header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 7 حزيران 2015: أحد عيد الجسد

                      خر 24، 3 – 8     عب 9، 11 – 15         مر 14، 12 – 16. 22 – 26 

 

« في أَوَّلِ يَومٍ مِن الفَطير، وفيه يُذبَحُ حَمَلُ الفِصْح، قال له تَلاميذُه: إِلى أَينَ تُريدُ أَن نَمضِيَ فنُعِدَّ لَكَ لِتَأكُلَ الفِصْح ؟ فأَرسَلَ اثنَينِ مِن تَلاميذِه وقالَ لَهما: اِذهَبا إِلى المدينة، فَيَلقاكُما رَجُلٌ يَحمِلُ جَرَّةَ ماءٍ فاتبَعاه، وحَيثُما دَخَل فَقولا لِرَبِّ البَيت: يَقولُ المُعَلِّم: أَينَ غُرفَتي الَّتي آكُلُ فيها الفِصْحَ مَعَ تَلاميذي؟ فيُريكُما عُلِّيَّةً كبيرَةً مَفْروشَةً مُهَيَّأَةً، فأَعِدَّاهُ لَنا هُناك.  فذهَبَ التِّلميذانِ وأَتَيا المَدينة، فوجَدا كما قالَ لَهما وأَعدَّا الفِصْح. وبَينما هم يَأكُلون، أَخذَ خُبزاً وبارَكَ، ثُمَّ كَسَرَه وناوَلَهم وقال: خُذوا، هذا هُوَ جَسَدي. ثُمَّ أخَذَ كأَساً وشَكَرَ وناوَلَهم، فشَرِبوا مِنها كُلُّهم، وقالَ لَهم: هذا هو دَمي دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجلِ جَماعَةِ النَّاس. الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن أَشرَبَ بَعدَ الآنِ مِن عَصيرِ الكَرمَة، حتى ذلك اليَومِ الَّذي فيه أَشرَبُه جديداً في مَلَكوتِ الله. ثُمَّ سَبَّحوا وخَرَجوا إِلى جَبَلِ الزَّيتون».

                                                     الموعظة

       الله مطحون كحبة القمح، مسحوق ومضغوط كعنقود العنب. صورة مخيفة، وإذا فكرنا قليلاً، يمكننا القول بأنها شائنة. كثير من الناس، حتى من بين المسيحيين يتحملون بصعوبة الصلبان وأية تلميحات أخرى عن الآلام، ولكن هذا لا يمنعهم من مشاهدة الأخبار المتلفزة، مع جثث القتلى، في العراق والسودان وللأسف في بلدنا، الخ.

 فأن يأتي الله إلى هنا، أن يأخذ مكاناً بين كل المسحوقين في العالم، هذه هي

حماقة الصليب. هنا، يمثل ويجمع فيه كل هؤلاء الضحايا ليجعلهم يحيون من حياته. فالموت عاجز أمام هذا الحبّ.

والله يعطي ذاته غذاءً لأننا نأكل بعضنا البعض بطرق مختلفة: « ألم يعلم كل فاعلي الإثم الذين يأكلون شعبي كما يأكلون الخبز» (مز 14، 4). فالصليب وحده خارجاً عن إطاره التاريخي والعام قد يخيفنا، بدون شك، ولكن العشاء الأخير الذي نعيشه في الإفخارستيا، يقول لنا بأن جسد المسيح المُعطى لنا يصبح عذاءً حيوياً.

 يسوع يعطي مقدما ما نريد أن نسلبه إياه: «هذا هو جسدي، هذا هو دمي»: بهذه الطريقة تمت مباغتة الإرادة في القتل. الله يخضع لرغبة الإنسان الشاذة. لا بهدف الموافقة عليها، بل ليحيّدها. هكذا أصبح على الموت، كل موت، أن ينتج ما هو عكسه ألا وهي الحياة.

الخبز يمثل علاقتنا الضرورية مع الطبيعة التي تغذي حياتنا. هذه الطبيعة مُعتبرة على أنها واقع يجب السيطرة عليه وتحويله. كل ذلك يعبّر عن عطاء الله لذاته لنا من خلال الخلق. الخمر هو ما وراء الضروري، مرتبط بفرح العرس، يكشف فائض عطاء الله. هذا الفائض يبين بأن الله يغمرنا ما وراء حاجاتنا.

 والبعض يرى في كأس الإفخارستيا وجه آلام البشرية، مستندين على بعض النصوص الكتابية. شخصياً أفضل التفسير الأول. في كل الأحوال، في الإفخارستيا، الخبز والخمر، علامات حسية لوجودنا الأرضي ولفرحنا في الحياة، لهم معنى أقوى من ذلك بكثير. إنها تضعنا في حضور عطاء المسيح لنا لجسده ودمه، خبز حقيقي وشراب حقيقي.

 يمكننا بالطبع أن نقول ما اعتدنا أن نقوله بأن الخبز يصبح جسد المسيح، ولكن إذا قرأنا الفصل 6 من إنجيل يوحنا يمكننا القول بالأحرى بأن جسد المسيح هو الذي يصبح خبزاً. ومنذ أن يحيا الإنسان من الخليقة، الذي هو جزءً منها، أي منذ البدء، يحيا من الله نفسه. والإفخارستيا تكشف هذا الأمر، أو هذه الحقيقة. فنحن ، كما تلاحظون بعيدين جداً عن الأفكار السحرية.

نحن أمام سر هذا الحبّ الذي يقود الكون بمجمله إلى كماله. كل ما هو موجود محمول من قبل قدرة حياة تشكل مصدره. قدرة الفكر، بما أننا نفكر، وقدرة الإرادة بما أننا نريد، وقدرة الحبّ بما أننا نحبّ. كل ذلك، هو من عمل الخالق، الذي ينشر ذاته في تاريخ نحن جزء لا يتجزأ منه. عندما يصطدم تدفق الخالق برفضنا، يجد نفسه محيّداً. والخلق يصبح ألماً والخالق يصبح مصلوباً.

ثم يتم الانقلاب الهائل: جسد المسيح المطحون يصبح خبزاً لحياتنا؛ والدم المراق يصبح شراباً لفرحنا. القتل لا يتغلب على الحبّ، ولكن بما أن هناك موت، فلا بد من وجود ولادة جديدة، لحياة يجربها الموت.

مسيرة الخالق تجتاز تصرفاتنا القاتلة وفجأة نغيّر موقعنا إن صح التعبير: نخرج من حقل القاتلين لنعبر إلى جانب من يعطي حياته. بمشاركتنا في الإفخارستيا نعبّر على أننا نتبنى الموقف الأساسي للمسيح الذي «مع أنه في صورة الله لم يعدّ مساواته لله غنيمة بل تخلى عن ذاته» ليعطيها غذاءً.

 من الآن مشروعنا كمشروعه، لا يمكن إلاّ أن يكون مشروع عطاء حياة وبالتالي نحيا نحن أيضاً.

لمن يريد متابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=z0y1Q-mUX9Y

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما