header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 16 آب 2015: الأحد العشرين من الزمن العادي

                                    أمثال 9، 1 – 9                  أف 5، 15 – 20          يو 6، 51 – 58

 

« أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم. فخاصم اليهود بعضهم بعضا وقالوا: كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله ؟ فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة.  من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي طعام حق ودمي شراب حق . من أكل جسدي وشرب دمي ثبت في وثبت فيه. وكما أن الآب الحي أرسلني وأني أحيا بالآب فكذلك الذي يأكلني سيحيا بي. هوذا الخبز الذي نزل من السماء غير الذي أكله آباؤكم ثم ماتوا. من يأكل هذا الخبز يحي للأبد.»

                                                                            الموعظة

بعد أن تحدث عن الإيمان بكلمة الآب، عن استقبالها وجذبها، عن الانفتاح على تعاليمه (نص الأحد الماضي)، يغير يسوع من مفرداته. هنا حيث كان يتكلم عن الإيمان سوف يتحدث الآن عن الأكل والشرب. هذا هو موضوع الخطاب الثاني، الذي يبدأ في الآية 45 والذي تختم جمله الأخيرة قراءة الأحد الماضي.

لا داعي للتفكير فوراً بالافخارستيا، فنحن قبلها! خطابي يسوع يفسران بعضهما البعض. لكي يقول الإيمان، وتبني الإيمان يتكلم الكتاب المقدس عن الأكل والشرب. حتى الكتاب المقدس، حامل للكلمة، عليه

أن يُؤكل: « وقالَ لي: يا ابنَ الإِنْسان، أَطعِمْ جَوفَكَ وامْلأْ أَحْشاءكَ مِن هذا السِّفرِ الَّذي أَنا مُناولُكَ. فأكَلتُه فصارَ في فَمي كالعَسَلِ حَلاوة » (حز 3، 1 – 3؛ رؤ 10، 8 - 11).

 وفي اللغة المتداولة نتحدث عن شرب الكلمات أو أكل كتاب. كل هذه العبارات، بما فيها الأكل بالنظر والشرب بالعيون، تشير إلى اتحاد مميز، وإرادة في تملك ما نأكل، أو على الأقلّ أن نكون واحداً معه.

فالأكل والشرب هما إذن بعلاقة حميمة مع الرغبة. فخطابي يسوع لا يتحدثان عن وقائع مختلفة جوهرياً. مع الأكل والشرب، غذاء وشراب، نشدد على العلاقة الضيقة التي توجد بين استقبال الكلمة (الإيمان) والحياة: إذا كان علينا أن نأكل لنعيش، كما تقول الحكمة الشعبية دون الخوف من الحقيقة البديهية. فينتج من كل ذلك منطقياً أن الاتحاد مع المسيح، أن نكون واحداً معه هو ضرورة حياتية.

وإذا كان «الإيمان، الذهب إلى يسوع» مرتبطان بقوة مع الأكل والشرب، فهذا لا يعني أن الخطاب الثاني لا يضيف شيئاً على الخطاب الأول. الإيمان بالمسيح، الذهاب إليه، هذه التعابير لا تقول لنا إلى أي حد تذهب علاقتنا بالمسيح. جسد ودم يعني غالباً الإنسان بكليته والإنسان فقط، في داخل، الطبيعة الإنسانية.

 ففي إنجيل متى يقول يسوع لسمعان بأنه ليس اللحم والدم هما اللذان كشفا له الأصل الإلهي ليسوع إنما الآب نفسه. «الجسد» يقول بالأحرى الإنسان بكليته لكن بصفته مادة، مرتبط بالطبيعة. و «الدم»، بسبب سيولته، له في أغلب الأحيان صدى روحي. يمكن أن يعبّر عن الحياة نفسها أو حتى عن ما نسميه بالروح.

 بتحدثه لنا عن أكل جسده وشرب دمه، يدعونا يسوع لأن نصبح ما هو عليه. فالمسيح يصبح ما نحن عليه ونحن نصبح ما هو عليه. كلمتي الأكل والشرب تعني هذا التماهي، لكن إذا كان علينا أن نبادر بالأكل والشرب، فهذا يعني أن هذا التماهي ليس بديهياً، وأنه يتطلب من قبلنا الاختيار والانتقال.

 الأكل والشرب مُقدّمين على أنهما ضروريان للحياة الأبدية. ويسوع يشدد على استعمال أفعال الأكل وعدم الأكل، الشرب وعدم الشرب، مع التعبير جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق.

 والزوج الأكل، وعدم الأكل يذكرنا بالطبع بسفر التكوين الفصل الثاني، لكن العبارات هنا معكوسة: في سفر التكوين، من يأكل من ثمر الشجرة يموت، ومن لا يأكل منها يحفظ حياته. والتقليد المسيحي يشدد على شجرة الصليب التي ثمرها هو المسيح المصلوب.

 فليس من المفاجئ أن يحدثنا يوحنا الإنجيلي هنا عن الفصح. الأناجيل الأخرى تتكلم عن الجسد المُعطى والدم المراق. وفي النهاية، الفصل 6 من إنجيل يوحنا ، مع تكسير الخبز الذي يُعلن الافخارستيا، والسير على الماء الذي يرسلنا إلى موضوع السير على الموت، والدعوة للأكل والشرب، يتبع مسيرة الآلام، مع الوعد بالحياة الأبدية الذي يتحدث عن القيامة.

يوحنا 6 يجعلنا نعي بأن رهان الحياة الإنسانية، هو موضوع حياة أو موت. فالجسد المبذول والدم المراق هما وجوه للموت. والمفارقة، لكي لا نقول السر، هي، أنه عندما نتبنى ثمار الموت هذه، نتجاوزه لنصل إلى حياة ليس لقوى الموت من سلطان عليها.

 

لمن يريد متابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=ml4n1T_7t3U

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما