header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 27 أيلول 2015: الأحد السادس والعشرين من الزمن العادي

               عد 11، 25 – 29                يع 5، 1- 6               مر 9، 38 - 48   

 

« في ذلِكَ الزَّمان: قالَ يوحَنَّا لِيسُوع: «يا مُعَلِّم، رَأَينا رجُلاً يَطرُدُ الشَّياطينَ بِاسمِكَ، فأَرَدْنا أَن نَمنَعَه لأَنَّه لا يَتبَعُنا». فقالَ يسوع: «لا تَمنَعوه، فما مِن أَحدٍ يُجْرِي مُعْجِزَةً بِاسْمي يَستَطيعُ بَعدَها أَن يُسيءَ القَوْلَ فيَّ. ومَن لم يَكُنْ علَينا كانَ مَعَنا. ومَن سقاكُم كَأسَ ماءٍ على أَنَّكم لِلمَسيح، فالحَقَّ أَقولُ لكم إِنَّ أَجرَه لَن يَضيع». ومَن كانَ حَجَرَ عَثرَةٍ لِهؤلاءِ الصِّغارِ المؤمِنين، فأَولى بِه أَن تُعَلَّقَ الرَّحَى في عُنُقِه ويُلقى في البَحْر فإِذا كانَت يدُكَ سَبَبَ عَثرَةٍ لَكَ فاقطَعْها، فَلأَن تَدخُلَ الحَياةَ وأَنت أَقطَعُ اليد خَيرٌ لَكَ مِن أَن تكونَ لَكَ يَدانِ وتَذهَبَ إِلى جَهَنَّم، إِلى نارٍ لا تُطفَأ.  وإِذا كانَت رِجْلُكَ سَبَبَ عَثرَةٍ لَكَ فاقطَعْها، فَلَأَن تَدخُلَ الحيَاةَ وأَنتَ أَقطَعُ الرِّجل خَيرٌ لَكَ مِن أَن تكونَ لَكَ رِجْلانِ وتُلْقى في جَهَنَّم. وإِذا كانَت عَينُكَ سَبَبَ عَثرَةٍ لَكَ، فَاقلَعْها؛ فَلأَن تَدخُلَ مَلَكوتَ اللهِ وأَنتَ أَعوَر، خَيرٌ لَكَ مِن أَن تكونَ لَكَ عَينان، وتُلْقى في جَهَنَّم، حَيثُ لا يَموتُ دُودُهم ولا تُطفَأُ النَّار ».

 

                                                               الموعظة

       الرواية التي سمعناها من سفر العدد تمت في الصحراء. الشعب جائع، يحتج ويتذمر على موسى. وموسى تنهار قواه، لم يعد قادر على المتابعة وتحمل هذا الشعب المتأفف بشكل مستمر ولا يمكن التسلط عليه. فيطلب موسى من الله أن يموت بدلاً من المتابعة في تحمل هذا العبء.

 والله يسمع طلب موسى ويرسل له المساعدة تحت شكلين. أولاً يعطي الشعب فيض من اللحم فأكل الشعب حتى التخمة. ولكن الأهم هو أن الله يطلب من موسى أن يختار 70 رجلاً من شيوخ الشعب ليساعدوه في تحمل هذا العبء. ولدى اجتماع هؤلاء الشيوخ حول الخيمة

يعطيهم الله روحه القدوس، الروح الذي يحي موسى.

 وهنا تأتي الرواية التي سمعناها اليوم: رجلين من بين السبعين لم يكونوا حاضرين أثناء الاجتماع في الخيمة حيث أتى الله على الغمامة ليعطيهم الروح، ممّا يعني أنهم لم يستقبلوا الروح. ومع ذلك هذين الرجلين كانا يتكلمان بفعل الروح ويتنبأون على المخيم. فاحتج يشوع بن نون مساعد موسى وطلب منه أن يمنعهم.

