالي، أو نظري وفي أحسن الأحوال من الصعب تحقيقه. مثالي حتماً لا، بما أنني قلت بأن الخوف والشك أمران طبيعيان؛ صعب التحقيق حتماً إذا كنّا لوحدنا، لكن علينا أن لا ننسى بأن الروح القدس هو الذي يقودنا.

       الملفت للانتباه هو أن التلاميذ استطاعوا العبور من الخوف إلى الإيمان، من الحسي إلى الغير مرئي بفعل المسيح نفسه: اخترق أبوابهم المغلقة، وأراهم علامات موته وبالتالي استطاعوا أن يُطابقوا بين المصلوب والقائم من بين الأموات.

       في النهاية، بنظر يوحنا هناك طريقتين للوصول إلى المسيح القائم:

       الأولى هي طريقة التلاميذ وتوما الذين طابقوا بين القائم والمصلوب، والذين بقوة الروح القدس شهدوا لخبرتهم ونقلوا لنا المعجزات التي حققها يسوع لكي نؤمن بأنه المسيح ابن الله.

       والثانية، هي طريقتنا، طريقة مسيحيي الجيل الثاني الذين يستند إيمانهم على شهادات الشهود الأوائل ويؤمنوا دون أن يروا، لكن عليهم أن يُظهروا للعالم قدرة القيامة:

       أولاً بمعرفتهم أنه بقوة الروح القدس يمكنهم أن يُعلنوا للعالم بأن المسيح قام من خلال عيشهم من حب المسيح نفسه في جماعاتهم المسيحية وفي عالمنا.

       ثانياً، بالرغم من وجود علامات الموت التي لا يزال يحملها عالم اليوم المجروح من الحروب والعنف وعدم العدالة، أن يكونوا شهود فعّالين للرجاء، واثقين بأنه من الآن فصاعداً لن تكون الكلمة الأخيرة للشر وللموت، إنما طالما يبقى هناك إنسان يتألم في مكان ما، فنحن لسنا متعادلين.

       نعم قيامة المسيح تطبع لحظة لا يمكن التراجع عنها من تاريخنا، ولكن في الوقت عينه، نحن مدعوين لأن نجعل قدرة الحب واقعية وعملية في التاريخ حتى نهاية الأزمنة والتي تشكل علامة للقيامة.

لمن يريد متابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=082RoKz8sVA

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به