header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 10 أيار 2015: الأحد السادس من زمن الفصح

     أع 10، 25-26. 34-44.35-48            1 يو 4، 7-10           يو 15، 9-17 

 

«في ذلك الزمان، وقبلَ أن ينتقلَ يسوعُ من هذا العالمِ إلى أبيه، قال لتلاميذه: «كما أَحَبَّني الآب فكذلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا. اُثبُتوا في مَحَبَّتي.  إِذا حَفِظتُم وَصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي كَما أَنِّي حَفِظتُ وَصايا أَبي وأَثبُتُ في مَحَبَّتِه. قُلتُ لَكم هذهِ الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي فيَكونَ فَرحُكم تامًّا. وصِيَّتي هي: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم. لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه. فَإِن عَمِلتُم بِما أُوصيكم بِه كُنتُم أَحِبَّائي. لا أَدعوكم عَبيداً بعدَ اليَوم لِأَنَّ العَبدَ لا يَعلَمُ ما يَعمَلُ سَيِّدُه. فَقَد دَعَوتُكم أَحِبَّائي لأَنِّي أَطلَعتُكم على كُلِّ ما سَمِعتُه مِن أَبي.  لم تَخْتاروني أَنتُم، بل أَنا اختَرتُكم وأَقمتُكُم لِتَنطَلِقوا فَتُثمِروا ويَبْقى ثَمَرُكم فيُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَسأَلونَهُ بِاسمي.  ما أُوصيكُم بِه هو: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضًا»

                                                     الموعظة

       في اللحظة التي سيترك يسوع فيها تلاميذه يترك لهم وصيته الأخيرة، ملخص لكل ما نقله إليهم بالقول أو بالأعمال. المفاجئ في الموضوع هو أن «الإرث» الذي تركه هو عبارة عن وصية. هذا يعني أن ذروة انتسابنا للمسيح، الإيمان المسيحي الذي على التلاميذ وعلينا أن ينقلوه للعالم هو أخلاق، طريقة في التصرف.

 النص يتكلم في البداية عن الوصايا ثم عن الوصية. هذه الوصية التي تلخص كل التعليمات التي أعطاها يسوع هي أن نحب بعضنا بعضاً. والسؤال هل يمكن أن يكون الحب وصية، أو أن نجعل منه وصية؟

خصوصاً أننا نقول بأنه مع العهد الجديد لم نعد في حكم الشريعة بل في حكم الروح؟ لماذا يستعمل يسوع هذه الكلمة؟

 لكي يُفهمنا بأن كلية الشريعة والقانون تم تجاوزهم من قبل ما كان مسبقاً وبشكل خفي يشكل جوهر الشريعة. وبالتالي فجأة تعبر الوصايا العشر السلبية: (لا تقتل، لا تزني الخ.) بشيء من الانسلاخ لتصبح وصية إيجابية، فريدة: وصية الحب. وكما يقول يسوع في إنجيل يوحنا 13، 34 هذه الوصية هي جديدة، أي أن الكلمة تأخذ معنى جديد.

 في كل الأحوال الحب الذي يتكلم عنه يسوع ليس بمشاعر قد نشعر بها أو لا، إنما هو موقف نختاره، عمل حر. وفي وقت لاحق يمكن للمشاعر أن تُضاف لهذا الموقف. هذا يعني أن المسيحيين يعرفون أنفسهم بالحب الذي يعيشوه. لكننا دائماً بعيدين عن هذا الأمر. 

تصرفات الحب هي بطرقة ما نتيجة، القسم الخارجي والمحسوس لواقع يسكننا، لهذا النسغ الذي تحدثنا عنه الأحد الماضي: الروح القدس الذي يشكل حضور الآب والابن فينا، الروح الذي هو أساس كل علاقة عطاء وموقف استقبال. وإذا كان الله، من خلال هذا الحب، يقيم فينا، فنحن بدورنا نقيم فيه بقدر ما نقبل ونصادق على هذا الحب الذي يسكن فينا.

 ما من شيء من هذا الأمر يتحقق خارجاً عن حريتنا التي تجعلنا على صورة الله كمثاله. كلمة يقيم تتكرر ثلاث مرات في نص اليوم، مما يعني أنه علينا أن نقيم في هذا الحب الذي يسكننا في أعماقنا ويشكل حقيقتنا. نحن مدعوون لعدم الخروج من هذا الحب، لأن خارجاً عنه لا وجود إلاَّ للعدم، للموت.

 فالإيمان هو الذي يزرع هذا الحب ويجعله يقيم فينا. أي إيمان؟ الإيمان بالحب. حبنا يأتي دائماً في المرحلة الثانية بما أن الله هو المبادر الأول. لهذا السبب يعرف الناس تلاميذ يسوع من خلال الحب الذي يجسدونه، وليس من خلال ممارساتهم الدينية والطقسية ولا من خلال ممارستهم الفضائل مع كل أهميتها، ولا من خلال روحانيتهم مهما كانت عميقة.

كل هذه الممارسات مهمة، تسند وتقوي الإيمان الأولي والأساسي بالحب. عيش الحب مع الآخرين يأتي من عيشنا له مع الله، مصدر هذا الحب، مما يدعونا للحفاظ ولتقوية هذه العلاقة مع الله الذي أرادنا أن نكون. علينا أن نسمع دائما القول: «أريدك أن تكون، أن تكون أنت». هذا القول هو التعبير الأهم عن الله-الحب الذي يبرر وجودنا وفرحنا بالحياة.

كلمة الحب هي كلمة أكثر من أنت تكون غامضة! لهذا السبب يدعونا المسيح إلى الحب، إنما ليس بأي طريقة، ليس بالطريقة التي تحلو لنا، إنما كما هو أحبنا. ولكي لا نخلط هذا الحب مع بعض المشاعر الحميمة، يحدد يسوع بأن هذا الحب يكمن في بذل الذات: «ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه».

 بالطبع لن نصلب جميعنا، ولن نُضطهد كالمسيحيين الأوائل، أو كالرهبان الذين ذُبحوا في الجزائر منذ حوالي خمسة عشر عاماً. ولن ندعى جميعاً لكي نعطي حياتنا كلية لله في الحياة الرهبانية. ولكن هناك طرق متعددة ومعروفة ومألوفة لعيش هذا البذل للذات: التخلي عن أفكارنا، عن بعض مشاريعنا ومتطلباتنا.

 أن يتخلى الزوج أو(و) الزوجة عن رغبته في أن يعيش الشريك أو الشريكة رؤيته للأمور، بطريقته في العيش والتصرف. التخلي عن تصوراتنا عن الآخر لكي يبقى أو يصبح الآخر ذاته، وهذا يعني التخلي عن الذات، فقدان الذات. كذلك الأمر بين الأهل والأبناء.

 لا ننسى بأن عبارة «أريدك أن تكون» عليها أن تستمر لتصبح «أريك أن تكون أنت». أن نحب الآخر كما أحبنا المسيح، هذا يعني غالباً أن نساعده في مسيرة تحرره بشكل عام وخاصة تحرره منّا.

 الموت عن الذات، وأحيانا عبور بالألم، لكن في الإيمان، والإيمان يولّد فينا الفرح الحقيقي، ذاك الفرح الذي «لا يمكن لأحد أن ينتزعه منّا». قد يسألنا أحد عن مبررات رجائنا المسيحي. آنذاك يمكننا بكل بساطة التحدث معه عن الحب الذي أحبنا ويحبنا الله. 

لمن يريد متابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=aU0Ov5wRN2o

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما