header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 13 أيلول 2015: الأحد الرابع والعشرين من الزمن العادي

                                         أش 50، 5 – 9                  يع 2، 14 – 15           مر 8، 27 – 35

 

«  وذهب يسوع وتلاميذه إلى قرى قيصرية فيلبس، فسأل في الطريق تلاميذه: من أنا في قول الناس ؟ فأجابوه: يوحنا المعمدان. وبعضهم يقول: إيليا، وبعضهم الآخر: أحد الأنبياء.  فسألهم: ومن أنا، في قولكم أنتم ؟ فأجاب بطرس: أنت المسيح. فنهاهم أن يخبروا أحدا بأمره.  وبدأ يعلمهم أن ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاما شديدة، وأن يرذله الشيوخ وعظماء الكهنة والكتبة، وأن يقتل، وأن يقوم بعد ثلاثة أيام. وكان يقول هذا الكلام صراحة. فانفرد به بطرس وجعل يعاتبه. فالتفت فرأى تلاميذه فزجر بطرس قال: انسحب ! ورائي ! يا شيطان، لأن أفكارك ليست أفكار الله، بل أفكار البشر. ودعا الجمع وتلاميذه وقال لهم: من أراد أن يتبعني، فليزهد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. 
لأن الذي يريد أن يخلص حياته يفقدها، وأما الذي يفقد حياته في سبيلي وسبيل البشارة فإنه يخلصها.»

                                                   الموعظة

       من هو هذا الإنسان؟ هذا السؤال يبدو غريب، لكن في نفس الوقت نطرحه على أنفسنا في كل مرة نلتقي بها بإنسان لا نعرفه. والجواب يعبر في الحقيقة من خلال تساؤلات أُخرى: من أين يأتي؟ من أي بلد؟ من أي محيط؟ سؤال يخص المحيط كما يخص أيضاَ الأصل: ابن أو أبنت من؟ ما ذا يعمل أهله؟ ثم يأتي سؤال المهنة، الوظيفة الخ.

وعندما نجيب على هذه التساؤلات نعتقد بأننا أحطنا تماماً بالموضوع. ولكن في الحقيقة لا! فالآخر يبقى سر بالنسبة لنا، دون أن ننسى بأنني أنا سر لذاتي. أعتقد بأنني أعرف ذاتي ولكن هذا مجرد وهم. والدليل على ذلك بأن الآخرين لا

يرونني كما أرى نفسي، وقد نقول لأنفسنا في بعض الأحيان: لم أكن أعتقد بأنني قادر على القيام بهذا أو ذاك العمل! سواء أكان هذا العمل سيء أم خيّر.

 بشكل عام عندما يكون الموضوع يمس الآخرين نكتفي بأن نصنفهم «أن نضع عليهم إيتيكيت»: هذا كاهن، أو طبيب أو الخ. وبالتالي سوف تكون ردة فعله بهذه أو بتلك الطريقة، أو سيقول هذا الأمر أو ذاك، باختصار نعرف أمام من نحن موجودين في هذه اللحظة ومع من نتعامل.

 فالتصنيف يريحنا ويعطينا الطمأنينة. وضمن هذا الإطار علينا أن نضع سؤال يسوع للتلاميذ: «من أنا في قول الناس؟». تعدد الأجوبة: يوحنا المعمدان، إيليا، أحد الأنبياء يبين لنا بأن معاصري يسوع غير قادرين على تصنيفه. من الناصرة؟ ابن يوسف ومريم؟ نجار؟ لا شيء من ذلك يتناسب مع ما يقول ويقوم به.

 نجد هنا سؤال الهوية الذي يجتاز كل الأناجيل حتى الصليب. ويسوع يفلت من كل أنواع التصنيف والتعريف. «ومن أنا في قولكم أنتم؟» يسأل يسوع التلاميذ. من البديهي أن التلاميذ الذين تركوا كل شيء وتبعوه، لا يروه كما يراه الآخرون. جواب بطرس في إنجيل مرقس أكثر اقتضاباً من إنجيل متى، حيث يقول بطرس بأنه المسيح ابن الله الحي (متى 16، 16).

 ماذا تعني كلمة المسيح؟ في البداية المسيح هو من مُسح بزيت الملوكية أو الكهنوت. شخص بطريقة ما هو مكرّس. في زمن يسوع كان الناس ينتظرون مجيء ابن داود، أي وارث ملك داود الذي يأتي ليحقق الاستقلال لإسرائيل. أي محرر وفي نفس الوقت ملك.

 في كتاب أعمال الرسل «1، 6» بعد الصلب والقيامة، يسأل التلاميذ يسوع: «يا رب، أفي هذا الزمن تعيد الملك إلى إسرائيل؟». هنا شيء من الاحتقار بما أن هذا السؤال يأتي مباشرة بعد أن تحدث يسوع عن ملكوت الله، تعبير يبدو أن التلاميذ لم يفهموه بعد.

 ومن جهة أُخرى شيئاً فشيئاً أصبحنا نتصور المسيح ككائن فائق للطبيعة. في الواقع ابن داود ورث مع الزمن ميزات وطبع ابن الإنسان، هذا الاسم الذي أعطاه يسوع لنفسه غالباً وخاصة في نص اليوم.

هذا التعبير نراه في العديد من نصوص الكتاب المقدس وبشكل خاص لدى النبي دانيال، بعد أن تم القضاء على الحيوانات المفترسة التي سببت بكوارث مختلفة يقول دانيال:« كنت أنظر في رؤياي ليلا فإذا بمثل ابن إنسان آت على غمام السماء فبلغ إلى قديم الأيام وقرب إلى أمامه.  وأوتي سلطانا ومجدا وملكا فجميع الشعوب والأمم والألسنة يعبدونه وسلطانه سلطان أبدي لا يزول وملكه لا ينقرض» (7، 13 - 14).

       قلت بأن الإنسان يبقى سر للآخر وسر لذاته، لكن سر يسوع يحتوي ويتجاوز كل هذه الأسرار التي نشكلها نحن. وفي نفس الوقت نرى بأن معنى وجودنا توضح إن صح التعبير. بمجرد أن أعلن بطرس بأن يسوع هو المسيح أخذ يسوع يكلم التلاميذ عن آلامه وموته وقيامته.

 مما يعني أن الجواب على السؤال من أين يأتي غير كاف ليكشف لنا من هو، ما هي هويته. بل عبارة إلى أين يذهب هي التي تعطينا الجواب النهائي والذي بدوره يبقى سر. إنها الكلمة الأخيرة عن المسيح وعن الله نفسه. هذه الكلمة لا تكتفي بأن تقول لنا بأنه يعطي الحياة، بل إنه يعطي، يبذل حياته لكي يعطينا الحياة.

 هذا هو المسيح ابن الله الحي. وملكية المسيح لا تُمارس علينا بل على الموت وكل ما يعاكس تحقيق الإنسان لذاته على صورة الله. في النهاية يمكننا القول بأنه هنا يتم خلقنا على صورة الله أي ولادتنا كأبناء، هذه الولادة تستمر من خلال كل الحواجز الهدامة.

ويسوع يقارن ما سيحدث على الصليب بألآم الولادة والمخاض. في النهاية هناك الحياة. يسوع لا يريد أن يعلن التلاميذ بأنه المسيح لأن الناس غير قادرين بعد أن يفهموا هذه الأمور. فلا بد من عمل الروح القدس.   

لمن يريد متابعة القداس بالصوت والصورة اضغط على الرابط التالي

http://alkalimeh.org/index.php/live

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما