header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 20 أيلول 2015: الأحد الخامس والعشرين من الزمن العادي

                             حك 2، 12– 20           يع 3، 16 – 4، 3                مر 9، 30 – 37

 

«ومضوا من هناك فمروا بالجليل، ولم يرد أن يعلم به أحد، لأنه كان يعلم تلاميذه فيقول لهم: إن ابن الإنسان سيسلم إلى أيدي الناس، فيقتلونه وبعد قتله بثلاثة أيام يقوم. فلم يفهموا هذا الكلام، وخافوا أن يسألوه. وجاؤوا إلى كفرناحوم. فلما دخل البيت سألهم: فيم كنتم تتجادلون في الطريق ؟ فظلوا صامتين، لأنهم كانوا في الطريق يتجادلون فيمن هو الأكبر. فجلس ودعا الاثني عشر وقال لهم: من أراد أن يكون أول القوم، فليكن آخرهم جميعا وخادمهم. ثم أخذ بيد طفل فأقامه بينهم وضمه إلى صدره وقال لهم: من قبل واحدا من أمثال هؤلاء الأطفال إكراما لاسمي فقد قبلني أنا ومن قبلني فلم يقبلني أنا، بل الذي أرسلني»

                                                                    الموعظة

بحسب القراءة الأولى، الإنسان البار هو الذي يُدخل الأخلاق في العالم، وبالتالي يضع ذاته في تناقض مع طرق التفكير والتصرف لعدد كبير من الناس. إنه يحث الحقد أو على الأقلّ الاحتقار. إنه يصبح علامة تناقض. ولكن السؤال عن أية أخلاق نتحدث؟

 الأخلاق التي تتعارض مع الفكرة القائلة بأن القوة تخلق الحق وأن الضعيف يجب الغاؤه لأنه غير مفيد. هذه الأخلاق تجعلنا جميعاً متساويين لأننا جميعاً

اخوة لأب واحد. حتى الشاذ بالمعنى الواسع للكلمة، هو ابن لله ولهذا السبب لا يحق لنا أن نحكم عليه.

 لكن مجتمعاتنا لم تُبنى على هذا المنطق ولا تعمل بحسب نظرات الإيمان. فالأبرار سيُبعدون أو سيُهمشون في زوايا الأخلاق المصنفة فردية، بما أنها لا تحمل شيئاً للمجتمع ككل.

ولكن البديل لرؤية البار، هو، مع الأسف، عالم من القوارض، عالم بارد لا يعرف الرحمة، حتى ولو كان هناك بعض الأبرار الذين يبذلون كل ما بوسعهم لإصلاح الأضرار التي خلفتها الآلية المسماة «نظام».

القراءة الثانية تسمح لنا بالتعمق أكثر في روح هذه الأخلاق. يعقوب يتحدث لنا عن الغيرة والمنافسات والخصومات. إنه يرى فيها جذر الشر الذي يسمم العلاقات بين البشر. هذا الأمر يلتقي جيداً مع العديد من التحاليل الانتروبولوجية والفلسفية التي تتحدث عن «تقليد التملك»: يكفي أن نرى أحداً يملك شيء ما، يولّد فينا الرغبة في تملكه أيضاً.

  فإذا كانت الأشياء المرغوبة أو التي نطمع  بها فريدة أو نادرة، فالنتيجة هي الحرب. ويعقوب لا يقول شيئاً آخر في رسالة اليوم. كما أنه على ضوء الفصل الثالث من سفر التكوين يمكننا القول بأن الغيرة والحسد هما أول مظهر من مظاهر الخطيئة. فالغيرة والحسد تخلق الحزن لدى الإنسان أمام الخير الذي يراه لدى الآخر، أي خير كان.

 هذا الحزن يمكن أن ينتهي بالقتل، وهذه هي جريمة قاين مع أخيه هابيل. وعكس الحسد هو المديح، الذي يكمن بالفرح أمام الخير الذي نجده لدى الآخر. ولكن، في الحقيقة، هناك أيضاً جذر مُخبأ قبل أو تحت الحسد والطمع، ألا وهو الحذر! هنا نخرج من مجال الأخلاق، مع كامل أهميته،  لندخل في مجال الإيمان.

 بما أننا لا نؤمن أو لا نؤمن بالكفاية بالحب، فنبحث لنا عن ضمانات. فنحن نخاف من أن لا نملك بالكفاية، أن لا تكون لنا القيمة الكافية، ولا الكيان الكافي. مكبوحين نسعى لنبرهن عن قيمتنا، وبالتالي عن تفوقنا. نحن الأقوى ونحن الأفضل كان يقول أحد رؤساء الدول.

والإنجيل من جهته، يقدم لنا التلاميذ وهم فريسة شيطان الطموح: من هو الأكبر؟ من الأفضل؟ من الأول؟ مفارقة ملفتة للانتباه: يعلن يسوع لتلاميذه مرتين بأنه سوف يُسلم إلى أيدي البشر، وأنه سيجعل من ذاته الأخير وخادم الجميع. ومرقس لديه الحق بأن ينوه بأن التلاميذ لم يفهموا كلامه.

لا داع للتسرع وتوجيه أصابع الاتهام لهم، نحن من نعتقد بأننا نفهم كلام يسوع. ليس من السهل الفهم بأن الحقيقة الأساسية للإنسان، ما يجعله إنسان، ليس الأخذ بل العطاء، عطاء ذاته، بكلمة مختصرة، أن الله حب وبالتالي هو خادم. خادم لحياتنا، خادم لما يجعلنا نحيا، وليس الطموحات والطمع التي تميتنا.

بما أن الكلمات تبقى غير مفهومة للتلاميذ، سوف يسعى يسوع لعملية اخراج مسرحي إن صح التعبير: مشهد الطفل. فالطفل هنا هو وجه للكائن الإنساني المحروم من القدرة  والسلطة، إنه يحتاج للبالغين لكي يستمر في الحياة، وبعيد عن أن يكون الأكبر. ها هو في وسط التلاميذ، في المركز.

 هو من ليس له قيمة، قد أصبح الأهم. ومن يستقبل باسم المسيح الخير، الضعيف، الذي لا يولّد لا الحسد ولا الغيرة، يستقبل الله نفسه، الذي، بعطائه لذاته للبشر، جعل من نفسه الآخر وخادم الجميع.

لمن يريد متابعة القداس بالصوة والصورة اضغط على الرابط التالي:

http://www.alkalimeh.org/index.php/live

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به