header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 17 أيار 2015: الأحد السابع من زمن الفصح

       أع 1، 15 – 17؛ 20 – 26           1 يو 4، 11- 16                  يو 17، 11 - 19

 

«في ذلِكَ الزَّمان: رَفَعَ يَسوعُ عَينَيهِ نَحوَ السَّماءِ، فَصَلّى قائِلاً: «يا أَبَتِ القُدُّوس اِحفَظْهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي، لِيَكونوا واحِدًا كما نَحنُ واحِد. لَمَّا كُنتُ معَهم، حَفِظتُهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي، وسَهِرتُ، فلَم يَهلِكْ مِنهُم أَحَدٌ إِلاَّ ابنُ الهَلاك، فتَمَّ ما كُتِب. أَمَّا الآنَ، فإِنِّي ذاهِبٌ إِلَيكَ. ولكِنِّي أَقولُ هذه الأَشياءَ وأَنا في العالَم، لِيَكونَ فيهِم فَرَحي التَّامّ. إِنِّي بَلَّغتُهم كَلِمَتَكَ، فأَبَغَضَهُمُ العالَم، لأَنَّهُم لَيسوا مِنَ العالَم، كما أَنِّي لَستُ مِنَ العالَم. لا أَسأَلُكَ أَن تُخرِجَهُم مِنَ العالَم، بل أَن تَحفَظَهم مِنَ الشِّرِّير. لَيسوا مَنَ العالَم، كَمَا أَنِّي لَستُ مِنَ العالَم. كَرِّسْهُم بالحَقّ، إِنَّ كلِمَتَكَ حَقّ. كَمَا أَرسَلَتني إِلى العالَم، فكَذلِكَ أَنا أَرسَلتُهم إِلى العالَم، وأُكَرِّسُ نَفْسي مِن أَجلِهمِ، لِيَكونوا هم أَيضًا مُكَرَّسينَ بِالحَقّ»

                                                                               الموعظة

الانفصالات الكبيرة تضعنا في دوامة، وتولد القلق، وتحي التعاسة. وتظهر تساؤلات مليئة بالقلق تخرق جدار الصمت: هل سنلتقي يوماً ومتى؟ وماذا سنصبح في هذا الغياب؟ إنها المشاعر التي تسكن الرسل في اللحظة التي سيتركهم فيها يسوع ليصعد إلى السماء.

ولكن علينا أن نكون حذرين من الصور الخادعة. فالسماء ليست بمكان محدد. إنه اسم

عملي للتحدث عن الوقائع العليا. فالمسيح ليس نذير أو سلف جاجارين رجل الفضاء السوفيتي الذي في نهاية رحلته الفضائية أعلن بسذاجة عقائدية بأنه لم يرى الله. من المؤكد أن الله لا يوجد في مساحة معينة إلى جانب مساحات أخرى، وإلاَّ فهو إله اسطوري.

 فخالق ورب كل الأشياء هو سيد المساحات والأزمنة. فهو لا ينغلق في أية مساحة ولا وجود لأي زمن يحتويه. بصعوده، لم يطير المسيح نحو النجوم. إنه من الآن بالقرب من الآب، حاضر إلى جانبنا جميعاً، من خلال مجمل التاريخ وفي كل الأمكنة.

 فلكي ننفتح، على خطى الرسل، على هذا المشهد الداخلي الجديد، سوف أتوقف على مكانين تتحدث عنهما نصوص اليوم. الأول هو أنه علينا، كالرسل، أن نطرد أوهامنا ونتجاوز مخاوفنا. والثاني هو أن رسالتنا تكمن في أن نعيش في وسط العالم مع الله الذي يسكن فينا.

 بحسب رواية أعمال الرسل، عليهم أن يتخلوا عن أوهامهم. فلم يعد لهم الحق بالتفكير بأن المسيح أتى بيننا ليبني ملكوت سياسي أو آلية عقائدية تبحث عن النجاح بشتى الوسائل وحتى لدرجة إشعال الشغف الأكثر عنفاً للبشر. فالمسيح غامر بالحرية وائتمن بشراً ضعفاء وهشين على كل من الكنيسة وشهادة قيامته.

بشر خطأة لكنهم في مسيرة نحو القداسة. وانتصاره على الموت هو انتصار يمكن وصفه «بالفقير». فالحدث غني بشكل هائل لكن فقط شهود حياته الأرضية هم من سيعلنونه. فلا نفخ في الأبواق ولا بيانات انتقامية، ولا زيارة للمعارضين ولأصحاب القرار كهيرودس المنتقم وبيلاطس، وقائد المئة، ولا الجنود والجموع التي كانت تتوافد على مسيرة يسوع.

