header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 11 تشرين الأول 2015: الأحد الثامن والعشرين من الزمن العادي

حك 7، 7 – 11           عب 4، 12 – 13           مر 10، 17 – 31

 

«وبَينَما هو خارِجٌ إِلى الطَّريق، أَسرَعَ إِليه رَجُلٌ فجَثا له وسأَلَه: أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالح، ماذا أَعمَلُ لأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة ؟ فقالَ له يسوع: لِمَ تَدْعوني صالِحاً ؟ لا صالِحَ إِلاَّ اللهُ وَحدَه. أَنتَ تَعرِفُ الوَصايا: لا تَقتُلْ، لا تَزْنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بِالزُّور، لا تَظْلِمْ، أَكْرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ .فقالَ له: يا مُعلِّم هذا كُلُّه حَفِظْتُه مُنذُ صِباي. فحَدَّقَ إِليهِ يسوع فأَحبَّه فقالَ له: واحِدَةٌ تَنقُصُكَ: اِذْهَبْ فَبعْ ما تَملِك وأَعطِهِ لِلفُقَراء، فَيَكونَ لَكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فَاتَبعْني. فاغتَمَّ لِهذا الكَلامِ وانصَرَفَ حَزيناً، لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير. فأَجالَ يسوعُ طَرْفَه وقالَ لِتَلاميذِه: ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهِ عَلى ذَوي المال. فدَهِشَ تَلاميذُه لِكَلامِه فأَعادَ يسوعُ لَهمُ الكَلامَ قال: يا بَنِيَّ، ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهلأَن يَمُرَّ الجَمَلُ مِن ثَقْبِ الإِبرَة أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلكوتَ الله فاشتَدَّ دَهَشُهُم وقالَ بَعضُهم لِبَعض: فَمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص؟ فحَدَّقَ إِلَيهِم يسوعُ وقال: هذا شَيءٌ يُعجِزُ النَّاسَ وَلا يُعجِزُ الله، فإِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير. وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: ها قد تَركْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَفقالَ يسوع: الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتاً أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمَّا أَو أَباً أَو بَنينَ أَو حُقولاً مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة إِلاَّ نالَ الآنَ في هذهِ الدُّنْيا مِائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة ».

 

الموعظة

في نص إنجيل اليوم نرى رجل غني يأتي إلى يسوع ويسأله عن إمكانية أن يرث الحياة الأبدية. ماذا يعني هذا الطلب عندما نعلم أنه بالنسبة لإنسان العهد القديم المحافظة على الوصايا وتطبيق الشريعة يعطي الخلاص؟ من أين ينبع هذا الطلب؟ وعن ماذا يعبّر في النهاية؟

 في الحقيقة، هذا الأنسان يمثلنا جميعاً بطريقة أو بأخرى. لقد شعر أنه بالرغم من ممارسته للشريعة هناك شيء ما ينقصه لكي يرث الحياة الأبدية. أي أن هناك شيء ما ينقصه ليكون

سعيداً ويصل إلى الحب الحقيقي وبالتالي يحقق ذاته. طلب هذا الرجل يعبّر لنا بوضوح عن الصراع الذي يعيشه كل إنسان بين الرغبة الحقيقية والحاجة المُعبرة على أنها رغبة.

 وهذا الأمر نراه منذ الصفحات الأولى من الكتاب المقدس. في الفصل الثالث من سفر التكوين نرى آدم يختبئ خوفاً من لقاء الله وعقابه مع أنه مبدأياً حصل على الثمرة التي تسمح له بمعرفة الخير والشر وتجعل منه الله. ممّا يعني أن هناك شيء ما ينقصه هو أيضاً لا يعلم ما هو.

وهذا ما يميز الانسان. فالإنسان يتميز بالرغبة والرغبة هي دائما الرغبة في الآخر. أي الرغبة في الحب: ان يحب وان يكون محبوب. ولكن المشكلة ان الانسان بشكل عام لا يعي هذه الرغبة فيعبّر عنها في اغلب الأحيان وبشكل لا واعي بطرق غير مباشرة، وغير سليمة، وخاصة من خلال الطلب.

 فكل الطلبات التي يتوجه بها للآخرين، تُخبئ ورائها طلب حب. ونظراً لجهل الإنسان لها، فهو يعتقد بأن الغنى مثلاً، أو المركز الاجتماعي، الشهرة، الخ تجعله إنسان محبوب وبالتالي يحقق ذاته ويصل إلى إنسانيته. وللأسف الواقع يُثبت هذا الوهم: بشكل عام نحب ونحترم الغني ونحتقر إلى حد ما أو على الأقلّ لا نعبّر الفقير.

