header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 31 أيار 2015: أحد الثالوث الأقدس

                         تث 4، 32 – 40                 رو 8، 14 – 17           متى 28، 16 - 20

« في ذلك الزمان: ذهب التَّلاميذُ الأَحَدَ عَشَر إِلى الجَليل، إِلى الجَبَلِ الَّذي أَمَرَهم يسوعُ أَن يَذهَبوا إِليه.  فلَمَّا رَأَوهُ سَجَدوا له، ولكِنَّ بَعضَهُمُ ارْتابوا. فَدَنا يسوعُ وكَلَّمَهم قال: «إِنِّي أُوليتُ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ والأَرض. فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به، وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم»

                                                الموعظة

في كل سنة، بعد الاحتفال بالعنصرة، تدعونا الكنيسة للتأمل في سر الثالوث. فهل من الممكن أن نقول شيء جديد بعد كل هذه السنوات عن مفهوم الثالوث ودوره في حياتنا؟ هناك طريقتين للتكلم عن الله: إمّا ننطلق من الكتاب المقدس وما يقوله لنا عن الله، وبالتالي نفهم الله والإنسان في الوقت نفسه، بما أنه خُلق على صورة الله كمثاله.

 وإمّا ننطلق من الإنسان لكي نفهم الله، أيضاً لكونه خُلق على صورته كمثاله. سوف أنطلق اليوم من الإنسان. العلوم الإنسانية تقول لنا بأن الإنسان كائن مزدوج: رجل وامرأة، كائن منقسم، غير موحد ولا يمكن توحيده. وهذا الانقسام هو مكان تحقيق الإنسان لإنسانيته.

 هذا يعني أولاً أن الإنسان ثالوث: الرجل والمرأة والعلاقة المتبادلة بينهما. وهذا الثالوث موجود في كل فرد، لأن الازدواجية التي نتحدث عنها ليست فقط

خارجية، بل هي أيضاً وبشكل خاص داخلية. وبالتالي العلاقة هي أيضاً بيني وبين ذاتي المختلف عني.

 الإنسان ثالوث لأن الرجل والمرأة متساويين في الجوهر الذي هو الإنسانية، وكل منهما يعبّر عن هذا الجوهر بطريقته: الرجل من خلال ذكورته والمرأة من خلال انوثتها. كل ما يقوم به الرجل هو «ذكوري» وما تقوم به المرأة هو «انثوي». فإذا كان الإنسان ثالوث بهذا المعنى، فهذا يسهل علينا فهم الله كثالوث: الآب والابن والروح القدس: متساويين في الجوهر وهم واحد في أنٍ معاً.

 هذا يجعلنا نفهم بشكل أفضل معنى خلقنا على صورة الله كمثاله. إذا كان الإنسان ثالوث، فهذا يعني أنه علاقة، والعلاقة تفترض طبيعيا الاختلاف الذي هو، في النهاية، مصدر الحب. فعندما نقول بأننا خلقنا على صورة الله كمثاله هذا يعني أولاً أننا خلقنا لنصبح على صورته كمثاله، خلقنا ثالوث بالقدرة، وعلينا تحويل هذه القدرة إلى واقع، أن نترجمها في حياتنا.

كالطفل الصغير. إنه يملك بالقدرة ما سيصبح عليه يوما ما، وبالتالي هو من يحول هذه القدرة إلى واقع أو لا! فالأمر بين يديه هو. لذلك نقول، أنه طالما لم تتحقق الوحدة بين البشر، طالما لم تنتشر ثقافة الحب بين البشر، فنحن لا نزال بعيدين من تحقيق ذاتنا كثالوث وبالتالي على صورة الله كمثاله.

 الثالوث هو إذن حقيقتنا وحقيقة الله معاً. الثالوث هو مصدر وأساس كل علاقة، لأن كل علاقة إنسانية هي بالضرورة ثالوثية. والعلاقة الثالوثية هي حقيقتنا لكونها دعوة للوحدة بمعنى الاتحاد لا الانصهار، مع الحفاظ على الاختلاف: يصبح الرجل والمرأة واحداً. هذه هي الوحدة التي تشكل دعوتنا، وهذه الوحدة اسمها الحب.

 فالتأمل بالثالوث ليس تأمل بفكرة فلسفية معقدة، بل هو مصدر عيشنا وقبولنا للاختلاف وبشكل خاص السعي لنشر ثقافة الحب بين البشر. خارجا عن الثالوث هناك العدم. لأن رفض الثالوث يعني رفض الاختلاف والحب، وعملية الخلق، التي نقول عنها مستمرة، مبنية على الاختلاف، فرض الثالوث هو في النهاية رفض للخلق واختيار لثقافة الموت. بهذا المعنى يمكننا القول أن الثالوث هو أساس ما نسميه في السياسة الديمقراطية التي تعني قبول الاختلاف واحترام كرامة كل إنسان.

دون شك تحقيق هذا الكلام أمر مستحيل مبدأياً، لأننا طبيعياً نميل إلى التسلط وإلغاء الاختلاف من حياتنا. فنحن نعيش الاختلاف على أنه خطر علينا. لذلك نحن بحاجة لوسيلتين تساعدنا على التقدم باتجاه عيش الثالوث في حياتنا.

أولاً، العمل على الذات. التقدم باتجاه عيش الثالوث هو من جهة يخالف طبيعتنا، ومن جهة أخرى هو حقيقتنا. لذلك لا بد من العمل على الذات لكي، شيئاً فشيئاً، نبتعد عن طبيعتنا العفوية ونتقدم باتجاه حقيقتنا.

ثانياً، الصلاة، وتحديداً التأمل في الإنجيل حيث نستقبل كلمة الله وندعها تعمل فينا. فهي الوحيدة القادرة على تحولنا ودفعنا باتجاه عيش وسكن حقيقتنا.

لمن يريد متابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=rwAxYm76x-A

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به