 ولكن موسى يفهم بأن عطاء الله يتجاوز حسابات البشر. إنه يعلم بأن الله يعطي دائماً بفيض ويقول هذه الكلمة النبوية المعروفة التي نرى صداها حتى في العهد الجديد « ليت كل شعب الرب أنبياء بإحلال الرب روحه عليهم ».

       هكذا بدون أن يرى ولا أن يعرف، إنما بالإيمان يُعلن موسى ما سيحدث فعلياً في يوم العنصرة وفي العماد والتثبيت: كل مسيحي يستقبل الروح القدس الذي في يسوع، هو ابن الله. وردة فعل يسوع في نص إنجيل اليوم هي في الخط عينه لا بل تذهب لأبعد. إنسان ليس من تلاميذ يسوع ولا من الرسل يطرد الشياطين باسم يسوع.

 ويوحنا من باب الغيرة بدون شك، يبحث للدفاع عن حصرية استعمال اسم يسوع ويريد أن يرسم الحدود. لكن يسوع، مثل موسى يعلم بأن عطاء الله يتجاوز الحدود. فإذا كان هناك إنسان يبعد الشر باسم يسوع لا يمكنه إلاَّ أن يكون مدفوعاً بروح يسوع، حتى ولو لم يكن على اللائحة الرسمية للتلاميذ.

 فإشعاع اسم المسيح وشهرته تخلق تلاميذ مجهولين. وهذا قد يحدث في أيامنا نحن. لهذا السبب يقول لنا يسوع لا تمنعوهم ولا تكونوا غيورين. لا تمنعوا عطاء الله من أن يصنع الخير خارجاً عن جماعتكم، ولا تجعلوا من الكنيسة شيعة. انظروا: الروح يعمل في قلب الإنسان ما وراء حدود الكنيسة.

 فهناك طرق عديدة للانتساب إلى المسيح. من ليسوا ضدنا فهم معنا، وكل من يعمل بضمير من أجل السلام والعدل واحترام الأضعف والأصغر هو ابن الله وبالتالي معنا: «طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون». وهذه الآية لا تحدد هوية هؤلاء الأشخاص.

       وفي الإنجيل نرى يسوع يعبّر عدة مرات عن إعجابه بإيمان بعض الوثنيين أي من هم ليسوا من اليهود، يهود بمعنى المؤمنين مقابل الوثنيين الذين يُعتبروا بغير مؤمنين: إيمان قائد المائة الذي يشفي يسوع ابنه، إيمان المرأة الكنعانية التي يشفي ابنتها.

 علينا أن نفهم ونقبل بأن الروح يعمل بدون حدود لكونه يعمل على تحقيق وحدة البشر. وهذا هو المعنى الأصلي لكلمة كاثوليكية «جامعة». هذا هو الروح الذي عمل في المجمع الفاتيكاني الثاني عندما تحدث عن الأديان وبشكل خاص عن اليهودية والإسلام.

 والبابا بنديكتوس استشهد بهذا النص عندما تحدث للإسلام بعد الصعوبات التي حدثت ونعرفها جميعاً. والأسقف سانتيه الفرنسي والمسؤول عن لجنة العلاقات بين الأديان في فرنسا يقول بمناسبة شهر رمضان: «إن الكنيسة تنظر باحترام وتقدير للمسلمين الذين يعبدون الله الواحد، الحي الرحيم والقادر على كل شيء، خالق السماء والأرض والذي تحدث للبشر».

       إن الروح عينه هو الذي يحي الحركة المسكونية: انظروا باحترام للكنائس الأخرى التي تركز على ناحية مهمة من الإيمان والصلاة والتي أهملتها كنيستي والتي بإمكانها أن تجعلها أكثر حيوية وأمانة. هذا هو الطريق الإنجيلي للوحدة.

       لا شك سيكون هناك دائماً يشوع ويوحنا ليرفضوا أن يروا ويحاولوا منع الاعتراف بعمل الروح خارجاً عن جماعة مغلقة من التلاميذ. ولكن جواب موسى وجواب يسوع يستمران في الإعلان: «لا تمنعوهم».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به