 نحترم صاحب المركز الاجتماعي ولا نقدّر بالكفاية الإنسان «العادي» إن صح التعبير. لكن هؤلاء الناس ينسوا أنه في اليوم الذي لم يعودوا فيه أغنياء أو أصحاب مركز اجتماعي، يفقدون كلية هذا الاحترام والتقدير.

إذن، هذه الرغبة اللاواعية والمكبوتة في أغلب الأحيان تحاول دائماً، بطريقة ما، أن تظهر على الساحة وتعبّر عن ذاتها. أحياناً قليلة تنجح وفي أغلب الأحيان تفشل. فالتقاليد الاجتماعية والأعراف وغيرها تمنعها من ذلك. وبالتالي هي بحاجة لوسيلة ما لكي تستطيع أن تخرج إلى ساحة الوعي وتسمح للإنسان أن يعيش انطلاقاً منها فيختبر السعادة الحقيقية.

وهذا ما يقوم به يسوع. يسوع هو كلمة الله، وبولس يقول لنا في رسالته اليوم بأن « إِنَّ كَلامَ اللهِ حَيٌّ ناجع، أَمْضى مِن كُلِّ سَيفٍ ذي حَدَّين، يَنفُذُ إِلى ما بَينَ النَّفْسِ والرُّوحِ، وما بَينَ الأَوصالِ والمِخاخ، وبِوُسْعِه أَن يَحكُمَ على خَواطِرِ القَلْبِ وأَفكارِه ».

       أي أن كلمة الله، التي هي الحقيقة، وحدها قادرة على تحقيق هذا الأمر. ويسوع يكشف لهذا الإنسان الغني رغبته الحقيقية التي تكمن في تفضيل المسيح، أي الحياة، أي الحب، على كل شيء. وبالتالي إن عاش هذه الرغبة دخل في ملكوت الله، دخل في الحياة بكل بساطة. حقق ذاته وبلغ إنسانيته.

       هذا يوضح لنا أن الإيمان المسيحي غير منفصل عن الحياة، لا بل هو صميم الحياة وأكثر إنه حقيقتها، جوهرها، هو من يعطيها معناها العميق. «واحدة تنقصك، بع كل ما تملك وأعطه للفقراء وتعال واتبعني» يقول له يسوع. أي تخلى عن كل ما هو غير حقيقي وتعال إلى الحياة، إلى السعادة. بمعنى آخر يدعوه يسوع إلى الحرية.

       والنص يقول أنه ذهب حزيناً. أي أنه لم يستطع التحرر وتغلبت عليه الحاجة ولم يستطع الوصول إلى الرغبة. لكن هذا الحزن بإمكانه أن يكون نقطة انطلاق باتجاه العيش على مستوى الرغبة. النص لا يقول لنا شيء، لكن إن لم يحزن فهذا يعني أنه لم يتقدم بخطوة واحدة.

 بينما الحزن يعني أنه أدرك مدى الصراع الذي يعيشه وما عليه أن يفعل لكي يصل إلى رغبته الحقيقة. هذا ما حدث مع بطرس عندما بكى عندما أدرك معنى نكرانه ليسوع. وهذا هو معنى قول يسوع: «ما أعسر دخول ملكوت الله على ذوي المال». فالمال وما يرمز إليه ـــــ علينا أن لا نأخذ كلمة مال بمعناها الحرفي والضيق ــــــ يحافظ على الإنسان على مستوى الحاجة ويمنعه من الوصول إلى الرغبة.

       «فمن يقدر أن يخلص؟» يسأل التلاميذ. هذا السؤال يؤكد لنا، من جهة، بأن الغنى لا يعني المال، بما أن التلاميذ لم يكونوا من الأغنياء. ومن جهة أخرى يعني عجز الإنسان عن تحرره بنفسه للوصول إلى الرغبة.

 فتدخل الله ضروري، أي المواجهة مع كلمة الله هي الوحيدة القادرة على تحقيق هذا التحرر وبلوغ الرغبة الحقيقة التي تسمح للإنسان بتحقيق ذاته والدخول في ملكوت السعادة الأبدية. لأن كلمة الله تتوجه بالتحديد إلى رغبة الإنسان وتكشفها. وهنا يأتي دور الصلاة والتأمل في كلمة الله «أنا هو الطريق والحق والحياة».

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به