 كالشهود الأوائل، علينا أن نجعل هذه الأحداث المخلّصة تصدو في داخلنا، وأن يصعد فينا نسغ الكلمة، وأن نعلن قناعاتنا. لذلك علينا أن نتجاوز مخاوفنا الفردية وتشاؤمنا الجماعي. لندع الرجاء يسكننا. « الرَّجاءَ لا يُخَيِّبُ صاحبه لأَنَّ مَحَبَّةَ اللّه أُفيضَت في قُلوبِنا بِالرُّوحَ القُدُسِ الَّذي وُهِبَ لَنا » (رو 5، 5).

 رسالتنا تكمن في التقدم بثقة. حتى ولو بدت أنها طموحة أكثر من اللازم بالنسبة لضعف قوانا، كما كان يشعر التلاميذ الأوائل، علينا أن نتبع تعليمة تشكل مفارقة بالنسبة للمؤمن: أن لا تبقى أعيننا مثبتة ونحن ننظر إلى السماء، لأنه على الأرض علينا أن ننمو في الإيمان.

 المسيحي يسكن عالم كل الناس. ولا وجود لعالم آخر موضوع جانباً للمسيحي. أفراح وأحزان هذا العالم هي أفراح وأحزان المسيحي، يذكر المجمع الفاتيكاني الثاني. والقراءة الأولى تقدم لنا تطبيق مثالي لهذا الأمر. كيف اختار الرسل بديلاً عن يهوذا؟ اتبعوا الطريقة الدنيوية، المستعملة في العالم الوثني: بالقرعة.

 لكن الشرط الوحيد ليتم الاختيار بين المرشحين هو أن يكون المرشح قد رافق يسوع منذ عماده في نهر الأردن حتى صعوده إلى السماء. تركيبة أو دمج بين طقس دنيوي واختيار ديني. على المسيحي أن ينغمر في العالم كما هو تاركاً نفسه يتحول شيئاً فشيئاً بفعل الروح القدس.

 في صلاته للآب، كما سمعنا في إنجيل اليوم، لا يطلب المسيح من أبيه، وأبينا، أن يخرج التلاميذ من العالم، حتى ولو لم يفهمهم العالم، يتجاهلهم ويحقد عليهم. وكما أرسل ابنه، يرسل الآب مؤمنيه إلى العالم. إنه «يكرسهم» لخدمة هذا العالم أياّ كان سنهم، جنسهم أو مهنتهم. أن نحب العالم دون أن نصبح «دنيويين».

 أن نكون دنيويين، هذا يعني أن نستسلم لتفاهة الغرور الذي يعطيه النجاح في هذا العالم، وأن ننحني أمام عظمة المؤسسات. أن نصبح عبيد للغنى، وأن نعتقد بأننا طبقة موضوعة جانباً يمكنها أن تحتقر الآخرين.

أن نكون علمانيين أو كهنة في هذا العالم، هذا يعني أن نكون في خدمة القريب بإعادتنا للعطايا المجانية بدون استحقاق، أن نميز الإغراءات والحجج الواهية، ومآزق هذا الكون. أن نعيش علمانياً عمل مقدس (أي إن لم تلتقي لغة الإيمان بلغة العالم فهذا يعني أن هناك مشكلة. فمن صميم التجسد يكمن هذا اللقاء ويتم تحول لغة العالم باتجاه الحقيقة، هذه الحقيقة التي تبقى إلهية وإنسانية معاً)، وأن نكرس ذاتنا للأعمال التي يتممها الله من خلالنا في العالم المحيط بنا.

فمن المهم إذن أن نصيغ الوسائل لنكون أمينين وأن لا ننحرف عن الرسالة المعطاة لنا. « لا أَسأَلُكَ أَن تُخرِجَهُم مِنَ العالَم بل أَن تَحفَظَهم مِنَ الشِّرِّير»، الروح الكذاب والهدام. فلكي نتفادى الانزلاق باتجاه الشر، نتعلم أن نميز ما يناسب القيام به من أجل الخير، ما هو حقيقي، وما يدفع باتجاه الوحدة.

وكما يقول اللاهوتي ديتريش بونفير (Dietrich Bonhöffer)، لاهوتي بروتستنتي قتله النازيون سنة 1945: «يبقى المسيحي مرتبطا بالأرض، حتى ولو أراد الذهاب إلى الله.... فقط من خلال أعماق أرضنا، فقط من خلال عواصف ضمير الإنسان ينفتح النظر على الأبدية».

لمتابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=34DfQKRbops

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به